No Image
العرب والعالم

الصين تنتقد العقوبات الأمريكية على إيران مع بدء اتفاق تعاون مع واشنطن

15 يناير 2022
المفاوضون يشاورون عواصمهم مع بلوغ مباحثات النووي الإيراني "قضايا صعبة"
15 يناير 2022

طهران - شنغهاي - (أ ف ب - رويترز) - عاد كبار المفاوضين الإيرانيين والأوروبيين الى عواصمهم لإجراء مشاورات وجيزة، مع بلوغ المباحثات في فيينا لإحياء الاتفاق بشأن برنامج طهران النووي "قضايا صعبة"، وفق ما أفاد الاعلام الرسمي الإيراني أمس.

وأوردت وكالة الأنباء الرسمية "إرنا" أن "المفاوضين سيعودون الى فيينا خلال يومين"، مشيرة الى أن الاجتماعات على مستوى الخبراء ستتواصل في العاصمة النمسوية خلال عطلة نهاية الأسبوع.

ونقلت عن مصدر لم تسمّه إن "المفاوضات جارية حاليا حول القضايا الصعبة وكيفية صياغة القضايا التي تم الاتفاق على مبادئها، إلى عبارات وإدراجها في الوثيقة" بشأن اتفاق نهائي.

وتخوض إيران مع القوى الكبرى مباحثات لإحياء الاتفاق بشأن برنامجها النووي المبرم عام 2015. وتشارك الولايات المتحدة التي انسحبت أحاديا منه عام 2018، بشكل غير مباشر فيها.

وبدأت مفاوضات فيينا في أبريل. وبعد تعليقها زهاء خمسة أشهر اعتبارا من يونيو، تم استئنافها في أواخر نوفمبر.

وتشدد طهران على أولوية رفع العقوبات التي أعادت واشنطن فرضها عليها بعد انسحابها من الاتفاق، والحصول على ضمانات بعدم تكرار الانسحاب الأمريكي.

في المقابل، تركز الولايات المتحدة والأطراف الأوروبيون على أهمية عودة إيران لاحترام كامل التزاماتها بموجب الاتفاق، والتي بدأت التراجع عنها في 2019 ردا على انسحاب واشنطن.

ونقلت "إرنا" عن المصدر إنه تمت معالجة العديد من المسائل "ذات الصلة بالحظر (العقوبات) والقضايا النووية، والعمل جار حاليا بشكل متزايد على الملحق الثالث حول التنفيذ والتسلسل المحتمل للاتفاق"، أي تنسيق الخطوات التي يجدر بكل طرف اتخاذها بحال التفاهم على إحياء الاتفاق.

وأتاح الاتفاق رفع عقوبات اقتصادية عن إيران، في مقابل الحد من أنشطتها النووية وضمان سلمية برنامجها. الا أن مفاعيله باتت في حكم اللاغية منذ انسحاب الولايات المتحدة في عهد رئيسها السابق دونالد ترامب.

وتابع المصدر "نحن نناقش التفاصيل وهذا الجزء هو الأصعب والأطول في المفاوضات لكنه ضروري تماما للوصول الى هدفنا"، وفق ما أوردت "إرنا".

وخلال الأيام الماضية، عكست تصريحات المعنيين بالمفاوضات، تحقيق بعض التقدم، مع تأكيد استمرار وجود تباينات بينهم بشأن قضايا مختلفة.

وأتى الاعلان عن عودة المفاوضين غداة تأكيد وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أن أجواء المباحثات باتت "أفضل" مما كانت عليه قبل نهاية 2021، متحدثا عن "احتمال" التوصل لتفاهم "في الأسابيع المقبلة".

وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده اعتبر الإثنين الماضي ان التقدم يعود لجهود "من كل الأطراف".

كما عكست تصريحات وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان في الآونة الأخيرة، تحقيق تقدم، وإن اعتبر أن هذه المباحثات تبقى "بطيئة جدا".

وتشدد الدول الغربية على الحاجة الى ابرام تفاهم سريعا، خصوصا في ظل "تسارع" أنشطة إيران النووية منذ تراجعها عن التزاماتها بموجب الاتفاق.

وحذّر وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن الخميس من تبقي "بضعة أسابيع" لانقاذ الاتفاق النووي، مؤكّداً أنّ بلاده "مستعدّة" للجوء إلى "خيارات أخرى" بحال فشل المفاوضات في فيينا.

في الأثناء أكدت الصين مجددا معارضتها للعقوبات الأمريكية الأحادية الجانب على إيران، وذلك مع إعلان وزيري الخارجية الصيني والإيراني تدشين اتفاقية تعاون مدتها 25 عاما تهدف لتعزيز الروابط الاقتصادية والسياسية بين البلدين.

وفي اجتماع عُقد أمس الأول في مدينة ووشي بإقليم جيانغسو بالصين، دعم وزير الخارجية الصيني وانغ يي جهود إحياء الاتفاق النووي المبرم في 2015 بين إيران والقوى العالمية. ويقضي هذا الاتفاق برفع العقوبات الدولية المفروضة على طهران مقابل الحد من أنشطة تخصيب اليورانيوم، الأمر الذي يصعّب تطوير أسلحة نووية وإن كانت طهران تنفي عزمها فعل ذلك.

وقال وانغ إن الصين تدعم بقوة استئناف المفاوضات المتعلقة بالاتفاق النووي.

لكنه أوضح أن الصين تعارض بشدة العقوبات أحادية الجانب على إيران والتلاعب السياسي من خلال مواضيع تشمل حقوق الإنسان والتدخل في الشؤون الداخلية لإيران والدول الأخرى بالمنطقة.

وبعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في 2018، أعادت فرض العقوبات التي أضرت الاقتصاد الإيراني بشدة وقالت إن شروط الاتفاق ليست كافية للحد من أنشطة إيران النووية وبرنامجها للصواريخ الباليستية ونفوذها الإقليمي.

وأبرمت الصين وإيران، وتخضع كلاهما لعقوبات أمريكية، اتفاقية تعاون مدتها 25 عاما في مارس آذار الماضي لتنضم إيران إلى مبادرة الحزام والطريق الصينية، وهي خطة بنية تحتية بمليارات الدولارات من المزمع أن تمتد من شرق آسيا حتى أوروبا.

ويهدف المشروع إلى توسيع نفوذ الصين الاقتصادي والسياسي، وقد أثار مخاوف في الولايات المتحدة وغيرها.

وذكر البيان الموجز لوزارة الخارجية أن الاتفاق سيعمق التعاون الصيني الإيراني في مجالات الطاقة والبنية التحتية والزراعة والرعاية الصحية والثقافة والأمن الإلكتروني، فضلا عن التعاون مع بلدان أخرى.

وتجري الولايات المتحدة وإيران محادثات غير مباشرة بشأن إمكانية التوصل إلى حل وسط لتجديد الاتفاق وتبديد المخاوف من اندلاع حرب أوسع في الشرق الأوسط. وقال مصدر قريب من المفاوضات يوم الجمعة إن الكثير من القضايا ما زال دون حل.

والتقى وانغ في الأسبوع الماضي مع عدد من نظرائه ببلدان خليجية عربية تشعر بالقلق إزاء التهديد المحتمل من إيران، وقال أيضا إن بلده يأمل في تأسيس آلية حوار مع دول الخليج لمناقشة قضايا الأمن الإقليمي.