افتتاح مشروع "جبال – خف" لإنتاج 5 ملايين متر مكعب من الغاز و 20 ألف برميل نفط يوميا
السيد شهاب بن طارق آل سعيد: يشكل قيمة استراتيجية عالية في تلبية الطلب المتزايد على النفط والغاز
ستيف فيمستر: المشروع يزود البلاد بالطاقة ويمول مجالات البحث العلمي
عبدالأمير العجمي: ضم المشروع 1200 فرد عماني في قطاع الإنشاءات إضافة إلى طاقم لحام
افتتح صاحب السمو السيد شهاب بن طارق آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع الاثنين بمقر شركة تنمية نفط عُمان بميناء الفحل رسميًّا مشروع النفط والغاز الضخم "جبال-خف" ثاني أكبر مشروعات الشركة بإنتاج يبلغ 5 ملايين متر مكعب من الغاز يوميًّا، ونحو 20 ألف برميل من النفط الخام يوميًّا واستخلاص ٢٣٥ طنًا من الكبريت يوميًا.
وقال صاحب السمو السيد شهاب بن طارق آل سعيد - نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع: "تميز هذا المشروع الوطني الضخم والمعقد فنيًا باعتماده على كوادر عمانية ماهرة نفخر ونعتز بها- سواء في أعمال التصميم أو الإنشاءات والتشغيل، وعلى شركات عمانية من فئة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وذلك في توفير الخدمات والمشتريات. وهو بذلك يُعد مثالاً يُحتذى به في تنفيذ المشاريع الوطنية الأخرى، وسط ما تشهده عُمان اليوم من المزيد من أوجه النماء وتطور الإعمار في كل مجال وميدان في النهضة المتجددة في ظل القيادة الحكيمة لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم القائد الأعلى-حفظه الله ورعاه".
وأضاف: "إن صناعة النفط والغاز تظل الداعم الأكبر للاقتصاد الوطني والعالمي بشكل عام، ولا شك في أن بدء الإنتاج في مشروع "جبال-خُف" التابع لشركة تنمية نفط عُمان يشكل قيمةً استراتيجيةً عاليةً في تلبية الطلب المتزايد على النفط والغاز محليًا على المدى المتوسط أو البعيد.
وأشاد صاحب السمو في تصريح لوسائل الإعلام على هامش حفل الافتتاح بالأدوار المبذولة من قبل الشباب العماني في المشروع في كافة الاختصاصات وبنظام السلامة الذي اتبعته الشركة، وقال: إن المشروع يعد رافدًا مهمًا للاقتصاد العماني، ويحقق ما تصبو إليه رؤية عمان 2040 التي يقودها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق –حفظه الله-.
نطاق كبير ومعقد
ويُعد مشروع "جبال-خُف" – الذي يمتد على مساحة 1.68 كيلومتر مربع – ثاني أكبر مشروع في تاريخ الشركة وأكثر مشاريعها صعوبة من الناحية الفنية. وقد نجح المشروع في إنجاز أطول وحدة لإدارة الغازات الحمضية، إذ يبلغ ارتفاعها 48 مترًا، ويصل قطرها إلى 4 أمتار، وتزن 291 طنًا. ويتضمن المشروع أول مرفق رئيسي لاستخلاص الكبريت في السلطنة لاستخلاص 235 طنًا من الكبريت يوميًا.
إن النطاق الكبير للمشروع، والذي يشمل 198 كيلومترًا من خطوط الأنابيب وخطوط التدفق، والطبيعة الحمضية لمرافقه جعلته أشد المشاريع تعقيدًا من الناحية الفنية في تاريخ الشركة، وترجع أسباب الطبيعة الحمضية إلى وجود نسب عالية من غاز كبريتيد الهيدروجين شديد السمية الذي تتجاوز احتمالية التعرض له حدود مرفق المعالجة المركزية، وهو ما يستلزم اتباع إجراءات وقائية صارمة لتجنب التعرض لمخاطر هذا الغاز ووضع خطة محكمة للطوارئ. وبالرغم من التحديات التي فرضتها جائحة كورونا إلا أن المشروع قد نجح في إكمال أكثر من 46 مليون ساعة عمل دون أي إصابات مضيعة للوقت.
رفد الاقتصاد المحلي
ومن جانبه، قال ستيف فيمستر، المدير العام لشركة تنمية نفط عُمان: إن هذا المشروع يُعد إضافةً عالميةَ المستوى لمحفظة مشاريعنا في حين نمضي في الانتقال إلى شركة طاقة متكاملة، فإن هذا المشروع الرائد من الأهمية بمكانٍ لتزويد البلاد بالطاقة، وتوليد الإيرادات لسلطنة عمان، وتمويل البحث العلمي والتطوير في مجال الطاقة المتجددة، والاستثمار في المنشآت والبُنَى الأساسية للطاقة الخضراء. وأضاف في تصريح لوسائل الإعلام بإن المشروع سيقلل هذا المشروع من اعتماد الشركة على استيراد الغاز لعملياتها الخاصة مما سيزيد من مستوى الكفاءة ويقلل من التكاليف، حيث سيتم توجيه جزء كبير من الغاز المستخلص من المشروع إلى لاستخدامات الشركة في توليد الطاقة الضرورية لمتابعة عمليات الإنتاج وتوليد البخار لاستخلاص النفط المعزز.
