facebook twitter instagram youtube whatsapp


منوعات

سكان قرية إيطالية يتجاوزون المائة!!

25 نوفمبر 2022

روما "د.ب.أ": تبدو بيرداسدفوجو كأي قرية أخرى في إقليم سردينيا الإيطالي، فتوجد بها كنيسة شيدت على طراز معماري ساد في القرن الحادي عشر يجمع بين الفن البيزنطي والإسلامي، ويبرز في منتصفها ميدان واسع، وتتناثر فيها متاجر صغيرة ساحرة.

غير أن كل هذه المعالم لا تبدو مثيرة للاهتمام، ومع ذلك ستشعر بالدهشة البالغة عندما تعلم، أنه يوجد بهذه القرية المغمورة أكبر عدد من المعمرين الذين بلغوا المئة عام، مقارنة بأي مكان آخر في العالم.

ورغم أن قرية بيرداسدفوجو التي يبلغ عدد سكانها 1780 نسمة، تزهو بإدراجها في موسوعة جينيس للأرقام القياسية لتسجيلها أكبر عدد من المعمرين عالميا، فإن الطريق المؤدي إليها لا يحمل علامات تشير إلى شهرتها.

وتقديرا لما اشتهر به سكانها من طول العمر، أطلق أحد متاجر البيتزا بميدان بالقرية على نفسه اسم "بيتزا لونجيفيتا" أي "الحياة الطويلة".

وأصبح المسنون مصدر فخر لسكان القرية، وهناك صور فوتوغرافية بالأبيض والأسود للمعمرين الذين بلغوا 100 عام، معلقة على جدران البيوت على طول الطريق الرئيسي، وأسماؤهم مسجلة تحتها وكذلك العام الذي ولدوا فيه.

وعلى سبيل المثال نجد صورة فيتوريو لاي الذي ولد في 12 فبراير 1922، وتظهر صورته رجلا يبتسم في خجل، ويرتدي قبعة ملونة وسترة شتوية، وقميصا أبيض اللون وربطة عنق كالفراشة (بابيون).

ولاي متزوج منذ 78 عاما، مما قد يشير إلى ملمح من شخصيته وشخصية زوجته، كما يقول صحفي من محطة "راي" التليفزيونية الإيطالية.

وأصغر معمر في قرية بيرداسدفوجو هي أنونزياتا ستوري، التي احتفلت بعيد ميلادها المئوي، في 16 أغسطس الماضي، وقام العمدة برونو تشلوني شخصيا بتقديم التهنئة لها.

وتقول ستوري إنها تتمتع بصحة جيدة "كسمكة تسبح بنشاط في المياه"، كما أنها تشعر بالحيوية والبهجة ولا تتناول أية أدوية، وتعد بنفسها حساء مينستروني بالخضروات الخاص بها مع فريجولا المصنوع منزليا، وهو نوع من المعجنات الذي يشتهر به إقليم سردينيا.

وهناك صورة تجمعها مع المخرج السنيمائي بيترو ميرو، وهما يقفان أمام آنية كبيرة تحتوي على الطماطم والباذنجان والفلفل، وأخرج ميرو فيلما وثائقيا عام 2017 بعنوان "نادي أصحاب المئة عام"، ونشر صورته معها على الفيسبوك.

ويدور سؤال عما إذا كانت نوعية الغذاء التي يتناولها سكان القرية هي السبب في طول أعمارهم، ويعرب المخرج ميرو عن اعتقاده بأن السكان الذين يقيمون في المنطقة الشرقية من سردينيا يعيشون حياة صعبة للغاية، ولكنهم يتعرضون لدرجة أقل بكثير من الضغوط مقارنة بسكان المدن في هذه الأيام. ويقول إنهم يتبعون إيقاع الطبيعة، بدلا من الاهتمام بشكل مستمر بهواتفهم المحمولة والرسائل الإليكترونية.

