مدربو دوري الشباب: غياب التنظيم والاهتمام بالمسابقة أبرز الملاحظات .. ونطالب بالتطوير !
مع انتهاء منافسات دوري الشباب لكرة القدم للموسم الماضي وتتويج نادي نزوى بلقب المسابقة، ظهرت العديد من الإيجابيات التي جاء بها الدوري متمثلة في جودة أداء بعض الأندية مع ظهور اللاعبين الشباب بمستويات مجيدة أسهمت في رفع كفاءة الدوري. وبعد انقطاع طويل لمدة سنتين أقيم دوري الموسم الماضي ليكون نتاجه جيدا، سواء كان بالمواهب التي ظهرت أو في أداء بعض الأندية المشاركة والمنافسة على المراكز الأولى، واستطلع «عمان الرياضي» آراء بعض الإداريين والمدربين بأندية دوري الشباب.
- طلال الراشدي: الهدف منذ البداية هو التتويج باللقب
أكد طلال الراشدي مدرب شباب نزوى المتوج باللقب أن الفريق استطاع التتويج والفوز بمسابقة الدوري بعد مجهود كبير من قبل الجهازين الفني والإداري واللاعبين، مبينا أن الهدف كان واضحا منذ انطلاقة مسابقة الدوري لنيل اللقب. وتابع الراشدي أن الدوري كان فرصة لبروز عدة مواهب لتكون رافدا للأندية والمنتخبات الوطنية إذا ما لاقت الدعم والاهتمام من قبل إدارات الأندية والاتحاد العماني لكرة القدم.
وتطرق الراشدي للحديث عن المستوى الفني للدوري مشيرا إلى أن المستوى كان تصاعديا، كما أوضح أن المرحلة الأولى من المسابقة على مستوى المحافظات تأرجح بين الجيد والجيد جدا وذلك لاختلاف أهداف الأندية بين المشاركة والمنافسة، متابعا أن المستوى ارتفع بالتصفيات النهائية لكونها تجمع أبطال المحافظات، وخاصة مباريات الدور نصف النهائي والنهائي، لدرجة أنه تم تحديد الصاعدين لهذا الدور من خلال الجولة الأخيرة.
ويرى طلال أن البطولة أفرزت العديد من الوجوه التي تستحق الإشادة بالرغم من السلبيات المصاحبة لها ومن ضمنها توقيت المباريات وتزامنها مع الدراسة ومع الاختبارات الفصلية واختبارات نصف العام. وتابع متعجبا من قلة المباريات التي تخوضها الأندية على مستوى المحافظات حيث أشار إلى صعوبة تعزيز الفريق بلاعبين مجيدين، حيث تصرف مبالغ مالية للتعاقد معهم، وفي النهاية لا يلعب الفريق سوى ما مجموعه ٨ مباريات طوال الموسم، والمقصود هنا للفرق التي لم يحالفها الحظ في الصعود. وأضاف: إن هناك سلبية أخرى تتمثل في نظرة الاتحاد العماني لكرة القدم للدوري كأنه محطة تجارب واختبار وتقييم للكوادر التحكيمية الجديدة وهذا ما نتج عنه أخطاء كارثية تتحمل نتيجتها الأندية، أما بالنظر إلى توقيت لعب المباريات فيتساءل الراشدي: هل يعقل أن تلعب مباراة في منتصف الأسبوع خارج الولاية في الساعة الثالثة والنصف عصرا واللاعبون مرتبطون بظروفهم الدراسية، مبينا أن مثل هذه الظروف تدخل إدارة الأندية في مشاكل مع أولياء الأمور والمدارس، هذا بخلاف اعتذارات اللاعبين بعدم استطاعتهم الحضور.
