الرياضية

عزوف جماهيري عن مدرجات المسابقات الكروية .. ما هي الأسباب !

21 أغسطس 2022
بينما تحتشد بشكل كبير في بطولات الفرق الأهلية
21 أغسطس 2022

تتهافت جماهير مختلف محافظات سلطنة عمان لحضور مسابقات الفرق الأهلية مع الحرص على حضور مباريات مسابقاتها أولا بأول، بينما تشهد مدرجات المسابقات التي ينظمها الاتحاد العماني لكرة القدم مثل دوري عمانتل ومسابقات المراحل السنية عزوفا من الجماهير عن الحضور، وبين الحرص على حضور مباريات الفرق الأهلية وبالمقابل اقتران حضورهم مع المستوى الذي يقدمه ناديهم في الموسم الكروي، يتبادر إلى الأذهان سؤال محير، هل فعلا مسابقات الفرق الأهلية أهم من المسابقات المحلية؟، أم أن الجماهير تعودت على عدم الاكتراث لناديها خاصة إذا لم يقدم المستوى المأمول منه واتجهت للتركيز على فرقها الأهلية فقط. "عمان الرياضي" استطلع آراء عدد من المسؤولين بالأندية حول هذا العزوف.

تهيئة ملاعب الأندية

أكد عادل الفارسي رئيس مجلس إدارة نادي صحم أن بُعد المسافة لحضور مباريات النادي في الموسم الكروي الذي ينظمه اتحاد الكرة أحد أهم الأسباب لعزوف الجماهير عن الحضور، مشيرا إلى بعد المسافة بين النادي والمجمع الرياضي الذي تقام عليه المباريات سواء مباريات دوري عمانتل أو مباريات مسابقة دوري الدرجة الأولى، وتابع: السبب الآخر يعود إلى أن أغلب الجماهير لدينا هم جمهور نتائج وبطولات فقط وليسوا جماهير اللعب الجميل والأداء، ولذلك نجد حضور الجماهير بوفرة للأندية التي تحصد البطولات، أما إذا كان النادي على شفى حفرة من الهبوط أو تراجعت نتائجه وكان بأمس الحاجة للدعم والتشجيع من قبل الجماهير فلن تجد أحدا من الجماهير يقف خلفه. وأشار الفارسي إلى أنه بالإمكان معالجة هذه الظاهرة من خلال تهيئة ملاعب الأندية ومرافقها الأساسية لاستقبال الجماهير، مبينا أنه يجب منح حوافز تشجيعية للجماهير أيضا.

وتطرق الفارسي للحديث عن تهافت الجماهير لحضور منافسات الفرق الأهلية مشيرا إلى أنه في بعض الأحيان قد يصل عدد الجماهير الحاضرة إلى 3000 مشجع والسبب يعود إلى تجمع الفرق التي تشارك من نفس المنطقة وهم من المؤسسين لها، معتبرا ذلك ظاهرة قديمة وموجودة منذ عشرات السنين. وأضاف: المطلوب من الفرق الأهلية التعاون مع الأندية لتحفيز الجماهير ليكونوا قريبين من النادي والتركيز على الوقوف بجانب النادي أكثر من الفرق الأهلية مع حثهم على مؤازرة النادي المنتمين له، وضرورة وجود توعية إعلامية من قبل الأندية.

الدعم المالي والتسويق

بينما يرى محمد المشرفي رئيس مجلس إدارة نادي قريات أن أهم أسباب عزوف الجماهير هو ضعف الدوري وعدم التسويق الجيد للمسابقات الكروية وعدم زرع روح المنافسة والتحدي بين الأندية من قبل الإعلام وهذه أسباب مباشرة أدت لعزوف الحضور الجماهيري عن المسابقات، موضحا أنه إذا نظرنا إلى أقرب المسابقات المجاورة لنا، الكل يلاحظ الحضور الجماهيري الملفت والذي قد يتعدى حضوره ومتابعته في البلد نفسه، فهناك متابعون من خارج البلد ويقطعون آلاف الكيلومترات لحضور مباريات الدوري، مبينا أن ذلك لم يأت بالصدفة بل أنه عندما لامست الجماهير قوة الدوري وشدة المنافسة مع زرع روح التحدي بين هذه الأندية تشكلت لدى المتابعين رغبة في حضور المباريات ومتابعتها، كما أن الاهتمام الحكومي بالأندية ودعمها ماليا ولوجستيا وتشجيع المؤسسات الحكومية كالمؤسسات الإعلامية وغيرها على إظهار الدوريات وإبرازها وإفراد مساحات كافية للبرامج الرياضية المختصة ونقل المباريات وتحليلها واستضافة معلقين ومحللين من خارج سلطنة عمان بلا شك سيولد اهتماما اكبر ويزيد من رقعة المتابعين للمسابقات المحلية.

