تعاقدات الأندية بين رغبة الأجهزة الفنية .. والقرار الإداري!
تتنافس أندية دوري عمانتل للتعاقد مع لاعبين بمستويات عالية مع تقديمهم الإضافة المرجوة للأندية التي ينتقلون لها، كما أن لكل نادٍ سياسته المختلفة عن الآخر فيما يتعلق بالتعاقدات مع اللاعبين، حيث تتسابق أندية السيب والسويق والنهضة لانتقاء أفضل اللاعبين وذلك لسعيهم في المنافسة وحصد ألقاب الموسم المقبل، بينما هناك ركود لبعض الأندية وذلك لعدم توفر السيولة المالية واكتفائهم باللاعبين أنفسهم الذين خاضوا الموسم الماضي مع تطعيم الفريق بعدد من اللاعبين المحليين بأسعار مقبولة. «عمان الرياضي» استطلع آراء عدد من المدربين والفنيين أصحاب الخبرات الوافرة، والأهداف التي رسمتها الأندية من خلال تعاقداتها ومدى جدواها في الموسم الكروي الجديد 2022-2023.
- لاعبو المنتخب في واجهة التعاقدات
البداية مع المدرب الوطني عبدالعزيز الحبسي الذي قال: هناك جزئيتان مهمتان فيما يخص التعاقد مع اللاعبين المحليين، الجزئية الأولى أنه دائما ما تكون هناك مشاكل مالية تعاني منها الأندية وفي الوقت نفسه نجد أسعار اللاعبين مرتفعة ومقدمات عقود ضخمة مقارنة بمداخيل الأندية، أما الجزئية الثانية فهي التعاقد مع لاعبين كبار السن، متسائلا هل فعلًا لا تضم الأندية قاطبة لاعبين شبابًا للتعاقد معهم، مبينا أن لاعبي المنتخب الوطني هم في واجهة تعاقدات الأندية.
وأضاف الحبسي: أي نادٍ يملك المال قادر على شراء أفضل اللاعبين وأجودهم أداء، موضحًا أن اللاعب نفسه يبحث عن أفضل العروض المالية المقدمة من قبل النادي الراغب في ضمه إلى صفوفه، وأشار إلى أنه تبقى ما هي رؤية الأندية في تعاقداتهم، هل تنظر الأندية إلى الجانب الفني أم فقط لإكمال قائمة الفريق للمشاركة في مباريات الموسم.
كما أكد أن تطور الجانب الفني للاعب يتم من خلال زيادة عدد المباريات وأنه إذا لم يخض اللاعب أكبر عدد من المباريات فإن مستواه الفني يتراجع، إضافة إلى أن التعاقد مع مدرب أجنبي ذي خبرة فنية طويلة تفيد اللاعب في إخراج إمكانياته، إضافة إلى التعاقد مع لاعب أجنبي متألق يضيف للاعبين وناديه الشي الكثير، مبينًا أن ما يحصل في أنديتنا هو انتقال نجوم المنتخب الوطني من ناديٍ إلى نادٍ آخر في الدائرة نفسها وذلك لا يعطي الفائدة الفنية للدوري ولا يرفع من مستوياته.
ويرى الحبسي أنه من الطبيعي لأي نادٍ يملك أفضل اللاعبين أن يسهم في رفع المستوى الفني للفريق، معطيًا مثالا على ذلك السويق والتعاقدات الكثيرة التي قام بها مؤخرا، موضحًا أنه في حالة لم يرتفع مستوى النادي فإن الخلل قد يكون من الجهازين الفني أو الإداري أو وجود مشاكل أخرى.
وتطرق الحبسي أيضًا للحديث عن تعاقد الأندية مع اللاعبين الأجانب وأن اللاعب يجب أن يقدم الإضافة لناديه، منوها إلى أن اللاعب الأجنبي دائما يكون سعره مرتفعًا لذلك على الأندية التي لا تمتلك المال لجلب لاعبين أجانب، التركيز على اللاعبين المحليين، مشيرًا إلى أن المواسم الماضية شهدت وجود عدة لاعبين في حبيسي دكة البدلاء في أنديتهم، ومؤكدًا أن الدوري بحاجة إلى المدرب الأجنبي واللاعب الأجنبي لكن في الوقت نفسه بحاجة إلى الجودة واستقطاب الأفضل للنادي.
