من المزارع المحمية
من المزارع المحمية
الاقتصادية

السويق سلة غذاء السلطنة .. تنفض عنها الغبار بعد إعصار «شاهين»

16 أكتوبر 2021
انخفاض إنتاج الخضار والفواكه وحصر الأضرار ما زال مستمرا
16 أكتوبر 2021

  • ساعد الخروصي: نقترح بشكل عاجل إعطاء المزارع مائة ريال لكل فدان لإزالة الأضرار

تعد ولاية السويق سلة غذاء السلطنة لما تتمتع به هذه الولاية من مقومات اقتصادية وخاصة في المجال الزراعي لتوفر المياه ووقوعها على سهل الباطنة الخصيب، فاهتم المواطن بهذه الولاية بالزراعة اهتماما كبيرًا وأصبحت الولاية مصدرًا مهمًا للدخل وللناتج المحلي في المجال الزراعي فأقيمت المزارع الشاسعة وزرعت العديد من المحاصيل بجميع أصنافها وعرف إنتاجها بالجودة، فمنه ما يرفد السوق المحلي ومنه ما يصدر إلى الخارج والأسواق الخليجية القريبة.. وحين أصابت الأنواء المناخية الاستثنائية الأخيرة والتي تمثلت في إعصار «شاهين» محافظتي شمال وجنوب الباطنة تأثر المواطنون، كما تأثرت البنية الأساسية للدولة.. هذا التأثر كان حاضرا وبنسبة كبيرة على المزارعين الذين تكبدوا خسائر كبيرة جراء هذه الأنواء المناخية الاستثنائية وما أصابهم من أضرار بالغة في البنية الأساسية للمزارع وللإنتاج الزراعي المحلي «عمان الاقتصادي» كان حاضرا مع الحدث ورصد الضرر البالغ الذي أصاب المزارعين بولاية السويق جراء هذا الحدث من خلال هذا الاستطلاع.

  • الجمعية الزراعية بالباطنة

ساعد بن عبدالله الخروصي رئيس الجمعية الزراعية بالباطنة قال: إن الأنواء المناخية التي تأثرت بها محافظتا شمال وجنوب الباطنة كان لها بالغ الأثر على المزارعين والمزارع الإنتاجية حيث خلّف الإعصار المداري «شاهين» العديد من الأضرار إن كان في البنية الأساسية للمزارع أو الإنتاج حيث أدى الإعصار إلى انخفاض كبير في إنتاج الخضار بشكل خاص والفواكه بشكل عام مما زاد في عملية الاستيراد لتعويض النقص الكمي وهذا يعني أن الأموال تخرج خارج السلطنة وأن انخفاض الإنتاج صاحبه ارتفاع في الأسعار وهذا بدوره سيؤدي إلى انخفاض في مساهمة القطاع الزراعي في الدخل المحلي حيث إن محافظتي شمال وجنوب الباطنة تمثل ما نسبته 46% من إجمالي المنتجات الزراعية للسلطنة بناء على التعداد الزراعي لعام 2012-2013 لذا ستكون هناك زيادة في ديون المزارعين ما يؤدي إلى عزوف الكثير منهم عن الاستمرار أو التوجه للمجال الزراعي حيث إن الموسم الماضي كان تأثير جائحة كورونا على المزارع العماني واضحًا وهذا الأمر أدى إلى زيادة ديون المزارعين مما جعل الشركات المتخصصة في تجارة مدخلات الإنتاج وتوقف مد المزارعين وبالتالي سيطرة القوى العاملة الوافدة واستخدام الموارد الطبيعية بشكل سيئ للغاية وحول المقترحات التي تقترحها جمعية المزارعين لمساعدتهم لتعدي الجائحة والتي من الممكن أن تقلل من خسائر المزارعين من أثر إعصار «شاهين».

