برلين وباريس تتعاونان لرفض اقتراح منع الروس من الحصول على تأشيرات الدخول
الاتحاد الأوروبي يتبرع بـ 5.5ملايين قرص من يوديد البوتاسيوم لأوكرانيا لوقايتها من خطر الإشعاع
عواصم " وكالات": رفضت ألمانيا وفرنسا اقتراحا يحظر تماما السماح بدخول المواطنين الروس إلى الاتحاد الأوروبي في ورقة موقف مشتركة.
وجاء في ورقة الموقف التي تم إرسالها إلى دول أخرى بالاتحاد الأوروبي "يجب أن نفكر في طرق أكثر ذكاء لاستخدام الوسيلة المهمة لإصدار التأشيرات".
وبينما وافقت الورقة على التدقيق الشديد في طلبات التأشيرات التي يقدمها المواطنون الروس نظرا للمخاطر الأمنية المحتملة، حذرت من الاستهانة "بالقوة التحويلية لتجربة الحياة في الأنظمة الديمقراطية من واقع الخبرة الشخصية".
وأضافت الورقة التي اطلعت عليها وكالة الأنباء الألمانية: "يجب أن تعكس سياساتنا المتعلقة بالتأشيرات ذلك وأن تستمر في السماح بتواصل الأشخاص مع بعضهم البعض مباشرة في الاتحاد الأوروبي مع المواطنين الروس غير المرتبطبن بالحكومة الروسية".
ودافعت الورقة عن الحفاظ على الإطار القانوني الحالي بما يسمح للطلاب والفنانين والعلماء وأصحاب المهن الرئيسية الأخرى بدخول الاتحاد الأوروبي، بغض النظر عما إذا كانوا يواجهون الملاحقة السياسية شخصيا في روسيا.
وتأتي ورقة الموقف الألمانية الفرنسية ردا على الجدل الدائر بين حكومات الاتحاد الأوروبي بشأن ما إذا كان يجب منع الروس من السفر إلى الكتلة الاوروبية لأغراض الترفيه بينما يستمر المواطنون في الموت بأوكرانيا كنتيجة مباشرة للغزو الروسي.
إلا أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يعتزمون أن يقدموا الدعم السياسي لتعليق اتفاقية تيسير الحصول على التأشيرات، المبرمة في عام 2007 مع روسيا بسبب الحرب القائمة في أوكرانيا، بحسب ما قالته مصادر دبلوماسية لوكالة الأنباء الألمانية.
وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي مطلع على المحادثات، إن تعليق اتفاقية تيسير التأشيرات المبرمة بين الاتحاد الأوروبي وروسيا، قد يكون الخطوة الأولى نحو فرض قيود أوسع تتعلق بالسفر، على المواطنين الروس.
وسوف تعمل الخطوة على توسيع التعليق الجزئي الذي تم فرضه في فبراير على المسؤولين في الحكومة الروسية وكبار رجال الأعمال، ليشمل الآن المدنيين الروس المتقدمين للحصول على تأشيرات لدخول الاتحاد الأوروبي.
ومن شأن مثل هذه الخطوة أن تجعل عملية الحصول على تأشيرات لدخول الاتحاد الأوروبي أكثر تعقيدا وأكثر تكلفة وأكثر بيروقراطية، بالإضافة إلى زيادة أوقات الانتظار من أجل الحصول على الموافقة، بحسب إرشادات المفوضية الأوروبية.
الكرملين يحذر من تعليق تاشيرات دخول الروس
من جانبه، حذر الكرملين الثلاثاء من أن روسيا سترد إذا قرر الاتحاد الأوروبي تعليق منح تأشيرات دخول للروس ردا على هجوم موسكو في أوكرانيا.
وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين "نعلم أن هناك وجهات نظر مختلفة بين الأوروبيين ونتابع ذلك عن كثب. هذا قرار خطير للغاية يمكن اتخاذه بحق مواطنينا ولا يمكن أن يمر هذا القرار دون رد".
وأضاف "من خلال ردنا علينا أن نضمن خدمة مصالحنا على أفضل وجه ونحمي مصالح مواطنينا. ولا نعرف بعد الإجراءات" التي سيتخذها الأوروبيون.
