العرب والعالم

أوكرانيا ترفع العلم على جزيرة الأفعى وروسيا تعزز مكاسبها في الشرق

07 يوليو 2022
الاتحاد الأوروبي يرفض أن تكون مجموعة العشرين "منصة دعائية" لموسكو
07 يوليو 2022

عواصم "وكالات": رفعت القوات الأوكرانية علمها امس الخميس على جزيرة استعادتها في البحر الأسود في علامة رمزية على استمرار تحديها الاجتياح الروسي على الرغم من استمرار القوات الروسية في التقدم في شرق البلاد واختبار مدى قوة دفاعات أهداف محتملة جديدة.

وردت موسكو سريعا على مراسم رفع العلم فوق سنيك أيلاند (جزيرة الأفعى)، حيث قالت إن إحدى طائراتها الحربية قصفت الجزيرة بعد المراسم بفترة وجيزة وقضت على عدد من العسكريين الأوكرانيين هناك.

وللجزيرة الصغيرة، التي تقع على بعد 140 كيلومترا تقريبا إلى الجنوب من ميناء أوديسا الأوكراني، أهمية استراتيجية لأنها تستخدم في تأمين الممرات البحرية. وتخلت روسيا عنها في نهاية يونيو فيما قالت إنه بادرة حسن نية، وهو ما شكل نصرا لأوكرانيا كانت كييف تأمل في أن يساعد على تخفيف حصار موسكو على موانئها.

وأظهرت صور نشرتها وزارة الداخلية الأوكرانية امس الخميس ثلاثة جنود أوكرانيين يرفعون العلم ذي اللونين الأزرق والأصفر على رقعة على جزيرة الأفعى بجوار بقايا مبنى مهدم.

وقالت الوزارة على تويتر "المجد للجنود الأوكرانيين".

وأشار أندريه يرماك مدير مكتب الرئيس الأوكراني إلى هذه المراسم ستتكرر في جميع أنحاء أوكرانيا في الأشهر المقبلة.

وكتب على تيليجرام "علم أوكرانيا مرفوع على جزيرة الأفعى. ينتظرنا نشر العديد من مقاطع الفيديو المماثلة من المدن الأوكرانية التي تخضع حاليا للاحتلال المؤقت".

وقال سيرهي براتشوك المتحدث باسم إدارة إقليم أوديسا إن ضربة صاروخية روسية ضد الجزيرة تسببت في إلحاق أضرار كبيرة برصيف الميناء.

وأضاف براتشوك أن قذيفتين روسيتين أخرين دمرتا مخزنين للحبوب في الإقليم كانا يحتويان على 35 طنا من الحبوب.

وفي موسكو، قالت وزارة الدفاع الروسية إن عددا من الجنود الأوكرانيين وصلوا إلى الجزيرة قبل الفجر والتقطوا صورا مع العلم.

وقال المتحدث باسم الوزارة إيجور كوناشينكوف إن "طائرة...شنت على الفور ضربة بصواريخ فائقة الدقة على جزيرة الأفعى أسفرت عن القضاء على عدد من العسكريين الأوكرانيين".

وأصبحت جزيرة الأفعى رمزا لرفض أوكرانيا الانصياع لإرادة روسيا في وقت مبكر من الحرب بعد أن ردت القوات الأوكرانية المتمركزة هناك ردا لاذعا عندما طلب منها قائد سفينة روسية الاستسلام.

وقف العمليات

في هذه الأثناء، واصلت القوات الروسية في شرق أوكرانيا الضغط على القوات الأوكرانية التي تحاول الحفاظ على الخط بطول الحدود الشمالية لمنطقة دونيتسك، في وضع استعداد لهجوم جديد متوقع عليها.

وبعد الاستيلاء على مدينة ليسيتشانسك يوم الأحد وتعزيز سيطرتها الكاملة على منطقة لوجانسك الأوكرانية، لم تخف موسكو عزمها الاستيلاء على أجزاء من منطقة دونيتسك المجاورة التي لم تفرض سيطرتها عليها بعد. ولا تزال كييف تسيطر على بعض المدن الكبيرة.

