سائقات سيارات الأجرة النسائية ينجحن في أول تجربة من نوعها بسلطنة عمان
فاطمة الشبلية: لدينا مناوبون على مدار 24 ساعة يراقبون الرحلات.. والأسعار ثابتة وموضحة في التطبيق
حارث المقبالي: يوجد لدينا ١٠ سائقات بالهوية التجارية للتاكسي النسائي ونستهدف ٢٠ سائقة جديدة شهريا
سميرة العجمية: قررت الانضمام لخدمة التاكسي النسائي فور سماعي عن انطلاقها
عهد الحسنية: عدد كبير من الطالبات والموظفات يفضلن سائقات من النساء للاطمئنان والأمان
انتشرت في شوارع مسقط وخلال السنوات الثلاث الأخيرة ظاهرة سائقات سيارات الأجرة، ربما ولعقود طويلة من الزمن كانت هذه المهنة حكرًا على الرجال فقط، لتشهد الأوضاع تغييرات كبيرة على الصعد كافة لنجد النساء حاليًا يعملن بحرفية عالية جدا ويتميزن فيها، بل برزت شركات متخصصة في مجال النقل تدعم النساء، وتوفر لهن كامل الحماية القانونية والأمان لممارسة هذه المهنة وتقدمها لشرائح المجتمع كافة.
أطالت «أم أحمد» الانتظار بالحي التجاري بروي بقلب العاصمة مسقط، ورغم ذلك رفضت العروض التي تنهال عليها من قبل سائقي سيارات الأجرة الذين يمرون عليها تباعًا، ظننا للوهلة الأولى أنها تنتظر أحد أقاربها بذلك الحي، ليتبين لاحقًا أنها لم تكن ترغب في أن تقلها سيارة أجرة يقودها رجل، بل تقودها امرأة.
التقت «عمان» بعدد من سائقات سيارات الأجرة النسائية في شوارع مسقط المسجلات في شركة عالم السحاب تطبيق «أوتاكسي» لكل منهن قصة مختلفة، ولكن العامل المشترك هو الحصول على فرصة وظيفية ودخل إضافي لتلبية احتياجاتهن واحتياجات أسرهن. سنحاول الوقوف على دوافعهن التي جعلت منهن «سائقات تاكسي» في مجتمع يُوصف بالمحافظ رغم تسارع خطوات التحضر والمواكبة.
بداية الرحلة
تقول فاطمة الشبلية: بدأت رحلتي حينما كنت باحثة عن عمل في عام 2017، وكان لدي وقت فراغ وشغف أن أجرب وأتعلم في جميع المجالات.. وخلال تلك الفترة كنت أستغل وقتي في توصيل أهلي إلى المدارس والجامعات والمستشفيات وغيرها من المشاوير، بعدها قمت بعمل دراسة ميدانية ضمن محيطي الأسري للتأكد من مدى الحاجة لتوفير هذه الخدمة في المجتمع، وفعلا تأكدت والتمست مدى حاجة المرأة لوجود هذه الخدمة في مجتمعنا كونها خدمة فيها خصوصية وأمان وهي مريحة دينيًا واجتماعيًا وثقافيًا، وليس فقط خدمة بل توفر فرص عمل للباحثات عن عمل ودخلا إضافيا يساعد المرأة العمانية لتلبية احتياجاتها.
رحلة البحث
وتضيف فاطمة: بحثت عن عدة شركات تحتضن الفكرة وتساعدني على نجاحها وتوفيرها في سلطنة عمان؛ لأنه لم يكن لدي رأس المال الكافي للعمل على الفكرة وتنفيذها فأرشدني البعض للاتجاه لشركة أوتاكسي وحددت موعدا لمقابلة المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة المهندس حارث المقبالي ورحب كثيرًا بالفكرة.
واستطردت تقول: بعد رحلة طويلة واجهت فيها الكثير من التحديات والمطبات التي كانت تحاول إيقافي عن تكملة طريقي ولكن بفضل من الله تغلبت عليها، وتم إصدار الترخيص الأول لقائدة التاكسي النسائي في سلطنة عمان بالهوية التجارية الأبيض والوردي بتاريخ 27 من ديسمبر 2021، وتدشين خدمة «التاكسي النسائي» في تطبيق أوتاكسي بتاريخ 20 من يناير 2022. جميل أن نبادر ونسهم في خدمة بلادنا الغالية في كافة المجالات وأن نترك أثرًا وبصمةً في العالم ليأتي من بعدنا جيل يكمل علينا ما تركنا.
مميزات خدمة التاكسي النسائي
وأوضحت فاطمة أن خدمة التاكسي النسائي هي خدمة أكثر أمانا فلدينا مناوبون على مدار 24 ساعة يراقبون الرحلات قبل البدء وأثناء الرحلة، والأسعار ثابتة وموضحة في التطبيق للزبون وللسائقة كذلك ويتميز بالخصوصية فهناك حرج لدى الكثير من النساء من استخدام النقل العام لأسباب كثيرة ثقافية، واجتماعية، ودينية كون المجتمع العماني مجتمعًا محافظًا. أيضًا خدمة مريحة ومرنة بإمكانك الحجز بضغطة زر من هاتفك أينما كنت من خلال التطبيق. وأضافت: إن هناك إقبالا كبيرا للخدمة من الموظفات والطالبات والأمهات والوافدات أيضا.
