المفاوض الروسي "يتّهم كييف" بإغلاق الممرّات الإنسانية.. والحكومة الأوكرانية "تعرب عن غضبها "بتوجيه اتجاهات الهروب
عواصم "وكالات": اتّهم كبير المفاوضين الروس في المحادثات بين موسكو وكييف الإثنين أوكرانيا بإغلاق الممرات الإنسانية أمام المدنيين الفارين من تقدّم القوات الروسية، واصفا ذلك بأنه "جريمة حرب".
وقال فلاديمير مدينسكي للتلفزيون الرسمي "يواصل القوميون الذين سيطروا على مواقع في المدن احتجاز مدنيين فيها"، متّهما كييف باستخدام المدنيين "كدروع بشرية" وواصفا الأمر بأنه "جريمة حرب بلا شك".
وأضاف أن جولة المحادثات الجديدة بين البلدين التي ستجري عند الحدود بين بيلاروس وبولندا ستتركّز على مسألة الممرات الإنسانية.
وكانت عمليات الانقاذ المخطط لها للمدنيين من المدن الأوكرانية المحاصرة قد توقفت مرة أخرى، وألقت موسكو باللوم في ذلك على كييف.
وقالت وزارة الدفاع الروسية الاثنين إن الجانب الأوكراني لم يستوف حتى الآن شرطا واحدا لإنشاء ممرات إنسانية.
وكانت الوزارة قد أعلنت في وقت سابق عن طرق للهروب من أربع مدن، بما في ذلك مدينة خاركيف شمال شرق أوكرانيا ومدينة ماريوبول الساحلية في الجنوب.
وأعربت الحكومة الأوكرانية عن غضبها من أن طرق الهروب التي تم عرضها الاثنين تتجه في الأساس إلى روسيا وبيلاروس.
يُذكر أن محاولتين لإجلاء سكان المدينتين قد فشلتا بالفعل خلال اجازة نهاية الأسبوع. وتبادل الجانبان الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار في الوقت ذاته،قال مستشار الرئيس الأوكراني ميخائيلو بودولياك الاثنين إن الهجمات التي شنتها القوات الروسية تركت أكثر من 900 تجمع سكني في أوكرانيا بدون أي إمدادات من الكهرباء والمياه والتدفئة.
وقال على تويتر "برابرة القرن الواحد والعشرين. روسيا أتلفت دمرت 202 مدرسة و34 مستشفى وأكثر من 1500 مبنى سكني".
وقالت وزارة الطاقة إن 646 ألف شخص في أنحاء أوكرانيا يعيشون بلا كهرباء وإن 130 ألفا يعيشون بدون إمدادات غاز.
وكانت وزارة الدفاع الروسية قد زعمت امس أن "قوميين" أوكرانيين منعوا السكان من الفرار عبر التهديد باستخدام العنف واستمروا في قصف مواقع روسية على الرغم من وقف إطلاق النار. وأدلى ممثل الانفصاليين ببيان مماثل.
وقال المتحدث باسم القوات الموالية لروسيا في منطقة دونيتسك، إدوارد باسورين، في التلفزيون الرسمي الروسي: " لا أحد يخرج في الوقت الحالي".
وبحسب وكالة الأنباء الروسية "تاس"، عبرت حافلة تقل لاجئين من ماريوبول الحدود الروسية.
وتحدث رئيس العمليات في اللجنة الدولية للصليب الأحمر، دومينيك ستيلهارت، في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" عن خطر الألغام، مشيرا إلى أن بعض موظفي اللجنة الدولية للصليب الأحمر حاولوا مغادرة ماريوبول الأحد على طريق متفق عليه، لكنهم وجدوا أن "الطريق الذي تم توجيههم إليه كان ملغوما".
وفي رد سريع على التصريحات الروسية، اعلنت الرئاسة الفرنسية الإثنين أن باريس لم تطلب فتح ممرات إنسانية في أوكرانيا باتجاه روسيا وبيلاروس التي اقترحتها موسكو، مؤكدة على ضرورة "احترام القانون الدولي" لا سيما في ما يتعلق بحماية المدنيين.
واثنت باريس على رفض أوكرانيا صباح الإثنين الممرات الإنسانية التي اقترحتها موسكو لإجلاء مدنيين نحو روسيا وبيلاروس، معتبرة أنه "ليس خيارا مقبولا".
وغداة الاتصال الهاتفي بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، ذكرت الرئاسة الفرنسية أن طلب باريس "مثل بقية الحلفاء والشركاء هو وقف الهجوم الروسي".
