رئيس جمهورية الكونغو دينيس ساسو نجيسو يستقبل وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في أويو
رئيس جمهورية الكونغو دينيس ساسو نجيسو يستقبل وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في أويو
العرب والعالم

كييف تعمل على استئناف تصدير الحبوب وروسيا تقصف أهدافا في الشرق

25 يوليو 2022
موسكو تطالب الأمم المتحدة مساعدتها في مواجهة العقوبات الغربية بعد الاتفاق الأوكراني
25 يوليو 2022

عواصم"رويترز. د ب أ): تطالب روسيا الأمم المتحدة دعمها في مواجهة العقوبات الغربية بعد اتفاق لانهاء توقف صادرات الحبوب الأوكرانية.

ونقلت وكالة انترفاكس الروسية للأنباء عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف القول " يجب على الأمم المتحدة الايفاء بدورها في الاتفاق، فيما يتعلق بالقيود المفروضة مباشرة على الصادرات الروسية من الحبوب والأسمدة".

ولم تؤكد الأمم المتحدة بعد قراءة روسيا لاتفاق مواز بالنسبة للأغذية والأسمدة الروسية، حيث قالت الجمعة الماضية فقط" العقوبات المفروضة على الاتحاد الروسي لا تنطبق على هذه المنتجات".

ويشار إلى أنه منذ التوصل لاتفاق بشأن الحبوب الأوكرانية، هناك إدانات دولية لهجوم صاروخي روسي ضد ميناء أوديسا السبت الماضي. ولكن بيسكوف قال إن ذلك لا يجب أن يؤثر على الاتفاق، حيث أن الهجوم دمر فقط البنية التحتية العسكرية.

وأضاف بيسكوف" لذلك مثل هذه الأمور لا يجب أن يكون لها تأثير إطلاقا على بدء عملية تحميل الحبوب".

وواصلت أوكرانيا أمس جهودها لاستئناف تصدير الحبوب عبر موانئ البحر الأسود بموجب اتفاق يهدف إلى تخفيف أزمة نقص الغذاء العالمي لكنها قالت إن قصف القوات الروسية لميناء أوديسا في مطلع الأسبوع يشكل خطرا على الشحنات.

ومع دخول الحرب شهرها السادس ذكر الجيش الأوكراني أنه رصد قصفا روسيا واسع النطاق في شرق أوكرانيا الليلة الماضية وقال إن موسكو تواصل التحضير لهجوم على باخموت في إقليم دونباس الصناعي الذي ترغب روسيا في السيطرة عليه نيابة عن الانفصاليين.

وقال مكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن ثلاثة أشخاص حوصروا تحت أنقاض مركز ثقافي في تشوهوييف بالقرب من خاركيف، ثاني أكبر مدينة أوكرانية والواقعة في شمال شرق البلاد وأُصيب شخص رابع بجروح.

وشجب زيلينسكي هجوم السبت الماضي على ميناء أوديسا ووصفه بأنه "همجي" ويظهر أن موسكو لا يمكن الوثوق بها فيما يتعلق بتنفيذ الاتفاق الذي أُبرم، قبل يوم واحد فقط من الهجوم، بوساطة الأمم المتحدة وتركيا.

ويهدف الاتفاق إلى توفير مرور آمن من وإلى موانئ أوكرانيا التي يحاصرها الأسطول الروسي في البحر الأسود منذ أن بدأت الأعمال العسكرية موسكو البلاد يوم 24 فبراير شباط. ووصف مسؤول من الأمم المتحدة الاتفاق بأنه "وقف إطلاق نار فعلي" للسفن والمنشآت المشمولة.

ونقلت قناة سوسبيلن التلفزيونية الأوكرانية الرسمية عن الجيش قوله إن الصواريخ لم تلحق أضرارا كبيرة بمنطقة تخزين الحبوب في الميناء أو تتسبب في دمار كبير وقالت كييف إن الاستعدادات لاستئناف شحنات الحبوب جارية.

وقال أولكسندر كوبراكوف وزير البنية التحتية على فيسبوك "نواصل الاستعدادات الفنية لاستئناف صادرات المنتجات الزراعية من موانئنا".

وأوضح الجيش الأوكراني أن صاروخين روسيين من طراز كاليبر أصابا منطقة بها محطة ضخ في ميناء أوديسا وأن قوات الدفاع الجوي أسقطت صاروخين آخرين.

وقالت روسيا إن قواتها أصابت سفينة حربية أوكرانية ومخزن أسلحة في أوديسا بالصواريخ.

شبح المجاعة

ارتفعت أسعار القمح العالمية أمس بسبب الغموض الذي يكتنف اتفاق الحبوب. وشهدت الأسعار تراجعا حادا الجمعة الماضية مع توقع التجار حلا لنقص الإمدادات الذي هدد بدفع الملايين صوب المجاعة.

