لاعبي المنتخب يحيون الجماهير بعد نهاية المباراة
لاعبي المنتخب يحيون الجماهير بعد نهاية المباراة
الرياضية

رغم الهزيمة من الأخضر السعودي .. الأحمر بات رقما صعبا في القارة الآسيوية !

08 سبتمبر 2021
08 سبتمبر 2021

كتب - فيصل السعيدي -

في مواجهة صعبة اتسمت بواقعية وانضباطية الأداء وسادها التحفظ التكتيكي المبالغ فيه من كلا المنتخبين حيث انحصر اللعب غالبا في وسط الميدان ولم يتحلّ خلالها طرفا المواجهة بالنزعة الهجومية وقدما أداء محتشما في مباراة لا ترقى بأن يصنف مستواها الفني فوق المتوسط، حسم المنتخب السعودي في نهاية المطاف معادلة المواجهة بفوزه بهدف نظيف على حساب منتخبنا الوطني مساء أمس الأول على أحضان مجمع السلطان قابوس الرياضي ببوشر لحساب الجولة الثانية من منافسات المجموعة الآسيوية الثانية المؤهلة لنهائيات كأس العالم قطر 2022.

وكرس المنتخبان الشقيقان واقعية الأداء بشكل مفرط في هذه المواجهة حيث كان التحفظ التكتيكي سمة بارزة وعنوانا لافتا لها نظير خشية الطرفين من فقدان نقاط المواجهة عقب تحقيقهما الانتصار في الجولة الافتتاحية حيث عاد منتخبنا الوطني بفوز ملفت على حساب المنتخب الياباني بهدف نظيف بينما انتصر المنتخب السعودي الشقيق في أرضية ميدانه على حساب ضيفه المنتخب الفيتنامي بثلاثة أهداف مقابل هدف محققا فوزا عريضا في الرياض في مستهل مشواره بمرحلة التصفيات النهائية.

ولم يظهر المنتخب السعودي بمستواه الفني المعهود حيث لم يندفع للأمام ولم يتحلّ بالجرأة الهجومية المعتادة منه واقتنص فوزا ثمينا وثلاث نقاط غالية في مشواره بالتصفيات النهائية بأقل مجهود ممكن بينما عانى منتخبنا الوطني الأمرين في عملية إيجاد الفرص الهجومية للتسجيل وإيجاد المساحات للتوغل والاختراق وشق صفوف الخط الخلفي للمنتخب السعودي مما أظهره في مظهر العاجز مشلول الحركة وفاقد الحلول الهجومية.

وبدت دفاعات المنتخب السعودي منظمة للغاية ونجحت في إغلاق المنافذ والمساحات أمام لاعبي منتخبنا الوطني الأمر الذي عقد المأمورية والمهمة على الكرواتي برانكو مدرب منتخبنا الوطني الذي بدا فاقدا للحلول وبالأخص التسديد المباشر من خارج منطقة الجزاء والتي لم تحضر سوى في الردهات الأخيرة والرمق الأخير من اللقاء حين نشط أداء المنتخب الوطني عندئذ.

برانكو ايفانكوفيتش : أثبتنا أننا الرقم الصعب رغم الهزيمة

أكال الكرواتي برانكو إيفانكوفيتش مدرب منتخبنا الوطني الأول لكرة القدم المديح للمستويات الفنية الجيدة والتنظيم التكتيكي الرائع الذي أظهره لاعبو منتخبنا خلال المواجهة التي جمعت الأحمر بشقيقه الأخضر السعودي مساء أمس الأول على أرضية مجمع السلطان قابوس الرياضي ببوشر لحساب الجولة الثانية من منافسات المجموعة الآسيوية الثانية المؤهلة لنهائيات كأس العالم قطر 2022 والتي انتهت بفوز الفريق الضيف بهدف دون رد رافعا رصيده إلى ست نقاط في صدارة المجموعة مناصفة مع نظيره المنتخب الأسترالي بينما تجمد رصيد منتخبنا الوطني عند سابقه ٣ نقاط في أعقاب فوزه على نظيره المنتخب الياباني بهدف نظيف في معقل الأخير بمدينة أوساكا في إطار الجولة الافتتاحية من التصفيات المونديالية في دورها الدور الحاسم والفاصل .

