موسكو تعلن أنها لن تتراجع.. وإيطاليا تدعو إلى "خفض التصعيد"
عواصم "وكالات": أكّدت موسكو امس الثلاثاء أنها "لن تتراجع" بمواجهة التهديدات بفرض عقوبات أمريكية عليها وسط تصاعد التوتر مع الدول الغربية بشأن أوكرانيا، قبيل اتصال مرتقب بين وزيري الخارجية الروسي والأمريكي.
وأعلنت السفارة الروسية في واشنطن على صفحتها على فيسبوك "إنّ واشنطن هي من يؤجّج التوترات وليست موسكو. لن نتراجع ونستمع بانتباه للتهديدات بعقوبات أمريكية".
ومن المقرّر أن يتحدث وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في وقت لاحق - حتى كتابة الخبر - مع نظيره الروسي سيرغي لافروف عبر الهاتف لاتّخاذ قرار حول كيفية المضي قدمًا بالأزمة الأوكرانية.
ومنذ نهاية العام الماضي تتّهم كييف وحلفاؤها الغربيون روسيا بحشد ما يصل إلى مئة ألف جندي على حدودها مع جارتها الموالية للغرب تمهيداً لغزوها.
وأعلنت الناطقة باسم البيت الأبيض جين ساكي الاثنين أن الولايات المتحدة أعدت "عقوبات تستهدف أفرادا من النخبة الروسية وعائلاتهم"، إذا غزت روسيا أوكرانيا.
ولطالما حذّر الرئيس الأمريكي جو بايدن نظيره الروسي فلاديمير بوتين من ردّ واسع ومنسّق من العقوبات الغربية في حال غزو روسي لأوكرانيا.
واشارت السفارة الروسية في واشنطن إلى أن الجنود "لا يهدّدون أحدًا" وأن من "حقّ (روسيا) السيادي" أن تنقل جيشوها ضمن أراضيها.
أعلن مسؤول أميركي الإثنين أنّ الولايات المتحدة تلقّت من روسيا رسالة خطّية تتضمّن ملاحظات الكرملين على الجواب الخطّي الذي سلّمته واشنطن إلى موسكو الأسبوع الماضي وضمّنته ردّها على مطالبه الأمنية واشتراطاته لحلّ الأزمة الأوكرانية.
"خفض التصعيد"
ودعا رئيس الوزراء الايطالي ماريو دراغي امس الثلاثاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اتصال هاتفي إلى "خفض التصعيد" في الأزمة الأوكرانية، بحسب بيان صدر عن الحكومة الايطالية.
وشدّد دراغي "على أهمية الالتزام بخفض تصعيد التوترات نظرًا إلى التداعيات الخطيرة التي قد يتسبب بها تفاقم الأزمة"، بحسب البيان.
وجاء في البيان أن الزعيمين "توافقا على التزام مشترك لايجاد حل مستدام للأزمة وعلى ضرورة إعادة بناء جو من الثقة".
واتهم بوتين من جانبه خلال هذه المكالمة الهاتفية، السلطات الأوكرانية بتفادي "الوفاء بالتزاماتها، لا سيما فيما يتعلق بالجوانب السياسية لتسوية النزاع" مع الانفصاليين الموالين لروسيا في شرق البلاد، وفقا للكرملين.
وأضاف أن الزعيمين "ناقشا بالتفصيل صياغة ضمانات قانونية لأمن" روسيا، وشدد بوتين على "أهمية احترام المبدأ الأساسي المتمثل في عدم تجزؤ الأمن"، معتبراً أنه لا ينبغي على الغرب بناء أمنه على حساب أمن روسيا.
100 ألف جندي
من جهته، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي امس الثلاثاء للبرلمان إن أوكرانيا ستزيد حجم قواتها المسلحة 100 ألف جندي خلال الثلاث سنوات القادمة.
