منوعات

ليالي الإنشاد والمدائح الصوفية تصدح بفن «المالد» والذكر النبوي بدار الفنون الموسيقية

08 أبريل 2022
ضمن فعاليات شهر رمضان المبارك
08 أبريل 2022

خصَّ الله سبحانه وتعالى شهر رمضان المبارك بالصيام، فهو الشهر الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس، ولرمضان روحانية إيمانية خالصة، يتعبد فيه الناس باجتهاد، وتتجلى فيه مظاهر العبادة في جماعات وأفراد تقربا إلى الله، وتحيى في هذا الشهر الفضيل العديد من جلسات الذكر ومنها المظاهر الصوفية الإسلامية التي تتغنى بحب النبي -صلى الله عليه وسلم- وذكر مناقبه وآثاره وصفاته في صورة إنشاد عرفاني بديع تعم كافة أقطار الوطن العربي والإسلامي كلٌ حسب عاداته وتقاليده وما توارثه من آبائه وأجداده.

قرَّبت دار الأوبرا السلطانية جمهورها من هذا الفن الإسلامي البديع، لتقيم أولى ليالي «الإنشاد والمدائح الصوفية» مساء أمس الأول الخميس، لتكون الليلة الثانية في 21 من أبريل الحالي.

قدم ليلة الخميس كل من فرقة أريج العمانية التي تعد واحدة من الفرق العمانية المتخصصة في فن الإنشاد المعاصر والأصيل، تمزج بين الموروث الشعبي التقليدي المتوارث أبا عن جد، وبين الحداثة وما وصل إليه الفن، إلا أن الجانب التقليدي سمة من سماتها خاصة في تقديم فن «المالد» أو كما يسميه البعض «المولد».

كما أحيا الأمسية الإنشادية «مجموعة الشيخ حامد داوود للتراث الصوفي ومولوية دمشق»، وهي مجموعة سورية حافظت على التراث الإنشاد الصوفي الأصيل.

امتدت الليلة الإنشادية لحوالي ساعة وخمسين دقيقة، تخللتها استراحة لمدة عشرين دقيقة، وكان من نصيب فرقة أريج العمانية عشرون دقيقة قدموا من خلالها وصلاتهم الإنشادية التي بدأت بدخول الجموع المؤدية بشكل متناغم، حاملين معهم المباخر التي تفوح برائحة اللبان العماني الذي ملأ مسرح «دار الفنون الموسيقية» فلامس اللبان كافة الجمهور، مرددين في أثناء دخولهم الذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يصطفوا أربعة صفوف بواقع صفين متوازنين، فاكتملت الصفوف ليشدوا بداية المنشد «وليد بن هامل البريكي» بصوته العذب الذي يعود بنا إلى أداء الآباء والأجداد أثناء أدائهم فن المالد الإسلامي، بادئا بمواويل بالذكر المحمدي والمرور على سيرته العطرة وذكر فضائله -صلى الله عليه وسلم- وهي أبيات وأناشيد متوارثة، كانت الأجواء محاكاة لأداء تقليدي شعبي، فاعتلت بين صوت المنشد أصوات ثانوية بالذكر والتسبيح تتداخل بشكل يبدو أنه عشوائي، إلا أنه مدروس، ليضفي على الأداء ورعة العفوية والأجواء الشعبية.

أخذت فقرة فرقة أريج بالتصاعد في الوتيرة والأداء الذي يبدو على مؤديه الاندماج حد التجلي، فبدأ المؤدون في صف واحد متلاحم بالأيدي يؤدون فن المالد بحركات وأداء متوافق ومنسجم، يرفعون أيديهم تارة وهو يرددون الذكر، ويلوحون بها نحو اليمين تارة وتارة رافعين أكف الدعاء، إذ تعد تلك الحركات سمة من سمات فن المالد في سلطنة عمان.

كما أدى المنشد «عمر بن عبدالله البريكي» -رئيس فرقة أريج، وصلات إنشادية بصوته العذب، بدأها بالذكر العطر المرتل، ليكون من نصيب الجمهور الاستماع إلى خمس وصلات إنشادية من فرقة أريج، أولها «صف رسول الله» على مقام الرست، والثانية «مردادي- صلاة من المولى» على مقام البيات، وثالث الوصلات «لك الحمد» من كلمات ابن الجوزي وعلى مقام البيات، والرابع «لا إله إلا الله» من كلمات عبدالله الحداد وعلى مقام البيات، وأخيرا «الصلاة على النبي» على مقام البيات.

فيما بدأت «مجموعة الشيخ حامد داوود للتراث الصوفي ومولوية دمشق» بالآذان الجماعي، وعلى النسق المتبع في المسجد الأموي الكبير في دمشق، لتبدأ بعدها الأناشيد الصوفية التي تصف النبي صلى الله عليه وسلم، إضافة إلى فقرات العزف الفردي على الناي، والعود، والقانون، وأبدعت المجموعة بتقديم فنها الصوفي على مقامات متنوعة منها الحجاز والسيكا والرست والصبا والبيات، وما ميز الفرقة السورية تأديتها لفن الدوران حول المحور، إذ قدمها ثلاثة من أعضاء الفرقة بصورة رائعة واحترافية عالية، إذا طال الدوران لأكثر من 15 دقيقة متواصلة، يدور كل من الثلاثة في مكانه ثابتا دون أن يلمس أحدهم الآخر، وتراهم منسجمون مع الإنشاد ومتجلين في مكانهم، فلا التعب واضح عليهم إنما انغماس في الذكر والإنشاد والتجلي ما يعكس مهارة عالية وخبرة طويلة في هذا الموروث الإسلامي الصوفي التقليدي المتوارث أبا عن جد.

وسيكون جمهور دار الأوبرا السلطانية على موعد مع ثاني ليالي الإنشاد الصوفي في 21 أبريل الحالي ليصدح مسرح دار الفنون الموسيقية بالذكر النبوي الفضيل.