وختم الحبسي حديثه قائلا: إن الأندية ليست مؤسسات ربحية بل عملها تطوعي وهذه الفكرة يجب تغييرها مع جميع إدارات الأندية، لأن العمل التطوعي لن يطور الدوري ولن يرفع مستواه، ووجود الاحتراف هو الأمر الذي يجب العمل عليه حاليا.
- نظرة فنية لملف التعاقدات
من جانبه أشار المدرب الوطني هلال العوفي إلى أنه من واقع تعاقدات الأندية مع اللاعبين في السنوات المنصرمة سواء اللاعبين الأجانب أو المحليين فإن ملف التعاقد يعتبر من أهم الركائز التي يعتمد عليها لبناء الفريق، وأن له دورا في تطوير وإيجاد منافسة بين لاعبي الفريق، مبينًا أن هناك أخطاء كثيره تقع فيها الأندية عند رغبتها في التعاقد مع اللاعبين مع وجود عدد محدد فقط من الأندية لديها القدرة المالية على عقد صفقات بمبالغ كبيرة مع نجوم الصف الأول.
ويرى العوفي أن ملف تعاقدات اللاعبين يجب أن يكون تحت إدارة فنية بحتة في اختيار أفضل اللاعبين للفريق، مشيرًا إلى أنه وللأسف الشديد تعطى مهمة التعاقدات مع إداريين ليست لهم أدنى فكرة عن الجوانب الفنية، مبينًا أن الخطأ الشائع لبعض الأندية في تعاقداتها هو التعاقد مع اللاعبين قبل المدرب والصحيح هو عكس ذلك تمامًا، لأن المدرب هو الذي يحدد التزامات الفريق، وأيضا على حسب إمكانيات اللاعبين الذي يريدهم ونواقص الفريق موضحًا أنه يجب تلاشي هذا الخطأ في قادم الأوقات لما له من الأثر السلبي على مستوى الفرق لاحقًا.
وأضاف: إن الجزئية الأخرى تتعلق بمعرفة سجل وإحصائيات اللاعب قبل التعاقد معه وعمره ومستواه الذي ظهر عليه من خلال آخر ثلاث سنوات، وهذه الإحصائيات هي من تحدد أن اللاعب يجدي نفعًا للفريق أم لا.
وأوضح هلال العوفي أن اللاعبين المحليين جلهم مرتبطون بوظائفهم ولا يستطيعون الحضور للتمارين بشكل منتظم لذلك على الأندية مراعاة هذه النقطة قبل إبداء الرغبة في التعاقد مع أي لاعب، مبينًا أن اللاعب الذي يكون موجودا يوميا في التمارين أفضل بعشرات المرات من اللاعب الذي ينقطع عن التمارين حتى لو كان مستواه الفني أقل. كما أكد أنه من خلال السنوات الأخيرة للدوري لا يوجد لاعب أجنبي برز وأثبت وجوده عن باقي اللاعبين المحليين، مضيفًا إن أغلب الأندية دائما تستبدل لاعبيها الأجانب في النصف الثاني من الموسم وهذا دليل على الاختيار الخاطئ وعلى أنه جاء باختيارات من الجانب الإداري للنادي وليس الفني، مشددا على ضرورة وجود لجنة فنية للتعاقدات في كل نادٍ.
وأكمل العوفي حديثه قائلا: إن من يحدد احتياجات الفريق والخانات الضعيفة فيه هو بالتأكيد المدرب، وأن الجانب المادي هو من يحدد اختيار اللاعبين سواء الأجانب أو المحليين وبطبيعة الحال لهم متطلباتهم المالية قبل توقيع عقود انضمامهم للأندية الراغبة في ضمهم، كما أشار إلى أن أي مدرب نادٍ يجب أن تكون لديه عين ثاقبة في اختيار أفضل العناصر التي تفيد الفريق مع الحاجة إلى خليط بين عنصر الشباب والخبرة، مع وجود بعض اللاعبين الذين يقدمون عطاءات جيدة في الملعب وأسعارهم متوسطة، لذاك على المدرب اختيار أنسب اللاعبين الذين يخدمون طريقة لعبه.