واضافت "بما أن الهجوم لا يزال جاريًا لأن الروس يرفضون توقيفه" يتعين "احترام القانون الإنساني الدولي وحماية السكان المدنيين وإيصال المساعدات".
وشدد الإليزيه على أن ماكرون لم يطلب فتح ممرات إنسانية باتجاه روسيا، بينما أعلن الجيش الروسي الإثنين تعليق إطلاق النار في مناطق محددة لإجلاء المدنيين من مدن أوكرانية.
وأوضح الجيش الروسي أن هذا القرار اتّخذ بعد "طلب شخصي" من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين.
طريق لإجلاء المدنيين كانت "ملغومة"
وفي مفاجأة من العيار الثقيل، أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الاثنين أن طريقا لإجلاء سكّان مدينة ماريوبول كانت "ملغومة"، بعد فشل محاولات إجلاء المدنيين من المدينة الساحلية المحاصرة في جنوب شرق أوكرانيا، في وقت تتبادل كييف وموسكو الاتهام بخرق شروط عملية الإجلاء.
وقال مدير العمليات في اللجنة الدولية للصليب الأحمر دومينيك ستيلهارت لشبكة "بي بي سي" إن "المشكلة أو التحدي (في مسألة الممرات الانسانية) هو توصل الجهتين إلى اتفاق يكون ملموسًا وعمليًا ودقيقًا".
وأوضح "نحن نتحدّث معهم منذ أيام لجعلهم يتوصّلون إلى اتفاق دقيق بما يكفي ليُنفّذ في ما بعد"، لافتًا إلى استمرار وجود بعض المشاكل بما يخصّ الطُرق مثلًا.
وبالإشارة إلى فريق تابع للجنة الدولية للصليب الأحمر موجود في ماريوبول، اوضح أنهم "كانوا جاهزين (الأحد) رغم أن الاتفاق لم يكن واضحا بشكل كامل. وبمجرد وصولهم إلى نقطة التفتيش الأولى، أدركوا أن الطريق التي كانوا سيسلكونها كانت ملغومة".
وتابع "لذا من المهم جدًا أن يعقد الطرفان اتفاقًا محددًا لكي نتمكّن من تطبيق ذلك على الأرض في ما بعد".
وأعلن الجيش الروسي الاثنين فتح ممرات انسانية عديدة وإقرار وقف إطلاق نار محلي لإجلاء المدنيين من مدن خاركيف وكييف وماريوبول وسومي الأوكرانية والتي تشهد قتالا عنيفا.
وأعلنت موسكو أنها نقلت هذه المعلومات إلى الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا واللجنة الدولية للصليب الأحمر.
الكرملين: " كييف يجب ان تحترم القانون الإنساني"
من جهته، قال الكرملين الاثنين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى اتصالا هاتفيا مع رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل بشأن أوكرانيا حث خلاله بوتين الاتحاد الأوروبي على الضغط على السلطات في كييف لاحترام القانون الإنساني.
وأضاف الكرملين في بيان أنه تمت مناقشة الجوانب الإنسانية للوضع في أوكرانيا وأن بوتين أطلع ميشيل على محادثات روسيا مع ممثلي أوكرانيا.
من جهة اخرى، قال دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين إن روسيا تطالب أوكرانيا بوقف العمليات العسكرية وتعديل دستورها لتكريس الحياد والاعتراف بأن شبه جزيرة القرم أرض روسية، وكذا الاعتراف بجمهوريتي دونيتسك ولوجانسك الانفصاليتين.
وقال بيسكوف لرويترز إن روسيا أبلغت أوكرانيا بأنها مستعدة لوقف أعمالها العسكرية "في لحظة" إذا استجابت كييف للشروط.
وهذا هو أوضح بيان روسي حتى الآن فيما يتعلق بالشروط التي تريد فرضها على أوكرانيا لوقف ما تسميه "عمليتها العسكرية الخاصة" في أوكرانيا والتي دخلت الآن يومها الثاني عشر.
وأضاف بيسكوف أن أوكرانيا على علم بالشروط، "وقيل لهم إن كل هذا يمكن أن يتوقف في لحظة".
وحول مسألة الوضع المحايد لأوكرانيا، قال بيسكوف "يجب إجراء تعديلات على الدستور ترفض بموجبها أوكرانيا أي سعي للانضمام لأي تكتل. وهذا ممكن فقط من خلال إجراء تعديلات دستورية".
وأصر المتحدث باسم الكرملين على أن روسيا لا تسعى لطرح أي مطالب إقليمية أخرى فيما يتعلق بأوكرانيا.
