اكتمال تفتيش السفينة المحملة بالحبوب الأوكرانية بالقرب من اسطنبول
عواصم "وكالات": استكمل خبراء أتراك وروس وأوكرانيون الأربعاء بالقرب من اسطنبول تفتيش السفينة المحملة بأول شحنة من الحبوب الأوكرانية منذ الغزو الروسي في 24 فبراير، تطبيقا لاتفاق أبرم في يوليو بين كييف وموسكو لتخفيف وطأة الأزمة الغذائية العالمية.
استغرق تفتيش السفينة أقل من ساعة ونصف، بحسب مراسل فرانس برس.
وأعلنت وزارة الدفاع التركية للصحافيين الأربعاء أنه باكتمال عملية التفتيش "ستتمكن السفينة من عبور مضيق البوسفور للتوجه إلى لبنان".
وظهرت سفينة الشحن "رازوني" التي ترفع علم سيراليون، عند الشواطئ الشمالية لإسطنبول على البحر الأسود الثلاثاء بعد يوم على مغادرتها ميناء أوديسا الأوكراني متوجهة إلى طرابلس في لبنان وعلى متنها 26 ألف طن من الذرة.وجاء ذلك في أعقاب اتفاق بين موسكو وكييف بوساطة الأمم المتحدة الشهر الماضي على تصدير الحبوب والأسمدة، فيما يعد انفراجة دبلوماسية نادرة في حرب استنزاف طويلة الأمد.
كما تم نقل نحو عشرين خبيراً ومنتدبين من الامم المتحدة إلى سفينة الشحن على متن قاربين وجرى تفتيش السفينة طبقا لرغبة روسيا التي تريد التأكد في التأكد من طبيعة الشحنة.
وغادرت شحنات حبوب أوكرانيا منذ بداية الهجوم الروسي، لكن من بيرديانسك (جنوب شرق) الواقعة على بحر آزوف وهي منطقة يحتلها الروس.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في خطابه اليومي مساء الثلاثاء "هدفنا الآن هو الانتظام (...) الاستمرارية والانتظام مبدأ ضروري لمستهلكي إنتاجنا الزراعي"، متهما الحكومة الروسية بانها "تسببت بأزمة الغذاء من أجل استخدام الحبوب والذرة والزيت أسلحة".
وقلل الرئيس الأوكراني فولوديمر زيلينسكي من أهمية تصدير أول شحنة حبوب من بلاده منذ بدء الغزو الروسي قائلا إن السفينة تحمل جزءا صغيرا جدا من المحصول الذي يتعين على كييف بيعه للمساعدة في إنقاذ اقتصادها المدمر.
وأدلى زيلينسكي بهذه التصريحات المتشائمة لطلاب في أستراليا عبر الإنترنت الأربعاء في الوقت الذي اكتمل فيه تفتيش السفينة، التي تحمل الشحنة في تركيا قبل أن تغادر إلى وجهتها النهائية في لبنان بموجب اتفاق يهدف إلى تخفيف أزمة الغذاء العالمية.
لكن زيلينسكي، الذي كان يتحدث عبر مترجم، قال إن هناك حاجة لمزيد من الوقت لمعرفة ما إذا كانت شحنات حبوب أخرى ستلحق بالشحنة الأولى.
وقال للطلاب "في الآونة الأخيرة فقط، بفضل الأمم المتحدة بالاشتراك مع تركيا، أصبح لدينا أول سفينة تنقل حبوبا، وإن كانت لا تمثل أي شيء فإننا نأمل أن يستمر هذا النشاط".
وأضاف أنه يتعين على أوكرانيا تصدير عشرة ملايين طن من الحبوب على الأقل للمساعدة بشكل عاجل في خفض عجز ميزانيتها البالغ خمسة مليارات دولار شهريا.
وقال مسؤول تركي كبير إن ثلاث سفن قد تغادر الموانئ الأوكرانية يوميا بعد أن نجحت السفينة رازوني في مغادرة ميناء أوديسا بينما قال وزير البنية التحتية الأوكراني إن 17 سفينة أخرى محملة بمنتجات زراعية تنتظر الإبحار.
