العرب والعالم

الخارجية الفلسطينية: الإدارة الدولية للصراع توفر الحماية لجرائم الاحتلال وتقوّض فرص السلام

27 مايو 2022
مراقب فلسطين بالأمم المتحدة: نحن نُقتل بسبب هويتنا
27 مايو 2022

30 ألفًا يؤدون صلاة الجمعة في الأقصى ودعوات للرباط فيه للتصدي للمستوطنين -

فريق قانوني دولي يحيل ملف اغتيال أبو عاقلة للجنائية الدولية -

القدس المحتلة «وفا وكالات»: قالت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية إن الإدارة الدولية والأمريكية للصراع تعطي سلطات الاحتلال الإسرائيلي وتوفر لها المزيد من الوقت لتقويض أية فرصة لتحقيق الحلول السياسية، وفقا لمرجعيات السلام الدولية، وفي مقدمتها الأرض مقابل السلام وحل الدولتين.

وأضافت الوزارة في بيان، أمس الجمعة، أن انتهاكات وجرائم الاحتلال والمستوطنين هي نتيجة مباشرة للاحتلال الاستيطاني واستمراره، داعية إلى جهود دولية وأمريكية حقيقية لإجباره على الانصياع لإرادة السلام الدولية وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، بما يؤدي لإنهاء الاحتلال والاستيطان لأرض دولة فلسطين.

ودعت الوزارة المجتمع الدولي والإدارة الأمريكية بشكلٍ خاص، للضغط على الحكومة الإسرائيلية واتخاذ ما يلزم من الإجراءات والخطوات العملية لوقف التصعيد الجنوني بحق شعبنا.

وأدانت عمليات القمع والتنكيل الوحشية التي ترتكبها قوات الاحتلال والمستوطنون ضد المواطنين الفلسطينيين المدنيين، الذين يخرجون في مسيرات واعتصامات سلمية رفضا للاستيطان والاستيلاء على أراضيهم وإغلاق المداخل الرئيسة لبلداتهم وقراهم، واستباحة الأرض الفلسطينية ومراكز التجمعات السكانية خدمة لأغراض الاستيطان.

وأشارت إلى أن هذه الاعتداءات تكرس الاحتلال الاستيطاني الاستعماري ونظام الفصل العنصري في فلسطين المحتلة.

وحملت الوزارة حكومة الاحتلال الإسرائيلي، برئاسة المتطرف نفتالي بينيت، المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذه الاعتداءات ونتائجها التصعيدية في ساحة الصراع، ومخاطرها على أية جهود مبذولة لتحقيق التهدئة في الأوضاع.

وحذرت من مغبة التعامل الدولي مع هذه الاعتداءات والانتهاكات والجرائم كأرقام في الإحصائيات وأمور باتت اعتيادية مألوفة لا تستدعي التوقف أو الإدانة.

نُقتل بسبب هويتنا

من جهته، قال المندوب المراقب لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور، نحن كفلسطينيين لا نُقتل من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي بسبب ما نفعله، بل بسبب هويتنا. نحن لا نُقتل بالخطأ، ولكن كجزء من مخطط كبير، يهدف إلى التأكد من أننا جميعًا نفهم أنه لا يوجد أحد في مأمن، حتى نعيش مع الخوف والاستسلام.

وأضاف: إذا كنت فلسطينياً، فأنت هدف مشروع، ويمكن لإسرائيل أن تقرر ما إذا كنت ستعيش أو تموت. لا حصانة لأي فلسطيني، وإفلات كامل من العقاب لكل إسرائيلي. ومع ذلك، يشعر البعض بالقلق على أمن إسرائيل، في حين لا ينعم فلسطيني واحد بالأمان في أي مكان.

