طهران تؤكد دفع تعويضات لعدد من عائلات ضحايا الطائرة الأوكرانية فرنسا: المحادثات مع إيران تسلك مساراً "إيجابياً" داعية إلى أهمية إختتامها سريعا
باريس - طهران - (أ ف ب) - صرح وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان أمس أن المحادثات حول ملف إيران النووي تتقدّم على "مسار إيجابي إلى حد ما" لكنه ذكّر بأهمية اختتامها سريعاً.
وقال في حديث لقناة "بي اف ام-تي في" وإذاعة مونتي كارلو إنه "تم إحراز بعض التقدّم في الأيام الأخيرة. نسلك مساراً إيجابياً إلى حد ما، لكن الوقت يداهمنا ".
وأضاف "إذا لم نتوصل إلى اتفاق بسرعة فلن يبقى ما نتفاوض عليه" في إشارة إلى تقدّم إيران الكبير في مجال تخصيب اليورانيوم الذي يقرّبها من حيازة سلاح نووي.
وقال "أنا مقتنع بأنه بإمكاننا التوصل إلى اتفاق. أبقى متفائلاً قليلاً مع الكثير من الإرادة".
استؤنفت المحادثات لإنقاذ اتفاق العام 2015 الهادف إلى منع إيران من حيازة سلاح نووي في أواخر نوفمبر في فيينا، بعد توقف دام خمسة أشهر، بمشاركة طهران والدول التي ما زالت طرفاً في الاتفاق ( فرنسا، المملكة المتحدة، ألمانيا، روسيا، الصين). وتشارك الولايات المتحدة بشكل غير مباشر.
وتهدف المحادثات إلى إعادة واشنطن إلى الاتفاق بعدما خرجت منه في العام 2018، وإعادة طهران إلى احترام التزاماتها بموجبه. وكانت طهران تراجعت عن التزاماتها إثر إعادة فرض العقوبات الأمريكية عليها.
وأعلنت إيران في أبريل بدء تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 بالمئة متخطيّةً سقف 3,67 بالمئة الذي يحدده الاتفاق الدولي. واقتربت بذلك من نسبة 90 بالمئة التي تحتاجها لصنع قنبلة نووية. وتؤكد إيران بأنها لا تسعى لحيازة سلاح نووي.
في شأن منفصل أكدت إيران أنها دفعت تعويضات لبعض عائلات ضحايا طائرة الركاب الأوكرانية التي أسقطتها دفاعاتها الجوية "خطأ" بعيد إقلاعها من طهران، وذلك وفق بيان لوزارة الخارجية الجمعة عشية الذكرى السنوية الثانية للحادث الذي راح ضحيته 176 شخصا.
وأفادت وزارة الخارجية أن "اللجنة التي شكلتها وزارة الطرق قامت بدفع (تعويضات) الى عدد من العائلات، بما يتوافق مع القواعد النافذة".
وتحطمت طائرة "بوينغ 737" تابعة للخطوط الجوية الأوكرانية بعيد إقلاعها من مطار الإمام الخميني في طهران متجهة الى كييف في الثامن من يناير 2020، ما أدى الى مقتل 176 شخصا كانوا على متنها، غالبيتهم من الإيرانيين والكنديين، والعديد منهم يحملون الجنسيتين.
وأقرت القوات المسلحة الإيرانية بعد ثلاثة أيام، بأن الطائرة أسقطت عن طريق "الخطأ"، وذلك في ظل توتر متصاعد بين طهران وواشنطن.
وكانت الحكومة الإيرانية أعلنت في ديسمبر 2020، في عهد الرئيس السابق حسن روحاني، تخصيص "150 ألف دولار أو ما يعادلها باليورو" لكل من عائلات الضحايا.
ولقيت الخطوة انتقادات من أوكرانيا وكندا على خلفية أن قيمة التعويضات يجب أن يتم تحديدها بموجب تفاوض.
والجمعة، نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" عن نائب رئيس منظمة الطيران المدني آرش خدائي قوله "حصلت عائلات عدة على المبلغ (150 ألف دولار)"، مشيرا الى أن المسار القضائي لدفع التعويضات لعائلات أخرى "بدأ".
وشدد على أن دفع تعويض لا يحرم العائلات حقها بالمقاضاة أمام القضاء.
ويأتي الإعلان عن دفع تعويضات بعد إصدار محكمة كندية الإثنين الماضي حكما بدفع أكثر من 80 مليون دولار إلى عائلات ستة أشخاص قتلوا في اسقاط الطائرة.
ولم تتضح الطريقة التي سيتم من خلالها تحصيل المبلغ من إيران، الا أن محامي العائلات لوّحوا بإمكان اللجوء الى تجميد أصول إيرانية في كندا والعالم.
وكانت السلطة القضائية الإيرانية أعلنت في نوفمبر 2021، انطلاق محاكمة عشرة عسكريين "من رتب مختلفة" في قضية اسقاط الطائرة.
وليلة وقوع الحادث، كانت الدفاعات الجوية في حال تأهب حينها خشية رد من واشنطن، بعد قصف صاروخي إيراني استهدف قاعدتين في العراق يتواجد فيهما جنود أميركيون، ردا على اغتيال واشنطن قبلها بأيام اللواء الإيراني قاسم سليماني بضربة جوية في بغداد.
