النفط يتراجع مع جني الأرباح بعد زيادة المخزونات الأمريكية
عواصم (وكالات) - تراجعت أسعار النفط بنهاية الاسبوع بعد ارتفاعها إلى أعلى مستوى في سبع سنوات ، إذ دفعت زيادة في مخزونات الخام والوقود الأمريكية المستثمرين لجني أرباح من الصعود. بلغ سعر نفط عُمان تسليم شهر مارس القادم (85)دولارًا أمريكيًا و(23) سنتًا.وشهد سعر نفط عُمان انخفاضًا بلغ دولارًا أمريكيًا و(15)سنتًا مقارنة بسعر يوم الخميس والبالغ (86)دولارًا أمريكيًا و(38) سنتًا.
تجدر الإشارة إلى أن المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر يناير الجاري بلغ (80) دولارًا أمريكيًا و(26) سنتًا للبرميل منخفضًا بمقدار دولار واحد و(32)سنتًا مقارنة بسعر تسليم شهر ديسمبر الماضي.
وهبطت العقود الآجلة لخام برنت 2.46 دولار، بما يعادل 2.8 بالمئة، إلى 85.92 دولار للبرميل . وكانت العقود قد نزلت في وقت سابق ثلاثة بالمئة، في أكبر تراجع منذ 20 ديسمبر . ولامس خام القياس العالمي 89.50 دولار للبرميل يوم الخميس، المستوى الأعلى منذ أكتوبر 2014.
وانخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 2.61 دولار، بما يعادل 3.1 بالمئة، إلى 82.94 دولار للبرميل. وهبطت عقود الخام الأمريكي في وقت سابق 3.2 بالمئة، وهو أيضا أكبر تراجع منذ 20 من ديسمبر ، بعد ارتفاعها لأعلى مستوى منذ أكتوبر 2014 يوم الأربعاء.
ويبدو أن زيادة أسعار الخام في الآونة الأخيرة فقدت الزخم يوم الخميس عندما أنهى برنت والخام الأمريكي جلسة التداول بخسائر بسيطة. وكان خاما القياس قد ارتفعا أكثر من عشرة بالمئة منذ بداية العام وسط مخاوف من شح الإمدادات.
وارتفعت مخزونات البنزين في الولايات المتحدة، أكبر مستهلك للنفط في العالم، 5.9 مليون برميل، وصولا إلى أعلى مستوى منذ فبراير 2021، بحسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية. وزادت مخزونات الخام 515 ألف برميل الأسبوع الماضي مخالفة التوقعات في القطاع.
وأظهرت بيانات الإدارة أيضا انخفاضا محدودا في استهلاك الخام في مصافي التكرير مما يشير إلى تراجع في الطلب.
وتصاعدت المخاوف بشأن الإمدادات هذا الأسبوع بعد أن هاجمت جماعة أنصار الله اليمنية دولة الإمارات، ثالث أكبر منتج في منظمة أوبك، بينما حشدت روسيا، ثاني أكبر منتج للنفط في العالم، قوات بأعداد كبيرة بالقرب من حدود أوكرانيا مما يثير مخاوف من غزو محتمل.
ومع ذلك قالت وكالة الطاقة الدولية يوم الأربعاء إن من المتوقع أن يتجاوز المعروض النفطي الطلب قريبا إذ أن من المنتظر أن يضخ بعض المنتجين الخام عند أعلى المستويات على الإطلاق أو فوقها، فيما يصمد الطلب رغم انتشار المتحور أوميكرون من فيروس كورونا.
تصب 4 ملايين ي احتياطياتها
قال مصدر تجاري وشركة تتبع الشحنات فورتكسا أناليتكس يوم الخميس إن الصين أفرغت ما يقرب من أربعة ملايين برميل من الخام الإيراني في صهاريج الاحتياطيات الحكومية في مدينة تشانجيانغ الساحلية بجنوب البلاد خلال الأسابيع القليلة الماضية.
يأتي ذلك فيما تخوض قوى عالمية مفاوضات صعبة مع طهران لإحياء اتفاق عام 2015 النووي بما يشمل رفع العقوبات الأمريكية عن النفط الإيراني. وانسحبت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب من الاتفاق وأعادت فرض العقوبات.
وتعتمد إيران، التي تملك رابع أكبر احتياطيات النفط في العالم، بشدة على إيرادات الخام لكن العقوبات منعتها من ضخه بمستويات تقترب من طاقتها الإنتاجية منذ 2018.
وتأتي إعادة ملء الاحتياطيات البترولية الاستراتيجية للصين أيضا قبيل خطة للسحب من مخزون الطوارئ لديها في تنسيق نادر الحدوث مع الولايات المتحدة يهدف للمساعدة في خفض أسعار النفط العالمية التي بلغت أعلى مستوى في سبع سنوات هذا الأسبوع.