جاء ذلك في كلمة له، لدى مشاركته في اجتماعات مهمة عقدها مجلس الأمن الدولي في الأسبوع الخاص بحماية المدنيين وقت النزاعات، من بينها اجتماعات تناولت القضية الفلسطينية وجوانبها، وهي الإحاطة الشهرية لمجلس الأمن حول الوضع في الشرق الأوسط بما فيه القضية الفلسطينية، والنقاش العام حول حماية المدنيين في وقت النزاعات، مع اجتماع خاص حول حماية الصحفيين في وقت النزاعات دعت إليه إيرلندا، العضو في مجلس الأمن، وتناول قضية اغتيال الصحفية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة. وقال منصور «عندما نتحدث عن التهجير القسري، أريدكم أن تتخيلوا الأسرة التي تعيش في خوف دائم بسبب اقتلاعها من منزلها، والكوابيس التي تطارد أطفالها، وهو ما يحدث الآن في مسافر يطا. وتخيلوا أنكم والدا غيث يامين، الفتى الذي يبلغ من العمر 16 عامًا والذي كتب بالفعل في هذه السن المبكرة وصيته. تخيلوا كيف ستشعرون بعد أن أطلقت قوات الاحتلال النار عليه في مؤخرة رأسه. وكتب في وصيته: إذا كنت سأموت فلا تضعوني في الثلاجة، فلا أحب البرد. واعثروا لي على مكان لدفني إلى جانب الأطفال الآخرين، فأنا لا أحب أن أكون وحدي»، وتابع: أطفالنا يتعرضون للقتل والاعتقال والتشريد والمضايقة كل يوم. فمن يحميهم من حرب تشنها اسرائيل ضد جيل فلسطيني تلو الآخر!

وأضاف: إن الشعب الفلسطيني يواجه العدوان والضم والاحتلال منذ عقود. وسأل باستهجان «متى نتوقع أن تصلنا الشحنة القادمة من الأسلحة للدفاع عن أنفسنا وأرضنا؟ ما هي الدفعة التالية من العقوبات التي سيتم فرضها على اسرائيل؟ متى ستتم زيارة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية وكم عدد المحققين الذين نتوقعهم؟ متى ستنعقد القمة المقبلة حول المساءلة وهل نتوقع المزيد من التعهدات بتوفير موارد غير محدودة وإرادة سياسية لمحاسبة إسرائيل؟».

دعوات للرباط في الأقصى

ميدانيا، أدى عشرات الآلاف من الفلسطينيين، صلاة الجمعة، في المسجد الأقصى المبارك، رغم الإجراءات العسكرية المشددة التي فرضتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، على أبواب ومداخل البلدة القديمة في القدس المحتلة.

وقدرت دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس، بأن نحو 30 ألف مصلٍ أدوا صلاة الجمعة في رحاب الأقصى، من الضفة بما فيها القدس المحتلة، وأراضي عام 1948.

وانتشرت قوات الاحتلال في شوارع المدينة ومحيط الأقصى، وتمركزت عند بواباته، وأوقفت المصلين ودققت في بطاقاتهم الشخصية، ومنعت العشرات من دخول المسجد، وأوقفت حافلات واعتقلت شبانًا بشكل عشوائي.

وأفادت مراسلتنا أن شبانا مقدسيين وأثناء توجههم للصلاة في المسجد الأقصى، تصدوا لمستوطن خلال رفعه علم الاحتلال في باب السلسلة بالبلدة القديمة، بحماية شرطة الاحتلال. وعلى مدار الأسبوع، توالت الدعوات المقدسية، للاعتكاف في المسجد الأقصى المبارك، بدءا من امس الجمعة، للتصدي لاقتحامات المستوطنين، ومسيرتهم الاستفزازية المقررة غدا الأحد.

ونُشرت الدعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ردًا على دعوات المستوطنين لاقتحام مركزي ومكثّف للمسجد الأقصى في ذكرى احتلال القدس الذي يُصادف الـ29 من مايو الجاري. ودعت القوى الوطنية والإسلامية في القدس إلى تكثيف التواجد في المسجد الأقصى المبارك وفي ساحة باب العمود، للتصدي لاقتحام المستوطنين للأقصى ومسيرة الأعلام الاستفزازية.

