لافروف يدعو أمريكا والناتو إلى التوقف عن"صب الأسلحة على أوكرانيا"
عواصم " وكالات ":قال وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، السبت، إنه يتعين على الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) التوقف عن صب الأسلحة على أوكرانيا إذا كانا يسعيان بالفعل إلى إنهاء الصراع، مستدركا بقوله: "لكنهما يبذلان الآن كل ما في وسعهما لإطالة أمده".
وقال لافروف، فى تصريحات لوكالة أنباء "شينخوا" الصينية، نقلتها وكالة سبوتنيك الروسية: "من خلال الدعم العلني لنظام كييف، تبذل دول الناتو كل ما في وسعها لمنع إنهاء العملية من خلال الاتفاقات السياسية".
و كشف وزير الخارجية الروسي عن "النفاق الواسع النطاق والمعايير المزدوجة التي أظهرتها الدول الغربية مؤخرا" من خلال جعل الصراع مستمر حتى "آخر أوكراني".
وقال لافروف: "إذا كانت الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي مهتمين بالفعل بحل الأزمة الأوكرانية، فعليهما أولا وقبل كل شيء أن يعودا إلى رشدهما ويتوقفا عن تزويد كييف بالأسلحة والذخيرة"، مضيفا أن الشعب الأوكراني لا يحتاج إلى (صواريخ) جافلين وستينجر، بل إلى مساعدات إنسانية".
وتواصل روسيا، منذ نحو شهرين، عمليتها العسكرية الخاصة في أوكرانيا؛ والتي حددت أهدافها بالقضاء على عسكرة أوكرانيا، وعلى التوجهات النازية في هذا البلد، وتقديم جميع مجرمي الحرب المسؤولين عن "الجرائم الدموية بحق المدنيين" في دونباس إلى العدالة، وفق ما ذكرته سبوتنيك.
وأكد وزير الخارجية الروسي أن المحادثات بين موسكو وكييف مستمرة بشكل يومي، لافتًا إلى أهمية أن تتضمن مسودة الاتفاق التزام أوكرانيا بوضع حيادي وتحقيق الضمانات الأمنية الروسية، فضلا عن تخفيف العقوبات الغربية.
واضاف لافروف: "حاليا، يناقش الوفدان الروسي والأوكراني بالفعل مسودة اتفاقية محتملة عبر الفيديو كونفرنس على أساس يومي".
وأوضح أن "الاتفاقية يجب أن تشمل وضع أوكرانيا المحايد والمنزوع السلاح، وكذلك الضمانات الأمنية لكييف".
وتابع أنه "يجب أن تتضمن أجندة المحادثات أيضًا قضايا نزع النازية، والاعتراف بالحقائق الجيوسياسية الجديدة، وتخفيف العقوبات، ووضع اللغة الروسية، وغيرها".
من جانبه، ذكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن القوات الروسية تسعى للقضاء على دونباس.
وأضاف في رسالة بالفيديو صدرت، في ساعة مبكرة صباح السبت "في دونباس، يبذل المحتلون قصارى جهدهم للقضاء على أي مظهر من مظاهر الحياة في تلك المنطقة. يشهد القصف المستمر والضربات الروسية المستمرة على البنية التحتية والأحياء السكنية على حقيقة أن روسيا تريد أن تجعل تلك المنطقة مهجورة".
ومع استمرار قصف موسكو، أعرب زيلينسكي أيضا عن امتنانه للدعم المقدم من الولايات المتحدة والرئيس الأمريكي، جو بايدن والكونجرس ضمن برنامج "ليند-ليز" المشهور "، الذي سيكون مفيدا في الحرب ضد روسيا وضد الغزاة الروس".
وأضاف زيلينسكي في رسالته بالفيديو على تليجرام أن برنامج "تسريع تقديم معونات لأوكرانيا سيساعد في التغلب على الخلفاء الأيديولوجيين للنازيين، الذين بدأوا حربا ضدنا على أرضنا".
"ميناء ماريوبول اصبح مدمرا بالكامل "
وفي سياق متصل بالهجمات الروسية، أفاد فريق من مراسلي فرانس برس السبت أن ميناء ماريوبول جنوب شرق اوكرانيا الذي سيطرت عليه القوات الروسية مؤخرا، بات اليوم مدمرا بالكامل بعد إحراق مبانيه وإغراق سفنه.
وعلى الرغم من توقف القتال في ماريوبول، لا يزال القصف المدفعي يسمع بانتظام من المنطقة الصناعية حيث يقع مجمع آزوفستال للمعادن، وهو آخر معقل تسيطر عليه القوات الأوكرانية في هذه المدينة، ويمكن رؤيته على بعد بضعة كيلومترات في الجانب الآخر من الخليج.