وقال "نحن بالفعل بصدد إتمام عملية نزع السلاح في أوكرانيا. سننجزها. لكن الأمر الأهم هو أن توقف أوكرانيا عملياتها العسكرية. يجب أن يوقفوها، وبعد ذلك لن يطلق أحد النار".
وأضاف بيسكوف لرويترز "يجب عليهم إجراء تعديلات على دستورهم بحيث ترفض أوكرانيا بموجبها أي مساع للانضمام إلى أي كتلة. لقد تحدثنا أيضا عن الكيفية التي يجب أن يدركوا بها أن شبه جزيرة القرم أرض روسية وأنهم بحاجة إلى الاعتراف بأن دونيتسك ولوجانسك دولتان مستقلتان. هذا كل شيء. سيتوقف (الهجوم الروسي) في لحظة".
موسكو تضع قائمة بدول "معادية"
وفي سياق آخر، أعلنت الحكومة الروسية الاثنين أن السلطات وضعت قائمة بدول "معادية" ستتمكن الشركات والأفراد الروس من تسديد مستحقاتها لها بالروبل الذي فقد 45 % من قيمته منذ يناير.
وتضم القائمة دول الاتحاد الأوروبي وأستراليا والمملكة المتحدة وموناكو وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة وسويسرا واليابان وغيرها.
وأعدت اللائحة بموجب مرسوم رئاسي صدر الجمعة حدد شروطا غير واضحة "لإجراء موقت" لتسديد الديون المستحقة "لبعض الدائنين الأجانب".
وإنفاذا لذلك، بات بإمكان طرف مدين أن يطلب من مصرف روسي استحداث حساب خاص بالروبل باسم الطرف الدائن الأجنبي وإرسال مستحقاته بما يوازيه بالروبل وفق سعر الصرف الآني الذي يحدده البنك المركزي الروسي.
ويطبق هذا الإجراء الموقت الجديد على المستحقات التي تتجاوز شهريا عشرة ملايين روبل معادل للدولار.
ويعد هذا الإجراء من بين تدابير روسيا للرد على العقوبات غير المسبوقة التي فرضتها عليها دول غربية كثيرة إثر هجومها على اوكرانيا.
وتسببت العقوبات بتراجع غير مسبوق للعملة الروسية وترافقت مع تجميد جزء من ودائع السلطات في الخارج ما يمنع البنك المركزي من دعم الروبل.
وتتركز مخاوف الأسواق الاثنين على إمكان فرض عقوبات اقتصادية مباشرة على قطاع النفط الروسي.
وفي أسواق الصرف، تراجع سعر صرف الروبل بنسبة 10 % الاثنين قرابة الساعة 11,00 بتوقيت غرينتش ليصل إلى 137,70روبلا مقابل الدولار وهو أدنى مستوى له. ومنذ الأول من يناير تراجع الروبل بنسبة 45 %.
"روسيا تطلب من باريس حماية بعثاتها الرسمية "
الى ذلك، طلبت متحدثة باسم الخارجية الروسية الاثنين من فرنسا حماية بعثاتها الرسمية في البلاد، مشيرة إلى تعرّض مركز ثقافي تابع لوكالة حكومية روسية إلى "هجوم" بزجاجة حارقة في باريس.
وقالت الناطقة باسم الخارجية ماريا زاخاروفا على تلغرام أن مركز العلوم والثقافة الروسي الواقع وسط العاصمة الفرنسية استهدف ليل الأحد الاثنين بزجاجة حارقة القيت على سياج المبنى من دون وقوع إصابات.
واعلنت "نطالب السلطات الفرنسية بضمان تدابير أمنية مناسبة لمؤسساتنا الرسمية". وأرفقت رسالتها بمقطع فيديو يظهر الحادثة المزعومة من كاميرا مراقبة.
وأوضحت "استُهدفت البعثات الروسية في أوكرانيا بشكل منتظم بهذا النوع من الهجمات قبل عام 2022 (...) لذلك لا جدوى من محاولة الإقناع بأن مثل هذه الأعمال المتطرفة هي تعبير " عن غضب " منذ العملية العسكرية الخاصة الروسية".
منذ الهجوم الروسي على أوكرانيا، تظاهر الآلاف في الغرب وخصوصا في فرنسا لإدانة روسيا والمطالبة بوقف القتال الذي يتخلله قصف مركز يحصد مدنيين.
من جانبها، تؤكد موسكو أنها تنفذ "عملية عسكرية خاصة" وتطالب بأن تعتمد أوكرانيا "الحياد" مع "نزع الزامي للسلاح"، وهي مطالب مرفوضة تماما بالنسبة لكييف.