وقال بيسكوف "شيئا فشيئا تُظهر بروكسل كما العواصم الأوروبية افتقارا تاما للحكمة (...) انعدام المنطق هذا الذي يقترب من الجنون هو الذي يسمح بمناقشة مثل هذه الإجراءات (المتصلة بالتأشيرات)".
فرضت دول أوروبية مجموعة عقوبات اقتصادية على روسيا لمعاقبة موسكو على هجومها على أوكرانيا.
فيما يتعلق بالتأشيرات، يستبعد فرض حظر شامل على الروس في غياب توافق حول هذا الإجراء الذي طالب به الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
مثل هذا الحظر لاصدار تأشيرات للسياح الروس في فضاء شنغن والذي سيكون إجراء غير مسبوق، تطالب به بشكل خاص دول البلطيق، لكن ألمانيا تعارضه ولا تؤيده المفوضية الأوروبية.
تلقت 26 دولة في فضاء شنغن (22 دولة في الاتحاد الأوروبي بالإضافة إلى النروج وأيسلندا وسويسرا وليختنشتاين) ثلاثة ملايين طلب تأشيرة إقامة قصيرة في عام 2021 لغايات مختلفة (السياحة والدراسة ورحلات العمل...) والروس هم الأكبر عددا مع 536 الف طلب.
تقديم 5.5مليون قرص من يوديد البوتاسيوم لأوكرانيا
وفي سياق مختلف، أعلنت المفوضية الأوروبية، الثلاثاء، أن الاتحاد الأوروبي تبرع5.5ملايين قرص من يوديد البوتاسيوم لأوكرانيا، للوقاية من خطر الإشعاع.
وقال مفوض الاتحاد الأوروبي لإدارة الأزمات، جانيز لينارتشيتش، في بيان إنه في ظل استمرار القصف بالقرب من محطة زابوريجيا للطاقة النووية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا، تشكل أقراص يوديد البوتاسيوم وسيلة استباقية لحماية المواطنين.
ووجه لينارتشيتش الشكر للنمسا لمساهمتها بـ500 ألف قرص في التبرع ليصل الإجمالي إلى 5.5مليون قرص. وقالت المفوضية إن الأقراص التي تبرع بها الاتحاد الأوروبي تزيد قيمتها على 5 ملايين يورو (5 ملايين دولار). ونظمت المفوضية الأوروبية التبرع بأقراص يوديد البوتاسيوم من خلال آلية الاتحاد الأوروبي للحماية المدنية، وهي منصة لتنسيق موارد الطوارئ ومشاركتها.
ويمكن لأقراص يوديد البوتاسيوم أن تمنع تراكم اليود المشع في الغدة الدرقية حال وقوع حادث نووي.
ورغم القصف في موقع زابوريجيا مترامي الأطراف، لا يزال مستوى الإشعاع طبيعيا، بحسب ما ذكره مسؤولون من الأمم المتحدة والأطراف المتحاربة في الآونة الأخيرة.
هجوم أوكراني مضاد و"معارك عنيفة" حول خيرسون
وفي سياق الاعمال الميدانية اليومية، دارت"معارك عنيفة" الثلاثاء في جنوب أوكرانيا حيث تشن قوات كييف هجوما مضادا أملا باستعادة مدينة خيرسون من قبضة الروس.
وقالت الرئاسة في إحاطتها الصحافية الصباحية "سجل دوي انفجارات عنيفة طوال يوم (الاثنين) وطوال الليل في منطقة خيرسون. وتجرى معارك عنيفة في غالبية أرجاء المنطقة".
وأضافت "شنت القوات الأوكرانية المسلحة هجمات في اتجاهات عدة" مؤكدة تدمير "عدد من مخازن الذخيرة" و"كل الجسور الكبرى" التي تسمح للآليات بعبور نهر دنيبر.
أعلنت السلطات الأوكرانية صباح الثلاثاء أنها تشن هجوما مضادا في هذه المنطقة الواقعة في جنوب البلاد التي تسيطر عليها روسيا منذ مطلع النزاع في فبراير الماضي، لاستعادة السيطرة على مدينة خيرسون التي كان عدد سكانها 280 ألف نسمة قبل بدء النزاع.