تهدد بتفجير شامل

وحذرت حركة «فتح» التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أمس الجمعة، من أن تنظيم مسيرة الأعلام الإسرائيلية في القدس تهدد بتفجير شامل للأوضاع الميدانية.

ودعت الحركة في بيان صحفي، الفلسطينيين إلى التصدي لمسيرة الأعلام «الاستفزازية» والنفير إلى المدينة المقدسة والرباط فيها وعدم السماح باستباحتها.

وقالت إن الشعب الفلسطيني «لن يسمح بمرور مسيرة الأعلام وسيتصدى لها، ولن نسمح للاحتلال ومستوطنيه بمحاولة فرض سياسة الأمر الواقع، لأن القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية خط أحمر لن نسمح بالمساس به إطلاقا».

إصابات وحالات اختناق

أصيب 4 شبان فلسطينيين بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط والعشرات بالاختناق خلال قمع قوات الاحتلال الإسرائيلي لمسيرة كفر قدوم الأسبوعية شرق قلقيلية.

وأفاد الناطق الإعلامي في إقليم قلقيلية مراد شتيوي أن مواجهات عنيفة اندلعت بين الشبان وجنود الاحتلال الذين أطلقوا وابلا كثيفا من الرصاص المعدني وقنابل الغاز، ما أدى إلى إصابة 4 شبان بجروح والعشرات بالاختناق عولجوا جميعهم ميدانيا.

من جهة ثانية، أصيب مواطنان فلسطينيان بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط وآخر بشظايا رصاص و7 بالاختناق، امس الجمعة، خلال تصدي المواطنين لهجوم شنه عشرات المستوطنين بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي على منازل ومنشآت بالقرب من مدخل برقة شمال غرب نابلس.

اغتيال أبو عاقلة

وفي موضوع آخر، أحال فريق قانوني دولي، أمس الجمعة، ملف اغتيال الصحفية شيرين أبو عاقلة إلى المحكمة الجنائية الدولية.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقد في العاصمة البريطانية لندن، ضم نقابة الصحفيين الفلسطينيين، والاتحاد الدولي للصحفيين، والمركز الدولي للعدالة للفلسطينيين (ICJP)، وشبكة الجزيرة الإعلامية.

وقال نقيب الصحفيين الفلسطينيين ناصر أبو بكر، إن النقابة ماضية في القضية حتى النهاية كما هو الحال في القضايا التي تم تحويلها بالتعاون مع الشركاء لمدعي عام المحكمة الجنائية الدولية كريم خان الشهر الماضي. وشدد على أن الهدف الآن هو قيام مدعي عام المحكمة الدولية بإعلان البدء بالتحقيق الفوري في القضايا المقدمة له، موضحا أن فتح التحقيق الفوري مسألة بات في غاية الأهمية.

وأشار أبو بكر إلى أن أهمية فتح التحقيق تأتي من عدة جوانب، هي أن القضايا والشكاوى موثقة بشكل قانوني ومهني، وهي جرائم ارتكبها جيش الاحتلال الاسرائيلي ضد صحفيين مدنيين عزل، يقومون بواجبهم المهني آخرهم الصحفية شيرين أبو عاقلة، وأن فتح التحقيق من قبل كريم خان يأتي بعد انطباق حالة فلسطين على محكمة الجنايات الدولية.

وتابع: «نريد من المحاسبة والمحاكمة لمرتكبي الجرائم بحق الصحفيين الفلسطينيين ألا يفلت مرتكبوها من العقاب وفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2013، ونطالب أن تشكل المحاكمة لمرتكبيها مدخلا لتوفير حماية دولية للصحفيين الفلسطينيين سيما وأنه ارتفع منذ عام 2000 وحتى يومنا هذا عدد الصحفيين الذين قتلوا الى أكثر من 50 صحفيا».

