الاقتصادية

اقتصاديون: التصنيف الائتماني "BB " يعزز القدرة الاستثمارية والتنافسية لسلطنة عمان

24 أغسطس 2022
رفع السيولة المالية والاستثمارية لبورصة مسقط
24 أغسطس 2022

د. سعيد المحرمي: رفع التصنيف يؤكد مقدرة السلطنة على دفع التزاماتها المالية

د. قيس السابعي: الخطة المالية متوسطة المدى لها الدور الفعال في ارتفاع العوائد والإيرادات

لؤي بطاينة: توجيه الفوائض المالية لتخفيض الدين العام وإدارة المشاريع الجديدة

محمد العنسي: السلطنة تمضي بخطط وسياسات ثابتة لتحقيق التنمية الاقتصادية

أكد عدد من الخبراء والمختصين الاقتصاديين أن رفع التصنيف الائتماني لسلطنة عُمان مع نظرة مستقبلية مستقرة سيسهم في تعزيز القدرة الاستثمارية والتنافسية للسلطنة في المنطقة، وقدرتها على استقطاب المستثمرين، كما سينعكس على بورصة مسقط مما سيعزز سيولتها المالية والاستثمارية.

وأوضحوا أن من أهم الأسباب التي أدت إلى تحسن التصنيف الائتماني للسلطنة هي ارتفاع أسعار النفط التي أدت إلى ارتفاع الإيرادات وخفض عجز الدين العام وسداد جزء كبير منه، والعمق والتحسن في سياسة الحلول والإصلاحات المالية.

وأشاروا إلى أن الخطة المالية متوسطة المدى بالسلطنة كان لها دور فعال في ارتفاع العوائد والإيرادات المالية، من خلال سياسات عديدة كترشيد الإنفاق، وتقليل النفقات العامة، وتقليص نسب الأرباح، وقانون الضرائب، وضريبة القيمة المضافة، وعليه تم سداد جزء من هذه العوائد في الديون الخارجية "الدين العام".

وأكدوا ضرورة الاهتمام بتعزيز الإنفاق من أجل تحفيزالاقتصاد وتنويع مصادر الدخل، مع مراعاة تقليل معدلات الدين العام واستغلال ارتفاع معدلات أسعار النفط الاستغلال الأمثل.

دفع الالتزامات المالية

وقال المكرم الدكتور سعيد بن مبارك المحرمي عضو مجلس الدولة وأستاذ المالية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة السلطان قابوس: تقوم مؤسسات التصنيف الائتماني بشكل عام بتقييم مقدرة المقترضين على دفع الالتزامات المالية من خدمة الدين "الفوائد على الدين" ومبلغ أصل القرض، وبناءً على الوضع المالي للدول تعطي هذه المؤسسات التصنيف المناسب، وبالتالي يكون لدى المستثمرين والمُقرضين المعرفة الكاملة قبل الاستثمار في الأدوات المالية من سندات وصكوك للدول ، مشيرا إلى رفع وكالة "فيتش" تصنيف سلطنة عمان الائتماني إلى "BB" مع نظرة مستقبلية مستقرة يتمثل في شقين، الشق الأول هو رفع التصنيف الحالي، والشق الثاني النظرة المستقبلية متوسطة المدى، وبالتالي رفع التصنيف يدل على المقدرة المالية لسلطنة عمان بدفع التزاماتها المالية في موعدها بدون تأخير، كما أن هذا الرفع ستكون نتائجه إيجابية على القروض المستقبلية لسلطنة عمان إن احتاجت، حيث ستكون متوفرة من عدة مُقرضين وبنسب فوائد وأرباح منخفضة عما كانت عليه سابقا، كما سينعكس على انخفاض نسبة الفائدة على القروض للبنوك وللمؤسسات المالية من خارج السلطنة، وسينعكس كذلك على انخفاض نسبة الفوائد على القروض الشخصية والتجارية، وبالتالي ستتوسع المشاريع وستنتعش بيئة الأعمال وكذلك التوظيف.

وأكد المحرمي: أن تعزيز الانفاق وتقليل معدلات الدين العام كلاهما مهم في الوقت الراهن، ولكن تخفيض معدلات الدين العام في غاية الأهمية حتى يتم الاستفادة في المستقبل من قيمة خدمة الدين على البنية الأساسية والمشاريع التنموية والمشاريع التي تعزز دخل للبلاد وكذلك التوظيف.

