القوات الأوكرانية تحقق مكاسب في الشرق.. وتوقف آخر مفاعل في زابوريجيا
عواصم " وكالات": أعلنت أوكرانيا الأحد أن قواتها أجبرت الجنود الروس على التراجع في مواقع استراتيجية في شرق البلاد، بعدما تحدثت موسكو عن عملية انسحاب نتيجة هجوم كييف المضاد واسع النطاق.
في الأثناء، ذكرت وكالة الطاقة النووية الأوكرانية الاحد أنه تم إغلاق آخر مفاعل في محطة زابوريجيا الخاضعة لسيطرة القوات الروسية والتي تعد الأكبر في أوروبا وتتسلط أنظار المجتمع الدولي عليها، كإجراء احترازي.
ويبدو أن سرعة عملية المقاومة الأوكرانية فاجأت الجيش الروسي فنجحت في إعادة مساحات واسعة من الأراضي التي سيطرت عليها روسيا على مدى شهور إلى قبضة أوكرانيا.
وشوهدت صناديق ذخيرة ومعدات عسكرية مهجورة متناثرة في مناطق غادرتها القوات الروسية، بحسب صور نشرها الجيش الأوكراني.
وأفاد الجيش الأوكراني في تعميم بشأن الوضع الميداني الأحد الذي يصادف مرور 200 يوم على بدء الغزو الروسي، أن "تحرير المستوطنات جار في منطقتي كوبيانسك وإيزيوم التابعتين لمنطقة خاركيف".
ويعد الموقعان مركزين لوجستيين مهمين تعتمد روسيا عمليها في إيصال الإمدادات إلى مواقعها على الجبهة شرقا. ولفت مراقبون عسكريون إلى أن استعادة أوكرانيا لهما سيسدد ضربة موجعة لطموحات موسكو العسكرية في خاركيف.
لافروف: موسكو لا ترفض إجراء مفاوضات مع كييف
في هذه الاثناء، أعلنت القيادة الروسية أنها لا ترفض إجراء مفاوضات مع كييف، وذلك بعد وقت قصير من الهزيمة الصعبة التي تكبدتها القوات الروسية في أوكرانيا.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الأحد للتليفزيون الحكومي: "موسكو لا ترفض المفاوضات مع كييف، ولكن كلما تم تأجيل العملية لمدة أطول، زادت صعوبة التوصل لاتفاق".
يشار إلى أن المفاوضات التي بدأت بعد وقت قصير من بدء الهجوم الروسي ضد أوكرانيا، تم تعليقها منذ أشهر.
وبشكل رسمي تحمل موسكو كييف مسؤولية وقف المفاوضات. ولكن روسيا تضع في الوقت ذاته شروطا صارمة من أجل السلام، وهي ألا تستغن أوكرانيا فقط عن الانضمام لحلف شمال الأطلسي "ناتو"، ولكن أن توافق أيضًا على التخلي عن أجزاء كبيرة من الأراضي، حيث طلبت موسكو التنازل عن منطقتي دونيتسك ولوهانسك.
وبرر لافروف أكثر من مرة في التلفزيون الإجراء الروسي، وتحدث عن حالة مواجهة مع الغرب بأكمله. وأوضح أن الغرب يحاول الحفاظ على سيادته تحت كل الظروف. وصرح لافروف بأن البشرية تتجه نحو نظام عالمي أكثر عدالة يضم مراكز قوة متعددة الأقطاب.
"الإمدادات الفورية تقرّب النصر والسلام"
من جهته،أعلن قائد الجيش الأوكراني صباح الأحد أن قواته استعادت من القوات الروسية مناطق يتجاوز مجموع مساحتها 3 آلاف كيلومتر مربّع منذ بدأ الهجوم المضاد مطلع الشهر.
وهذا الرقم أكبر بنسبة الثلث من إجمالي المساحة التي أعلن عنها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في وقت متأخر السبت. وأعلن الأحد أن القوات الأوكرانية سيطرت على قرية تعد حوالى 4000 نسمة بين خاركيف وإيزيوم.
وقال في تسجيل مصوّر نشر على الإنترنت "عاد العلم الأوكراني العظيم إلى تشالوفسكي. وسيكون الحال كذلك في كل مكان. سنطرد المحتلين من كل بلدة وقرية أوكرانية".
وأشاد مسؤولون أوكرانيون نهاية الأسبوع بالوتيرة "المذهلة" للهجوم المضاد بينما استغل وزير الخارجية دميترو كوليبا هذا الزخم الأحد لمناشدة الحلفاء الغربيين إرسال مزيد من الأسلحة المتطورة.
