إيمانويل ماكرون وإبراهيم رئيسي
إيمانويل ماكرون وإبراهيم رئيسي
العرب والعالم

خلال إتصال هاتفي: ماكرون يؤكد للرئيس الإيراني أهمية تسريع وتيرة المحادثات النووية

30 يناير 2022
30 يناير 2022

قال مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمس إن ماكرون أبلغ نظيره الإيراني إبراهيم رئيسي خلال اتصال هاتفي إن التوصل لاتفاق يرفع العقوبات عن إيران مقابل فرض قيود على أنشطتها النووية لا يزال ممكنا لكن يتعين تسريع وتيرة المحادثات.

وتحاول فرنسا وألمانيا وبريطانيا إنقاذ اتفاق فيينا الموقع في عام 2015 بشأن أنشطة إيران النووية لكن دبلوماسيين غربيين قالوا إن المفاوضات، التي دخلت الجولة الثامنة منذ 27 ديسمبر تسير ببطء شديد.

وترفض إيران أي مهلة تفرضها القوى الغربية.

الحل الدبلوماسي "ممكن"

وقال قصر الإليزيه في بيان عقب اتصال هاتفي بين ماكرون ورئيسي أمس الأول إن "رئيس الجمهورية أكد اقتناعه بأن الحل الدبلوماسي ممكن وحتمي، وشدد على أن أي اتفاق سيتطلب التزامات واضحة وكافية من كافة الأطراف".

وأضاف البيان "بعد عدة أشهر من استئناف المفاوضات في فيينا، أكد (الرئيس) ضرورة الإسراع من أجل تحقيق تقدم ملموس في هذا الاطار.

"شدد على ضرورة أن تبدى إيران نهجا بناء وتعود إلى التنفيذ الكامل لالتزاماتها".

كما طالب ماكرون بالإفراج الفوري عن الأكاديمية الفرنسية الإيرانية فريبا عادلخاه، التي أعيد سجنها في يناير كانون الثاني، والسائح الفرنسي بنجامين بريير الذي حُكم عليه يوم الثلاثاء بالسجن ثماني سنوات بتهمة التجسس.

"بحزم وبلا هوادة"

أمر المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي المسؤولين في الجمهورية الإسلامية بتضييق الخناق "بحزم وبلا هوادة" على السلع الكمالية الفاخرة التي يتم استيرادها إلى البلاد بشكل غير قانوني.

ووفقا لوكالة "بلومبرج" للأنباء أمس قال خامنئي عبر حسابه الرسمي على تويتر: "السلع الكمالية التي يتم تهريبها يجب الإلقاء بها في آلات الضغط والكسارات".

وأضاف خامنئي أن تهريب هذه الأصناف إلى إيران، مع العقوبات التجارية الأمريكية الصارمة التي تمنع استيراد العديد من العلامات التجارية الأجنبية الشهيرة، يضر بالصناعة المحلية.

وجاء البيان بعد ساعات من عقد خامنئي اجتماعا مع القائمين على مصنعين إيرانيين حث فيه المسؤولين الحكوميين على دعم المنتجين بشكل أفضل، وانتقد الإدارات السابقة لأداءها الاقتصادي المفتقد للحيوية.

وتجري القوى العالمية حاليا مفاوضات مكثفة لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015 الذي رفع العقوبات عن الجمهورية الإسلامية مقابل فرض قيود على أنشطتها النووية.

وبدأت إيران تقييد الاستيراد بشدة في 2018 بعد أن انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق التاريخي، ما تسبب في أزمة اقتصادية.

قرارات "خاطئة"

كما انتقد خامنئيأمس بعض القرارات الاقتصادية "الخاطئة" التي تم اتخاذها خلال العقد الماضي، معتبرا أنها ساهمت في الأوضاع الصعبة التي تواجهها البلاد على الصعيد الاقتصادي، وليس فقط العقوبات المفروضة عليها.

ورأى خامنئي إن "قرارات خاطئة ونواقص" كانت من الأسباب التي أنتجت مؤشرات اقتصادية "غير مرضية" سجّلتها إيران خلال الفترة بين مارس 2011 (بداية السنة الإيرانية الجديدة)، وصولا الى العام الماضي.

ومن هذه المؤشرات، عدّد أمثلة "نمو الناتج المحلي، تكوُّن رأس المال، التضخم، السكن، ونمو السيولة"، وذلك خلال لقائه جمعا من المُنتجين والمسؤولين في الاقتصاد والصناعة، وفق ما أورد موقعه الالكتروني الرسمي.

وأوضح خامنئي "السبب الرئيسي لهذه المشكلات ليس فقط الحظر (العقوبات)، بل أيضا قرارات خاطئة ونواقص".

وتابع "لو تعاونت السلطات بشكل أكبر مع المنتجين خلال هذه الأعوام العشرة، لكان الضرر أقل، والنجاحات أكبر".

وتولّت حكومة الرئيس السابق حسن روحاني الفترة الأطول من هذه المدة (2013-2021)، وأبرم في عهده الاتفاق مع القوى الكبرى بشأن برنامج طهران النووي. وأتاح الاتفاق رفع العديد من العقوبات التي كانت مفروضة على إيران، مقابل تقييد أنشطتها النووية.

الا أن مفاعيل الاتفاق المبرم عام 2015، باتت في حكم اللاغية مذ قرر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب سحب بلاده أحاديا منه عام 2018، معيدا فرض عقوبات قاسية على الجمهورية الإسلامية التي ردت بالتراجع عن العديد من التزاماتها بموجب الاتفاق.

وتخوض إيران والقوى الكبرى منذ أشهر، بمشاركة أميركية غير مباشرة، مباحثات في فيينا سعيا لإحياء الاتفاق.

وشدد الرئيس الإيراني المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي الذي خلف روحاني في أغسطس، على ضرورة عدم جعل اقتصاد البلاد "رهن إرادة الأجانب"، مؤكدا العمل على رفع العقوبات، لكن في الوقت عينه السعي لـ"تحييد" آثارها.

وفي كلمته الأحد، جدد خامنئي الدعوة الى "اجتناب جعل اقتصاد البلاد مشروطاً والأنشطة متوقفة على قضايا خارجة عن إرادتنا"، مضيفا "خلال السنوات العشر نفسها أيضاً، كانت هناك مؤسسات ومنتجون لم ينتظروا رفع الحظر ونتائج المفاوضات، وتحولوا إلى نماذج ناجحة عبر السعي والعمل".

وأضاف "اعتبر (الأمريكيون) الانهيار الاقتصادي أرضية لتحقيق مآرب سياسية خبيثة في غضون أشهر قليلة، لكن بعد عشر سنوات لا يزال متراس الإنتاج والاقتصاد في البلاد حياً وثابتاً".

وتشهد إيران منذ أعوام أزمة اقتصادية ومعيشية حادة تعود بالدرجة الأولى الى العقوبات الأميركية التي انعكست تراجعا في سعر صرف العملة وزيادة في التضخم. وقدّر البنك الدولي نسبته بنحو 43 بالمئة بين أبريل ونوفمبر 2021.

ونظمت قطاعات مهنية إيرانية عدة في الآونة الأخيرة، احتجاجات على الظروف المعيشية والاقتصادية.