ويؤكد أنطونيو بروندو أكبر السكان في القرية عمرا، أن الزراعة كانت دائما هي النشاط الاقتصادي الرئيسي في القرية.

وقال لمحطة "راي" التليفزيونية، إن "السكان يعملون على الدوام وسط الهواء النقي"، ويبلغ بروندو من العمر 104 أعوام، ولا تزال بشرته مشدودة بدون ترهلات ولوحتها أشعة الشمس قليلا، وليس ثمة ما يشير إلى عمره الحقيقي سوى سقوط أسنانه الأمامية.

بينما يقول سلفاتوري مورا وهو مؤرخ وعضو بالمجلس المحلي بقرية بيرداسدفوجو، إن ثمة عدة عوامل تفسر طول عمر سكان القرية، أحدها العوامل الوراثية، إلى جانب أن السكان المحليين يتناولون أطعمة، لا يبعد مكانها عن بيوتهم حيث تزرع أساسا في حدائق منازلهم.

ويشير مورا إلى أهمية التواصل والقرب الاجتماعي بين سكان القرية، ويقول "من المعتاد أن يحيط أفراد العائلة ببعضهم بعضا حتى آخر يوم في حياتهم"، مؤكدا أن هذا الاتجاه يساعدهم على الحفاظ على صحتهم ولياقتهم البدنية والذهنية.

وتحتفل القرية بالعيد المئوي لكل من يبلغ من سكانها هذا العمر، ولكن لا يبدو أنه ستقام احتفالات بهذه المناسبة خلال العام الحالي حسبما يقول مورا، ويضيف قد يقام احتفال في العام المقبل ببلوغ أحد السكان 100 عام من عمره.

ويقول ماسيمو وهو نادل بمقهى كائن بميدان "أوروبا" بوسط البلدة، وهو يقدم الطلبات للزبائن، "لا يمكنك أن ترى مثل هذا العدد الكبير من المعمرين، الذين تجاوزوا المئة من العمر ويتمتعون بالنشاط والحيوية في أي مكان آخر".

وترتفع درجة الحرارة عادة خلال فصل الصيف، ولا يتمتع جميع السكان بالعافية، فمثلا تقيم امرأة تعاني من عدم القدرة على الحديث في دار لرعاية المسنين، حسبما يقول ماسيمو.

ومع ذلك فزوجة ماسيمو ابنة أخت شخص عاش بصحة جيدة، بعد أن تجاوز 100 عام من عمره.

وفي تفسيره لطول عمر سكان القرية، يقول ماسيمو إن "الفضل في ذلك يرجع ببساطة إلى طريقة سكان سردينيا الحياتية". ويضيف إنه بشكل علم لا يتناول أحد منهم أية عقاقير كما يتناولون أطعمة صحية، ويعيشون حياة هادئة تتسم بالبساطة.

ويسعى العلماء أيضا إلى فهم طول عمر سكان جزيرة سردينيا، ويخطط مشروع تشارك فيه جامعة ساساري بالجزيرة، في وضع طبقات متتابعة من 13 ألف عينة، من الحمض النووي لسكان مقاطعة أوجلياسترا، وفقا لما ذكرته وكالة أنباء أنسا الإيطالية، بينما يقول نائب رئيس الجامعة جافينو ماريوتي، "نأمل أن نبرهن على أن السكان يعيشون حياة جيدة في سردينيا، ويكون ذلك ايضا وسيلة لتسويق بلدنا".

أعمدة
No Image
نوافذ :غمضة عين
shialoom@gmail.comيبدو أن اللحظة الزمنية أكثر اتساعا مما نعتقد، وأكثر سرعة مما نتوقع، وأكثر إنجازا مما نطمح، وأكثر رؤية مما نتخيل، وتجتمع كل هذه الصور التي نختلف على تقييمها أو نتفق لتختزلها "غمضة العين" التي لا ندير لها بالا بالقدر الذي يجب أن يكون، ولذلك فهناك حالة من التفريط في تقييم...