أوكرانيا تبث تسجيلا مصورا لشخص مقرب من بوتين احتجزته وتدعو إلى تبادل أسرى
عواصم «وكالات» : تعرضت مدينة لفيف الواقعة في غرب أوكرانيا والتي كانت حتى الآن بمنأى عن القتال لخمس ضربات صاروخية روسية «قوية» الاثنين، على ما أعلن رئيس بلدية المدينة ومستشار رئاسي.
وقال أحد سكان جنوب غرب لفيف لوكالة فرانس برس إنه رأى أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد في السماء خلف مبان سكنية. وأشار رئيس بلدية المدينة أندريه سادوفي على تلجرام إلى أن فرق الإنقاذ في طريقها إلى الموقع المتضرر، من دون إعطاء أي حصيلة فورية.
وأعلن ميخائيلو بودولياك مستشار الرئيس فولوديمير زيلينسكي على تويتر «شنت خمس ضربات صاروخية قوية على البنية التحتية لمدينة لفيف الأوروبية القديمة».
وقال الحاكم الإقليمي ماكسيم كوزيتسكي على تلجرام « هناك سبعة قتلى و11 جريحًا بينهم طفل » مشيرا إلى أن القصف الروسي أصاب بنى تحتية عسكرية ومتجر إطارات ما تسبب في اندلاع حرائق، فيما تعهدت كييف الدفاع عن مدينة ماريوبول الساحلية الاستراتيجية في جنوب شرق البلاد حيث تحاصر القوات الروسية الجنود الأوكرانيين.
وكانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت «الاثنين» عن تدمير مستودعات ومعدات عسكرية فى أماكن تجمع جنود بأوكرانيا.
وجاء فى بيان لوزارة الدفاع نقلته أمس قناة «آر تي عربية»: إنه تم إسقاط مقاتلتين أوكرانيتين من طراز «ميج-29» في إيزيوم، وواحدة من طراز «سو25-» في منطقة أفدييفك الليلة قبل الماضية.
وأشار البيان «دمرت صواريخ جوية 16 منشأة عسكرية أوكرانية ليلا، بما في ذلك خمسة مواقع قيادة، ومستودع تخزين الوقود، وثلاثة مستودعات للذخيرة والأسلحة في مناطق بارفينكوفو، وجولياي بو، وكاميشيفاخا، وزيلينوي القطب، فيليكوميخايلوفكا، ميكولايف.
وأوضح البيان أنه «تم تنفيذ ضربات جوية استهدفت 108 مراكز لتجمعات عسكرية، وتدمير 8 دبابات وعربات قتال مصفحة أخرى، في مناطق باشكوفو، فيسيلي وإيليتشيفكا، وأربعة مستودعات للأسلحة والمعدات العسكرية الأوكرانية، بالإضافة إلى ثلاث مناطق تمركز وتجمع عسكري بالقرب من بوباسنايا، ويامبول، وكراموتورسك».
وأشار البيان إلى قيام وحدات المدفعية بمهاجمة 315 هدفا للقوات الأوكرانية، وتدمير 18 موقعا للقيادة، و 22 قطعة مدفعية، ونظام صواريخ مضادة للطائرات، بالإضافة إلى 275 معقلا ومنطقة تمركز عسكري.
وأضاف أنه «تم إسقاط ثلاث مقاتلات أوكرانية: مقاتلتان من طراز ميج-29 في منطقة إيزيوم وواحدة من طراز سو25- في منطقة أفدييفكا، كما تم إسقاط 11 طائرة بدون طيار أوكرانية».
من جهة أخرى، أعلنت أوكرانيا الاثنين وقف عمليات إجلاء المدنيين من المدن والبلدات الواقعة على خط المواجهة في شرق البلاد، متهمة القوات الروسية بإغلاق الممرات الإنسانية وقصفها.
وقالت نائبة رئيس الحكومة الأوكرانية إيرينا فيريشتشوك في بيان على مواقع التواصل الاجتماعي «للأسف لن تكون هناك ممرات إنسانية أمس «الاثنين». في انتهاك للقانون الإنساني الدولي، لم يتوقف المحتلون الروس عن إغلاق وقصف الممرات الإنسانية».
ومنذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير، بقيت مدينة لفيف وغرب أوكرانيا الواقعتان بعيدا عن الجبهة، بمنأى عن القصف نسبيا.
وفي هذه الأثناء، قالت مصادر أوكرانية إن الجيش الروسي استكمل تقريبا جميع استعداداته لشن هجوم جديد في دونباس.
وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية في تقرير موقف الاثنين «في منطقة العمليات الشرقية، تستكمل القوات المسلحة للاتحاد الروسي تشكيل قوة هجوم».
ويحاول الجيش الروسي حاليا استكشاف نقاط ضعف الخطوط الدفاعية الأوكرانية بهجمات منفردة، فعلى سبيل المثال، شنت القوات الروسية مزيدا من الهجمات على بلدات في دونباس خلال الليل.