واستكمل الراشدي كلامه بالإشادة بفريقه المتوج بالرغم من كل الصعوبات، وتجاوز كل المعوقات وأبرزها عدم حضور اللاعبين بسبب الدراسة ورفض بعض أولياء الأمور السماح لأولادهم الالتحاق بالحصص التدريبية والمباريات، هذا بالإضافة إلى غياب الدعم والحافز من النادي وتشجيعهم على الاستمرارية، مبرزا الدور الكبير الذي لعبته إدارة النادي في حل كل ذلك، وبالتالي استكمل الفريق مشواره وتوج في النهاية، كما طالب الراشدي تطوير مسابقات المراحل السنية بحيث تكون مرادفة لمسابقة الفريق الأول مما يعني أن النادي يلعب مباريات لا تقل عن ٢٠ مباراة في الموسم، وتكون المباريات بنهاية الأسبوع ووقت المغرب.
- فهد النوفلي: يجب تطوير الدوري من أجل صناعة منتخب قوي
من جانبه أوضح فهد النوفلي مدرب شباب صحم أن دوري المراحل السنية بشكل عام يعد هو الرافد الأول والمهم للمنتخبات الوطنية، حيث إنه لزام إذا ما أردت صنع منتخب قوي ومنافس أن تمتلك دوري جيدا وقويا، مشيرا إلى أنه وللأسف الشديد دوري المراحل السنية بفئتي الناشئين والشباب لم يلق الاهتمام الكبير من الناحية التنظيمية، حيث إن لاعب المراحل السنية بحاجة للعب مباريات أكثر، متعجبا من قصر مدة دوريات المراحل السنية وأن اللاعب بحاجة لاحتكاك أكثر وخبرات تراكمية أكبر.
وتابع: إن المواهب في دوري المراحل السنية تكاد تزخر بها كل الأندية، سواء في فئة الناشئين أو الشباب وهناك مواهب لامعة بحاجة إلى اهتمام وصقل، كما أن توقيت بدء الدوري كان في فترة الدراسة وقرب اختبارات الطلاب وبالتالي شهد الدوري توقفات كثيرة وفقد قيمته الفنية، مبينا أنه كان يجب أن ينطلق الدوري في فترة الإجازة الصيفية للطلاب.
أما بالنسبة لمشوار نادي صحم في مسابقة دوري الشباب الموسم الماضي فقال النوفلي: صحم تأهل عن جدارة واستحقاق، مشيرا إلى أن المرحلة الأولى شهدت تصدر الفريق لمجموعته التي تضم أندية صحار والسلام ومجيس والنهضة، وبعدها حل في مجموعة قوية في المرحلة الثانية مع فرق ضمت كلا من صحار والنصر ونزوى ليتأهل كأول المجموعة للدور نصف النهائي، ولاقى نادي ظفار في نصف النهائي وخسر أمامه في مباراة كبيرة قدم فيها الأزرق مستوى فنيا عاليا، مبينا أن لاعبي صحم قدموا مستويات فنية عالية، وكسب لاعبين للمستقبل وهذا ما كانت تصبو إليه إدارة النادي، وهو إيجاد جيل قوي من اللاعبين وتكوين قاعدة تكون رافدا للفريق الأول، مؤكدا أنه دائما ما تكون ولاية صحم أرض خصبة لظهور المواهب.
- سالم الحجري: الدوري لم يطور اللاعب المجيد !
أما سالم الحجري مدرب شباب مسقط فأكد أن الدوري ضعيف جدا ومخرجاته ضعيفة، مضيفا إنه بدون متابعة ولا اهتمام إعلامي ولا حوافز ولا تشجيع، مشيرا إلى أن المباريات مستواها ضعيف بسبب عدم الاستعداد المبكر. وتابع الحجري أن الأندية تعاني من عدم الاهتمام بفرق المراحل السنية وأن نادي مسقط كان جيدا طوال الموسم الكروي، وأنه لم يهزم في أي مباراة ما عدا نصف النهائي بضربات الترجيح وبالتالي استطاع حصد المركز الثالث. وأضاف: إن الدوري لا يطور مستوى اللاعب أبدا والأداء الفني ضعيف، وأشار إلى أن استعدادات الأندية كانت متدنية ولم ترتق لمستوى المنافسة بدوري الشباب، معللا سوء أداء اللاعبين للتوقف الطويل بسبب جائحة كرونا مما أثر على مستوى اللاعب والدوري.