يتحصن عدة مئات من الجنود والمدنيين الأوكرانيين في أنفاق تحت الأرض تعود إلى الحقبة السوفياتية في آزوفستال. وأعلنت الرئاسة الأوكرانية الجمعة أنه من المقرر إجلاء غير المقاتلين في اليوم نفسه.
ومع ذلك، سمع فريق فرانس برس قصفًا عنيفًا في آزوفستال صباح السبت وحتى بعد الظهر، خلال زيارة نظمها الجيش الروسي للصحافيين في ماريوبول.
وبعد الظهر، كانت الانفجارات تقع بفارق ثوان فقط، وبعضها كان عنيفًا. وارتفعت أعمدة من الدخان الرمادي في سماء المنطقة الصناعية.
في المقابل، كان الوضع هادئًا في الميناء الذي يحمل آثار الحصار الذي جعل من ماريوبول المدينة الإستراتيجية الواقعة على بحر آزوف أحد النقاط الساخنة في الهجوم الروسي على أوكرانيا الذي بدأ في 24 فبراير.
وتعرضت معظم المباني الإدارية في منطقة الميناء لأضرار جسيمة حيث احترقت واجهتها أو تفحمت بسبب الحرائق.
يبدو أن الحياة قد توقفت فجأة دون سابق إنذار، في هذا الميناء.
وما زالت شحنة من النحاس التي كان من المفترض تسليمها لإسرائيل، وفقًا لأوراق التصدير في موقعها. على مسافة قريبة، عربات قطار مهجور مدمرة تظهر حمولتها من خام الحديد.
كما جنحت العديد من السفن في الميناء بما في ذلك سفينة شحن وسفينة دونباس التابعة للقيادة العسكرية الأوكرانية التي دمرت أثناء حصار ماريوبول.
والدليل على أن الخطر لم يزل بعد كليا، تجري عمليات إزالة الألغام في منطقة المرفأ حيث آثار شظايا الصواريخ على الأرض. وتظهر قذيفتان لم تنفجرا خارج الاسمنت.
وقال سيرغي نيكا المسؤول الكبير في وزارة حالات الطوارئ التابعة للإدارة الانفصالية الموالية لروسيا "زرعت الألغام في مياه الميناء والمرفأ نفسه. نقوم بعمليات لإزالتها لتصبح المنطقة آمنة".
في نهاية الرصيف، يسعى رجلان يرتديان بدلات خاصة لإبطال مفعول ألغام بحرية رفعها غواصون إلى السطح وكذلك صواريخ.
بعد إبطال مفعول الألغام تنقل بواسطة شاحنة عسكرية.
على مسافة قريبة، يسير عدد من الرجال إلى جانب جرافة باتجاه أحد المباني العديدة المدمرة. وعملية رفع الأنقاض والركام ستستغرق وقتا.
"أوكرانيا: هجمات روسية فاشلة "
وفي سياق متصل، أدرجت هيئة الأركان العامة الأوكرانية قائمة بهجمات روسية جديدة، مع التركيز على شرق أوكرانيا، لكن دون إظهار أي نجاح لموسكو.
وأضافت في تقريرها حول الوضع السبت "القتال مستمر".
وتواصل روسيا حشد قواتها بالقرب من مدينة "ازيوم" بمنطقة "خاركيف". وتحاول القوات الروسية التقدم برا في العديد من الأماكن، طبقا لما ذكره التقرير، مضيفا أن قوات أوكرانية تصد الهجمات.
وأضاف التقرير أنه في منطقة " دنيبروبتروفسك"، قصفت وحدات روسية بصواريخ ومدفعية أهدافا. تجري القوات المسلحة الروسية إعادة تجميع صفوفها جزئيا وتعزيز قواتها.
وفي منطقتي "لوهانسك" و"دونيتسك" الشرقيتين، المتنازع عليهما، تم صد 14 هجوما. ودمرت القوات الأوكرانية 11 دبابة وتسع طائرات بدون طيار وسبعة أنظمة مدفعية.
ويتركز جزء كبير من القتال على منطقتي "لوهانسك" و"دونيتسك" الشرقيتين، اللتين يسيطر عليهما انفصاليون موالون لروسيا.
وقبل وقت قصير من الغزو، ذكر بوتين أنه اعترف بأن تلك المنطقتين مستقلتان عن كييف. والاعتقاد السائد هو أن روسيا تركز الآن قوتها للمطالبة بأجزاء من جنوب وشرق أوكرانيا، بعد فشلها في هجومها الأوسع نطاقا.
من جهتها، ذكرت القوات المسلحة الروسية أن هجمات جديدة بالصواريخ والمدفعية أصابت مئات من الأهداف العسكرية في أوكرانيا.
وأفادت وزارة الدفاع أن سلاح الجو الروسي دمر أربعة مستودعات ذخيرة ومستودع وقود في الشرق، خلال الليل. وقال المتحدث باسم الوزارة، إيجور كوناشينكوف إن الهجمات "أبادت" أيضا 120 مقاتلا أوكرانيا.