وأضاف زيلينسكي أن اقتصاد أوكرانيا يستقر، كما حث المشرعين على البقاء متحدين وعدم إثارة الذعر بشأن تهديد روسيا بشن هجوم عسكري. وعبر عن أمله في الاتفاق قريبا على موعد جولة أخرى من محادثات السلام مع روسيا وفرنسا وألمانيا.
مغادرة بيلاروسيا
من جهتها، حضّت الولايات المتحدة عائلات الموظفين الحكوميين في بيلاروسيا على مغادرة البلاد، وفق ما أعلنت الخارجية الأمريكية الاثنين، فيما تتزايد المخاوف من احتمال غزو روسيا لجارتها أوكرانيا.
كما اتّهمت الولايات المتحدة روسيا الاثنين بالتخطيط لرفع عديد قواتها في بيلاروس إلى 30 ألف جندي في غضون أسابيع.
وجاء في توجيهات السفر الصادرة الاثنين أن الخارجية الأمريكية "أمرت بمغادرة أفراد عائلات الموظفين الحكوميين الأمريكيين" من بيلاروسيا.
كما حذّرت الأمريكيين من السفر إلى بيلاروس "نظرا للتطبيق التعسفي للقوانين وخطر التعرّض إلى الاعتقال وحشد روسيا قواتها بشكل غير عادي ومقلق على الحدود بين بيلاروسيا وأوكرانيا".
وقالت مندوبة واشنطن لدى الأمم المتحدة ليندا توماس-غرينفيلد أمام مجلس الأمن الدولي الاثنين "رأينا أدلة على أن روسيا تنوي توسيع هذا التواجد ليشمل أكثر من 30 ألف جندي قرب حدود بيلاروس" مع أوكرانيا بحلول مطلع فبراير، مشيرة إلى أن هذه القوات ستكون على بعد "أقل من ساعتين عن شمال كييف".
لكن نظيرها الروسي فاسيلي نيبينزيا رفض الاتهامات ورأى أنّ الولايات المتّحدة تريد "خلق حالة من الهستيريا" و"خداع المجتمع الدولي باتّهامات لا أساس لها". وذكر أن قوات بلاده متواجدة في روسيا من أجل تدريبات عسكرية مشتركة فحسب.
تمدد حالة الطوارئ
اما لاتفيا فقد اعلنت تمديد حالة الطوارئ على حدودها مع بيلاروسيا حتى العاشر من مايو المقبل.
وقررت الحكومة في ريجا امس الثلاثاء استمرار حالة الطوارئ المفروضة في أربع مناطق في جنوب شرق وجنوب البلاد لمدة ثلاثة أشهر أخرى.
وسوف يتم استمرار تمتع حرس الحدود بالسلطة لاعادة المهاجرين الذين يدخلون البلاد بصورة غير قانونية قادمين من بيلاروسيا.
وقالت وزيرة الداخلية ماريا جولوبيفا "بما أننا لا نرى أن الضغط على حدودنا يتراجع، مع استمرار العملية الهجينة من جانب نظام لوكاشينكو، ليس أمامنا خيار إلا تمديد حالة الطوارئ".
ويحاول المهاجرون منذ أشهر عبور الحدود الداخلية للاتحاد الأوروبي من بيلاروسيا إلى بولندا أو دول البلطيق. ويتهم الاتحاد الأوروبي رئيس بيلاروس الكسندر لوكاشينكو بتعمد إرسال المهاجرين من مناطق الأزمات مثل العراق وأفغانستان إلى مينسك من أجل تهريبهم إلى الاتحاد الأوروبي. وواجهت لاتفيا ذلك بتعزيز الحماية على الحدود وبناء جدار حدودي.
كما أعلنت الحكومة في ريجا حالة الطوارئ في 11 أغسطس الماضي، والتي كان من المقرر أن تستمر ثلاثة أشهر، وتم تمديدها بالفعل مرة في السابق.