وهذه المنطقة حيوية للزراعة الأوكرانية واستراتيجية كذلك لأنها تقع عند الحدود مع شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو في مارس 2014 وتستخدمها قاعدة خلفية لغزوها أوكرانيا.
وتحدث النائب سيرغيي خلان عبر التلفزيون الأوكراني "عن قصف مدفعي مركز على مواقع القوات الروسية... في كامل أراضي منطقة خيرسون " عند أبواب شبه جزيرة القرم.
وقالت روسيا من جهتها إنها صدت "محاولات هجوم" أوكرانية في منطقتي خيرسون وميكولاييف في جنوب أوكرانيا.
وقالت وزارة الدفاع الروسية "خلال النهار... شنت القوات الأوكرانية محاولة هجوم في ثلاثة اتجاهات في منطقتي ميكولاييف وخيرسون" مضيفة انها "فشلت فشلا ذريعا". وأعلنت تكبد الأوكرانيين "خسائر فادحة".
وقالت قيادة منطقة الجنوب في الجيش الأوكراني إن الروس قصفوا ميكولاييف الاثنين ب16 صاروخا من طراز "أس-300 أوقعت أضرارا "جسيمة" خصوصا في مبان سكنية ومنشآت نقل. وقتل مدنيان وجرح 24 آخرون وفق هذا المصدر.
وتعذر التحقق من هذه المعلومات من مصادر مستقلة.
وقال الرئيس الأوكراني فولودومير زيلينسكي في كلمته اليومية "تستعيد أوكرانيا ما لها وستستعيد كل شيء في نهاية المطاف: مناطق خاركيف ولوغانسك ودونيتسك وزابوريجيا وخيرسون والقرم ومياه البحر ألأسود وبحر آزوف".
وتواصل القصف الروسي على امتداد خط الجبهة من الشمال إلى الجنوب.
في وسط خاركيف ثاني المدن في شمال شرق البلاد، قتل ما لا يقل عن خمسة أشخاص في قصف روسي على ما أعلن رئيس البلدية وحاكم المنطقة الثلاثاء.
وقال حاكم منطقة زابوريجيا في جنوب البلاد أولكسندر ستاروخ فجر الثلاثاء إن روسيا شنت هجوما صاروخيا على المدينة التي تحمل الاسم نفسه.
وأوضح "تفيد المعلومات الأولية بعدم وقوع ضحايا. ولم تسجل حتى الآن أي اضرار كبيرة في المنشآت".
وينتظر وصول خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية بقيادة مديرها العام رافاييل غرويس "في وقت لاحق من الأسبوع" لتفقد محطة زابوريجا النووية الأكبر في اوروبا التي احتلها الروس مطلع مارس ويثير وضعها توترا كبيرا.
ويطالب غروسي منذ أشهر عدّة بالسماح للوكالة بزيارة الموقع، محذرا من "خطر فعلي لوقوع كارثة نووية" بعد عمليات قصف يتبادل الطرفان المتحاربان الاتهامات بشأنها.
من جهتها، أشارت شركة إنرغوأتوم الأوكرانية للطاقة إلى أن القوات الروسية "تستعدّ لوصول بعثة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، عبر الضغط على العاملين في المحطة لمنعهم من الكشف عن أدلة تُثبت جرائم المحتلّ في المحطة".
وقالت بلدية زابوريجيا إنها توزع منذ 23 اغسطس حبوب اليود على السكان في منطقة قطرها 50 كيلومترا حول المحطة ينبغي أخذها في حال صدور إنذار بتسرب إشعاعات.
ومع اقتراب فصل الخريف تم اتخاذ خطوة أخرى باتجاه خفض شحنات الغاز الروسي إلى فرنسا الثلاثاء بإعلان مجموعة إنجي عن خفض إضافي في عمليات تسليم شركة غازبروم العملاقة، "بسبب خلاف بين الطرفين على تطبيق العقود".
في المقابل، أكد المستشار الألماني أولاف شولتس الثلاثاء إن الإجراءات الحكومية لضمان إمدادات الغاز خلال الشتاء جعلت ألمانيا مستعدة للتعامل مع خفض جديد للشحنات الروسية، قبل يوم واحد من قطع موسكو إمدادات الغاز مدة ثلاثة أيام عبر خط أنابيب نورد ستريم.