- يونس الشبلي: لاعبو الفئات السنية رافد رئيسي للمنتخب الأول
بينما قال يونس الشبلي مدير منتخب الشباب عن دوري الشباب للموسم الماضي: هذه الفئة مهمة جدا باعتبارها الرافد الرئيسي للمنتخب الوطني الأول، وأشار إلى أن هناك عتبا على عدم مشاركة بعض الأندية في الموسم الماضي، حيث حُرم الكثير من اللاعبين الموهوبين في أنديتهم من الظهور والتطور والوصول إلى المنتخبات الوطنية.
وأضاف إن مخرجات الدوري جيدة، لكن بوجود أندية أكثر ستكون المنافسة أكبر، وتابع الشبلي حديثه عن سلبيات الدوري، وأبرزها قلة عدد المباريات، مبينا أنه عندما خرجت الأندية المشاركة من الدور الأول انتهى ظهورهم، مؤكدا أن اللاعبين يحتاجون إلى مباريات أكثر وموسم بنفس أطول، كما عدّد يونس الصعوبات التي واجهت أندية الدوري وأهمها مراعاة الظروف الدراسية للاعبين وإيجاد الوقت المناسب للتدريبات كما أكد أن ظروف الأندية المالية صعبة.
ولتطوير الدوري مستقبلا قال الشبلي: إنه يجب اختيار أطقم تدريبية جيدة لكل نادٍ للإسهام في تطور الدوري وتقديم الإضافة للاعبين. وتابع أن دوري الشباب هدفه بناء اللاعب الذي يخدم ويقدم الإضافة للمنتخبات الوطنية، مبينا أن وجود دوري الشباب يسهم في ظهور عدة مواهب ولاعبين مجيدين، كما أكد وجوب الاهتمام بالدوري والعمل على تطويره للفترة المقبلة. وأوضح الشبلي أن الدوري غير منتظم وقصر مدة الموسم الكروي للدوري قلص من إمكانيات اللاعبين في تقديمهم الأداء المنتظر منهم، وأكد أنه أسهم في بروز لاعبين مجيدين استدعوا للمنتخب الوطني بحكم إمكانياتهم الجيدة مع إسهام الدوري في وجود لاعبين ذوي مستوى عال.
- فيصل المنذري: المواهب لا تجد الاهتمام وجهود حثيثة وراء التتويج
فيصل المنذري مدير شباب نزوى هو الاخر قال إن الدوري كانت له مخرجات جيدة مما أفاد المنتخب الوطني لوجود عدد كبير من اللاعبين المجيدين، وأكد المنذري أن مستوى دوري الشباب الموسم الماضي ضعيف مع وجود المواهب، مبينا أن المواهب المتوفرة لا تجد الاهتمام الكافي، إضافة إلى أنه يوجد عدة أندية لم تشارك في الدوري، وبذلك تكون الأندية قد قتلت مواهبها الكروية، وتابع المنذري أنه يجب على الأندية التركيز على المراحل السنية والحاجة إلى إنشاء أكاديميات رياضية مع التدريب المستمر لهؤلاء اللاعبين صغار السن.
ويرى فيصل أن الأندية لا تعد لاعبيها بالشكل الصحيح ولا تجهزهم بالشكل الأمثل لغمار الموسم الكروي بل على العكس يكون الإعداد للدوري في فترة زمنية قصيرة، لذلك نجد أن اللاعبين لديهم الموهبة ولكن لا يوجد لديهم الاستمرارية لعدم وجود التأسيس الصحيح مع عدم الجاهزية البدنية للاعبين بسبب ظروفهم الدراسية.
وتطرق المنذري للحديث عن نادي نزوى، مشيرا إلى أنه تم الاهتمام باللاعبين والسعي الحثيث لتحقيق مسابقة الدوري، إضافة إلى التضحيات التي قام بها الجهازان الفني والإداري واللاعبون للوصول إلى التتويج مع الصعوبات التي واجهها الجهاز الفني في اختيار اللاعبين لقصر فترة الإعداد، مبينا أنه تم الاستفادة من مرحلة التسجيل الثانية بلاعبين من نادي بهلا ولاعبين آخرين، إضافة إلى وجود مشاكل مالية تم التغلب عليها.