وقال كوليبا "الأسلحة، الأسلحة، الأسلحة كانت على أجندتنا منذ الربيع. أنا ممتن للشركاء الذين استجابوا لدعوتنا: نجاحات أوكرانيا في ساحة المعركة مشتركة بيننا".
وجاء في بيانه الذي نشر على موقع التواصل الاجتماعي أن "الإمدادات الفورية تقرّب النصر والسلام".
ولم يصدر أي رد فعل رسمي روسي على المكاسب التي تحققها القوات الأوكرانية، لكن مسؤولا في منطقة بيلغورود الحدودية أعلن أن "آلاف" الأشخاص فروا من منطقة خاركيف وعبروا الحدود إلى روسيا.
وأفاد حاكم منطقة بيلغورود فياشيسلاف غلادكوف بوجود أكثر من ألف شخص يتم إيواؤهم في مراكز موقتة.
في الأثناء، صدر إعلان مفاجئ عن الجيش الروسي مساء السبت مفاده بأنه "يعيد تجميع" قواته من خاركيف إلى منطقة دونيتسك جنوبا للتركيز على الجهود العسكرية هناك.
لكن الإعلان جاء بعد وقت قصير من تأكيد موسكو بأنها ترسل تعزيزات باتّجاه خاركيف.
وفي محيط بالاكليا، إحدى أولى البلدات التي استعادتها القوات الأوكرانية، شاهد مراسلو فرانس برس أدلة على وقوع معارك شرسة إذ بدت المباني مدمّرة أو متضررة والشوارع مقفرة.
تصاعد حدة وقوع حادث نووي
وحول شهادات السكان الاوكرانيين، قالت إريانا ستيبانينكو (52 عاما) التي خرجت لأول مرة منذ شهور على متن دراجتها الهوائية، إنها اختبأت في الطابق السفلي في منزلها على مدى ثلاثة أشهر.
وأفادت وهي تستذكر سيطرة روسيا على البلدة التي كانت تعد 27 ألف نسمة قبل الغزو ومحاولات الأوكرانيين لاستعادتها "كان هناك الكثير من الخوف والقصف. كان الأمر مخيفا".
وأشارت إلى أنها تشعر بالارتياح لرؤيتها القوات الأوكرانية تستعيد البلدة، لكن ما زال القلق يراودها حيال مستقبلها. وقالت "أشعر بالقلق من إمكانية عودة الروس. أشعر بالقلق من إمكانية تجدد القصف".
وعلى الرغم من المكاسب الأوكرانية المعلنة، واصلت القوات الروسية عمليات القصف عبر خط الجبهة وفي منطقة دونيتسك. وقال مسؤولون إن القصف أسفر عن مقتل 10 أشخاص وإصابة 19 بجروح.
في الأثناء، عزز تصاعد حدة المعارك في محطة زابوريجيا النووية ومحيطها المخاوف من احتمال وقوع حادث نووي على غرار كارثة تشيرنوبيل التي وقعت في شمال أوكرانيا عام 1986.
مركز أبحاث أمريكي يشيد بالانجازات الاكرانية
وعلى صعيد متصل استعاد الجنود الأوكرانيون، في خمسة أيام أراض أكثر من تلك التي تسيطر عليها القوات الروسية، منذ أبريل الماضي، وفقا لخبراء أمريكيين.
وقال معهد "دراسات الحرب" في تحليله حول الوضع الأحد إن "تحرير"ازيوم"سيكون أهم إنجاز عسكري أوكراني منذ الفوز في معركة كييف في مارس الماضي".
وقال الخبراء إن تقدم روسيا المخطط له في دونباس من الشمال، فشل".
وذكر المعهد "سيؤدي تطويق ناجح للقوات الروسية الفارة من مدينة ازيوم، إلى تدمير أو اعتقال عدد كبير من القوات الروسية وتفاقم مشاكل القوة البشرية والروح المعنوية الروسية".
وينشر مركز الأبحاث ومقره واشنطن تحليلات منتظمة للقتال في أوكرانيا، منذ بدء الحرب. ويصادف امس الاحد هو اليوم الـ200 للحرب الروسية.
وذكرت كييف أنه في أعقاب التقدم السريع للجيش الأوكراني في شمال شرق البلاد، لم تتمكن جميع القوات الروسية من الانسحاب.
