منوعات

أوبريت "نجل السلاطين".. ثماني لوحات مبهجة مزجت بين التراث والمعاصرة

26 نوفمبر 2021
تعبيرا عن حب الوطن.. و احتفالا بالعيد الوطني الـ 51
26 نوفمبر 2021

كتب - عامر بن عبدالله الأنصاري تصوير: حسين المقبالي

نظمت مؤسسة لجين لتنظيم المعارض والمؤتمرات الأوبريت الوطني "نجل السلاطين"، وذلك برعاية سعادة السيد سعيد بن سلطان بن يعرب البوسعيدي وكيل وزارة الثقافة والرياضة والشباب للثقافة، بحضور عدد من أصحاب السمو والسعادة وعدد من الشخصيات الدبلوماسية وجمهور من المدعويين.

أقيم الأبريت في فندق جراند ميلينيوم مساء أمس الأول الخميس، وتضمن ثماني لوحات فنية بين لوحات للفنون العمانية التقليدية، ولوحات أخرى للفنون المعاصرة، ولوحات امتزجت بين التقليدية والمعاصرة.

بدأ الأوبريت بموسيقى السلام السلطاني وعزفٍ حيٍّ على آلة الكمان بصحبة العازف المبدع مسافر السناني، وبعدها قص كعكة خاصة بالمناسبة على أنغام معزوفات حية على الناي وعلى القيثارة الهادئة بأنامل عمانية تنساب على أوتارها.

وقبل انطلاق اللوحة الأولى، استعرض على الشاشة العملاقة مقدمة مرئية تستذكر ما بناه السلطان قابوس -طيب الله ثراه- وما يواصله السلطان هيثم بن طارق -حفظه الله ورعاه- بأبيات شعرية تلامس الإحساس وتعبر عن الفرحة بمناسبة العيد الوطني في نفس كل عماني ومقيم على هذه الأرض الطيبة.

وبدأت اللوحة الفنية الأولى والتي حملت عنوان "أفرحي يا دار"، وهي لوحة غنائية حية على أنغام الإيقاع، وطرق الطبول في مزيج بين التراث والمعاصرة، وكلمات تطير بالبهجة والتعبيرات المجازية البديعة الدالة على عظم عمان في نفوس أبنائها.

فيما كانت اللوحة الثانية لوحةً من التراث العماني الجميل، وحملت عنوان "فلكلور قائدنا المعظم"، فكانت تأدية جماعية تصدح بالكلمات التقليدية بصوت جماعي يقول: "يا وطن غالي يا وطن غالي بِدَمنا،، بالفخر دايم بالفخر دايم عزنا،، عزنا واحد عزنا واحد كلنا،، للوطن نرفع للوطن نرفع رايته"، مع تأدية الجموع لحركات متوازنة رافعين فيها عصيهم في كل خطوة.

فن العازي: واستحضر الأوبريت في لوحته الثالثة فن العازي، ورغم الخلل الفني الذي طرأ في بداية التأدية، إلا أن المؤدي الرئيسي لفن العازي، وهو الشاب المبدع والشاعر المتمكن سعيد بن خميس السرحاني أنقذ الموقف، لينطلق بصوته العذب مؤديا فن العازي، وخلفه الجموع حاملة سيوفها بالترديد الحماسي، في استحضار لهذا الفن العماني الأصيل، ونال الحضور فرصة سماع فن العازي بصورة حية وبصوت الشاب سعيد السرحاني، بعد أن كان مخططا أن يكون وفق دبلجة الصوت، وبذلك أثبت السرحاني أن الفنون الشعبية لديه ليست مجرد تأدية وتسجيل، إنما هي هوية مغروسة في نفسه وعقله وروحه منذ الصغر، ليختتم بعدها فن العازي بأبيات جزلة عبرت عن الوطنية والولاء للسلطنة وقائدها والحب للوطن.

وبعد فن العازي، قدمت الجموع الواقفة على المنصة فن الرزحة العمانية في تأدية جماعية متناغمة حاملين العصي والسيوف ليدَعُوا المسرح على أنغام الأصالة والتراث بخطوات ثابتة.

أما اللوحة الرابعة فكانت لوحة طربية، حملت عنوان "ولاء لهيثم" أضفت على الأوبريت روح الحماس بصوت الفنان الشاب أشرف بن خميس الغداني.

في حين كانت اللوحة الخامسة لوحة بعنوان "فن النانا" التي أخذت الحضور إلى جنوب عمان، إلى شموخ الجبال في ظفار، حيث الفن والطبيعة والجمال والكرم، وفي اللوحة الخامسة صدح فن النانا الظفاري الممتزج بروح العصرية والحداثة في أسلوب فريد.

لتتوالى بعدها اللوحات الفنية، فالسادسة كانت بعنوان "لوحة زعيم الخير"، والسابعة كانت بعنوان "فلكلور الصمود"، وآخر اللوحات كان لها التميز، وهي لوحة بعنوان "حمامة سلام" عكست عمق العلاقات العمانية الخليجية، تزينت بصور حكام دول المجلس، وصدحت اللوحة الأخيرة بمقطوعات غنائية من أبرز الأغنيات الوطنية في دول المجلس.

وفي ختام الأوبريت اعتلى راعي الحفل المنصةَ لتكريم الجهات الداعمة ومن ساهم في الأوبريت.

وكانت لرئيسة مؤسسة لجين لتنظيم المعارض المؤتمرات المنفذة للأوبريت لجين بنت محمد الهنائية كلمة، قالت فيها: "ها قد أتينا لختام حفلنا هذا، فإن رصدتم قصورا فما الكمال إلا لله، وإن نلنا رضاكم فما الفضل إلا لله، لقد راعينا الذوق العماني وفنونه، ومزجت بين فقرات حفلنا هذا، وبعيونكم الجميلة شاهدتم حفلنا، وبأذواقكم تعلقت أفكارنا، وبرؤياكم تتواكب خطواتنا، وأصالة عن نفسي ونيابة عن مجموعة العمل التي شاركتني أتقدم بعظيم الامتنان ووافر تقديري، وأرصد شكري وتقديري لسعادة السيد سعيد بن سلطان بن يعرب البوسعيدي لتكرمه وتفضله برعاية حفلنا هذا..".

قاد دفة الأوبريت المخرج محمد أبو غازي الذي تمكن من توظيف الجموع الكبيرة المشاركة في الأوبريت بحرفنة رائعة وأسلوب ينبئ عن موهبة عالية وقدرة على إدارة المجاميع، وهي عملية ليست بالسهلة، ليكون أبو غازي مايسترو هذا الأوبريت الكبير بجدارة.

وبالرغم من حدوث بعض الأخطاء الطارئة، الأمر الوارد في كل عمل فني مهما كان حجمه، إلا أن الأوبريت استطاعت أن تملك حماسة الحضور من أول فقرة لها حتى ختامها، وجماليات الأداء واللوحات المعبرة غطت على الأخطاء اليسيرة جدا التي طرأت خلال الأوبريت.