وقال برانكو في معرض حديثه بالمؤتمر الصحفي الذي أعقب نهاية المواجهة مباشرة: لعبنا بشكل جيد للغاية ولكن لسوء الطالع لم تكن النتيجة النهائية في صالحنا حيث عانينا من سوء الحظ في ترجمة بعض الفرص التي سنحت وأتيحت لنا إلى أهداف وبالتالي لم تنصفنا الأقدار في نهاية المطاف وكما هو دارج وشائع أن مثل هذه المباريات يتحتم ويتوجب عليك التسجيل من أنصاف الفرص واستغلال أي هفوة يتكبدها الفريق المنافس وهذا ما لم يحدث بكل أسف إبان مجريات اللقاء مما كلفنا النتيجة وخسارة النقاط الثلاث على أرضنا ووسط جماهيرنا.

وتابع المدرب الكرواتي قائلا: اجتهدنا على مدار شوطي اللقاء طيلة التسعين دقيقة وقدم اللاعبون ملحمة كروية كبيرة لاسيما من النواحي التكتيكية والانضباطية حيث كانوا في قمة التزامهم ووفائهم بالواجبات التكتيكية المنوطة إليهم على أكمل وجه وطبقوا كل التعليمات التي أوكلتها وأسندتها إليهم بحذافيرها ونفذوها بالحرف الواحد على أرض الواقع ولكن هذا حال كرة القدم فقد يعاندك الحظ ويدير ظهره لك وهذا ما حدث في مباراة اليوم ولكن ذلك لا يلغي الجهود الكبيرة التي بذلها المنتخب السعودي في هذه المواجهة حيث أبلى بلاء حسنا على مدار الشوطين وقاتل للحفاظ والصمود على تقدمه في نتيجة اللقاء كان له ما أراد وظفر بالنقاط الكاملة للموقعة الخليجية.

وأضاف برانكو: عطفا على أدائنا الفني الرفيع في مباراتي اليابان والسعودية برهنا بما لا يدع مجالا للشك أننا منتخب لا يستهان به ويمكننا مقارعة أي منتخب آسيوي مهما كان اسمه وحجمه وصيته ومكانته في القارة فمنتخب سلطنة عمان أثبت أنه رقم صعب في القارة ويحسب له ألف حساب ومن طينة ونوعية المنتخبات المتطورة والمكافحة داخل أروقة المستطيل الأخضر ممن تجتهد لاقتناص النقاط الثلاث وتسعى على الدوام لتقديم وجه كروي مشرق يليق بسمعتها ومكانتها في خارطة كرة القدم القارية.

وردا على السؤال المتعلق عما إذا كان يستحسن اللعب في سيدني أو الدوحة أمام نظيره منتخب أستراليا في الجولة القادمة بتاريخ ٧ أكتوبر المقبل لا سيما في أعقاب تواتر عدة تقارير صحفية أفادت وأشارت إلى أن أستراليا لن تلعب على أرضها وبين جماهيرها أجاب برانكو قائلا: في واقع الأمر وبطبيعة الحال أفضل اللعب في دبي أو الدوحة مقارنة باللعب في أستراليا لتفادي رحلة السفر الطويلة الشاقة وفارق التوقيت الكبير الذي يفصل بينا وبين الأستراليين وهذه نقطة جوهرية ستكون في صالحنا إن حدثت إذ ندرك تماما مدى صعوبة هذه المجموعة بالنظر إلى فارق التوقيت وطول مسافات السفر بين المنتخبات المتنافسة فيها بعكس المجموعة الأخرى التي لا تعاني كثيرا من تنقلات السفر وفارق التوقيت نظرا للتقارب الجغرافي الذي يربط بين المنتخبات المتنافسة فيها مما يسهل المأمورية ويذلل الصعاب والعقبات عليها في مثل هكذا حالات.

واختتم برانكو مساحة حديثه في المؤتمر الصحفي بالقول: بقطع النظر عن كل ما حدث اليوم أنتهز هذه الفرصة لأقدم شكري البالغ للجماهير العمانية التي حضرت وآزرت المنتخب العماني منذ بداية اللقاء وحتى صافرة النهاية وأنا ممتن جدا لمساندتهم العظيمة وتجسيدهم للمسة الوفاء النبيلة والملحمة الوطنية العظيمة والمعبرة في المدرجات وهي ترجمان صادق واختزال حقيقي لمشاعر وقوفهم صفا واحدا خلف اللاعبين مما حشد طاقاتهم داخل أرضية الميدان وكان له عظيم الأثر في الحماس والعنفوان والطاقة الإيجابية التي قدمها اللاعبين بصرف النظر عن النتيجة النهائية للقاء ونأمل أن يكونوا أيضا عاملا مساندا يدعم معنويات اللاعبين في المباريات القادمة فما حدث في مباراة اليوم قطعا ليس نهاية المطاف وسنسعى جاهدين لإسعادهم في المباريات القادمة المتبقية من عمر التصفيات.