  • قروض لإعادة الإعمار

يقول الخروصي: نقترح بشكل عاجل أن يعطى المزارع المتضرر مبلغ مائة ريال عماني لكل فدان لإزالة مخلفات الإعصار ويقوم المزارع بهذه العملية بنفسه لسرعة الإنجاز وستعم الفائدة كذلك للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة من هذا الحدث وأيضا من الأهمية تقديم مساعدات مالية تليق بالحكومة لمساعدة المزارعين نتيجة الضرر الذي لحق بهم وكذلك تقديم القروض من بنك التنمية لإعادة إعمار المزارع والمشروعات الزراعية والحيوانية والسمكية وأن تكون بدون فائدة مع فترة سماح لا تقل عن سنة ونصف السنة على أن تكون هذه القروض كبيرة تواكب الحدث الكبير كما أننا نقترح أن تقدم قروضا موسمية بدون فائدة بمقدار 20 ألف ريال عماني لكل عروة زراعية تسدد بعد تسعة أشهر من القرض حتى يتمكن المزارع من تشغيل المشروع أو المزرعة مرة أخرى أيضا نتمنى إلغاء القيمة المضافة على مدخول الإنتاج الزراعي مع إعادة التأمين الزراعي بشكل صحيح بحيث تساهم الحكومة بقيمة 50% من قيمته حيث إن العديد من الدول تدعم التأمين الزراعي لأن المزارع ينتج الغذاء والغذاء مسؤولية الحكومة في المقام الأول وليس مسؤولية المزارع بمفرده لأن الذي ينتجه المزارع لا يستهلكه هو وأسرته وإنما يقدم لجميع شرائح المجتمع لذا نقترح أن يخصم من مساهمة القطاع الزراعي في إجمالي الدخل القومي 1% أيضا نطالب بتسهيل استقدام القوى العاملة في القطاع الزراعي نتيجة شح القوى العاملة من قبل الإعصار ونطالب بالتسهيلات من وزارة العمل باستخراج المأذونيات ومن شرطة عمان السلطانية من حيث التأشيرات كما أننا نتمنى تأجيل القروض من بنك التنمية على المتضررين من الإعصار لمدة لا تقل عن سنة ونصف السنة مع إلغاء الفوائد لهذه الفترة.

  • تأثر المزارع

تعيب بن صالح الصالحي أحد المزارعين المعروفين بالسلطنة والولاية ويعمل في المجال الزراعي لأكثر من 40 سنة فقال: إن إعصار «شاهين» وما خلّفه من خسائر في جميع الجوانب الاقتصادية والبنية الأساسية في الولاية فإن المزارع لم تنأ عن نفسها من هذه الأضرار ومن بينها مزرعتي الإنتاجية حيث إن مزرعتي تقدر خسائرها فوق المليون ريال عماني فقد خسرنا ما بنيناه في الـ40 سنة الماضية من جهد وعطاء وتعمير وجميعها تضرر من جراء هذه الأنواء المناخية الاستثنائية حيث سقطت 60 نخلة من أجود أنواع النخيل و50 شجرة مانجو و30 شجرة ليمون كما حطمت 80 شجرة في البيوت المحمية والمظلات بها أشجار الفلفل وتكسرت 5 مظلات كل مظلة تكلفتها فوق الخمسين ألف ريال عماني وهناك 8 بيوت محمية مزدوجه سقطت بما فيها كما سقطت 7 بيوت محمية أخرى صغيرة مزدوجة مكيفة أيضًا أصاب الإعصار بالمزرعة مشتل الخضار المكلف 35 ألف ريال عماني كما خسرنا 30 فدانا مزروعا بباذنجان قريب الإنتاج الموسمي و10 أفدنة ذرة أيضا تأثرت مرافق المزرعة وبنيتها الأساسية لها من مخازن وأدوات تغليف وأسمدة وسور المزرعة وشبكة الري الحديثة وغيرها من مقومات الإنتاج حيث أصبحت المزرعة أثرا فقط بعد إن كانت من قبل جنة خضراء حيث إن الإعصار أصاب الجزء وأكمل دخول الأودية والفيضانات للمزرعة الأجزاء المتبقية لذا نتمنى من الحكومة أن تنظر لضرر المزارعين بعين الاعتبار لتعود مزارعنا إلى ما كانت عليه قبل الإعصار.