ونال الاتفاق إشادة بأنه انفراجة دبلوماسية ستساعد في كبح أسعار الغذاء العالمية الآخذة في الارتفاع من خلال ترتيب شحنات الحبوب الأوكرانية لإعادتها لمستويات ما قبل الحرب التي كانت تصل إلى خمسة ملايين طن شهريا وذلك في خلال بضعة أسابيع.

وقال أوليه أوستينكو، المستشار الاقتصادي للرئيس الأوكراني، للتلفزيون الرسمي إن الضربة "أشارت بأن الأمور لن تسير قطعا على هذا النحو".

وأضاف أن بلاده بمقدورها تصدير 60 مليون طن من الحبوب على مدى الأشهر التسعة المقبلة لكن الأمر قد يستغرق ما يصل إلى 24 شهرا إذا تعرضت عمليات موانئها للتعطل.

وإضافة إلى منطقة دونباس في شرق أوكرانيا، تضع روسيا عينيها على مساحات شاسعة من جنوب البلاد حيث احتلت منطقتين شمال شبه جزيرة القرم التي ضمتها في 2014.

وذكرت وكالة الإعلام الروسية نقلا عن فلاديمير روجوف عضو حكومة محلية عينتها روسيا أن المنطقتين وهما خيرسون وزابوريجيا، ربما تجريان استفتاء في أوائل سبتمبر أيلول بشأن الانضمام لروسيا.

وأعلن الجيش الأوكراني عن تحقيق تقدم في هجوم مضاد في خيرسون وقال إن قواته تحركت في مدى إطلاق نار على أهداف روسية. وقالت كييف إنها تتحرك بثبات عائدة للمنطقة.

وأشارت بريطانيا إلى أن القادة الروس لا يزالون يواجهون معضلة وهي إما تعزيز دفاعاتهم حول خيرسون والمناطق القريبة أو دعم الهجوم في الشرق.

ولم يتسن لرويترز على الفور التحقق من التقارير الميدانية.

تحقيقات

قال ألكسندر باستريكين، رئيس لجنة التحقيق الروسية في تصريحات نُشرت خلال الليل إن موسكو وجهت اتهامات بحق 92 فردا من القوات المسلحة الأوكرانية بارتكاب جرائم ضد الإنسانية واقترحت محكمة دولية جديدة للتعامل مع التحقيق.

جاء الإعلان بعد أن اتفقت الولايات المتحدة وأكثر من 40 دولة أخرى في 14 يوليو تموز على تنسيق التحقيقات في جرائم حرب محتملة في أوكرانيا أغلبها يتعلق بالقوات الروسية والجهات الموالية لها.

وبموجب اتفاق الحبوب، سيقوم مركز مشترك للتنسيق يعمل به موظفون من أوكرانيا وروسيا والأمم المتحدة وتركيا بمراقبة السفن التي تعبر البحر الأسود إلى مضيق البسفور التركي ثم للأسواق العالمية. واتفقت كل الأطراف يوم الجمعة على أن تلك السفن لن تتعرض لأي هجمات.

وأوكرانيا وروسيا من أكبر الدول المصدرة للقمح في العالم وتسبب حصار الموانئ في محاصرة عشرات ملايين الأطنان من الحبوب مما فاقم اختناقات سلاسل الإمدادات العالمية.

ووفقا لبرنامج الأغذية العالمي فقد دفع ذلك، إضافة للعقوبات الغربية المفروضة على روسيا، أسعار الغذاء والطاقة لمزيد من الارتفاع مما تسبب في "جوع حاد" لنحو 47 مليون شخص.

وتنفي موسكو مسؤوليتها عن أزمة الغذاء وتلقي بذلك على العقوبات التي تقول إنها أبطأت صادراتها من الغذاء والأسمدة وعلى أوكرانيا بسبب زرعها الألغام في محيط موانئها.

ولغَمت أوكرانيا المياه القريبة من الموانئ في إطار دفاعاتها، لكن بموجب اتفاق الجمعة سيوجه مرشدون السفن لممرات آمنة.

ويصف بوتين الحرب بأنها "عملية عسكرية خاصة" تهدف إلى نزع سلاح أوكرانيا والتخلص ممن تصفهم موسكو بالقوميين الخطرين. وتقول كييف والغرب إن تلك ذريعة لا أساس لها للاستيلاء على الأراضي الأوكرانية بالقوة.

جولة لافروف الإفريقية

زار وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أمس جمهورية الكونجو، المحطة الثانية في جولة أفريقية تهدف إلى تعزيز علاقات موسكو مع القارة التي ترفض الانضمام إلى ركب التنديد والعقوبات الغربية على موسكو بسبب غزوها أوكرانيا.