هيرفي رينارد: قرأنا المباراة بشكل جيد وأدركنا تماما خطورة المجازفة

هنأ الفرنسي هيرفي رينارد مدرب المنتخب السعودي لكرة القدم فريقه بالفوز والعودة إلى قواعده محملا بغنيمة النقاط الثلاث مشددا في الوقت ذاته بأنه توقع الصعوبات في المباراة وفي هذا الصدد ذكر قائلا: كنا نعلم تماما أننا سنعاني الأمرين في هذه المواجهة وبأننا سنستنزف مجهودا بدنيا وتكتيكيا كبيرا بالنظر إلى صعوبة وتمرس الفريق المضيف في أرضية ميدانه والتطور الهائل والملحوظ في مستواه الفني خصوصا من النواحي التكتيكية التي ترهق أي منافس مهما كانت خبرته ومكانته ووزنه في القارة وهو ما حدث وانعكس فعليا في مواجهة اليوم.

ولفت رنيارد في المؤتمر الصحفي الذي أعقب المواجهـة مباشرة إلى تنبأه فعليا بصعوبتها حيث قال: مثلما تحدثت سابقا كنا نعلم يقينا أنها ستكون مواجهة صعبة للغاية وهذا ما حدث فعليا اليوم، ولكن تجاوزنا هذا الامتحان الصعب بفضل خبرة اللاعبين ونضجهم الفني ومهاراتهم الفردية مما أفضى إلى كسبنا نقاط هذه المواجهة ومن هذا المنبر لا يفوتني المقام أن أهنئ اللاعب صالح الشهري على هدفه الذي حسم النقاط الكاملة لصالحنا وساعدنا على تخطي عقبة المنتخب العماني العنيد والشرس.

وفند رينارد أسباب عدم ظهور المنتخب السعودي الشقيق بمستوياته الفنية المعهودة حيث أوضح ذلك لزمرة الصحفيين بقوله: قرأنا المباراة بشكل جيد للغاية وأدركنا تماما خطورة المغامرة والمجازفة بشكل مكثف بحيث لو أوجدنا المساحات سيستغلها المنتخب العماني لذلك عمدنا إلى وضع التكتيك الملائم الذي يتناسب ويتوافق مع استراتيجية هذه المباراة بغية الحد من خطورة تحركات المنتخب العماني وتحييد المساحات أمامه خصوصا في الهجمات المرتدة السريعة فكان لا بد من صوغ نهج تكتيكي يقيد حلول المنتخب العماني ويشل من تحركات مفاتيح لعبه البارزة فلكل مباراة ظروفها ومعطياتها بالتأكيد ولذلك ساعدتنا القراءة المسبقة لنقاط قوة وضعف المنتخب العماني في تقليل خطورته واقتناص نقاطه في عقر داره.

صالح الشهري رجل المباراة

حاز مهاجم المنتخب السعودي صالح الشهري على جائزة أفضل لاعب في المباراة بعدما نجح في البصم على هدف اللقاء اليتيم في الدقيقة ٤٢ من عمر الشوط الأول مساهما بشكل مباشر في حصد منتخب بلاده للنقاط الكاملة في المواجهة متربعا على عرش صدارة المجموعة الثانية من مرحلة التصفيات الآسيوية النهائية المؤهلة لنهائيات كأس العالم ٢٠٢٢ بقطر برصيد ٦ نقاط مناصفة مع نظيره المنتخب الأسترالي.

وتوج الشهري جهوده الوافرة في اللقاء بهدف جميل من تسديدة مباشرة داخل منطقة الجزاء عقب متابعته الناجحة لتمريرة زميله فهد المولد بالكعب في لعبة جماعية رائعة ابتدأت بلمسة ساحرة من أقدام اللاعب سلمان الفرج أرسل على إثرها كرة مباشرة داخل منطقة جزاء منتخبنا تابعها فهد المولد من لمسة واحدة بالكعب ومهدها للمتربص صالح الشهري الذي لم يتوان في إيداعها شباك فايز الرشيدي بحلول الدقيقة ٤٢ مكرسا ومتوجا ثمار هجمة منسقة ولعبة جماعية أكثر من رائعة في مباراة اتسمت بواقعية وانضباطية الأداء من كلا المنتخبين في الموقعة الخليجية.