وأشار المشرفي إلى أن هناك جانبين مهمين يجب التركيز عليهما لمعالجة هذا الأمر وهي: مضاعفة الدعم المالي للأندية كي تكون لديها القدرة على استقطاب اللاعبين المجيدين من محليين ومحترفين ولكي تكون لديها القدرة على تسويق نفسها بشكل جيد لجماهيرها سواء أكان هذا الدعم من قبل الحكومة أو من قبل الشركات الراعية التي يرى أنه من الأهمية توجيهها من قبل الحكومة لدعم هذا القطاع بشكل أكبر.

وأضاف: إن الجزئية الأخرى تتعلق بالتسويق الإعلامي الجيد للمسابقة والذي يولد روح المنافسة والتحدي بين محبي ومتابعي هذه الأندية وذلك من خلال التوسع في نقل المباريات وما يصاحبها من برامج وإعلانات ومواد إعلامية مختلفة وإيجاد حوافز تشجيعية جيدة بطرائق مبتكرة موجهة من الإعلام نفسه للجماهير. مؤكدا أن هاتين الجزئيتين يجب أن يكون للاتحاد العماني لكرة القدم دور كبير جدا في تحريكهما والعمل على إبراز المسابقات للجماهير بشكل أكثر، مضيفا أنه على الشركات الراعية لهذه المسابقات دور مهم جدا أيضا من خلال التسويق الجيد للمسابقات وإيجاد محفزات وجوائز تشجيعية للجماهير.

وأكد المشرفي أن الحضور الجماهيري في الفرق الأهلية وولاء جماهيرها لها وانتماءهم لها يراه أمرا طبيعيا جدا كون هذه الفرق تكونت من ذات الحيز السكني الذي يعيشون فيه وتحتوي في تشكيلها غالبا من ذات العوائل التي ينتمون إليها، لذا من البديهي أن يكون ولاؤهم وانتماؤهم وتعلقهم بالفريق أكبر وأعمق من انتمائهم من الحيز الأكبر وهو النادي، متابعا أن ما يزيد هذا الحضور وجود التنافس والتحدي ما بين منتسبي هذه الفرق في ملتقياتهم ومناسباتهم المختلفة كونهم من نفس الولاية وفي إطار مساحي ضيق.

وأشار إلى أنه عندما يتعلق الموضوع بمشاركة النادي، تضعف قوة التحدي الداخلية لهم ويصبح العدد الأكبر منهم غير مبالين بمتابعة النادي في مشاركاته بالمسابقات المحلية، مشددا أنه من المفترض أن يكون للفرق الأهلية ومؤسسيها دور كبير في تشجيع وتوجيه الجمهور والروابط الجماهيرية لمؤازرة ومتابعة مباريات النادي وزرع المحبة للنادي الذي ينطوون تحت مظلته.

ضرورة تحفيز الجماهير

فيما أشار ماجد الوهيبي رئيس مجلس إدارة نادي مسقط إلى أن أسباب عزوف الجماهير عن حضور المباريات هو ضعف مستوى الدوري وعدم وجود حافز للحضور، مبينا أنه يجب رفع المستوى الفني للأندية وذلك من خلال التعاقدات مع مدربين ولاعبين ذوي جودة عالية، كما يجب على الأندية انتقاء اللاعبين المحليين المميزين، مؤكدا أنه في حالة تطور الدوري وارتفاع مستواه، فإن الجماهير ستكون حاضرة بكل تأكيد.

وأوضح الوهيبي أن الحلول موجودة لعلاج ظاهرة عزوف الجماهير عن مدرجات ناديهم وذلك عن طريق تعزيز إمكانيات الأندية ومرافق الأندية، مع تحسين ظروف اللاعبين من جميع الجوانب وخاصة المادية إضافة إلى دعم القطاع الخاص من خلال الأندية أو من خلال تحقيق البطولات.

وأشار أيضا إلى أهمية نشر الوعي بين الجماهير المحبة للرياضة في سلطنة عمان حول أهمية دعم الرياضة وبأنها ستكون صناعة تدر دخلا للجميع، متابعا أنه على الاتحاد العماني لكرة القدم الاستماع إلى آراء الأندية فيما يخص حضور الجماهير والمقترحات التي يقدمونها، مؤكدا ضرورة التعاون بين وزارة الثقافة والرياضة والشباب والاتحاد العماني لكرة القدم والأندية لجلب أكبر عدد من الداعمين للدوري، مضيفا أن حضور لاعبين محترفين في دورينا مع تحفيز الجماهير والسحوبات على الجوائز قد يكون علاجا مباشرا لحضور الجماهير للمباريات.