وكتب حاكم منطقة دونيتسك بافلو كيريلينكو، الذي اشتكى من قصف روسي مكثف في الأيام الأخيرة، على تطبيق تيليجرام أن الروس قتلوا سبعة مدنيين في المنطقة خلال 24 ساعة ماضية.

ولم يتسن لرويترز التحقق مما كتبه حاكم دونيتسك فيما تقول وزارة الدفاع الروسية إنها لا تستهدف المدنيين وتستخدم أسلحة عالية الدقة للقضاء على التهديدات العسكرية.

وقالت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية إن القوات الروسية تنقل المزيد من الوحدات إلى منطقة لوجانسك لتعزيز سيطرة موسكو هناك.

وقال مسؤولون أوكرانيون الأربعاء، إن القتال مشتعل على الحدود الشمالية بين منطقتي لوجانسك ودونيتسك فيما تحاول القوات الروسية إحراز تقدم جديد.

لكن بعد أن أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن رغبته في منح القوات المشاركة في عملية السيطرة على لوجانسك قسطا من الراحة، يمكن القول إن الهجوم الكامل لم يحدث بعد.

وقال معهد دراسات الحرب ومقره الولايات المتحدة إن روسيا لم تستول على ما يبدو على أي أراض جديدة منذ استيلائها على ليسيتشانسك يوم الأحد.

وفي تقديره أن "القوات الروسية في وضع وقف العمليات بينما لا تزال تشن هجمات برية محدودة لتهيئة الظروف والأوضاع لعمليات هجومية كبرى".

"منصة دعائية"

في سياق متصل، أكدت المتحدثة باسم وزير الخارجية الاوروبي جوزيب بوريل امس الخميس أنّ الاتحاد الأوروبي يرفض استخدام روسيا لقاءات مجموعة العشرين في اندونيسيا "كمنصة للدعاية" بشأن الصراع في أوكرانيا.

وينعقد اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة العشرين في جزيرة بالي يومي الخميس والجمعة، للتحضير لقمة زعماء الدول العشرين المقرّر عقدها في نوفمبر في المكان ذاته.

ولم يحدّد جوزيب بوريل أيّ لقاء مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال هذين اليومين.

وقالت المتحدثة باسمه نبيلة مصرالي خلال المؤتمر الصحافي اليومي للمفوضية الاوروبية، "ستتم في هذه الاجتماعات، مناقشة الحرب المروّعة ضد اوكرانيا ونتائج العدوان الروسي، لكننا لن نسمح باستخدام مجموعة العشرين كمنصة للدعاية" الروسية.

وحذرت من أنّ "مشاركة روسيا على مستوى عالٍ يمكن أن تشكّل تهديداً لمصداقية وفعالية وأهمية مجموعة العشرين".

دعت إندونيسيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لحضور قمة نوفمبر في بالي، على الرغم من الضغوط الغربية، ولا سيما من الولايات المتحدة. وكحل وسط، دعت جاكرتا أيضاً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وأضافت المتحدثة "ليس من المحتمل أن يقاطع الاتحاد الأوروبي مجموعة العشرين لأنها تظلّ منتدى أساسياً. يجب أن نضمن أن التعددية يمكن أن تعمل في أوقات الأزمات"، وذلك بينما يواجه العالم تهديدات المجاعة وارتفاع اسعار الطاقة والغذاء ومخاطر مناخية كبرى.

إحراز تقدّم

من جهتها، تعتقد الولايات المتحدة أنّ اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة العشرين في بالي، سيساعد في دفع النقاشات حول أوكرانيا إلى الامام على الرغم من مشاركة روسيا، بحسب ما صرّح مسؤول امريكي امس الخميس.

ووصل وزير الخارجية الاميركي انتوني بلينكن إلى الجزيرة الاندونيسية امس الخميس للمشاركة في الاجتماع ولكنّه لن يلتقي نظيره الروسي سيرغي لافروف، وفق وزارة الخارجية.

