No Image
الاقتصادية

الاتجاه التنازلي للدين العام أحد النتائج المهمة لجهود الإصلاح المالي

23 يوليو 2022
الاستغلال الأمثل لفوائض النفط يسهم في خفض الأعباء المستقبلية للقروض
23 يوليو 2022

  • ارتفاع أسعار الطاقة يعزز توقعات الإيرادات وإنتاج النفط يزيد 92 ألف برميل يوميا.. ومتوسط السعر يتجاوز 90 دولارا

يواصل الوضع المالي في سلطنة عمان مساره الإيجابي نحو الاستدامة وخفض إجمالي الدين العام والأعباء المستقبلية للقروض، وتنويع مصادر الدخل عبر إيجاد روافد متعددة للمالية العامة وتقليص الاعتماد على عائدات النفط، ويعزز هذه التوجهات الصعود الكبير في أسعار النفط والغاز عالميا مما ساهم في تعزيز الإيرادات العامة وانتقال وضع الميزانية العامة من العجز إلى فائض متوقع بنهاية هذا العام، كما يتجه الدين العام إلى مسار تنازلي بدءا من هذا العام بعد أن سجل ارتفاعا قياسيا بنهاية العام الماضي، واعتمدت جهود الإصلاح المالي في سلطنة عمان على مسارات متوازية منها خطط الضبط المالي للميزانية العامة وتبني خطة التوازن المالي متوسطة المدى والالتزام بإطار مالي محدد خلال سنوات الخطة الخمسية الحالية، وقد أسفرت هذه المسارات عن نتائج من أهمها تراجع حجم الدين العام، وتعديل وكالات التصنيــف الائتمانيــة الرئيســية في العالم نظرتهــا المســتقبلية لســلطنة عمــان إلــى مســتقرة وإيجابيــة بعــد الانخفاضــات المســتمرة للتصنيــف منــذ عــام 2014، وقد توقعت وكالة ستاندرد اند بورز مؤخرا أن ما تقوم به سلطنة عمان من إجراءات لإدارة الدين العام وسداد القروض قبل موعد استحقاقها سيسهم بشكل واضح في تراجع معدل الدين العام إلى إجمالي الناتج المحلي من 63 بالمائة في 2021 إلى 48 بالمائة بحلول نهاية العام الجاري، بالإضافة إلى خفض الأعباء المستقبلية للقروض، كما رصد صندوق النقد الدولي الجهود التي بذلتها حكومة سلطنة عُمان للتخفيف من آثار جائحة كورونا "كوفيد-19” ومضيها نحو التعافي والتدابير المالية الموجهة للدعم الاجتماعي ومساعدة الشركات على التعافي الاقتصادي من آثار الجائحة، مثمنا دور إجراءات الضبط التي اتخذتها الحكومة على صعيد المالية العامة، وتوقع صندوق النقد الدولي أن تتحسن المؤشرات المالية لسلطنة عُمان بتحقيق فائض مالي يقدر بنسبة 5,5 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2022م مع استمرار الفوائض المالية على المدى المتوسط، وانخفاض الدين العام من حوالي 63 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي في عام 2021م إلى 45 بالمائة في عام 2022م.وعلى صعيد الآفاق المستقبلية، رصد الصندوق نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3 بالمائة في عام 2021م، ومن المتوقع أن يحقق نموا بمعدل 4,5 بالمائة في عام 2022.

  • تعزيز التعافي الاقتصادي

وحسب بيانات وزارة المالية، تراجع إجمالي الدين العام إلى 18,6 مليار ريال عماني بعد ما تم من إجراءات لإدارة المحفظة الإقراضية بنحو 2,2 مليار ريال عماني حتى الآن هذا العام، مع استمرار نهج توجيه الفوائض المتحققة عن ارتفاع النفط نحو تعزيز التعافي الاقتصادي وزيادة الإنفاق على المشروعات ذات الأولوية وخفض المديونية العامة. وحسب وزارة المالية بلغت مخصصات خدمة الدين العام 344 مليون ريال عماني بنهاية مايو الماضي، ونجحت استراتيجية خفض كلفة الدين في توفير 127 مليون ريال من الأعباء المستقبلية للقروض عبر استبدال القروض ذات الكلفة المرتفعة بأخرى أقل كلفة.

كما يندرج ضمن النتائج المهمة لجهود الإصلاح المالي، وما يصاحبها من خطط وإجراءات لتحفيز الاقتصاد ودعم النمو، ارتفاع ثقة المستثمرين في بيئة الأعمال وهو ما أظهرته مؤشرات منها زيادة كبيرة في معدلات تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر خلال العامين الماضي والحالي.