دفع المستحقات

من جانبه أوضح الدكتور قيس بن داود السابعي "دكتوراه في القانون اقتصاد ومالية عامة": أن ارتفاع أسعار النفط ساهم بشكل كبير في دفع المستحقات المترتبة على القروض وخدمة الدين العام، وبالتالي ساهم في خفض الالتزامات المالية، وعليه أثر إيجابا في رفع التصنيف الائتماني، مشيرا إلى العوامل والأسباب التي أدت إلى تحسن التصنيف الائتماني للسلطنة في الجانب الاقتصادي والاستثماري والاستقرار المالي، كارتفاع إيرادات السلطنة من بيع النفط والغاز -حيث تعد السلطنة حاليا ثاني أكبر مصدر للغاز بالمنطقة بعد دولة قطر-، وارتفاع أسعار النفط عالميا أدى لارتفاع إيرادات السلطنة وخفض عجز الدين العام من خلال سداد جزء كبير منه، والعمق والتحسن في سياسة وجود الحلول والإصلاحات المالية المحلية بالسلطنة، في جمع الضرائب ونحوها، من ترشيد الإنفاق وتقليل النفقات العامة، لا سيما صدور قانون الضرائب، ومنها ضريبة القيمة المضافة.

وتحدث السابعي حول النظرة المستقبلية المالية والاقتصادية المستقرة للسلطنة، وقال: صعب أن نقول بأن هناك نظرة مستقبلية مالية اقتصادية مستقرة تماما بالسلطنة، كون عائدات السلطنة من النفط والغاز "الدخل الريعي" تشكل ما نسبته من 80 إلى 85%، وأسعار تلك العائدات مرتبطة بالأسعار العالمية المتقلبة والمختلفة، والمرتبطة أيضا بالتغيرات الجيوسياسية بالعالم، كأمثال الحرب الروسية الأوكرانية وغيرها من الظروف الخارجية. وأضاف: يجب علينا أن نبحث عن التنوع في مصادر الدخل كالزراعة، والصناعة، والمعادن، والسياحة "الطبية أو الدراسية أو طبيعية"، والصناعات التحويلية وغيرها من المصادر، كما يجب التركيز على جذب الاستثمارات الأجنبية وخاصة الاستثمارات الأجنبية المباشرة، لما لها من فوائد وعوائد اقتصادية كبيرة وسريعة، وهي اليوم في مقدمة مؤشرات الاقتصاد العالمي الناجح.

وأكد أن الخطة المالية متوسطة المدى بالسلطنة، كان لها الدور الفعال والإيجابي في مسألة ارتفاع العوائد والإيرادات المالية، من خلال سياسات عديدة كترشيد الإنفاق، وتقليل النفقات العامة، وتقليص نسب الأرباح، وقانون الضرائب، وضريبة القيمة المضافة، وغيرها من السياسات، وعليه ثم سداد جزء من هذه العوائد في الديون الخارجية "الدين العام"، وساهم بدوره في ارتفاع التصنيف الائتماني للسلطنة عالميا. مشيرا إلى أن للسلطنة نظرة مستقبلية مالية اقتصادية مستقرة نسبيا.

التصنيفات الدولية والبورصة

وتحدث الدكتور قيس السابعي حول الارتباط بين التصنيفات الدولية وحركة مؤشرات البورصة وأسعار النفط، قائلا: "إذا حققت الشركات والمصانع والبنوك المدرجة في البورصة نموا في الأرباح،سوف تسهم إيجابيا في دفع الضرائب الواجبة عليها وتسهم في توزيع الأرباح السنوية ونصف السنوية على المساهمين والمجتمع، وعليه من ذلك كله تسهم طبعا في رفع مستوى التصنيف الائتماني للسلطنة عالميا".

وأضاف: هناك علاقة طردية بين عوائد النفط وارتفاع أسعاره عالميا مع ارتفاع حركة مؤشرات البورصة، فارتفاع الإثنين يسهم إيجابا ومعا في ارتفاع مجمل العوائد والإيرادات المالية للدولة، مما يسهم هذا بدوره في تحسن وارتفاع مستوى التصنيف الائتماني للسلطنة للأعلى والأفضل.

وقال السابعي: عندما قامت وكالة فيتش العالمية برفع مستوى التصنيف الائتماني للسلطنة من "-BB" إلى "BB"، فإنها أعطت مؤشرا واضحا لجهات التمويل الخارجية، كالبنك الدولي، وبنك النقد الدولي، ومجموعة من البنوك الأوروبية والأجنبية، وغيرها، بأن سلطنة عمان أصبحت الآن مستقرة ماليا أو اقتصاديا، ومعنى ذلك بأنه بالإمكان إعطاؤها قروضا مالية دولية، بحيث لديها القدرة على السداد، وذلك نتيجة التعديلات الحالية والأخيرة في الاقتصاد والضرائب ونحوها، فهي أصبحت الآن في وضع أفضل مما كانت عليه سابقا.