وأنهت حديثها مؤكدة أن المرأة العمانية قادرة على الانخراط والعمل بكافة المجالات مثلما ذكر السلطان الراحل قابوس بن سعيد -طيب الله ثراه- (إن الوطن يحلق بجناحين الرجل والمرأة) وأكد على دور المرأة وكفاءتها ومساهمتها إلى جانب أخيها الرجل في كافات المجالات.
فرصة لإضافة دخل يومي
سميرة العجمية التي كانت تبحث عن دخل إضافي لها ولأسرتها إلى جانب خبرتها في مجال خدمة الزبائن كونها عملت لسنوات قررت الانضمام لخدمة التاكسي النسائي فور سماعها عن تدشين خدمة الأجرة النسائية في تطبيق أوتاكسي إضافة إلى أنها كانت تبحث عن فكرة تستطيع من خلالها أن تخدم المجتمع خاصة النساء.
الطالبات أكثر طلبًا للخدمة
تضيف سميرة: إن هناك طلبا كبيرا للخدمة النسائية خاصة من الطالبات سواء بالمجمعات السكنية أو السكنات الخاصة وأضافت: إن رأي المستفيدات من الخدمة النسائية والزبونات جدًا طيبة ومشجعة.
أجر إضافي غير ملزم
أما عهد الحسنية فقالت: انضممت لأسباب كثيرة، وأكثر سبب شجعني للانضمام هو أن هناك عددًا كبيرًا من الطالبات والموظفات يفضلن أن تقلهن سائقات من النساء وذلك للاطمئنان والأمان وكون المرأة أكثر التزاما في القيادة، والسبب الثاني هو الحصول على أجر إضافي، فالشركة لا تلزمك بساعات عمل محددة.. بإمكانك أن تأخذ الطلب في أي وقت، كذلك الانضمام ليس حكرًا على المتفرغين فسواء كنت موظفًا أو باحثًا عن عمل بإمكانك الانضمام للخدمة، وقالت: لم أجد من المستفيدات من الخدمة إلا كل تشجيع وكل النساء اللاتي كن برفقتي في المشوار يعاملنني بكل رقة واحترام، ويشجعنني على أن تتوفر الخدمة في جميع المناطق؛ لأن بعض النساء في المناطق الأخرى لا يمتلكن رخصة قيادة وهن بحاجة ماسة للخدمة النسائية. وأكدت أنها تسعى بكل الطرق أن ترضي الزبونات وتوفر سبل الراحة التامة والخصوصية والأمان.
هدفنا 20 سائقة مركبة شهريا
يقول حارث المقبالي مؤسس تطبيق أوتاكسي: جاءت الفكرة بسبب عملنا في هذا المجال ولاحظنا كثرة الاستفسارات عن خدمة سيارة الأجرة النسائية خصوصًا من فئة النساء، وبعدها بدأنا البحث ووجدنا أن الخدمة موجودة في كثير من دول العالم حتى العربية والخليجية، لذلك قمنا بعمل دراسة بحثية في المجتمع العماني ومن ضمنه استبيان لأكثر من ٥٠٠ امرأة من مختلف شرائح المجتمع، ووجدنا إقبالا كبيرا للخدمة. لذلك تقدمنا بطلب الموافقة لوزارة النقل في عام 2020 لتوفير الخدمة النسائية بالتطبيق. حاليًا يوجد لدينا ١٠ سائقات بالهوية التجارية للتاكسي النسائي (الأبيض والوردي) ونهدف إلى إضافة ٢٠ سائقة مركبة أجرة شهريا.
الشروط بسيطة
وعن شروط التسجيل كسائقة في خدمة التاكسي النسائي أوضح حارث أن الاشتراطات بسيطة وهي أن تمتلك سيارة ويكون قد مضى على حصولها على رخصة القيادة أكثر من ثلاث سنوات.
وتخضع السائقات المسجلات في خدمة أوتاكسي على ورش تدريبية يتم من خلالها تلقينهن تقنيات استعمال تطبيق «أوتاكسي» وكيفية التعامل مع النساء والحفاظ على نظافة السيارة وفحصها. ومن ثم مراقبة عمل السائقة لأكثر من ٣ أشهر في التطبيق وخدمة الزبائن.
وعن الخطط الاستراتيجية لتطوير الخدمة فقال: التوسع يعتمد على بعدين: البعد الجغرافي؛ وهو توفير الخدمة النسائية خارج محافظة مسقط تدريجيا، والبعد الآخر في الخدمات وهو إضافة سيارة الأجرة النسائية الفخمة (المرسيدس وفئاتها).