وتأمل أوكرانيا، المعروفة بأنها سلة خبز أوروبا، في تصدير 20 مليون طن من الحبوب المخزنة في صوامع و40 مليون طن من المحصول الجاري حصاده الآن من أوديسا ومينائي بيفديني وتشورنومورسك القريبين بشكل مبدئي.
أضاف زيلينسكي "الحرب... تكاد تقتل الاقتصاد. إنه في غيبوبة...إغلاق روسيا للموانئ يمثل خسارة كبيرة للاقتصاد".
وحذر الرئيس الأوكراني مرارا من أن موسكو قد تحاول عرقلة التصدير على الرغم من التوقيع على اتفاق الشهر الماضي.
16 سفينة "تنتظر دورها"
من جهته، صرح وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا أن 16 سفينة أخرى محملة بالحبوب "تنتظر دورها" لمغادرة ميناء أوديسا الرئيسي الواقع على البحر الأسود وكان يؤمن قبل الحرب ستين بالمئة من نشاط الموانئ في البلاد.
ويسمح الاتفاق الذي وقعته روسيا وأوكرانيا في 22 يوليو بوساطة تركيا ورعاية الأمم المتحدة، باستئناف الشحنات إلى الأسواق العالمية من الحبوب الأوكرانية المتوقفة منذ الغزو الروسي,
وتنص الوثيقة خصوصا على إنشاء ممرات آمنة للسماح بإبحار السفن التجارية في البحر الأسود وتصدير بين عشرين و25 مليون طن من الحبوب.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف "دعونا نأمل في أن تنفذ جميع الأطراف الاتفاقات وأن تعمل الآليات بشكل فعال".
وتم توقيع اتفاق مماثل يضمن لروسيا في الوقت نفسه تصدير منتجاتها الزراعية وأسمدتها على الرغم من العقوبات الغربية.
ويفترض أن يساعد الاتفاقان في تخفيف أزمة الغذاء العالمية الناجمة عن ارتفاع أسعار المواد الغذائية في عدد من أفقر دول العالم.
"صواريخ عالية الدقة"
ميدانيا، أكد الجيش الروسي في بيان أن "صواريخ عالية الدقة" دمرت في منطقة لفيف (غرب)، "مستودع أسلحة وذخيرة أجنبية تم تسليمها لنظام كييف من بولندا".
في يونيو الماضي، أكدت موسكو تدمير مستودع أسلحة سلمه حلف شمال الأطلسي في غرب أوكرانيا، وهي منطقة نادرا ما تعرضت لضربات روسية.
أكد سلاح الجو الأوكراني فجر الاربعاء أن القوات الروسية أطلقت ثمانية صواريخ كروز من بحر قزوين على الأراضي الأوكرانية، أحدها "أصاب مجمعا للدفاع الجوي في منطقة لفيف" في غرب البلاد. وأكد هذا المصدر أنه تم اعتراض الصواريخ السبعة الأخرى.
وكتب حاكم المنطقة مكسيم كوزيتسكي في تغريدة على تويتر "ليست هناك معلومات عن ضحايا محتملين في الوقت الحالي".
في ميكولاييف البلدة القريبة من الجبهة في جنوب أوكرانيا، سُمع دوي "انفجارات قوية" حوالي الساعة الخامسة الأربعاء، كما كتب رئيس البلدية أولكسندر سينكيفيتش على تطبيق تلغرام.
وفي منطقة خيرسون المجاورة، أول مدينة كبرى سيطر عليها الجيش الروسي، في الثالث من مارس "لا يزال الوضع متوترا".
لكن أوكرانيا التي تقود حاليا هجوما مضادا في الجنوب أعلنت الثلاثاء أنها استولت على أكثر من 53 بلدة هناك.
في المنطقة نفسها، أعلن أولكسندر فيلكول رئيس الإدارة العسكرية في كريفي ريه مقتل مدنيين كانا في حافلة صغيرة يحاولان مغادرة قرية ستاروسيليا التي يسيطر عليها الروس. وتم اجلاء خمسة اشخاص آخرين من بينهم جريحان أصابتهما خطيرة ونقلا الى المستشفى.