أما فيما يخص التسابق في التعاقد مع اللاعبين من قبل الأندية فأوضح العوفي أن هناك أندية تعاقدت مع لاعبين يلعبون للمنتخبات الوطنية وقيمتهم السوقية عالية، ولذلك انحصر انضمام هؤلاء اللاعبين على أندية محددة والتي لديها السيولة المالية، مؤكدًا أن اللاعب عندما يحتك مع لاعبين جيدين يلعبون للمنتخبات الوطنية ولديهم التجارب الدولية يسهم في رفع مستوى الفريق واللاعبين الآخرين في الفريق.
ويرى العوفي أن استقرار الجهاز الفني قبل التعاقد مع اللاعبين الأجانب هو ما يمنح النادي القدرة على جلب اللاعبين المناسبين للنادي دون تردد مع عدم الاكتفاء بمشاهدة اللاعب الأجنبي عبر وسائل التواصل المرئي قبل التعاقد معه، وضرورة حضور مباريات اللاعب على أرض الملعب لمتابعة المستويات التي يقدمها مع فريقه، مشيرًا إلى أنه دائما يكون اللاعب الأجنبي عنصر قوة للفريق ولذلك يجب اختياره بدقة وذلك حسب المركز الذي يحتاجه مدرب النادي.
وأوضح أنه يجب أن لا يزيد عمر المحترف الأجنبي عن ٢٨ سنة والتأكد من قدرته على التأقلم مع أجواء سلطنة عمان وطبيعة المجتمع العماني وهنا خص بالذكر اللاعبين الذين يأتون من أوروبا أو أمريكا اللاتينية.
- تعاقدات الأندية متواضعة
بينما أكد المدرب الوطني محمد الهنائي أن تعاقدات الأندية متواضعة نوعا ما عدا البعض والتي وضعت نصب أعينها المنافسة والوصول بعيدا في المسابقات، مشيرًا إلى أن النهضة والسيب وظفار والسويق هي الأبرز في هذا الجانب كونها في صلب المنافسة وتهدف إلى تحقيق الأهداف التي رسمتها، فنلاحظ السويق هذا الموسم استقطاب العديد من العناصر التي يراها قادرة على العودة بالفريق الكروي إلى المنافسة من جديد ولكن من خلال الحراك الظاهر نجد تعاقدات الأندية الأخرى وطموحها لا يتعدى المشاركة والبقاء في دوري عمانتل والمنافسة على مراكز وسط ترتيب الدوري على أعلى تقدير.
كما أوضح الهنائي أن الجانب المادي بكل تأكيد يعتبر عاملًا رئيسيًا وأساسيًا في مسألة التعاقدات سواء من جهة النادي أو من جهة اللاعب نفسه، فاللاعبون في سباق مع من يدفع أكثر بغض النظر عن الكثير من الأمور التي قد تؤثر على المستوى الفني ومنها بعد المسافة وطبيعة العمل وما شابهه، مبينًا أن النادي يسعى للتعاقد مع من لا يكبده مبالغ كبيرة ويثقل كاهله بعيدا عن موضوع الاستقرار الفني مع العمل على إيجاد فريق منظم لأطول فترة ممكنة.
وأضاف: إنه توجد بعض الأندية تشارك كل موسم بفريق مختلف عن الموسم الذي سبقه وهذا يعتمد على رؤية النادي ومنظومته لتحقيق الأهداف التي وضعها.
وتطرق بعدها للحديث عن أهمية جود لاعبي المنتخبات الوطنية في الأندية والذي من شأنه رفع المستوى الفني كونهم الأبرز على مستوى سلطنة عمان ولديهم من الخبرات ما تكفي لمساعدة زملائهم اللاعبين الشباب، مشيرًا إلى أنه متى ما وجدت البيئة المناسبة لأي لاعب منهم في النادي الذي يلعب له فإنه يقدم أفضل ما لديه فنيًا ويسهم في تطور الفريق فنيًا لكن الهنائي يرى من خلال طبيعة التعاقدات في الوقت الحالي أن الرغبة في الجانب المادي تطغى على معظم اللاعبين، بعيدا عن الاستقرار الفني مع نادٍ معين لأكثر من موسم والذي يمكنه من تقديم المستوى المأمول منه وفق طبيعة ومنظومة العمل بالنادي.
وأوضح أن التعاقدات يجب أن تكون بعد التقييم الفني نهاية كل موسم لأنه حينها يتم وضع الأهداف للموسم التالي مع المدرب مع احتياجات الفريق من لاعبين بحيث يتم تدعيم الفريق بما يحتاجه من لاعبين أجانب يكونون قادرين على صنع الفارق ويستفيد اللاعب المحلي منهم أيضا.
