منوعات

نصائح سهلة لمهمات أكثر صعوبة!

20 أكتوبر 2022
20 أكتوبر 2022

في قاموس الناس هناك سلسلة من المحفزات والمحبطات في الحياة، ونصائح وإرشادات تبدو في ظاهرها سهل الحديث عنها أو تقديمها لكل محتاج لها، لكن مهمات التطبيق لها جدا صعبة، فمثلا يسدي لك شخص ما نصائح تضم قائمة من الأشياء المطالب بها حتى تخرج نفسك من نفق الكآبة ومنها عدم الحزن على ضياع الفرص أو الزعل على ما فاتك من أقدار، أو الغضب عندما لا تفقد أعصابك، أو عدم البكاء عندما تعيش لحظات الفقد...إلى آخر القائمة الطويلة من النصائح اليومية.

في كل مرة نحاول جاهدين التمسك بما قيل لنا من نصائح، وفي النهاية نفشل فشلا ذريعا، وكأن هذا الصبر الذي نبحث عنه في صحراء الحياة ما هو إلا سراب يتجلى لنا قبل حدوث المصيبة ويتركنا عند نزولها، ولم أجد سرا لهذا الغموض الذي يرافقنا بصفة مستمرة.

في كل تجربة حياة نخوضها كبشر لا بد لنا أن نصدم أو نبتلى في أمر ما يعكر علينا صفو الحياة وحلاوتها، والغريب أن كل ما قيل لنا من نصائح لا ننساها لكن للأسف نعجز عن التقيد بها أو تنفيذها، ومع توالي التجارب بتفاوت صعوبتها نصل إلى عمق الحقيقية وهي أن الإنسان ما هو إلا كتلة من المشاعر والأحاسيس تبعد بملايين الأميال عن مجال العقل والتفكير والتذكر.

لعل المشهد الذي لا يفارقنا أبدا هو شعورنا الدائم بلحظات الحزن من أقل الأشياء التي تصيبنا أو الضرر الذي يقع علينا، نحاول أن نبدو أكثر صمودا وقوة إلا أن لحظات الانكسار قد تأتي بعد حين، وكأن العاصفة المرتقبة تهجم علينا فلا نستطيع أن نحبس دموعنا أو التمسك بحبال الصبر التي نراها بعيدة عن أنظارنا، يمر الوقت صعبا إلا أنه يزيح ما في قلوبنا من وجع وشدة، تبدأ النفس تأخذ مكانها الصحيح فيما يبدأ العقل بالعمل مجددا حتى يصل إلى مرحلة الاتزان النفسي، وهذا السيناريو يحدث تماما عندما نفقد شخصا عزيزا علينا أو قريبا أو رفيقا كان وجوده في حياتنا شيئا ضروريا لرسم الابتسامة وإدخال السعادة والبهجة إلى قلوبنا.

رغم كل الوجع والظروف الصعبة التي ممرنا بها، وضعف قوة الاحتمال التي سقطنا في امتحانها الصعب، نجد أنفسنا نآزر الآخرين ونشد على أيديهم، و نمنحهم القوة التي تخون عليهم المصيبة والبلاء الذي يزلزل الأرض من تحت أقدامهم.

من تغوص قدماه في وحل البلاء، ليس كمن يقف على اليابسة، فهناك فرق شاسع ما بين الرقعتين الجغرافيتين، كل التفاصيل التي مضت على المكلوم في حزنه لم تعبر بسهولة بل تجمعت خلالها أشد المحن.

من السهل أن تلقي النصائح، ومن الصعب أن تخرج نفسك من كهف مظلم، تتجمع بداخله كل مشاعر الخوف والجزع والظلام، فليس بمقدورك التحكم بكل عاطفة على حدة، بل تشعر أنك شخص غريب لم تعهد نفسك بهذا الضعف القاتم، بالطبع هناك أشخاص لديهم درجة تحمل أكبر من الآخرين لكنهم بينهم وبين أنفسهم مساحة من الانهزام النفسي قد لا نراها بصورها المعتادة لأن أبوابها مغلقة فلا تفتح إلا عندما ينفرد الشخص بذاته.

فبعض الابتلاءات تزلزل كل القلوب القريبة والبعيدة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالموت، فالخسائر في الأرواح هي التي لا يمكن تعويضها أو إحلالها بأشياء أخرى.

دائما نتواصى فيما بيننا بالصبر والسلوان، ونحاول أن نساعد بعضنا البعض لتجاوز المحن بدرجاتها وشدتها، ونطلب من الله تعالى أن يكشف عن المكروبين ويزيح عنه هذا البلاء، وأن يثيب كل صابر محتسب الأجر والثواب العظيم، وأن يبدل فقيدهم من فيض الجنان بعفو من الرحمن، وأن يعوض الله خيرا كل من خسر شيئا من متاع الدنيا بأفضل منه وأن يوسع عليه رزقه من حيث لا يعلم.