والمدفعية عامل حاسم في النزاع في أوكرانيا. ويخوض الجيشان الروسي والأوكراني اللذان يتزودان بكل أنواع القذائف، حرب استنزاف على مستوى الذخيرة.
أعلنت الولايات المتحدة الدولة الكبرى الداعمة لأوكرانيا عن إرسال أسلحة جديدة إلى كييف بقيمة 550 مليون دولار، لتصل بذلك مساعدتها العسكرية إلى أكثر من ثمانية مليارات دولار. وستشمل هذه المساعدات ذخيرة لمنصات صواريخ "هيمارس" و75 ألف قذيفة عيار 155 ملم.
اتهم المستشار الألماني أولاف شولتس الأربعاء روسيا بأنها مسؤولة عن عرقلة تسليم توربين موجود حاليا في ألمانيا ولا يمكن تشغيل خط أنابيب الغاز نورد ستريم بشكل طبيعي من دونه، كما تقول موسكو.
ويتهم الغربيون موسكو باستخدام الغاز كسلاح سياسي ردا على العقوبات التي تم فرضها بعد الهجوم على أوكرانيا.
"خيرسون تسبب مشكلات للروس"
من جهته، أفاد تحديث استخباراتي بريطاني الأربعاء بأن الهجمات الأوكرانية المضادة في منطقة خيرسون بجنوب شرق البلاد تتسبب في مشكلات متزايدة للروس.
وذكرت وزارة الدفاع البريطانية أن هجوما أوكرانيا على قطار لنقل الذخيرة الروسية تسبب في تعطيل مؤقت لطريق إمدادات من شبه جزيرة القرم، التي ضمتها روسيا.
وأشار التحديث إلى أنه رغم أن باستطاعة الروس إصلاح الطريق في غضون أيام قليلة، فإنه سيظل نقطة ضعف.
وتقول دوائر أمنية غربية إن الهجوم الأوكراني المضاد في خيرسون اكتسب زخما مؤخرا، لا سيما بفضل مساعدة راجمات الصواريخ المتعددة "هيمارس" المقدمة من الولايات المتحدة.
وفي ظل استمرار القتال العنيف، تتوقع الاستخبارات البريطانية فرار المزيد والمزيد من الأفراد من منطقة خيرسون في المستقبل القريب. ومن المتوقع أن يؤدي هذا إلى زيادة الضغوط على حركة المرور وطرق النقل، وربما يؤدي إلى فرض قيود.
وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة البريطانية تنشر تحديثات استخباراتية بصورة منتظمة حول مسار الحرب الروسية في أوكرانيا، وهو ما تصفه موسكو بأنه حملة تشوية موجهة ضدها.
"لا يوجد بيانات عن الاوكران العائدين لوطنهم"
وعلى صعيد آخر متصل بالازمة الاكرانية، ذكرت مفوضة الاتحاد الأوروبي للشؤون الداخلية، يلفا جوهانسون، اليوم الأربعاء، أن التكتل لم يعط أرقاما لعدد الأوكرانيين الذين عادوا لوطنهم بصورة نهائية بعد الغزو الروسي.
وقالت جوهانسون للصحفيين في بولندا لدى عودتها من زيارة لكييف، إن الاتحاد الأوروبي "شهد حتى الآن قيام عدد قليل للغاية من الأشخاص بإلغاء التسجيل " بعدما طلبوا الحصول على وضع الحماية الخاص في التكتل.
وفى أعقاب غزو روسيا لأوكرانيا في نهاية فبراير، وافقت الدول الأعضاء بالتكتل وعددها 27 دولة على عرض حماية سريعة بإجراءات بيروقراطية ميسرة للأوكرانيين الفارين من الحرب.
ويمكن للأوكرانيين الحصول على وضع الحماية المؤقتة الذي يسمح لهم بالتحرك والعمل بحرية في الاتحاد الأوروبي والحق في رعاية صحية وسكن وتعليم للأطفال.