وأكد الهنائي أن التعاقد يجب أن يكون مبنيا على الرؤية المباشرة للاعب وفي توقيت مناسب يستطيع المدرب من خلاله الحكم على مستواه الفني وإمكانياته البدنية وليس كما يحدث الآن من خلال عرض الفيديوهات المنمقة حسب توصيات من قبل إدارة النادي.
وشدد الهنائي على ضرورة وأهمية وجود لجنة فنية من ذوي الخبرة بالنادي سواء كانوا مدربين وطنيين أو لاعبين سابقين لهم دراية بكيفية اختيار اللاعبين قبل التعاقد معهم وألا يترك موضوع التعاقدات للجانب الإداري للنادي وبعد ذلك تكون النتيجة أن نرى اللاعب الأجنبي في دكة البدلاء ثم يفسخ عقده والبحث عن غيره وهكذا.
- توفر السيولة المالية
أما المدرب الوطني فهد العريمي فأكد أن مستوى التعاقدات لدى أندية دوري عمانتل هي بمستوى وقدرات الأندية سواء كان لاعبًا للمنتخب الأول أو الأولمبي، مشيرًا إلى أن السيب والنهضة والسويق هي الأوفر حظا هذا الموسم من ناحية التعاقدات التي أبرمتها وأن سباق التعاقد مع النجوم وضح جليًا لهذه الأندية فقط، نتيجة للأهداف التي رسمتها والتي تأتي في مقدمتها الحصول على مسابقة الدوري وبطولة الكأس الغالية مع توفر السيولة المالية لديهم.
وأوضح العريمي أن هذه الأندية الثلاثة لديها استقرار في الجهاز الفني مما خولها على زيادة عدد التعاقدات ومثال ذلك نادي السويق الذي تعاقد مع ما يقرب 16 لاعبا في فترة الانتقالات الصيفية، إضافة إلى السيب الذي نجح في تجديد عقود بعض من اللاعبين المهمين وقيامه ببعض التعاقدات لسد الخانات الضعيفة في الفريق، إضافة إلى النهضة الذي أبرم عدة تعاقدات مهمة في سعيه للمنافسة أسوة بتألقه في الموسم الماضي.
ويرى العريمي أن أندية المقدمة لديها القدرة المالية في التعاقد مع أفضل اللاعبين كما أن لديها دعمًا ماديًا واستثمارات منوعة، مؤكدًا أن بقية الأندية المشاركة في الدوري تتعاقد مع لاعبين بعقود زهيدة، والبعض منها لم تستطع إبرام أي صفقة تعاقدية نتيجة نقص الدعم المادي، مشيرًا إلى أنه حتى نادي ظفار تعاقد مع لاعبين جيدين ولكن ليس بجودة تعاقدات السيب والسويق والنهضة.
وأضاف: الجانب المادي مهم جدًا لأي ناد في إبرام أفضل الصفقات وانتقاء أفضل اللاعبين، وأن جميع اللاعبين يبحثون حاليا عن أندية تحقق لهم البطولات والأهداف والأموال في الوقت نفسه، مبينا صعوبة احتفاظ النادي بلاعبي المنتخبات الوطنية دون توفر المادة، كما أشار إلى أن اللاعبين الذين تم التعاقد معهم أو تجديد عقودهم من الطبيعي أن تظهر بصمتهم ويصنعون الفارق مع أنديتهم مستشهدا بأندية السيب والسويق والنهضة في تعاقداتها ودقة التركيز في اختياراتها.
ويرى العريمي أنه من الضروري وجود تنسيق بين اللجنة التي يوكل لها ملف التعاقدات مع وجوب إعطاء المدرب صلاحية اختيار أنسب اللاعبين لترميم الفريق وتحسين مستواه، مبينًا أنه حتى في حالة رحيل المدرب فإنه يجب أن يقدم تقريرا مفصلا عن نواقص واحتياجات الفريق استعدادًا للموسم الذي يليه.
وأضاف: إنه مع الأسف هذا ليس موجودا في أنديتنا المحلية وأن الاختيارات تتم بدون استشارة الجهاز الفني مما يؤثر بالسلب على مسيرة النادي، مؤكدًا أن موضوع التعاقدات يجب أن يترك للجهاز الفني فقط بعيدا عن الجهاز الإداري للفريق.