ومن جانب آخر، رصدت الإحصائيات أن إجمالي الإيرادات العامة لسلطنة عمان بلغ 5,3 مليار ريال عماني بنهاية مايو الماضي، مع تحقيق فائض 631 مليون ريال عماني، وضمن إجمالي الإيرادات بلغ صافي إيرادات النفط 2,5 مليار ريال عماني، وصافي إيرادات الغاز 1,4 مليار ريال عماني بإجمالي مساهمة 3,9 مليار ريال عماني من قطاع النفط والغاز في رفد المالية العامة. ووفق الإحصائيات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، ارتفع متوسط سعر النفط خلال النصف الأول من العام إلى ما يزيد عن 90 دولارا للبرميل مقارنة مع 56 دولارا للبرميل خلال النصف الأول من العام الماضي، بنسبة ارتفاع نحو 61 بالمائة.

  • التوازن المالي

ورغم الارتفاع الكبير في أسعار النفط والغاز وما قدمه من دعم للإيرادات العامة إلا أن هناك أهمية كبيرة للالتزام بالتوازن المالي وغيرها من الإجراءات التي تستهدف الاستدامة وتعدد روافد الميزانية العامة خاصة أن قطـاع الطاقـة العالمـي يتسم دوما بالتذبذب الذي قد يؤدي لتقلبات وانخفاض للأسعار في أي توقيت وسط حالة من عدم اليقين تجاه آفاق نمو الاقتصاد العالمي بسبب القلق مــن تأثيرات تحورات فيــروس كورونا المستجد، وتبعات الحرب في أوكرانيا وشبح الركود الذي يهدد النمو العالمي في ظل ارتفاع غير مسبوق في معدلات التضخم وارتفاع الأسعار.

ونظرا لهذه التقلبات المحتملة، ووفقا لمبـدأ التحـوط المتبـع فـي السياسـة الماليـة، فقـد تـم احتسـاب الإيـرادات النفطيـة علـى أسـاس متوسـط سـعر 50 دولارا أمريكـيا للبرميـل، وحسب الأداء الفعلي للنفط خلال النصف الأول من العام يزيد السعر الفعلي المحقق بنحو 40 دولارا للبرميل عن السعر المبدئي المحدد في بداية هذا العام للنفط، كما تقدم الزيادة في إنتاج النفط دعما إضافيا للإيرادات حيث رفعت سلطنة عمان متوسط الإنتاج اليومي من النفط منذ بداية العام بنحو 92 ألف برميل، وزاد المتوسط اليومي لإنتاج النفط من 955 ألف برميل خلال النصف الأول من 2021 إلى مليون و47 ألف برميل خلال الفترة نفسها من العام الجاري، وتستهدف سلطنة عمان رفع متوسط الإنتاج اليومي للنفط خلال العام الجاري إلى نحو مليون و55 ألف برميل. وحقق إنتاج سلطنة عمان من النفط الخام ارتفاعا كبيرا خلال النصف الأول من العام الجاري، وزاد متوسط الإنتاج اليومي من النفط إلى مليون و47 ألف برميل بنهاية يونيو الماضي، مقارنة مع 955 ألف برميل خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وزاد إنتاج النفط بنسبة 9,7 بالمائة بنهاية النصف الأول من هذا العام حيث ارتفع إنتاج النفط الخام بنسبة 13 بالمائة إلى 150 مليون برميل بينما سجل إنتاج المكثفات النفطية تراجعا طفيفا بنسبة 2,1 بالمائة، وبلغ 39 مليون برميل.

  • إمدادات الطاقة العالمية

ونظرا للأزمة العالمية واسعة النطاق في إمدادات الطاقة العالمية في ظل الحرب الأوكرانية، أقرت الدول المنتجة للنفط في تحالف أوبك بلس زيادة الإنتاج بعدما أعلن الاتحاد الأوروبي عن حظر كبير على الإمدادات من الخام الروسي. وخلال الشهر الماضي، وافق تحالف أوبك بلس على رفع الإنتاج ليصل خلال شهر يوليو الجاري إلى 648 ألف برميل يوميا أو ما يعادل سبعة بالمائة من الطلب العالمي، وبالمثل خلال شهر أغسطس المقبل، وذلك بدلا من كمية الإنتاج الإضافية التي كانت مقررة سلفا وهي 432 ألف برميل يوميا، وتعكس هذه الزيادة توجه منتجي النفط للتعامل مع النقص في حجم إنتاج النفط العالمي.