الحساب الجاري لسلطنة عمان يتجه للفائض لأول مرة منذ ٧ سنوات
سجل الحساب عجزا بنحو 3.3 مليار ريال في 2020 مقارنة مع 1,6 مليار في 2019
استمرار تحسن الصادرات مع برامج دعم المنتج المحلي ونمو قطاع الصناعة الذي يعمل بشكل فعال على تعزيز الإنتاج المحلي وخفض فاتورة الواردات
تسعى سلطنة عمان الي تشجيع إعادة الاستثمار الارباح داخل السلطنة وتم إطلاق العديد من المبادرات والحوافز للمستثمرين
الحساب الجاري احد العوامل المهمة في تقييم قوة اقتصاد الدول من خلال علاقتها المالية مع العالم الخارجي
تحليل - أمل رجب
يتجه الحساب الجاري لسلطنة عمان خلال العام الجاري نحو تحقيق فائض للمرة الأولى منذ سبع سنوات وسط تحسن ملموس في ميزان المدفوعات المالية والخارجية لسلطنة عمان.
ويأتي هذا التحسن في ظل الزيادة التي تشهدها مؤشرات ميزان المدفوعات لصالح سلطنة عمان خاصة ارتفاع قيمة كل من الصادرات النفطية وغير النفطية وزيادة حجم الفائض التجاري والانخفاض النسبي في حجم التحويلات المالية للخارج مما يتيح تحقق فائض في الحساب الجاري بعد عجز متوالي منذ تراجع أسعار النفط في عام ٢٠١٤.
وتشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات إلى ارتفاع فائض الميزان التجاري من ٣،٧ مليار ريال في عام ٢٠٢٠ إلى ما يتجاوز ٥ مليارات ريال بنهاية العام الماضي، وسجل حجم الصادرات العمانية قفزة كبيرة حيث ارتفعت إلى ١٧ مليار ريال بنهاية ٢٠٢١ مما يمثل زيادة بنسبة ٤٥ بالمائة مقارنة مع عام ٢٠٢٠، وضمن إجمالي الصادرات زادت الصادرات غير النفطية من ٣ مليارات ريال في ٢٠٢٠ إلى ٥،٨ مليار ريال عماني في ٢٠٢١.
ومن المتوقع استمرار تحسن قيمة الصادرات مع برامج دعم المنتج المحلي وزيادة التصدير كذلك نمو قطاعات مثل السياحة كمصدر للدخل الوطني، و قطاع الصناعة الذي يعمل بشكل فعال على تعزيز الإنتاج المحلي وخفض فاتورة الواردات.
وخلال العام الماضي، بدأت سلطنة عمان تطبيق برنامج جلب الاستثمارات ودعم المنتج الوطني في الأسواق الخارجية ويعدّ البرنامج أحد مسرّعات المرحلة الأولى للخطة التنفيذية لـ "رؤية عمان 2040" المرتبطة بمحور الاقتصاد والتنمية، بالإضافة إلى برنامج الاستدامة المالية، ليكون البرنامج أحد المحفّزات ضمن منظومة دعم الاقتصاد الوطني، ويستهدف البرنامج تعزيز وتمكين دور القطاع الخاص في قيادة التنمية الاقتصادية الذي يعتبر من مستهدفات الخطة الخمسية العاشرة (2021 - 2025). كما سيركّز على الصادرات العُمانية ودعم وصولها إلى الأسواق الخارجية لتصبح رافداً رئيسياً من روافد الاقتصاد الوطني.
وبينما تقدم الجهود الجارية لتشجيع الاستثمار الأجنبي دعما متعدد الأوجه لتعزيز التنويع الاقتصادي، تسعى سلطنة عمان أيضا إلى تشجيع إعادة الاستثمار للأرباح داخل سلطنة عمان، وضمن هذا السعي تم إطلاق العديد من المبادرات والحوافز للمستثمرين كما جاء القرار الذي يسمح لغير العمانيين من الأفراد والاعتباريين بتملك العقارات لغرض السكن أو الاستثمار في المجمعات السياحية بسلطنة عمان في إطار توجه الحكومة لتشجيع الاستثمار، وجذب رؤوس الأموال للمساهمة في الأنشطة الاقتصادية المتصلة بقطاع العقارات وغيره من القطاعات خاصة في مجال الخدمات والذي يعد من أهم المؤثرات على توازن الحساب الجاري.
