بكين ترفض اتهامها بتهديد النظام العالمي.. وتجري مناورات عسكرية في بحر الصين الجنوبي
عواصم «أ.ف.ب»: رفضت الصين رفضا قاطعا أمس خطاب وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن الذي اتهمها بالسعي لإعادة تشكيل النظام العالمي والقيم العالمية، منددة بما اعتبرته «تشويهًا لسمعتها».
وقال بلينكن أمس الأول في خطاب حول الصين كان موضع ترقب شديد: إن واشنطن تخوض منافسة شديدة مع بكين بهدف الحفاظ على النظام العالمي، نافيا في الوقت ذاته سعي بلاده لخوض «حرب باردة» جديدة.
وأثار خطاب بلينكن الذي تضمن عرضا جيوسياسيا حول الصين هو الأوسع نطاقا الصادر حتى الآن عن مسؤول في إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، استياء بكين.
وأكد متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانج ونبين أن هدف الخطاب كان «احتواء نمو الصين ووقفه والحفاظ على الهيمنة والقوة الأمريكيتين».
وقال وانج للصحفيين: إن الخطاب «ينشر معلومات خاطئة ويضخم تهديد الصين ويشكل تدخلا في شؤون الصين الداخلية وسياساتها الخارجية».
ومن خلال خطابه أعاد بلينكن وضع الصين في صلب اهتمامات الولايات المتحدة الجيوسياسية بعدما طغت عليها الحرب في أوكرانيا خلال الأشهر الأخيرة.
وقال: «الصين هي الدولة الوحيدة التي لديها نية إعادة تشكيل النظام العالمي كما لديها وبشكل متزايد القوة الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية والتكنولوجية للقيام بذلك»، وأضاف أن «رؤية بكين ستبعدنا عن القيم الكونية التي حافظت على قدر كبير من التقدم العالمي مدى الأعوام الـ75 الماضية».
«إكراه متزايد»
وبحسب بلينكن، فإن بايدن الذي غالبا ما يصف العالم على أنه مواجهة بين الديمقراطيات والأنظمة الاستبدادية، يعتبر أن هذا العقد سيكون «حاسما».
وتقر الولايات المتحدة بأنه سيكون من الصعب تغيير مسار الصين وطموحات رئيسها شي جينبينج.
وقال بلينكن: «لذلك سنشكل البيئة الإستراتيجية حول بكين على نحو يعزّز رؤيتنا لنظام دولي مفتوح وشامل».
وندد بـ«الإكراه المتزايد» الذي تمارسه بكين على تايوان، مشددا في المقابل على أن سياسة واشنطن حول هذه المسألة لم تتغير.
وأثار بايدن جدلا مرتين في الأشهر الأخيرة بإبدائه استعداد الولايات المتحدة للدفاع عن تايوان عسكريا في حال اجتاحتها الصين. ويهدف خطاب بليكن بعد جولة بايدن الآسيوية الأخيرة إلى إثبات أن الإدارة الأمريكية لا تزال تركز اهتمامها على آسيا.
تعاون محتمل
وبعد سنوات المواجهة الشديدة بين البلدين في عهد الرئيس الأسبق دونالد ترامب الذي شن حربا تجارية على بكين، قال بلينكن «لا نبحث عن نزاع أو حرب باردة جديدة، بل على العكس، نحن مصممون على تجنب كليهما».
وأكد «نحن لا نسعى لمنع الصين من أداء دورها كقوة كبرى، ولا لمنع الصين أو أي دولة من تنمية اقتصادها أو النهوض بمصالح شعبها».
وشددت إدارة بايدن مرارا من قبل على ضرورة الضغط على الصين لحضها على الالتزام بالقواعد القائمة، ولا سيما في ما يتعلق بالنزاعات في بحر الصين الجنوبي والنزاعات التجارية إذ تتهم الولايات المتحدة بكين بسرقة الملكية الفكرية.
وسعى بايدن لتوحيد صفوف حلفائه بمواجهة الصين وأعلن الاثنين الماضي في طوكيو إنشاء شراكة تجارية جديدة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ لتكون وزنا مقابلا لوزن الصين.
غير أن الولايات المتحدة تعتبر أن التعاون مع بكين ممكن في مجالات معينة، مثل مكافحة تغير المناخ.
إلاّ أن مثل هذا التعاون يجب ألا يحول دون إدانة الانتهاكات الصينية على صعيد حقوق الإنسان، إذ تعتبر واشنطن أن بكين ترتكب إبادة جماعية ضد أقلية الأويجور في إقليم شينجيانج.
مناورات عسكرية
من جهتها، قالت هيئة الملاحة البحرية الصينية إن الصين ستُجري تدريبات بحرية في بحر الصين الجنوبي اليوم السبت، بعد أن انتقدت الولايات المتحدة وحلفاؤها طموحاتها العسكرية في منطقة آسيا والمحيط الهادي.
وستَجرى المناورات في المنطقة المجاورة للساحل الصيني مباشرة، في مساحة بحرية صغيرة بعيدة عن المناطق المتنازع عليها مع فيتنام والفلبين.
وقالت إدارة الأمن البحري أمس الأول: إن «التدريبات العسكرية ستجرى والمنطقة محظورة»، ونشرت إحداثيات المنطقة المعنية.