  • تأثر المزارع المحمية

وتحدث المزارع راشد بن هلال الربيعي عن الأضرار التي لحقت بمزرعته من إعصار «شاهين» فقال: بداية الحمد لله على كل ما قدر لنا، تتكون مزرعتي من ٨٩ بيتا محميا جميعها مبردة وتأثرت المزرعة تأثرا كبيرا حيث بلغت الأضرار نسبة ٨٧٪ في هذه البيوت فلم يسلم منها إلا ١٥ بيتا فقط من مجموع ٨٩ بيتا محمية وكانت منها ٥٤ بيتا مزروعة منها ٣٥ محمية في ذروة الإنتاج بمعدل ٥ أطنان يوميا بمحصول الخيار أما ١٩ محمية فكانت في طريقها للإنتاج مما أدى إلى مضاعفة الخسائر حيث بلغت أكثر ٣٥٠ ألف ريال عماني وكذلك لحقت الأضرار بالأشجار المعمرة المختلفة وبالبنية الأساسية للمزرعة، لذا ٢٠ سنة من البناء والتعمير للوصول لهذه المرحلة من التكوين ذهب في مهب الريح حيث بلغت مجموع الخسائر للمزرعة أكثر من ٤٠٠ ألف ريال عماني ولكن نقول هذه إرادة الله فهو المعطي والمعين وهو على كل شي قدير.

وقال المهندس راشد بن خلفان الصبحي: إن ليلة الاثنين التي مر بها إعصار «شاهين» عشناها في رعب كبير بسبب الرياح والعواصف الشديدة التي صاحبت الإعصار، حيث أثّر ذلك على المنازل والمزارع والبنية الأساسية للدولة، وأما أنا كمالك لمزرعة إنتاجية فلقد أثّر الإعصار على البيوت المحمية والزراعة التي فيها وعلى الزراعة الخارجية واقتلعت بعض أشجار المانجو والليمون ولا نقول إلا الحمد لله رب العالمين، فالخسائر كبيرة ولكن مقارنة بما أصاب إخواننا المزارعين في السويق والخابورة وصحم فخسارتي قليلة.. الله يعوضهم ويخلف عليهم أفضل مما فقدوه من بنية أساسية وممتلكات ومزارع الإنتاج والحيوانات حيث أقدر خسارتي بين ٣٠ و٤٠ ألف ريال عماني.. من بنية أساسية للمزرعة (بيوت محمية وملحقاتها وأشجار منتجة) وما نقول إلا الحمد لله الذي قدره ولا اعتراض عليه وهو على كل شيء قدير وبفضل الله ومنته علينا سلمت الأرواح والأنفس والأشياء المادية تتعوض بإذن الله.. وبفضل الحكومة بقيادة جلالة السلطان هيثم بن طارق - حفظه الله - وتكاتف وتعاون وهمة العماني على العمل والبناء وبتوفيق من الله لنا سنكون أفضل مما كنا قبل إعصار «شاهين».