ويرى الوهيبي أن مسألة تهافت الجماهير لحضور مباريات الفرق الأهلية سببها تكاتف هؤلاء الجماهير مع لاعبين من نفس المنطقة التي يقطنون بها والتحدي بين الفرق الأهلية والتنافس على أشده لحصد البطولات لهذه المسابقات، مضيفا إلى أنه في بعض الأحيان يتم ضم بعض لاعبي المنتخبات الوطنية لهذه الفرق الأهلية لشد انتباه الجماهير الحاضرة وزيادة قوة التنافس.

تدني المستويات الفنية

أوضح يوسف الوهيبي نائب رئيس مجلس إدارة نادي السيب إن سبب عزوف الجماهير عن حضور مباريات أنديتهم يعود إلى تدني المستويات الفنية التي تقدمها الأندية، مبينا في الوقت نفسه أن جماهير الأندية مؤخرا بدأت بالعودة شيئا فشئيا إلى المدرجات ومثال ذلك الجماهير الغفيرة التي حضرت مباراة السوبر بين السيب والنهضة..

وأضاف الوهيبي: يجب محو هذه الظاهرة السلبية من خلال العمل على رفع المستويات الفنية لمباريات الدوري واستقطاب محترفين يساهموا في نهوض المستوى الفني للدوري إضافة إلى عمل منظومة متكاملة لتطوير الدوري، مؤكدا أن الجماهير العمانية تعشق الكرة الجميلة ولذا نشاهد أن حضورها يقتصر على مباريات الأندية ذات المستويات الفنية الجميلة، وأشار إلى أنه على الأندية تشجيع رابطة مشجعيها لمساندة النادي في مبارياته، موضحا أن على الفرق الأهلية وضع النادي ضمن أولى اهتماماتها وذلك لما لها من قاعدة جماهيرية كبيرة وقدرتها على توجيه الجماهير لحضور مباريات الفريق الأول في المسابقات المحلية. كما أبرز الوهيبي الدور الذي من الممكن أن يلعبه القطاع الخاص للمساهمة في علاج هذه الظاهرة من خلال تخصيص هدايا قيمة للجماهير الحاضرة في المدرجات.

تأهيل ملاعب الأندية

أما الشيخ الدكتور حمدان بن سباع السعدي نائب رئيس مجلس إدارة نادي السويق، فأوضح أن السبب الرئيسي لقلة أعداد الجماهير الحاضرة لمباريات المسابقات المحلية يرجع إلى بعد المسافة التي تقام عليه المباراة، ومثال ذلك نادي السويق، حيث يلعب 90 % من مباريات الموسم على ملعب نادي الرستاق، وفي بعض الأحيان على ملعب نادي صحار، مضيفا أن مستوى المباريات في مسابقاتنا المحلية متوسط وليس بذاك القوة التي تشد انتباه الجماهير، ولذلك يكون شغف الجماهير لفرقهم الأهلية أكبر من شغفهم لناديهم.

وتابع أنه يجب وضع برنامج خاص لكواليس الجماهير أثناء مباريات الأندية في المسابقات المحلية وبثه على وسائل التواصل المرئي، كما يجب عمل سحوبات وجوائز محفزة للجماهير، مشيرا إلى أنه يجب وضع خطة من قبل اتحاد الكرة وذلك بالتنسيق مع وزارة الثقافة والرياضة والشباب لتأهيل ملاعب الأندية لاحتضان المباريات وبالتالي يستفيد النادي من حضور الجماهير ويكون مصدرا قويا للأندية مع وجود الشركات الراعية.

وأكد السعدي أن تجمع اللاعبين من نفس المنطقة ومع صلة القرابة بينهم هو سبب رئيسي في كثافة الحضور الجماهيري لمباريات مسابقات الفرق الأهلية، مبينا أنه على جميع الفرق الأهلية تخصيص التسهيلات اللازمة لجماهير النادي والوقوف بجانب النادي في مبارياته بالموسم، إضافة إلى ضرورة إيقاف أنشطة الفرق الأهلية في أيام مباريات النادي الذي يقطنون فيه تضامنا مع النادي، مشيرا إلى أن ترك مساحة كافية للجماهير وتوجيههم للاهتمام بحضور مباريات أنديتهم يشكل حافزا مهما للاعبي الأندية لتقديم أفضل أداء لهم مع وجود المساندة من جماهيرهم على مدار مباريات الموسم.