وأصابت المدفعية إجمالي 389 من الأهداف العسكرية الأخرى، خلال الليل، بما في ذلك العديد من مواقع القوات الأوكرانية، بينما أسقط الدفاع الجوي الروسي 18 طائرة بدون طيار.
وأضاف كوناشينكوف أنه تم وإعطاب أكثر من 2600 دبابة أوكرانية ومركبة مدرعة وحوالي 650 طائرة بدون طيار بالإضافة إلى 142 طائرة و112 مروحية.
ولم يتسن التأكد من تلك المعلومات من مصدر مستقل.
وفي الشأن النوووي، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية السبت، إن السلطات الروسية أرسلت متخصصين نوويين إلى محطة زابوريزهزهيا للطاقة النووية في جنوب شرقي أوكرانيا.
وأطلع مسؤولون أوكرانيون الوكالة على آخر المستجدات بشأن المحطة التي تخضع للسيطرة الروسية حاليا لكن لا يزال يديرها موظفون أوكرانيون، وذلك حسبما أعلن مدير عام الوكالة رافائيل ماريانو جروسي في بيان له.
وقال البيان نقلا عن مسؤولين أوكرانيين، إن الموظفين الأوكرانيين يعملون "تحت ضغط غير معقول".
وقالت أوكرانيا إنه تم إرسال ثمانية ممثلين عن شركة "روساتوم" النووية الحكومية الروسية إلى المحطة، وأشارت إلى أنهم طلبوا تقارير يومية من إدارة المحطة بشأن "قضايا سرية" حول عمل المحطة.
واستولت القوات الروسية على المحطة في 4 مارس، وأعرب جروسي بشكل متكرر عن قلقه بشأن سلامة محطات الطاقة الأوكرانية خلال النزاع.
" مبادرات دبلوماسية مع الدول الداعمة لروسيا "
من جانب آخر، طالب زعيم الكتلة البرلمانية لحزب المستشار الألماني أولاف شولتس، الاشتراكي الديمقراطي، الحكومة الألمانية بالقيام بمبادرات دبلوماسية مع الدول التي لا تزال تدعم روسيا حتى الآن لأسباب اقتصادية.
وفي تصريحات لصحيفة "راينيشه بوست" الألمانية الصادرة السبت، قال رولف موتسينيش إن " من المهم للغاية أن يدير شركاء روسيا الاستراتيجيون ظهورهم (للرئيس الروسي فلاديمير) بوتين. فهناك 45 دولة منها خمس قوى نووية لم تدن الهجوم الروسي على أوكرانيا".
وأضاف موتسينيش:" يجب عزل حكومة بوتين ويجب أن نحقق ذلك من خلال إجراء محادثات في هذه الدول".
وساق موتسينيش مثالا على ذلك بالهند التي قال إنها ترغب في شراء كميات كبيرة من الغاز من روسيا، وأعرب عن اعتقاده بأن الصين أيضا تعد داعما مهما لروسيا بالإضافة إلى البرازيل وجنوب افريقيا ودول أخرى.
وقال موتسينيش إن " من واجب شركائنا الآن كما أنه واجب السياسة الخارجية الألمانية الالتفات إلى هذه الدول وإجراء مفاوضات معها هناك حول تشكيل تحالفات ضد روسيا بوتين".
ورأى موتسينيش أن من المؤكد أن مثل هذه المبادرات ستكتسب وزنا إضافيا عندما ترسل ألمانيا أو دول كبرى أخرى وفدا إلى هذه الدول.
وأعرب موتسينيش عن اعتقاده بأن ألمانيا لا تزال ليست طرفا في الحرب حتى بعد قرارها إرسال أسلحة ثقيلة إلى أوكرانيا وقال:" ألمانيا أسهمت منذ فترة طويلة في إتاحة توريد ما يسمى بالأسلحة الثقيلة إلى أوكرانيا، وقد وافقت الحكومة الألمانية بعد دراسة متأنية على وصول مثل هذه الأنظمة بالتبادل من دول شريكة ومن ألمانيا أيضا الآن".
وفي الوقت نفسه، أكد موتسينيش ضرورة مراعاة ألا يصبح حلف شمال الأطلسي (ناتو) طرفا في الحرب " ونحن جميعا متفقون على هذا. ولن نكون أيضا كذلك (طرفا في الحرب) من خلال إسهاماتنا".
ورفض موتسينيش الانتقادات بأن القرار يمكن أن يؤدي إلى تصعيد وقال:" نحن ندعم أوكرانيا في الدفاع عن نفسها بالتوافق مع القانون الدولي، ولهذا السبب نورد ما هو ممكن من خلال التنسيق على الصعيد الدولي، أما بُعْد التصعيد فموجود في موسكو وليس عندنا".