  • لم أستطع الوصول للمزرعة

خميس بن صالح الصالحي قال: إن قطاع الزراعة قطاع له أهميته الاستراتيجية والاقتصادية والاجتماعية للدولة في توفير الأمن الغذائي واستقرار المجتمع وتوفير العملة الصعبة للدولة.. فمطلوب دعم الحكومي ومجتمع قطاع الزراعة بشقيه النباتي والحيواني لأهميته، وعن إعصار «شاهين» وما يمثله له هذا الحدث في حياته كمزارع عاش جل اهتمامه وحياته بين أركان مزرعته خلال السنوات الماضية في البداية لم أستطع الوصول للمزرعة بعد الإعصار من الأودية والمياه ولا توجد اتصالات انقطع كل شيء عن التواصل بيني وبين الموجودين بالمزرعة.. المزرعة هي بيتي الثاني ورزقي الذي أطعم منها نفسي وأسرتي حيث لم نشهد لمثل هذه الأنواء المناخية من قبل كانت سرعة الرياح قوية والأمطار غزيرة عشتها بجميع تفاصيلها وأن ما بنيته في مزرعتي منذ 30 عامًا تدمر خلال ساعات فأصاب الخراب جزءًا كبيرًا من البنية الأساسية للمزرعة (بيوت وغرف للأيدي العاملة) حيث كانوا يسكنون فيها تدمر جزء كبير منها وأيضا البيوت المحمية للزراعة كلها تأثرت بشكل كبير بزراعتها التي بدأنا فيها لهذا العام وكنا ننتظر الإنتاج في هذا العام مبكرًا وأيضا مخازن المزرعة تأثرت بشكل كبير جدا حتى بعضها سقطت بالكامل لأن نسبة المياه والرياح هي التي أثرت بالمحاصيل والممتلكات حيث انقطعت المياه والكهرباء لأيام عدة عن المزرعة وتوجد في المخازن أغراض مخزنة للمزرعة من بذور وأدوية.. ومخازن أخرى للأغراض الأساسية جميعها تدمرت نستطيع أن نقول إن الخسائر المادية كبيرة جدًا تقدر بمبالغ مرتفعة فنتمنى من الحكومة بقيادة مولانا السلطان هيثم المعظم أن تنظر لنا بعين الاعتبار والجدية لتلك الأضرار وتعويضها بما يحقق للمزارع عودته من البدء في الزراعة ناهيك عن أن ولاية السويق هي سلة غذاء عمان من الخضروات والفواكه فتحتاج لدعم ومساندة حيث إن بذلك التوقف عن الزراعة والإنتاج السنوي الكبير من هذه المزرعة وغيرها من مزارع الولاية سيخسر السوق العماني وبعض أسواق الدول الخارجية الكثير من المنتجات العمانية والتي كانت ذات جودة ممتازة للغذاء اليومي للمواطن العماني، حيث يمثل إنتاج ولاية السويق نسبة كبيرة تغطي الأسواق العمانية من أغلب المنتجات منها الطماطم والفلفل بجميع أنواعها الملونة والملفوف والخس والباذنجان والخيار وغيرها ومن بعض الفواكه أيضا.. وسيؤدي ذلك التوقف أيضًا إلى زيادة الحمل الكبير على المزارعين والمواطنين في الوقت نفسه مما يضطر الدولة لاستيراد الخضروات والفواكه من الخارج حيث ستكون قيمة المنتج أغلى من المنتج المحلي لذلك نرجو من الجهات المعنية في الدولة الإسراع في المساعدة لإعادة البنية الأساسية للمزارع ليتمكن جميع المزارعين من إعادة ترتيب زراعتهم علمًا أن المزارعين جميعهم قد تكبدوا خسائر كبيرة والديون التي عليهم مرتفعة لشركات المواد الزراعية عليه نرجو من حكومتنا مراعاة ذلك وجعله من أولويات إعادة بناء أضرار ما خلّفه إعصار «شاهين».

  • قروض بنك التنمية

راشد بن سالم السهي صاحب مشروع تربية الأسماك يقول: منذ ثلاثة أشهر تم الانتهاء من الأعمال الإنشائية للمشروع الذي يخصني حيث بدأت الإنتاج منذ شهر تقريبًا وهو أول إنتاج لي للمشروع وبلغ طنا ونصف الطن وكنت أتمنى أن يرتفع الإنتاج إلى أن يصل من أربعة إلى ستة أطنان شهريا كذلك يوجد لدي مشروع آخر وهو مكمل لهذا المشروع يتكون من ١٤ بيتا محميا مبردا زراعة مائية على الأسماك إيكوبونيك ممولا من بنك التنمية علمًا أن المشروع كان جاهزًا للتشغيل والحمد لله خلال عدة ساعات كل هذا المشروع انتهى وتبددت الآمال التي كنت أحلم بها وخسرت هذا المشروع الذي كان فيه ثمانون ألف سمكة فقدتها جميعها من جراء انكسار أحواض الأسماك ونفوق الأسماك الأخرى التي بقيت في الأحواض بسبب انقطاع الكهرباء كذلك كان عندي مشروع آخر يتكون من ١٤ بيتا محميا مبردا حيث تدمرت كليًا، كما تأثرت البنية الأساسية للمزرعة ويمكن القول إنه من خلال أربعين سنة من التعمير والإنشاء ذهب في ساعات ورجعت إلى نقطة الصفر علمًا أنه يوجد عليّ قرض حاليا من بنك التنمية مبلغ قدره ١٠٠ ألف ريال عماني وخلال هذه الفترة تنتهي فترة السماح ويبدأ سداد القسط والبنك سوف يطالب بالسداد وكيف أستطيع الالتزام بالسداد والمشروع انتهى وكل شيء ذهب أدراج الرياح، في الحقيقة لا أعلم من أين أبدأ وبماذا أبدأ والخيار الوحيد حاليا هو بيع المزرعة لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم لذا أتمنى من الحكومة أن تقف بجانبنا في هذا الأمر.