عمان بريميوم
الجمعة / 25 / جمادى الآخرة / 1443 هـ - 28 يناير 2022 م
رئيس التحرير : عاصم بن سالم الشيدي
pray   مواعيد الصلاة
rating
weather
facebook twitter instagram youtube whatsapp


No Image
منوعات

موليير...المسرحي الشهير ولكن المجهول

14 يناير 2022

باريس، (أ ف ب) - لم يترك الكاتب المسرحي الفرنسي موليير الذي يصادف منتصف يناير من السنة الحالية ذكرى مرور أربعة قرون على مولده، أي أثر شخصي عنه، إذ لا مذكرات ولا مراسلات ولا حتى ملاحظات تلقي الضوء على شخصية أعظم مؤلف كوميدي غربي.

فابنته إسبري-مادلين التي نجت وحدها من أولاده الأربعة، أضاعت مخطوطاته، ولا تزال أول سيرة ذاتية عنه نُشرت عام 1705 بعنوان "حياة السيد موليير" مصدراً للأساطير حول جان باتيست بوكلان المولود في طبقة البرجوازية الفرنسية والذي أصبح الكاتب المسرحي المفضل لدى الملك الفرنسي لويس الرابع عشر.

وبالإضافة إلى الشهادات العائدة إلى الحقبة التي عاش فيها، تشكّل أعماله أهم ما بقي منه، وهي نحو ثلاثين مؤلفاً كوميديا في الشعر والنثر، نسبها بعض المشككين إلى كورني أو حتى إلى لويس الرابع عشر.

ويعتقد كثر أن ثمة أوجه تشابه بين شخصيته وشخصيات أبطال مسرحياته ألسيست وأرغان وأرنولف. حتى أن الممثل الفرنسي الشهير ميشال بوكيه لاحظ أنه في مسرحياته "يصفي حساباته مع نفسه".

وفي العام 2017، كتب الممثل الذي جسّد أكثر من 400 مرة شخصيات من مسرحيات موليير أنه "لم يتناول ما تناوله من رذائل لكونه كان شاهداً عليها فحسب، بل لأنه عاشها بنفسه".

غير أن لا شيء مؤكداً في هذا الشأن.

ويبدأ لغز موليير منذ ولادته، إذ لم يُعثَر على شهادة معموديته إلا عام 1820، وتحمل تاريخ 15 يناير 1622 واسم كنيسة سانت-اوستاش في باريس، ولذلك يُعتقد أنه ولِد قبل يوم أو اثنين.

ومن المعروف بحسب الوقائع الموثقة أن مستقبلاً جيداً كان في انتظاره، إذ كان يُفترض، بحكم كونه الابن البكر في عائلته، أن يرث عن والده مهمة منجِّد الملك وخادمه الشخصي.

وبعدما توفيت أمه وهو في سنّ العاشرة، نشأ بين أجواء ما كان وقتها قصر اللوفر، والأزقة المزدحمة ولكن الخطيرة في حي Les Halles الشعبي، حيث كان يقيم، فاكتسب حسّ المراقبة القوي.

وفي مدرسة كليرمون (حالياً لوي لو غران)، علّمه الآباء اليسوعيون اليونانية واللاتينية والمسرح. واكتسب موليير ثقافة واسعة، مكنته لاحقاً من أن يستلهم في مسرحه أعمال الرومانيين بلوتوس وتيريتس والكوميديا الإيطالية والإسبانية.

ولا يوجد دليل على نيله شهادة الحقوق من جامعة أورليان، وربما يكون اشتراها.

في سن الحادية والعشرين، تخلى الشاب الجريء عن إرثه ليختار مهنة تنطوي على مخاطرة وضُربت لاحقاً بالحرمان الكنسي هي التمثيل المسرحي، ويكتنف الغموض سبب خياره هذا. وعند وفاة شقيقه الأصغر عام 1660، استعاد مهنة والده، مما وفّر له وصولاً مباشراَ إلى لويس الرابع عشر.

وفي 30 يونيو 1643، وثق جان باتيست بوكلان لدى الكاتب العدل تأسيس فرقة "المسرح الباهر"، مع عشرة ممثلين آخرين بينهم مادلين بيجار التي اتخذها أولاً عشيقة له، ثم بقيت شريكة مخلصة له لمدة ثلاثين عاماً.