ولفت أبو بكر إلى أنه منذ عام 2013 وحتى الآن، سجلت لجنة الحريات في نقابة الصحفيين أكثر من 7 آلاف اعتداء وجريمة بحق الصحفيين الفلسطينيين، وعدد كبير من الصحفيين أصيبوا عشرات المرات».

وأردف: «الاستهداف ممنهج ومقصود، ولم نعد قادرين على احتمال المزيد، ونخشى من تصعيده وزيادته بكل الأشكال والاستهداف، الأمر الذي يشكل خطرا حقيقيا على كل صحفي فلسطيني، خاصة العاملين في تغطية الأحداث في الميدان وعلى الأرض».

من جانبها، قالت المحامية جينفر روبنسون، إن الشكوى للمحكمة تأتي من أجل محاسبة جيش الاحتلال الإسرائيلي على استهدافه الممنهج للصحفيين الفلسطينيين.

وأشارت إلى أن الشكوى المقدمة تفصل الاستهداف المتعمد للصحفيين، وتفجير المنشآت الإعلامية في قطاع غزة في شهر مايو العام الماضي، إضافة إلى أنه تم تقديم شكوى للجنائية الدولية الشهر الماضي تتعلق باستهداف الصحفيين الفلسطينيين من قبل جيش الاحتلال، والتي كانت تتم بشكل ممنهج ومنتشر، وصولا إلى التهديد المستمر لهم.

وتابعت روبنسون: «لسوء الحظ فإن مقتل شيرين أبو عاقلة كان دليلاً واضحاً على هذا الاستهداف، فيما كان هناك حاجة للتعامل مع هذه الهجمات، ولذلك تنص شكوانا على ضمان محاسبة المسؤولين عن قتل شيرين، وطلبنا من مكتب الادعاء العام ضرورة التحقيق في هذه القضية».

وأكدت أن الإفلات من العقاب ساهم في استمرار الجرائم الإسرائيلية بحق الصحفيين الفلسطينيين، معتبرة أن الاستهداف المتعمد بحقهم هو جريمة حرب.

من ناحيته، أكد مدير مكتب قناة الجزيرة في فلسطين وليد العمري أن القناة عازمة على تحقيق العدالة للشهيدة شيرين أبو عاقلة، مشيرا إلى أن كل التقارير تؤكد أن استهدافها جريمة قتل متعمدة، ولم يكن هناك مسلحون أو متظاهرون في الموقع التي قتلت فيه.

وأشار العمري إلى أن كل المعطيات تشير إلى أن شيرين قتلت ببندقية قناص، أطلق النار عليها بشكل متعمد.

بدوره، قال الرئيس السابق للاتحاد الدولي للصحفيين جيم بوملحة «إن استهداف إسرائيل لشيرين نموذج لاستهداف الصحفيين الفلسطينيين منذ عقود، وليس هناك أي عوائق أمام إسرائيل لاستهدافهم وقتلهم للصحفيين، فالقتل أصبح أسهل وأكثر طريقة فعالة لإسكات الصحفيين، وجريمة شيرين ترسل رسالة للصحفيين أنهم قد يكونوا الهدف التالي».

وكان النائب العام المستشار أكرم الخطيب أعلن يوم الخميس أن التحقيقات أثبتت أن استهداف مراسلة الجزيرة والصحفيين قربها كان متعمدا، وإن آثار المقذوفات النارية المتكررة في محيط إصابتها تدل على نية القتل.

وأشار إلى أن أحد جنود الاحتلال أطلق الرصاص على أبو عاقلة وأصابها في الرأس أثناء محاولتها الهرب، كما أكد أن التحقيقات أفادت بأن قوة من الجيش الإسرائيلي كانت تحظى برؤية واضحة ومباشرة لموقع وجود الصحفيين.