وأعرب مهاجم المنتخب السعودي صالح الشهري صاحب الفضل المباشر في إحراز هدف اللقاء اليتيم الذي رجح كفة منتخب بلاده وأهداه النقاط الثلاث في الموقعة الخليجية ببوشر مساء أمس الأول عن سعادته البالغة بالتسجيل واستمراره في تدوين الأهداف بشباك الخصوم للمباراة الثانية على التوالي في مرحلة التصفيات النهائية بعدما نجح في الإمضاء على هدف بشباك فيتنام بملعب مرسول بارك في الرياض لحساب الجولة السابقة.

وقال الشهري في المؤتمر الصحفي الذي أعقب ختام المواجهـة مباشرة: كانت مباراة في منتهى الصعوبة نظرا للرطوبة العالية التي حدت من عطاءاتنا وجهودنا المبذولة على أرضية الملعب بيد أننا تمكنا من التعاطي معها بشكل جيد وظفرنا بالنقاط الكاملة للمواجهة ونحن حاليا نصب جام تركيزنا على المباريات القادمـة في تصفيات طويلة وشاقة تتطلب منا رفع أقصى درجات الجهود ومضاعفة وتيرة العمل للسير بخطى ثابتة نحو المونديال القطري المقبل.

وتابع الشهري الذي حاز على جائزة أفضل لاعب في المواجهة قائلا: أحمد الله وأشكره على توفيقي في هز شباك المنتخب العماني الشقيق وهذا واجبي كمهاجم في المباريات التي أخوضها في معترك التصفيات وهذا جاء عقب عمل كبير وإخلاص وتفانٍ طوال الفترات الماضية مدعوما ومعززا بتوجيهات المدرب وتعليماته المستمرة لي فهو من منحني الثقة حتى بلغت هذه المرحلة من التطور والعنفوان الملفت للانتباه في الأداء وساهم بشكل إيجابي مباشر في ارتفاع الحس التهديفي والشهية التهديفية المفتوحة لدي.

وعن الصعوبات التي اكتنفت المنتخب السعودي في مباراته مع منتخبنا الوطني لفت الشهري قائلا: شهدت الأجواء في الملعب رطوبة عالية جدا وهذا ما تطلب منا بذل جهود بدنية مضاعفة وهذا ما يفسر بوضوح عدم الظهور بمستوانا الفني المعهود ولكن الأهم من ذلك أننا تجلينا في هذه الأمسية واغتنمنا النقاط الثلاث التي مهدت لنا الطريق لاعتلاء عرش صدارة المجموعة مناصفة مع المنتخب الأسترالي.

٨١٥٠ مشجعا حضروا اللقاء

شهدت مدرجات مجمع السلطان قابوس الرياضي ببوشر حضور ٨١٥٠ مشجعا ممن زينوا مدرجات المجمع مساء أمس الأول خلال مواجهة الأحمر مع شقيقه المنتخب السعودي في إطار الجولة الثانية من منافسات المجموعة الثانية لمرحلة الدور الحاسم المؤهل إلى نهائيات كأس العالم بقطر 2022.

والتزمت الجماهير بالنسبة المحددة لها ٣٠ % من الحضور الجماهيري والتي اعتمدها الاتحادان المحلي والقاري في وقت سابق كما التزمت الجماهير بتطبيق الاشتراطات الصحية للسماح لها بدخول أرضية الملعب مما سهل المهمة والمأمورية على أفراد الأمن وانعكس ذلك إيجابا على انسيابية دخول الجماهير إلى الملعب عبر كافة البوابات ونقاط التوزيع المعروفة مصطحبين معها التذاكر وشهادات التحصين الصحية المطلوبة للعبور من منافذ الملعب.

وصدحت حناجر الجماهير العمانية لتشدو بأعذب وأجمل الأغاني والشيلات الوطنية المغناة في حب المنتخب الوطني حيث دوى هديرها في المدرجات وتردد صدى صوتها في كل بقعة وركن من أركان المجمع الرياضي مشكلة لوحة جمالية فريدة من نوعها في المدرجات عكست سمة الوفاء السائدة لدى الجماهير العمانية الذواقة والمتعطشة بحب منتخب بلادها في شتى المحافل والمناسبات الكروية.