منوعات

أطعمة بنجلاديش المحلية تنال الشهرة في أرجاء العالم

16 يونيو 2022
16 يونيو 2022

شيموليا (بنجلاديش) "د.ب.أ": تغرز روبالي خاتون إصبعها داخل خليط اللبن والشعرية، لتختبر ما إذا كانت الوجبة أصبحت جاهزة للتقديم.

وانتهت خاتون من إعداد وجبة العشاء، بينما تفوح في الهواء رائحة الثوم المشوي والفلفل المقلي.

وفي فناء واسع تقوم امرأة في فريقها بتحميص الحمص، بينما تقوم أخرى بإعداد مشروب تقليدي.

ويشارك الكل في إعداد وجبة تكفي 300 فرد، ويمد الصغار الحصائر المصنوعة من نبات هوجلا باتا المجفف، والذي يعرف أيضا باسم حشائش الأفيال، وهو نبات ذو أوراق ينمو في مروج قرية شموليا النائية، الكائنة في منطقة كوشتيا بجنوب غربي بنجلاديش.

وقامت خاتون وفريقها من قبل بإعداد مئات من هذه الولائم المماثلة من أجل القرويين، بواقع مرتين في الأسبوع لأكثر من خمسة أعوام مجانا، ويتكون فريق العمل من 14 امرأة وكلهن كن ربات بيوت في السابق، والآن اشتهرن بمهارتهن في الطهي.

وهن يقمن بتحضير أطعمة تقليدية فقط، تتوافق مع ما يحب هذا التجمع السكاني أن يتناوله.

أما اليوم فيقوم فريق مزود بالكاميرات بتصوير المشهد، ابتداء من إعداد الطعام إلى تقديمه، وسيتم في وقت لاحق بتحميل الحدث على قناة (أروند مي بي.دي) على منصة يوتيوب، وهي قناة مخصصة لعمليات الطهي بالقرى في بنجلاديش، ويبلغ عدد المشتركين فيها نحو 2ر4 ملايين، ويبلغ عدد المشاهدات 33ر1 مليار مشاهدة.

وتقول خاتون "في البداية كنا نعد الطعام لحوالي 20 شخصا، والآن نطهو من آن لآخر لما يصل إلى 1500 شخص في المرة الواحدة" ولم يكن لدى خاتون وهي أم لطفلين خبرة سابقة قبل أن تنضم إلى فريق العمل.

ويكمل الإيراد المالي الجديد الذي حصلت عليه، من إذاعة مقاطع فيديو الطهي على القناة، الدخل الشهري الذي يجلبه زوجها إلى البيت من عمله اليومي.

ومن ناحية أخرى تقول عضو الفريق شارمين أختر، "إنني أشعر بالزهو لأن مئات الآلاف من الناس يشاهدون مقاطع الفيديو التني أقدم خلالها فنون الطهي المحلي".

وتضيف إنها تفخر أيضا بأن الناس أصبحوا يطلقون على قريتها وصف، "قرية اليوتيوب" بفضل شعبية القناة.

ويظهر أكثر من 200 مقطع فيديو أهالي القرية، وهم يعدون وجبات من لحوم الماعز المشوية، مع 14 من الكوارع و40 وجبة معدة من أمعاء الماعز بالكاري، وطبق معد من حوالي 300 كيلوجرام من لحم الجاموس.

كما قدم الفريق كعكة الفانيلا التي يبلغ وزنها 200 كيلوجرام، بمناسبة الاحتفال بيوم الفالنتاين.

كما يمكن لمشاهدي القناة رؤية الفريق وهو يعد حلوى "راشر بايش" التقليدية، المصنوعة من اللبن الدسم وعصير البلح، يبدأ مقطع الفيديو بعضوات الفريق وهن يسرن، عبر حقل مرتديات ملابس أرجوانية اللون، ويحملن أباريق مصنوعة من الطين، ويقمن بغلي العصير في آنية مسطحة واسعة في فناء، ثم يوزعن الحلوى على صغار القرية.

ويقول ليتون علي خان، وهو مهندس برمجيات أسس القناة عام 2016 كنوع من التسلية، "إننا نحب أن نطعم أهالي القرية، ونروح عن أنفسنا، ونعرض تراث الطهي في قريتنا من خلال هذه القناة".

وبدأ علي خان بعرض الحياة اليومية في العاصمة داكا، ابتداء من الشوارع التي تضج بالحركة والنشاط، إلى ألعاب الأطفال ذات الألوان الزاهية، انتهاء بالأسواق وصائدي الأسماك، وسرعان ما اجتذبت قناته عددا كبيرا من المشتركين.

وقرر خان التحول إلى كسب المال من القناة، وناقش أفكاره مع عمه ديلوار حسين الذي يعمل معلما.

وقررا التركيز على الطهي، ودشنا مشروعا خيريا يشارك فيه متطوعون محليون يعدون الوجبات، وجاء الشباب المتحمسون لتصوير الفعاليات بهواتفهم الذكية.

وقال خان لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، من مكتبه بحي ميربور بدكا، حيث يقوم بتجهيز لقطات الفيديو التي أرسلها القرويون، "نحن نستخدم الآن طائرات مسيرة وكاميرات حديثة"، وهو يحمل أربعة مقاطع فيديو على الأقل كل شهر.

وساعد نجاح القناة كثيرا من السكان الذين يعانون، كما قامت بدور في تعزيز روح الجماعة، وفقا لما يقوله عبد القدوس رئيس المجلس المحلي لقرية شيموليا.

ويضيف إن الوجبات منحت الأشخاص الفقراء فرصة، لتناول أطعمة مثل سمكة السيف أو الاستاكوزا، وهي أطعمة ما كان يمكن لهم أن يتذوقوها من أي طريق آحر.

وحازت مقاطع الفيديو على ثناء المشاهدين في مختلف أنحاء العالم، اعتبارا من المعجبين حتى المدونيين المتخصصين في الأطعمة على منصات التواصل، وأيضا خبراء الاقتصاد مثل تيلر كاون أستاذ الاقتصاد بجامعة جورج ماسون بولاية فيرجينيا.

وتعد ظاهرة شيموليا جزءا من اتجاه متنامي عبر منطقة جنوب آسيا، مع وصول الإنترنت إلى المجتمعات الريفية، ويقوم القرويون بعرض معالم ثقافتهم في مجال الأطعمة، أمام متفرجين من جميع أنحاء العالم، من خلال منصات رقمية مثل يوتيوب والفيسبوك.

وهذا التطور صار له جاذبيته الخاصة في بنجلاديش، وهي دولة يبلغ تعدادها 170 مليون نسمة، من بينهم قرابة 124 مليون شخص يستخدمون شبكة الإنترنت، ويحاولون الحصول على دخل من خلال المنصات الرقمية عن طريق عرض ملامح ثقافتهم.