وأضافت هيئة الأركان «العدو يقوم بجهود أساسية في بلديات ليمان وكريمينا وبوباسنا وروبيجني، بالاضافة إلى محاولته فرض السيطرة الكاملة على ماريوبول».
كما أشارت هيئة الأركان إلى شن هجمات جوية روسية على أهداف بمدينة خاركيف بشرق أوكرانيا، وتوقعت محاولة القوات الروسية لشن هجمات على جنوب أوكرانيا. وأوضحت أنه من هذه النقطة سوف يحاول الجيش الروسي الوصول لحدود إقليم خيرسون.
«أوكرانيا تحتجز
شخصا مقربا من بوتين»
وفي سياق آخر، بثّت أجهزة الأمن الأوكرانية الاثنين تسجيلا مصورا يظهر رجل الأعمال الأوكراني الثري المعتقل فيكتور ميدفيدتشوك الموالي لروسيا، وهو يدعو إلى مبادلته مع عناصر أوكرانيين يقاتلون في مدينة ماريوبول المحاصرة.
وقال في التسجيل «أريد أن أطلب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبادلتي مع سكان ومدافعين أوكرانيين عن ماريوبول».
ويبدو رجل الأعمال في هذا الفيديو غير المؤرخ مرتديا ثيابا سوداء ويجلس إلى طاولة.
واقترح زيلينسكي في 12 أبريل على موسكو استبدال ميدفيدتشوك (67 عاما) الذي احتجز في اليوم نفسه، بالأوكرانيين المحتجزين في روسيا.
وردا على سؤال حول عملية تبادل محتملة، قال الكرملين إن ميدفيدشوك «ليس مواطنا روسيا» مشيرا إلى أنه لا يعرف ما إذا كان يرغب في أن تتدخل موسكو في قضيته.
وكانت أجهزة الأمن الأوكرانية عرضت في السابق صورة لفيكتور ميدفيدتشوك مكبل اليدين ويرتدي زي الجيش الأوكراني. وهو أوقف، بحسب كييف، بعد عملية «استثنائية وخطيرة» نفذتها أجهزة الأمن الأوكرانية.
وكان ميدفيدشوك يخضع للإقامة الجبرية منذ مايو 2021 بعد اتهامه بـ«الخيانة العظمى» و«محاولة نهب موارد طبيعية في شبه جزيرة القرم» الأوكرانية التي ضمتها روسيا في العام 2014. وفي 26 فبراير، بعد يومين من بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، لم تجده الشرطة الأوكرانية خلال زيارة مراقبة.
ويعرف فيكتور ميدفيدشوك الذي بلغت ثروته 620 مليون دولار وفق مجلة فوربس في العام 2021، بصلاته بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وهو مؤسس حزب «منصة المعارضة-من أجل الحياة» الموالي لروسيا والذي كان ممثلا بحوالي 30 نائبا في البرلمان الأوكراني قبل حظره في مارس عقب الهجوم الروسي.
التلفزيون الروسي يبث
تسجيلا لـ«بريطانيين»
وفي جانب آخر، بث التلفزيون الروسي تسجيلا مصوّرا الاثنين لشخصين قال إنهما «بريطانيان» قبض عليهما أثناء مشاركتهما في القتال في أوكرانيا طالبا رئيس الوزراء بوريس جونسون بالتفاوض على إطلاق سراحهما.
وطلب الرجلان اللذان بدا الإنهاك واضحا على ملامحهما في الفيديو بأن تتم مبادلتهما برجل الأعمال الأوكراني الثري فيكتور ميدفيدتشوك المقرّب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والذي تم توقيفه أخيرا في أوكرانيا. ولم يحدد التسجيل مكان احتجاز الرجلين أو من قبض عليهما، القوات الروسية أو الانفصاليون الموالون لموسكو في شرق أوكرانيا. وقدم التسجيل كمقابلة مع الصحفي أندريه رودنكو من هيئة الإذاعة والتلفزيون الروسية الحكومية،وفي التسجيل، يظهر رودنكو للرجلين مقطع فيديو نشرته الأسبوع الماضي أوكسانا مارشينكو، زوجة ميدفيدتشوك، وطالبت فيه بمبادلة زوجها بالبريطانيين. ثم طلب الموقوفان باللغة الإنجليزية مبادلتهما مع رجل الأعمال.
وبحسب وسائل الإعلام الروسية، قبض على الرجلين بعد مشاركتهما في القتال إلى جانب القوات الأوكرانية في ماريوبول. ويعتقد أنهما من وحدة استسلمت الأسبوع الماضي للقوات الروسية.وفي سياق منفصل، قررت وكالة النقل الجوي الفيدرالية الروسية الاثنين تمديد القيود المفروضة على استخدام الطائرات في مطارات بجنوب ووسط روسيا، إلى 25 أبريل الجاري. وجاء في بيان نقلته وكالة نوفوستي الروسية الاثنين: «حتى 25 أبريل، تم تمديد القيود المؤقتة المفروضة على الرحلات الجوية إلى 11 مطارا روسيا في مدن أنابا، بيلجورود، بريانسك، فورونيج، جيلينجيك، كراسنودار، كورسك، ليبيتسك، روستوف على الدون، سيمفيروبول وإليستا»، وأوصى بيان وكالة النقل الجوي، شركات الطيران الروسية، بتنظيم نقل الركاب باستخدام طرق بديلة كمطارات سوتشي وفولجوجراد ومينيرالني فودي وستافروبول وموسكو. ولفت البيان إلى أن باقي المطارات في روسيا، بما في ذلك المطارات الدولية، تعمل بانتظام.