تجنبت الدول الأفريقية، التي لها إرث متشابك من العلاقات مع كل من الغرب والاتحاد السوفيتي السابق، إلى حد بعيد الانحياز إلى أي طرف فيما يتعلق بالحرب في أوكرانيا. ويستورد الكثير منها الحبوب الروسية وعلى نحو متزايد الطاقة أيضا، لكنها تشتري بالمثل الحبوب الأوكرانية وتستفيد من تدفق المساعدات الغربية والعلاقات التجارية.

وزار لافروف مصر بالفعل وسيتوجه من الكونجو إلى أوغندا ثم إثيوبيا.

ويسعى الغرب أيضا إلى التودد لأفريقيا هذا الأسبوع إذ من المقرر أن يزور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الكاميرون وبنين وغينيا بيساو، في حين أن المبعوث الأمريكي الخاص للقرن الأفريقي مايك هامر في طريقه إلى مصر وإثيوبيا.

وأشاد لافروف، في مقال نُشر في الصحف في الدول الأربع التي تشملها جولته، بأفريقيا لمقاومتها ما وصفها بمحاولات الغرب لفرض نظام عالمي أحادي القطب.

وكتب يقول "نقدر الموقف الأفريقي المدروس بخصوص الوضع في أوكرانيا وما حولها"، مضيفا أن الدول الأفريقية تعرضت لضغوط غربية "لم يسبق لها مثيل" للانضمام إلى العقوبات.

وفي جمهورية الكونجو، وهي مستعمرة فرنسية سابقة منتجة للنفط تقع شمال جمهورية الكونجو الديمقراطية، زار لافروف الرئيس دينيس ساسو نجيسو في مقر إقامته في بلدة أويو، على بعد 400 كيلومتر من العاصمة برازافيل.

ويتولى ساسو نجيسو السلطة منذ عام 1979، باستثناء خمس سنوات ابتعد فيها عن الحكم من عام 1992 إلى عام 1997.

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن من المتوقع أن يعقد لافروف مؤتمرا صحفيا مشتركا مع نظيره الكونجولي جان كلود جاكوسو أمس.

وقالت المتحدثة باسم لافروف في بيان إن هذه هي أول زيارة يقوم بها وزير خارجية روسي أو سوفييتي للبلاد. وأضاف أن العلاقات الودية تعود إلى الحقبة السوفيتية وأن ثمانية آلاف مواطن كونجولي درسوا في روسيا.

موازنة العلاقات

ومن المتوقع أن يصل لافروف في وقت لاحق إلى أوغندا، حيث يتمتع الرئيس يوويري موسيفيني بتاريخ طويل من الموازنة بين العلاقات القوية مع الحلفاء الغربيين وكذلك العلاقات الودية مع موسكو. وقد زار روسيا مرتين على الأقل منذ عام 2010.

وقال مكتب موسيفيني في بيان أعلن فيه عن زيارة لافروف إنه يرغب في "تعزيز العلاقات الثنائية خاصة في مجالات الدفاع والأمن والتعاون الاقتصادي والفني".

وأشاد موهوزي كاينيروجابا، نجل موسيفيني، وهو جنرال بالجيش يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه يُعد لخلافة والده، بروسيا على وسائل التواصل الاجتماعي بعد قليل من أمر الرئيس فلاديمير بوتين بدخول قواته إلى أوكرانيا في 24 فبراير شباط.

وكتب يقول "غالبية البشر (غير البيض) يدعمون موقف روسيا في أوكرانيا. بوتين محق تماما!" .

وقالت الإذاعة الحكومية الأوغندية إنها ستنقل نشرات إخبارية من قناة (آر.تي) الروسية التي تمولها الدولة مرتين في اليوم بموجب مذكرة تفاهم جديدة موقعة مع موسكو.

وقالت سارة بيريت، رئيسة مركز الحوكمة الدستورية ومقره كمبالا، إن موسيفيني، الذي يتولى السلطة منذ 36 عاما، مولع بروسيا لأنها لم تشكك في سجل حكومته.

وأضافت "أوغندا لديها تحالفات قوية مع الغرب لكنها (الدول الغربية) بدأت في التشكيك في مسوغاته الديمقراطية، لذا فإن موسيفيني يركض الآن نحو روسيا التي لا تشكك في سجله في مجال حقوق الإنسان أو الديمقراطية".

وأوغندا من بين عدة دول في شرق أفريقيا تعاني نقص الغذاء بسبب أسوأ جفاف في المنطقة منذ 40 عاما إلى جانب التضخم المتزايد الذي غذته الأزمة في أوكرانيا.

وألقت القوى الغربية باللوم على روسيا في الأزمة، وأعلنت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي عن حزمة قيمتها 1.3 مليار دولار للمساعدة في التصدي للجوع في المنطقة. وتنحي روسيا باللائمة في مشاكل إمدادات الحبوب على العقوبات الغربية .