وفي 23 يناير 1662، تزوج من أرماندي، الابنة غير الشرعية لمادلين (أختها رسمياً).

وكانت العادة أن يكون لكل ممثل اسم مستعار، فاختار جان باتيست بوكلان اسم "موليير" الذي يعني مقلع حجارة، ولم يُعرف سبب اختياره هذا.

وما لبثت عقد فرقة "المسرح الباهر" أن انفرط، بعد تراكم الديون عليها وإيداع موليير السجن في شاتليه. وبعدما تولى والده تسوية ديونه. هرب الابن من باريس في سن الثالثة والعشرين.

وجاب موليير فرنسا مع فرقته مدى 13 عاماً، وراح يقدم العروض تارة أمام المتسولين، وتارةً أخرى للبرجوازيين والنبلاء، فحقق إيرادات كبيرة، وبات يحظى بدعم من شخصيات نافذة.

وبعدما اكتسب خبرة كبيرة كقائد فرقة بارع، بدأ يحلم بالعودة إلى العاصمة، وسبقته إليها سمعته الطيبة. وفي 24 تشرين الأول/أكتوبر 1658 قدم مسرحية للويس الرابع عشر. ومع أنه لم يكن كتب سوى مسرحيتين كوميديتين، أعجب عمله الملك الشاب.

وانتقل موليير من التمثيل إلى تأليف المسرحيات، وكانت "المتحذلقات السخيفات" باكورة نتاجه في نهاية عام 1659. وكتب جورج فوريستييه في "موليير" أن الكاتب ابتكر "شكلاً جديداً من الكوميديا، يقوم على محاكاة ساخرة للعادات الدنيوية". ونفض بوكلان الغبار عن كوميديا الآداب.

وبعد "مدرسة الزوجات" (1662) التي ضخّم فيها بالنكتة شخصية فتاة صغيرة تحرر نفسها من التربية العبثية، لم يعد مسرحه مجرّد ترفيه، بل أثار استنفار الرجعيين.

واستلزم الأمر خمس سنوات وثلاث نسخ من "طرطوف" للتخلص من الرقابة التي كانت تقف وراءها جمعية سرية كاثوليكية ذات نفوذ استهدفتها بشكل غير مباشر المسرحية عن المحب الكاذب. وفي 5 فبراير 1669 انتصر العنيد. ابتكر موليير بذلك الكوميديا الأخلاقية، وبات فنه يهدف إلى تصحيح الرذائل من خلال الضحك.

أصبح موليير نجم البلاط الملكي لكنها كان مستهدفاً من أتباع مذهب الينسينية، وكتب "دون جوان" عام 1665 ثم "عدو البشر" (1666) وهي أكثر مسرحياته قسوة ولكنها أيضاً الأكثر إنسانية.

وبقي موليير يكتب المسرحيات الكوميدية المهمة، من "البخيل " عام 1668 إلى "النسوة المتعالمات" (1672) و"الطبيب رغم أنفه" (1666) وسواها...

ويُروى أنه توفي على خشبة المسرح في 17 فبراير 1673. لكنه فارق الحياة في الواقع في منزله الرقم 40 في شارع ريشليو، حيث لقي حتفه فجأة بعد مدة وجيزة من تأديته دور أرغان المصاب بوسواس المرض. وفيما هو يؤدي دور "المريض الوهمي"، استسلم المسرحي لنزف...حقيقي جداً.

أعمدة
عبدالرزاق الربيعي-01
هوامش.. ومتون: زفيريللي.. المجد على كرسيّ متحرك
في أكتوبر2015، كنت بدار الأوبرا السلطانيّة بمسقط مدعوّا مع مجموعة من الإعلاميين لمؤتمر صحفي نظّمته الدار لصنّاع أوبرا «توراندوت» للموسيقار الإيطالي بوتشيني، بحضور عدد من أبطال العرض، والموسيقيين، والفنيّين، وكان مخرج العرض الكبير يبلغ من العمر (92) فظننا من الصعب عليه حضور المؤتمر، ولم نبدأ، ولم يطل انتظارنا، فقد أطلّ...