وكانت الصين تستورد النفط الإيراني في السابق سرا دون أن تشير بيانات الجمارك الرسمية إلى الشحنات مع خشية المشترين من الوقوع تحت طائلة العقوبات الأمريكية. وأعلنت الجمارك يوم الخميس عن أول واردات صينية من الخام الإيراني منذ عام بالرغم من العقوبات المستمرة.
وأظهرت بيانات الإدارة العامة للجمارك أن الصين استوردت 260312 طنا (1.9 مليون برميل) من النفط الخام الإيراني في ديسمبر . وكان آخر ما سجلته الإدارة من تدفق للنفط الإيراني إلى البلاد في ديسمبر 2020 وبلغ مثلي الكمية الجديدة.
وقال مصدر تجاري كبير على علم بالشحنة لرويترز إنها أُفرغت في موقع للاحتياطيات الحكومية في تشانجيانغ في أواخر ديسمبر .
وأعقب ذلك تفريغ شحنة مماثلة في الحجم في نفس الميناء من أجل المخزون الاحتياطي، بحسب فورتكسا أناليتكس المتخصصة في تتبع السفن.
وقال تيلاك دوشي المدير في دوشي للاستشارات في سنغافورة "وردت تقارير عن استيراد الخام الإيراني في وقت سابق، لكن بتكتم نوعا ما. الآن أعتقد أن الصينيين يختبرون علانية رد الولايات المتحدة".
ولم يتسن الحصول على تعليق من وزارة النفط الإيرانية، لكن مسؤولا كبيرا بالوزارة قال لرويترز إن بلاده قالت علانية إن صادراتها من النفط ارتفعت ارتفاعا حادا. وأضاف "لا نكشف إلى أي دولة بسبب عقوبات الولايات المتحدة، لكن الصين من الدول التي تشتري نفط إيران. يظهر ذلك أن العقوبات أصبحت غير فعالة". وقال مسؤول إيراني ثان "سياستنا هي تحسين تجارتنا، بما يشمل النفط، مع دول غير غربية".
الدبلوماسية أفضل
قالت وزارة الخارجية الأمريكية عندما سئلت عن تخزين الصين نفطا إيرانيا في احتياطياتها الحكومية وذكره في بياناتها الجمركية، إن عقوبات الولايات المتحدة لا تزال سارية وستطبق، لكن واشنطن تعتقد أن الدبلوماسية هي أفضل طريقة لمعالجة الأمر.
وقال متحدث باسم الوزارة طالبا عدم نشر هويته "نعلم بأمر مشتريات الشركات الصينية من النفط الإيراني. استخدمنا سلطات العقوبات الخاصة بنا للرد على مراوغة العقوبات الإيرانية، بما يشمل من يمارسون أعمالا تجارية مع الصين، وسنواصل فعل ذلك إذا لزم الأمر".
وأضاف "لكننا نتناول الأمر دبلوماسيا مع الصينيين في إطار حوارنا عن السياسة الخاصة بإيران ونعتقد بوجه عام أن ذلك السبيل أكثر فعالية للتعامل مع مخاوفنا".
ولم ترد الهيئة الوطنية للأغذية والاحتياطيات الإستراتيجية بالصين على الفور على طلب للتعليق.
وقال متعامل كبير في النفط طلب عدم نشر هويته لأنه ليس مخولا له الحديث لوسائل الإعلام "هذه محاولة (الصين) لتهدئة أسعار النفط. الهدف الأساسي هو أن تظهر للعالم أن هناك المزيد من الإمدادات حتى وإن كانت متاحة لها فقط".
واستمرت واردات الصين من نفط إيران رغم العقوبات الأمريكية التي، إذا طُبقت، فستسمح لواشنطن بعزل منتهكيها عن الاقتصاد الأمريكي.
وأفادت رويترز في نوفمبر أن حجم الشحنات تجاوز 500 ألف برميل يوميا في المتوسط بين أغسطس وأكتوبر ، إذ اعتبر المشترون أن ميزة الحصول على الخام بأسعار زهيدة يفوق مخاطر انتهاك العقوبات الأمريكية.
وقال متعاملون في وقت سابق إن الخام الإيراني يُصدر للصين على أنه نفط من عُمان والإمارات وماليزيا لتفادي العقوبات، مما يقلص الإمدادات من البرازيل وغرب أفريقيا.
وتفيد بيانات شحن وتقديرات متعاملين بأن الواردات من إيران شكلت نحو ستة بالمئة من واردات الصين من النفط الخام.
وذكرت رويترز الأسبوع الماضي أن من المتوقع أن تسحب الصين بعضا من مخزوناتها الاستراتيجية قرب بداية السنة القمرية الجديدة.