التطورات الإيجابية

من جانبه قال الخبير الاقتتصادي لؤي بطاينة: إن رفع التصنيف الائتماني من قبل وكالة فيتش لسلطنة عُمان جاء بعد العديد من التطورات الإيجابية التي مرت فيها السلطنة والسوق المالي والاقتصادي، فخلال الخمس سنوات الماضية وضعت السلطنة برنامج التوازن المالي، وهو برنامج مالي لإدارة الأمور المالية الخاصة بالدين العام وكيفية تخفيضه، ووضعت خططا محتملة لمواجهة أي تقلبات مالية نتيجة تقلبات أسعار النفط وانخفاض الأداء المالي والاقتصادي للسلطنة؛ بسبب جائحة كورونا وانخفاض أسعر النفط العالمية والتطورات الجيوسياسية التي مر بها العالم، وكان هذا البرنامج يضع احتمالات مختلفة لأسعار النفط عند إعداد الموازنة العامة للدولة مما أدى لمواجهة المخاطر المحتملة.

وأضاف: من أسباب رفع التصنيف ارتفاع أسعار النفط وإدارة الفوائض النقدية التي تم تحقيقها من خلال تخفيض الدين العام وتوجيه بعض الفوائض المالية نحو تسديد الذمم وإدارة المشاريع الجديدة، بالإضافة إلى إدارة جهاز الاستثمار العماني للدفة الاستثمارية للدولة وقيامه بوضع العديد من المؤشرات والبرامج والمحفزات للقطاع المالي والاقتصادي والذي انعكس على أداء الشركات الحكومية وغيرها من الشركات الآخرى، بنفس اللحظة إضافة الشق الاقتصادي واجتماعي في برنامج التوازن المالي من خلال كيفية إيجاد فرص عمل ومساعدة الأسر المحتاجة ومكافحة التضخم. موضحا أن من أحد الأسباب المهمة التي أشادت بها جهات التصنيف في المرات الماضية هي وضع الحساب الموحد ونقل موجودات الدولة له، ونقل كل الاستثمارات تحت إدارة جهاز الاستثمار العماني، ومراقبة المصروفات والايرادات بشكل صارم، وتجميع الإيرادات ومحاولة وضع نظام صارم لتسديدها، والبدء في برنامج ضريبة القيمة المضافة والضريبة الخاصة، والتي ساهمت برفد الموازنة العامة للدولة، مع تخفيض الإنفاق ببعض الأماكن وتوجيهها لمسار أفضل.

وأكد بطاينة بأن رفع التصنيف الائتماني يعد الأول منذ عام 2015، بعدما واجهت السلطنة مستويات أقل من الاستثمار، وقال: رفع التصنيف الاستثماري سيؤدي إلى انخفاض كلفة التمويل في حال رجعنا إلى سوق السندات والدين، كما سيؤدي إلى تعزيز قدرتنا الاستثمارية والتنافسية في المنطقة، وقدرتنا على استقطاب المستثمرين، كما سينعكس على بورصة مسقط حيث ننتظر قيام جهاز الاستثمار العماني بالإعلان عن العديد من الشركات التي سيتم خصخصتها وطرح جزء من أسهمها للاكتتاب العام، والذي بدوره سيعزز السيولة المالية والسيولة الاستثمارية، وستكون مرحلة نحو رفع تصنيف بورصة مسقط كسوق ناشئة، والذي أيضا سيساهم في استقطاب استثمارات جديدة من مختلف دول العالم التي دائما تخصص جزءا من استثماراتها للأسواق الناشئة.

التنمية الاقتصادية

وقال محمد بن حسن العنسي رئيس لجنة تنظيم سوق العمل بغرفة تجارة وصناعة: تعتبر وكالة فيتش إحدى الوكالات المعتمدة عالميا للتصنيف الائتماني، فهي تقوم على قياس مدى الملاءمة المالية للدولة، وحصولها على قروض خارجية بأسعار فائدة أقل، ومدى قدرتها على سداد الديون، وتحديد مدى القوة الاقتصادية للدولة.

وأضاف: رفعت الوكالة التصنيف والائتماني لسلطنة عمان إلى "BB" مع نظره مستقبلية مستقرة يؤكد بأن السلطنة تمضي بخطط وسياسات ثابتة مع التوجيهات الحكيمة لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق -حفظه الله ورعاه- والمرتكزة على التنمية الاقتصادية، من خلال التحفيز الاقتصادي، والعمل على تنويع مصادر الدخل.

وأوضح قائلا: ما قامت به الحكومة من إصلاحات اقتصادية ومالية، وتحويل العجز المالي إلى فائض مالي، وزيادة الإيرادات المالية غير النفطية سوف تنعكس إيجابا على التصنيف الائتماني للسلطنة لتحقيق نمو اقتصادي، كما سيساهم في تنفيذ الخطة الخمسية العاشرة، وتحقيق رؤية عمان 2040 لسياسات التنمية الاقتصادية، ودعم سياسات التنوع الاقتصادي، وجلب الاستثمارات الأجنبية.

وأكد العنسي أنه من الضروري اليوم الاهتمام بتعزيز الإنفاق من أجل تحفيز الاقتصاد وتنويع مصادر الدخل، مع مراعاة تقليل معدلات الدين العام واستغلال ارتفاع معدلات أسعار النفط.