وقال مسؤول أمريكي إنه يتوقع أن تتفق "جميع دول مجموعة العشرين تقريباً" على مبادرات لمعالجة انعدام الأمن الغذائي العالمي وتقلّب أسعار الطاقة بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأقر المصدر ذاته بأنّه لن يكون من الممكن إصدار بيان مشترك للمجموعة بشأن أوكرانيا بسبب مشاركة روسيا في الاجتماع.

وقال المسؤول الأمريكي خلال توقّف قصير في طوكيو للتزود بالوقود "سواء وافقت مجموعة العشرين ككل أم لا، فإنّ ذلك أقل أهمية ممّا إذا كانت جميع الدول (الأعضاء) تدعم شيئاً ما نحاول القيام به".

وأضاف "سترَون أننا سنكون قادرين، إذا لزم الأمر، على تحديد المسؤولية الروسية عن بعض القضايا التي ستعالجها مجموعة العشرين".

*******************

دراسة: موسكو تسعى إلى احداث انقسام في اوروبا

تنكب آلة الدعاية الروسية على استغلال الانقسامات المحتملة في الرأي العام الأوروبي حيال دعم أوكرانيا على ما جاء في دراسة لشركة "ريكورديد فيوتشر" الأمريكية المتخصصة بالمعلومات الاستخباراتية نشرت امس الخميس.

ورأت الدراسة انه كلما طال أمد الحرب "كلما أصبح مرجحا أن يؤدي ذلك بشكل طبيعي إلى تآكل الدعم للتحالف الغربي بسبب السأم من الحرب وعدم التحمس لتحمل تبعاتها الاقتصادية على المدى الطويل".

وأضافت "من شبه المؤكد أن العمليات الدعائية الروسية ستحاول أكثر استغلال هذه الفرصة لحمل الرأي العام على تأييدها".

ويرى مراقبون عدة أن عامل الوقت يعمل لصالح الروس لأنه يساهم خصوصا في تراجع الدعم الغربي لأوكرانيا في مواجهة العمليات العسكرية الروسية التي بدأت في 24 فبراير. وشدد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قبل فترة قصيرة على الضرورة الملحة لانهاء النزاع قبل حلول الشتاء.

ورأت الدراسة أن روسيا تشن سلسلة من الحملات للتأثير على الرأي العام الدولي من زوايا مختلفة مستهدفة خصوصا بعض الدول.

وأضافت "بالاستناد إلى رصد شبكات التأثير الروسية ترى ريكورديد فيوتشر أن المحاولات المباشرة لتقويض الائتلاف الغربي وزرع الانقسامات فيه من خلال التسبب بانشقاقات أو تأجيجها تستهدف في المقام الأول فرنسا وألمانيا وبولندا وتركيا".

وتشن هذه العمليات عبر سلسلة من الوسائط مثل وسائل الاعلام الروسية العامة على غرار "ار تي" ومواقع يشتبه بأنها واجهة لأجهزة استخبارات مثل "ساوث فرونت" أو مواقع للتضليل الاعلامي والدعاية معروفة أساسا مثل قناة "سايبر فرونت زي" عبر تلغرام المتخصصة بعمليات التصيّد على ما جاء في الدراسة.

وحددت الدراسة بالاستناد إلى أمثلة عدة، خمسة توجهات رئيسية تحث على زرع الشقاق هي العمل على زيادة شعور الاستياء من المسؤولين وتلطيخ سمعة اللاجئين الأوكرانيين واستغلال المخاوف الاقتصادية بشأن الطاقة والمواد الغذائية وجعل أوكرانيا مصدرا للنازية والفاشية وتشويه صدقية وسائل الاعلام الغربية.

وسبق لحكومات ومراقبين ان اتهموا روسيا باستغلال شبكات التواصل الاجتماعي للتشويش على المجتمعات الغربية مثل الانتخابات الرئاسية الأمريكية في 2016.

وأمام الحرب في أوكرانيا التي يطول امدها ومع تنظيم روسيا صفوفها بهذا الشكل "من الضروري حصول استجابة دولية من كل الأطراف لتحديد محاولات روسيا المباشرة وغير المباشرة، بفاعلية وعزلها وكشفها ومجابهتها".