وذكرت جوهانسون أن النظام المنفصل عن عملية طلب اللجوء، يعمل مثلما هو مخطط له، حيث يحمل 9ر3 مليون أوكراني في الاتحاد الأوروبي وضع الحماية.
وفيما يتعلق بهؤلاء الأوكرانيين البالغ عددهم 9ر3 مليون أوكراني، لم تستطع جوهانسون تحديد عدد الذين عادوا منهم إلى البلاد. وقالت "لا نعلم بالضبط عدد الأشخاص الذين قرروا حقا العودة".
يشار إلى أن أرقام مفوضية الشؤون الداخلية الأوروبية تزيد قليلا عن بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين التي أعلنت عن قيام أكثر من 3.7مليون أوكرانيا بالتقدم بطلبات للحصول على وضع الحماية أو وضع مشابه.
منظمة الأمن والتعاون تريد بقاء نشطة أوكرانيا
وفي سياق آخر، قال رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا ووزير خارجية بولندا زبيجنيو راو في مدينة زوسوف البولندية الاربعاء بعد عودته من كييف إن المنظمة تريد أن تبقى نشطة في أوكرانيا، متجاوزة الرفض الروسي.
وقد أجرى راو والأمينة العامة للمنظمة هيلجا ماريا شميد مباحثات في العاصمة الأوكرانية الثلاثاء.
ونقلت وكالة الأنباء البولندية عن راو القول أنه تقرر مع الجانب الأوكراني" استمرار تواجد المنظمة في كييف". وأضاف" علم منظمة الأمن والتعاون في أوروبا سوف يحلق فوق كييف".
ويشار إلى أن أكبر منظمة أمنية في أوروبا تتصرف عادة على أساس الاجماع. وبسبب رفض من جانب موسكو، تم تعليق مشاريع في أوكرانيا ابتداء من يوليو الماضي، جرى دفعها من الموازنة الاعتيادية.
وسوف يتم الآن استكمال 25 مشروعا بأموال من متطوعين من دول منظمة الأمن، وفقا لبيان لسكرتارية المنظمة في فيينا اليوم.
وتريد منظمة الأمن والتعاون في أوروبا دعم الحكومة الأوكرانية في إزالة الألغام، والتعامل مع المخاطر الكيماوية أو في مواجهة العنف ضد النساء.
ويذكر أن مراقبين خاصين تابعين للمنظمة يراقبون الوضع في أوكرانيا منذ عام.2014
وقد انسحب المراقبون بعد الغزو الروسي في 24 فبراير الماضي.
"الطاقة الذرية يعرب عن قلقه"
وفي الجانب النووي، وصف رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية،رافائيل جروسي، الوضع في محطة الطاقة النووية الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا في زابوريجيا بأنه شديد التقلب والهشاشة.
وصرح جروسي خلال مؤتمر صحفى في مقر الامم المتحدة فى نيويورك فى وقت متأخر أمس الثلاثاء بأنه تم انتهاك جميع مبادئ السلامة النووية بشكل أو بآخر.
وتعد المحطة النووية الواقعة في مدينة إنرهودار بمقاطعة زابوريجيا، والتي تضم ست وحدات وتبلغ سعتها 6 آلاف ميجاواط، أكبر محطة للطاقة النووية في أوروبا.
وقال جروسي إن هناك حاجة ماسة لعمليات تفتيش من جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية للتحقق من السلامة الفنية. لكن يصعب للغاية حاليا على الوكالة مجرد الوصول إلى منطقة الحرب في زابوريجيا.
ولهذا، فإن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا تحتاج فقط لموافقة أوكرانيا ودعم الأمم المتحدة، بل يتعين التوصل إلى اتفاق مع روسيا بصفتها المسيطرة على الموقع.
واحتلت القوات الروسية المحطة في بداية مارس. وبعد ذلك، واصلت فرق أوكرانية تشغيل محطة الطاقة النووية، ولكن تحت مراقبة متخصصين نوويين روس.