وعن مشوار النادي لتحقيق لقب المسابقة أشار المنذري إلى أن البداية كانت صعبة مع الفرق المنافسة في المجموعة ولكن الفريق تحسن أداؤه مع مرور المباريات، مضيفا إنه تم التركيز على الجانب البدني والتكتيكي وتجهيز الفريق بالصورة المثلى. وتابع أن اللاعبين كانت لديهم الرغبة والحماس الشديدين لتحقيق لقب المسابقة، واستكمل حديثه أن الفريق ختم الدور الأول وهو في المركز الثاني، وتأهل إلى الدور الثاني في مجموعة ضمت كلا من نادي النصر وصحم وصحار، مبينا أن نتائج الفرق الأخرى خدمتهم وصعد الفريق كأفضل ثالث بعد الفوز على نادي صحار 2-0 في آخر مباراة في الدور الثاني. وتابع أن الفريق قابل نادي مسقط في نصف نهائي المسابقة وتغلب عليه بركلات الجزاء، ثم لعب الفريق المباراة النهائية أمام نادي ظفار وانتصر بركلات الجزاء أيضا.
وأكد المنذري أنهم راضون كل الرضا عما قدمه النادي في المسابقة والذي أنهاه بالتتويج باللقب، مشيرا إلى أن فريقه ليس بالفريق المهاري ولكن رغبة اللاعبين وجديتهم في تقديم كل ما لديهم كان له الفضل الأكبر في النجاح.
وختم حديثه عن أمنيته من الاتحاد العماني لكرة القدم لتكثيف الدورات التدريبية للإداريين والأجهزة الفنية، مبينا ندرة وجود مدربين لديهم شهادات تدريبية، والمدرب يعمل على تطوير نفسه، إضافة إلى عدم وجود دورات تدريبية للإداريين ويجب التركيز عليهم في الفترة المقبلة.
- أيوب الحسني: الدوري حظي بمتابعة جيدة مع وجود بعض الملاحظات
من جهته أشار أيوب الحسني مدير المراحل السنية بنادي مسقط إلى أن الموسم الماضي من دوري الشباب حظي بمتابعة جيدة من قبل الأجهزة الفنية للمنتخب الوطني وهذا ما يعتبر خطوة إيجابية تسهم في الاهتمام بالمراحل السنية، مع وجود بعض الملاحظات المتعلقة بتسجيلات اللاعبين للدور الثاني إذ إنها كانت ضيقة ولم تتح الفرصة لبعض الأندية من تعزيز فرقها نظرا لأن أغلب الفرق كانت تتمتع بالحظوظ نفسها في بعض المجموعات من أجل الصعود إلى الدور الثاني.
وتابع متحدثا عن فريقه أنهم واجهوا الكثير من التحديات ولكن على الرغم من ذلك قدم اللاعبون كل ما لديهم في سبيل الوصول بالفريق لأبعد نقطة ممكنة في المسابقة.
أما عن الدوري فأوضح الحسني أن الكل يدرك تماما أهمية هذه الفئة وأنها قد تهمش وخصوصا مواليد ٢٠٠٣ لأن الأندية لن تضم كل هذه الشريحة إذا ما تأكد إلغاء دوري تحت ٢١ سنة ولن تنتفع الأندية إلا بأعداد بسيطة جدا قد لا تتجاوز ٣ لاعبين وقد تتهافت بالتعاقد مع لاعبي المنتخب فقط من مواليد ٢٠٠٣، ويتم تهميش الباقي بحجة عدم وجود دوري يحتضنهم. وأضاف في نقطة أخرى إن ضغط مباريات الدوري في الدور الثاني حرم بعض الفرق المنافسة، إذ إنها كانت أشبه بمباريات الكأس وذلك مع احتمالية كبيرة للقاء فرق لعبت مع بعضها في الدور الأول والتقائها مرة أخرى في الدور الثاني مما كان له الأثر السلبي على اللاعبين وحرمهم الاحتكاك واختبار قدراتهم مع فرق أخرى.