وفُرضت قيود على الرحلات الجوية إلى عدد من المطارات في جنوب روسيا في نهاية فبراير الماضي، تزامنا مع انطلاق العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا.
«زيلينسكي ينتقد
تأخر وصول السلاح»
من جانب آخر، انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تأخر وصول السلاح إلى بلاده،وقال زيلينسكي في كلمته اليومية عبر الفيديو ليل الأحد «كل تأخير في السلاح، كل تأخير سياسي هو بمثابة تصريح لروسيا بإزهاق أرواح الأوكرانيين.. ويجب ألا يكون الحال هكذا في الواقع».
ويعتقد خبراء عسكريون أن أوكرانيا ستحتاج إلى المزيد من الأسلحة الثقيلة المهمة في شرقي البلاد لصد الهجمات.
وحذر زيلينسكي من أن الجيش الروسي يستعد لشن عمل عدائي في إقليم دونباس الصناعي شرقي أوكرانيا في المستقبل القريب.
وتابع «ومثلما تقوم القوات الروسية بتدمير ماريوبول، فإنهم يرغبون في اجتياح المدن والمجتمعات الأخرى في إقليمي دونيتسك ولوهانسك».
ويعتقد أن آلاف السكان قتلوا في مدينة ماريوبول الساحلية، والتي هي تحت الحصار منذ أسابيع.
وشكر زيلينسكي الشركاء «الذين قدموا أقصى مساعدة ممكنة».
وقال «لكن من لديه الأسلحة والذخيرة التي نحتاجها ويؤخر إرسالها يجب أن يعلم أن مصير هذه المعركة يعتمد عليهم أيضا. مصير الأشخاص الذين يمكن إنقاذهم».
«العائدون الأوكرانيون إلى
بلادهم يزيد على الوافدين»
وفي تصريح لحرس الحدود البولندي قال فيه إنه سجل عددا من الأشخاص المغادرين إلى أوكرانيا الأحد يزيد على عدد الوافدين من الدولة المنكوبة بالحرب إلى بولندا.
وأفاد حرس الحدود عبر تويتر الاثنين بأن هناك نحو 19300 شخص غادروا بولندا متجهين إلى أوكرانيا في 24 ساعة. ودخل نحو 17300 شخص إلى بولندا قادمين من أوكرانيا في الفترة نفسها، وهو ما يقل بنسبة 10% عن عدد الوافدين قبل ذلك بيوم.
ووفقا لبيانات الأمم المتحدة، فر أكثر من 2.81 مليون شخص من أوكرانيا إلى بولندا المجاورة منذ بداية الغزو الروسي في 24 فبراير.
ويتوجه العائدون الأوكرانيون في الغالب إلى المناطق التي استعاد الجيش الأوكراني السيطرة عليها مع تراجع القوات الروسية إلى الشرق.
وليس هناك معلومات رسمية حول عدد اللاجئين الذين بقوا في بولندا وأولئك الذين سافروا منها إلى دول أخرى في الاتحاد الأوروبي. يشار إلى أن تعداد سكان أوكرانيا قبل الغزو الروسي كان يزيد على 44 مليون نسمة. ويزيد طول الحدود المشتركة بين بولندا وأوكرانيا على 500 كيلومتر.
« 1100 طبيب ألماني
في مهمة مساعدات»
من جانبها، أفادت البيانات الصادرة عن غرفة الأطباء الاتحادية في ألمانيا بأن أكثر من 1100 طبيب من ألمانيا سجلوا أسماءهم للمشاركة في مهمة مساعدات في أوكرانيا أو في إحدى الدول المجاورة لها. وفي تصريحات لشبكة التحرير الصحفي «دويتشلاند» الصادرة الاثنين، قال رئيس الغرفة كلاوس راينهارت إن «العدد يوضح مدى التضامن القائم بين الأطباء مع سكان أوكرانيا، رغم أن المهمة هناك يمكن أن تشكل خطرا على الحياة في آخر الأمر».
وأضاف راينهارت أن الأطباء استجابوا لدعوة بهذا الخصوص أطلقتها غرفة الأطباء الاتحادية على بوابة إلكترونية من أجل المساعدة في علاج المرضى ومصابي الحرب.
وأوضح راينهارت أن الغرفة تجري محادثات مع وزارة الخارجية ووزارة الصحة وسفارات أوكرانيا والدول المجاورة لها حول الكيفية التي يمكن بها الاستعانة بالأطباء.
وتابع راينهارت: «بمجرد أن تبلغ الحكومة عن الحاجة إلى مهام في إطار بعثات إنسانية دولية، يمكننا أن نوفر عددا كافيا من الأطباء».