وإجابة على سؤال "عمان" حول تأثيرات الجائحة على سير عمليات المشروع، أجاب فيمستر: خلال فترة تنفيذ المشروع والتي دامت لـ 6 أعوام، كان للجائحة آثارها على المشروع لمدة عامين، ولقد كان تحديًا كبيرًا بالنسبة لنا مع وجود 7 آلاف شخص يعملون في أرض المشروع آن ذاك، وكان لابد لنا أن نطبق جميع إجراءات التباعد للحفاظ على سلامتهم، إلا أننا تمكننا من عدم تسجيل أي أصابات مضيعة للوقت آن ذاك.
وأضاف: إننا فخورون بكل فرد في شركة تنمية نفط عُمان وجميع موظفي الشركات الرئيسية المتعاقدة معنا: شركة بتروفاك وشركة جلفار للهندسة والمقاولات وشركة الصناعات العربية للمشاريع الذين عملوا على هذا المشروع، وأبدوا التزامًا وعزيمةً لا مثيل لها لتجاوز التحديات اللوجستية والفنية والتشغيلية التي واجهتهم ابتغاء الوفاء بالمتطلبات كلها وضمان تسليم المشروع في الوقت المناسب ووفقًا لقواعد السلامة.
تعزيز القيمة المحلية
وحول الأثر الاجتماعي للمشروع، قال المهندس عبدالأمير العجمي المدير التنفيذي للشؤون الخارجية والقيمة المضافة بالشركة: يعيد هذا الإنجاز إلى أذهاننا ذكرى اكتشاف أول حقل نفط في عمان "حقل جبال" في عام 1962 م الذي كان فاتحة لعهد جديد في اقتصاد البلاد، ثم بعد مضي 59 عامًا، نجتمع للاحتفال بافتتاح ثاني أكبر مشروع في تاريخ الشركة مشروع جبال خف، الذي تبلغ ذروة إنتاجه حوالي 20 ألف برميل من النفط الخام ، و5 ملايين متر مكعب من الغاز يوميًا ليسهم في تلبية طلبات النفط والغاز المتزايدة على المدى القصير والمتوسط والطويل. كما أن ما تم من تطوير لقدرات ومهارات الشباب العماني وبناء كفاءته في مختلف التخصصات الفنية والعامة خلال المشروع لا يقل أهمية عن أهدافه الاقتصادية، حيث عمل في المشروع 1200 فرد عماني في قطاع الإنشاءات إلى جانب 200 لحام مؤهل وفق مستويات المعتمدة في الصناعة، وهو أول مشروع يضم طاقم لحام عماني بالكامل، وقد حرصت الشركة على إعادة استيعاب هذا الطاقم في مشاريع أخرى. وأضاف العجمي: إن المشروع قد خصص منذ بدايته نطاق عمل للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة العمانية، كما حرصت الشركة أن يكون توفير الخدمات والبضائع على أيدي شركات عمانية، وقد بلغ الإنفاق على ذلك قرابة 154 مليون ريال.
وأكد الدكتور بدر بن سعود الخروصي، المدير التنفيذي لمديرية نفط الشمال على الأهمية الكبيرة التي يحملها المشروع للاقتصاد الوطني من خلال إنتاجه للنفط والغاز بشكل مباشر، إضافة إلى القيمة المحلية المضافة التي يخلقها من خلال إسناده للكثير من المناقصات لمقاولين محليين وتشغيل العديد من الشركات، وتصنيع الكثير من أجزائه محليًا، وقال: لقد زودنا هذا المشروع بالخبرات اللازمة للمضي قدمًا في مشاريع بمستوى التعقيد ذاته أو ربما أكثر في المستقبل.
ومن جانبه، أشاد سعيد الحراصي، مدير الهندسة والمشتريات في مشروع جبال خف بدور الشباب في تصميم وإنجاز المشروع، حيث قال: بدأ العمل على تصاميم المشروع منذ مايو في عام 2015، وقد كانت فترة مليئة بالتحديات لولا جهود الشباب العمانيين الأكفاء والمدربين الذين مثلوا ما نسبته 90 بالمائة من فريق التصميم، ونخن فخورون بالقيمة المحلية التي خلقها المشروع، إذ تم إنفاق حوالي 450 مليون دولار في السوق المحلية، شملت المشتريات والمهارات التي تم استقطابها.