وتقع المنطقة على بعد حوالي 25 كلم في جنوب جزيرة هاينان (جنوبًا) وتبلغ مساحتها حوالي 100 كلم مربع. وتنظم الصين بانتظام مناورات بحرية، غالبًا بالقرب من سواحلها. ومن المقرر إجراء مناورات في منطقة بحرية أخرى بالقرب من هاينان الأسبوع المقبل.
وأطلقت الصين لتوها مبادرة رئيسية لتوسيع التعاون الأمني والتجارة الحرة مع دول جنوب المحيط الهادي، وقد شجبتها أستراليا، حليفة الولايات المتحدة.
وأكد وزير الخارجية الصيني وانج يي أن الاتفاق «لا يُفرض على أحد، ولا يستهدف أي طرف ثالث، ولا توجد نية على الإطلاق لإنشاء قاعدة عسكرية».
ودعت استراليا أمس دول جنوب المحيط الهادي إلى صد محاولات الصين التي تسعى للتقرب من دول المنطقة لتوسيع سيطرتها في مجال الأمن.
وتوجهت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونج إلى فيجي في أول زيارة رسمية أمس الأول، سعيا إلى جذب الدول الجزرية بعدما فاجأت جزر سليمان كانبيرا الشهر الماضي بتوقيع اتفاقية أمنية واسعة مع الصين.
وقالت وونج في سوفا عاصمة فيجي: «عبرنا علنا عن مخاوفنا بشأن هذه الصفقة الأمنية»، وأضافت «مثل الجزر الأخرى في المحيط الهادئ نعتقد أن هناك عواقب. نعتقد أنه من المهم أن تحدد المنطقة بنفسها أمن المنطقة».
في الوقت نفسه، يقوم وزير الخارجية الصيني وانج يي بزيارة لعدد من دول جنوب المحيط الهادئ بهدف توسيع التعاون في مجالي الأمن والتجارة الحرة.
وفي مؤتمر صحفي استبعد منه بعض الصحفيين، في هونيارا عاصمة جزر سليمان محطته الأولى أمس الأول، دان وانج «الافتراء والهجمات» على الاتفاق الأمني الذي تم التوصل إليه مع الأرخبيل.
وتوجه وانج أمس إلى كيريباتي المحطة الثانية في جولة مكثفة ستستمر حتى الرابع من يونيو مع توقف في ساموا وبابوا غينيا الجديدة وفيجي.
«الشريك المفضل»
في فيجي، صرحت وزيرة الخارجية الأسترالية التي أدت اليمين الاثنين الماضي بعيد فوز حزب العمال في الانتخابات التشريعية التي جرت في 21 مايو، بأن بلدها سيكون خيارا أفضل من الصين. وقالت: «نريد أن نكون الشريك المفضل».
وأضافت «نريد أن نثبت لأمتنا وللدول الأخرى في المنطقة أننا شريك جدير بالثقة ويمكن الاعتماد عليه. وقد كنا كذلك تاريخيا»، مشيرة إلى حصيلة أداء أستراليا في المساعدات التنموية.
وتابعت الوزيرة الاسترالية: «نريد أن نعمل معكم على أولوياتكم. نريد أن نعمل معا كجزء من عائلة المحيط الهادي».
وتابعت بيني وونج أنها سافرت إلى فيجي لتظهر أن منطقة المحيط الهادي مدرجة على لائحة أولويات بلدها.
وذكرت أن الحكومة الجديدة بقيادة أنتوني ألبانيزي تهدف إلى التعويض عن «العقد الضائع» فيما يتعلق بتغير المناخ وهو قضية أساسية بالنسبة لجزر المحيط الهادي المهددة بشكل خاص.
من جهتها، أطلقت الصين مبادرة واسعة النطاق. وتشهد مسودة الاتفاق والخطة الخمسية التي استطاعت وكالة فرانس برس الاطلاع عليها، على طموحاتها.
وتفيد هذه الوثائق بأن الصين تنوي تقديم مساعدة لعشر دول جزرية في المنطقة وإمكانية إبرام اتفاق للتجارة الحرة إلى جانب إمكانية الوصول إلى سوق الصين الواسعة بسكانها البالغ عددهم 1,4 مليار نسمة.
في المقابل، ستقوم الصين بتدريب قوات الشرطة وتشارك في الأمن المعلوماتي المحلي. وقد تنفذ عمليات حساسة لرسم خرائط بحرية وتتمكن من أن تحسن قدرتها على الحصول على الموارد الطبيعية المحلية.
وقد يتم تبني هذه «الرؤية المشتركة للتنمية» كما يسمى المشروع، في 30 مايو، خلال اجتماع مقرر في فيجي بين وانج ووزراء خارجية دول المنطقة.
وردت رئيسة وزراء نيوزيلندا جاسيندا أرديرن بالقول: إن المحيط الهادئ يمكنه تولي أمنه من دون مساعدة الصين.
من جانبها، دعت وزارة الخارجية الأمريكية دول إلى التزام الحذر من «اتفاقات بكين الغامضة والمبهمة وغير الشفافة».
ويمكن أن تمثل خطة التعاون إذا تمت الموافقة عليها نقطة تحول كبرى لا سيما لتسهيلها عددا من العمليات الأمنية والعسكرية.
وبالإضافة إلى ذلك، ستتم مضاعفة عدد الرحلات الجوية بين الصين وجزر المحيط الهادي، وستقوم بكين بتعيين مبعوث إقليمي وبتأمين تدريب لدبلوماسيي المحيط الهادي الشباب وتقديم 2500 «منحة دراسية» حكومية.
