قمة عُمان للهيدروجين تدعو لمواكبة التغيرات المتسارعة في قطاع الطاقة
أكد سعادة المهندس سالم بن ناصر العوفي وكيل وزارة الطاقة والمعادن أنه ليس لدى سلطنة عمان أي خطط لإدخال الطاقة النووية ضمن مزيج الطاقة الخاصة بها والذي يشمل النفط والغاز والطاقة الشمسية والرياح والهيدروجين إضافة إلى مصادر أخرى يتم دراستها في الوقت الراهن كالطاقة الحرارية الجوفية "الجيوثيرمال". جاء ذلك خلال رعايته لقمة عُمان للهيدروجين الأخضر التي تنعقد في مسقط من ٢٩ نوفمبر وحتى ١ ديسمبر والتي أكد خلالها على أهمية مواكبة التغيرات المتسارعة في قطاع الطاقة لتغطية الطلب الصناعي المحلي والمتزايد مستقبلا، إضافة إلى الاعتبارات البيئية الملحة.
وقال سعادته إنه من المؤمل أن يتم خلال العام المقبل الإعلان عن المزيد من المشاريع في قطاع الهيدروجين، وبأن الوزارة تصب تركيزها في الوقت الحالي على تخصيص مناطق امتياز لمشاريع الطاقة المتجددة ، والبحث عن أفضل المواقع لإنتاج الطاقة الشمسية والرياح، ومن ثم طرحها والترويج لها.
وقال العوفي إن مستجدات قطاع الطاقة والهيدروجين في تطور مستمر وسريع، حيث إن الاعتماد على موارد النفط والغاز لن يستمر طويلا، ليس لأنها ستنضب ولكن لانخفاض الطلب العالمي عليها. كما أننا نواجه تحديا محليا يتعلق بقدرة الغاز على تلبية الطلب المحلي المستقبلي في قطاع الصناعة، ومع نمو المشاريع الصناعية في السلطنة فإنه بات من الضروري النظر لبدائل أخرى أكثر استدامة وأهمها في الوقت الحالي هو الهيدروجين. كما أن التحول إلى الطاقة النظيفة يعد أحد أهم الحلول لضمان بيئة مستدامة وصحية لنا وللأجيال القادمة.
وقد جاء تنظيم قمة عُمان للهيدروجين الأخضر لمناقشة الجوانب الفنية والاقتصادية ومستجدات طاقة الهيدروجين بحضور أكثر من 600 مشارك من مختلف دول العالم عبر تواجدهم في مسقط ومن خلال المنصات الافتراضية، وبمشاركة 65 خبيرا ومتحدثا. وتناقش القمة أساسيات طاقة الهيدروجين وخواصه الفيزيائية والكيميائية واستخداماته في الصناعة والنقل والطاقة والتكنولوجيا المتعلقة به وتكلفته. كما يسلط الضوء على أهم وأنجح التجارب العالمية في تبني الهيدروحين إضافة إلى تجربة السلطنة.
وتحدث سعادة السفير الشيخ حميد بن علي المعني، رئيس دائرة الشؤون العالمية بوزارة الخارجية في الكلمة التي ألقاها خلال القمة حول دور العلاقات المتينة للسلطنة وأهمية الدبلوماسية الاقتصادية في جذب المزيد من الاستثمارات. وقال: إن تعزيز الجهود مع بعثات السلطنة في الخارج والبعثات الأجنبية المعتمدة لدى السلطنة تلعب دورًا هامًا في جذب الاستثمارات خاصة في مجال الطاقة المتجددة بشكل أوسع، حيث وقعت سلطنة عمان مؤخرًا مذكرة تفاهم مع مملكة بلجيكا للتعاون في مجال الطاقة الخضراء، ونتطلع إلى المزيد من التعاون مع الدول الصديقة والشقيقة. كما تهدف وزارة الخارجية من خلال البعثات والسفارات في الخارج وعلاقاتها المتميزة مع دول العالم إلى جذب وتشجيع الاستثمارات الخارجية وتحفيز التجارة وتعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية والمتعددة الأطراف.
وأضاف سعادته: تواصل السلطنة جهودها لخلق اقتصاد متنوع مع الاستمرار في جني الفوائد من الموارد الطبيعية المتوفرة، ولهذا تعمل وزارة الخارجية دورًا هامًا في ضمان استفادتها من الاتجاهات الاقتصادية العالمية. كما تسعى السلطنة لإجراءات قادمة لتسهيل للاستثمارات الخارجية من خلال تفعيل دور اللجان المشتركة التي تعنى بالاستثمارات في المجالات المختلفة ومن أهمها الصناعة وتكنولوجيا المعلومات والبنية التحتية والطاقة المتجددة.
وحول أهمية مواكبة متغيرات الطاقة، قال المعني: باتت حلول الطاقة المتجددة تدخل في مرحلة هامة تتعدى حدود الدراسة والبحث إلى التطبيق وضمان الحصول على طاقة مستدامة ومنخفضة الكربون في المستقبل، مما يتطلب تعزيز التعاون المشترك للوصول لهذه الغاية وتوفير فرص عمل وتحقيق تنمية اجتماعية واقتصادية فضلا عن دور الطاقة المتجددة في معالجة مشكلة تغير المناخ والحد من انبعاثات الكربون، والذي تؤكد عليه رؤية 2040 التي تضع ضمن أهدافها تحقيق أهداف التنمية المستدامة وحماية الإنسان والبيئة والعمل على خفض حدة التغيير المناخي بمشاركتها في تحقيق الهدف العالمي المتمثل في خفض الإنبعاثات الضارة . وقد ساهمت السلطنة بتحقيق نسبة 7 بالمائة للتحكم في غازات الانبعاث الحراري في الغلاف الجوي ، حيث تم تحقيق 4 بالمائة ضمن الجهود المحلية و3 بالمائة مشروطة لتقديم الدعم المادي من صناديق التمويل المتعلقة بالمناخ وذلك كما جاء في التقرير الثاني للمساهمات المحدودة على المستوى الوطني والذي تم تقديمه للأمم المتحدة أثناء مؤتمر الأمم المتحدة للتغيير المناخي في جلاسكو.
وستختتم القمة أعمالها اليوم الأربعاء، حيث من المتوقع أن تناقش استخدام الهيدروجين في النقل والقطاع اللوجستي، ودور منطقة الدقم لاعبا أساسيا في عملية إنتاج وتصدير الهيدروجين خلال المرحلة المقبلة، ومستقبل القطاع وجوده في السوق العالمية بحلول 2050.