وتتزامن هذه التطورات مع توقعات بتحسن عام في رصيد المالية العامة والوضع المالي العام لسلطنة عمان وانخفاض نسبة العجز إلى إجمالي الناتج المحلي، مع توقعات بتحسن الإيرادات ورفع كفاءة الإنفاق وانخفاض في الدين العام على المدى المتوسط.
وكانت التقديرات المبدئية تشير إلى أنه من المتوقع أن ينخفض عجز الحساب الجاري إلى ٠،٦ بالمائة من إجمالي الناتج المحلي على المدى المتوسط نتيجة لإجراءات الضبط المالي التي اتخذتها سلطنة عمان وارتفاع فائض الميزان التجاري لكن الاستمرار في ارتفاع أسعار النفط وزيادة التصدير يمهد لتحسن أفضل من المتوقع في الحساب الجاري.
ومؤخرا، كشفت وزارة الاقتصاد أن الحســاب الجــاري ضمــن ميــزان المدفوعــات شهد تحسنًا خــلال التســعة أشــهر الأولى مـن عـام 2021م إذ انخفض عجزه بنسـبة 11.4% ليصـل إلى حوالـي 2 مليـار ريـال عُمانـي مقارنـة بنحـو 2.26 مليـار ريـال عُمانـي خلال الفتـرة ذاتها مـن العـام السـابق. ويعـزى هذا التحسـن بشـكل رئيسـي إلى ارتفـاع أسـعار النفـط فــي الأسواق الدوليــة الأمــر الــذي انعكــس علــى ارتفــاع قيمــة الصــادرات النفطيــة وارتفـاع الطلـب علـى الصـادرات غيـر النفطيـة مـن قبـل أبـرز الشـركاء التجارييـن.
ً وحسب الإحصائيات الرسمية، سجل ميزان المدفوعات لسلطنة عمان عجزا بلغ 877 مليون ريال عماني في عام 2020 نتيجة ارتفاع عجز الحساب الجاري بنسبة 103,2 بالمائة مقارنة بالعام السابق.
وسجل الحساب الجاري لسلطنة عمان عجزا ماليا نحو 3.3 مليار ريال عماني في عام 2020م مقارنة بنحو 1,6 مليار ريال عماني في عام 2019م. ويعزى هذا العجز إلى
العجز في حساب التحويلات الجارية، إذ بلغ نحو 3,4 مليار ريال عماني
والخدمات بنحو 2,4 مليار ريال عماني والدخل بنحو 2,1 مليار ريال وفق قاعدة بيانات ميزان المدفوعات التي تم جمعها من البنك المركزي العماني . وتم وضع منهجية تجميع إحصاءات ميزان المدفوعات بما يتماشى مع الطبعة الخامسة من "دليل ميزان المدفوعات" الصادر عن صندوق النقد الدولي منذ عام 2000. وتعد البيانات المعدلة متوفرة الآن من عام 1996 فصاعدا. ويتم تقديم البيانات بملايين الريال العماني وتلخيص المعاملات الاقتصادية لسكان عمان مع بقية العالم سنويا. ويعد ميزان الحساب الجاري هو أحد مقياسين رئيسيين للتجارة الخارجية لبلد ما (الآخر هو صافي تدفق رأس المال). ويشير فائض الحساب الجاري إلى نمو قيمة صافي الأصول الأجنبية للبلد (أي الأصول لديها ناقص الخصوم الملتزمة بها) خلال الفترة المعنية ، ويشير عجز الحساب الجاري إلى تقلصها. ويطلق عليه الحساب الجاري لأن السلع و الخدمات يتم استهلاكهما بشكل عام في الفترة الحالية، وعلى سبيل المثال فإن ارتفاع فاتورة الوردات وزيادة معدل التحويلات للخارج سواء من قبل الأفراد أو تحويلات أرباح الشركات وكذلك الإنفاق العالي للمقيمين في إحدى الدول بغرض السياحة في الخارج غالبا ما يؤدي ذلك إلى عجز الحساب الجاري خاصة إذا تزامن ذلك مع عدم كفاية الصادرات أو تقلص موارد النقد الأجنبي.
وإضافة إلى عدد من المؤشرات المالية الأخرى، يعد الحساب الجاري احد العوامل المهمة في تقييم قوة اقتصاد الدول من خلال علاقتها المالية مع العالم الخارجي وتوضيح ميل الموازين المالية والتجارية لصالح الدولة أو لصالح العالم الخارجي.
