منوعات

أتمنى أن يمنحني الناس يوما لقب «المشخصاتي»

10 أبريل 2023
الفنان المصري نور محمود:
10 أبريل 2023

الفنانة حنان مطاوع «وش الخير عليَّ».. هي وزوجها صديقان لأسرتي

واجهتني صعوبة في تجسيد شخصية الحكيم وابن الحارة بالتوازي

أريد أن أكرر سيرة العظماء محمود عبد العزيز وأحمد زكي ونور الشريف

لا يرفض الفنان المصري نور محمود أي دور بشرط أن يضيف إليه، وألا يبدو استنساخا من دور سابق. يريد نور أن يكرر مسيرة عظماء الفن المصري الذين جسَّدوا كل فئات المجتمع، لكنه ينتبه جيدا لكل خطوة يخطوها حتى يترك بصمة. ظهر في شخصية الجان، والمزواج، والصيدلي المسيحي الذي يرفض هجرة وطنه تحت أي ظرف، وغيرها، وها هو يظهر في رمضان بشخصيتين مختلفتين تؤكدان أنه فنان يبحث عن الصعب ويحوله إلى علامات في وجدان المشاهدين. هنا حوار مع الفنان المتميز نور محمود.

كيف تنقَّلت بين شخصية المسؤول عن منسوب النيل «حبيب» في المسلسل التاريخي «رسالة الإمام» وبين شخصية منصور في «وعود سخية» الشاب الذي يعيش في منطقة شعبية ويحب سخية «حنان مطاوع»؟

-كان بالنسبة لي نوعا من التحدي أن أجسد شخصيتين لا علاقة لهما ببعضهما البعض، «حبيب» الشخص المحب لزوجته، الحكيم في كل شيء، في طريقة كلامه ونبرته، وهدوئه، وفلسفته في الحياة، و«منصور» الجزار بأدائه المختلف، وطبيعة شخصيته التي تنتمي إلى منطقة شعبية لها تقاليدها وعالمها الخاص، وطبيعة مهنته.

كانت هناك صعوبة طبعا في الجمع بين الشخصيتين في توقيت متقارب، حيث كان تصوير المسلسلين يتم بالتوازي. وكان عليّ أن أخلع عن جسدي كل يوم شخصية حبيب، وأرتدي قناع شخصية منصور، دون أن تختلط الشخصيتان أو تترك إحداهما تأثيرا على الأخرى. احتاج الأمر إلى كثير من الاجتهاد والتحضير والمذاكرة والتركيز، وأتمنى أن أكون قد نجحت في هذا.

الملاحظ في أدوارك أن هناك تنويعا كبيرا، وقد جسدت أخيرا شخصية تاريخية.. فهل كان لديك حلم بالعمل في مسلسل تاريخي؟

-نعم، ومن حسن الحظ أنه تحقق أخيرا بدوري في مسلسل «رسالة الإمام»، ومن الجيد أنك التفت إلى تنوع أدواري، فأنا حريص على ذلك طوال الوقت، وألا أكرر نمطا واحدا من الشخصيات..

وعلى سبيل المثال كان يمكن أن يغريني نجاح دوري في مسلسل «أمل حياتي»، حيث تحولت الشخصية التي جسدتها «سليم» إلى ترند، وقال الناس إن القدر ساقه للبطلة الفنانة العظيمة حنان مطاوع كنوع من العوض عن المصاعب التي واجهتها في حياتها، لكني لم أفعل. حبي لمهنة التشخيص يجعلني أقبل أي دور، بشرط أن يضيف إليَّ ولا يأخذ مني، ولا يصبح تكرارا لدور قدمته سابقا. إذا حصرت نفسي في شخصية واحدة أو نمط معين فالمؤكد أنني سأظلم نفسي، أما إذا رآني الجمهور في دور جديد فسيبدأ مقارنته بأدواري الأخرى، وسيشعر باجتهادي وهو شيء سيُضاف إلى رصيدي. أنا مع التجريب، التجريب مغامرة، لكنها أفضل من النجاح المضمون.

هل العمل مع المخرج السوري الليث حجو في «رسالة الإمام» يختلف عن العمل مع مخرجين مصريين؟

-هذه هي أول مرة أعمل مع الأستاذ الليث حجو، وانبهرت بتركيزه وتحضيره لكل كبيرة وصغيرة واستعداده لكل الاحتمالات وتحضيره للكادرات كادرا كادرا. هو كذلك مخرج يحب الممثل، ويعتبر أنه أهم عنصر في الصناعة، ويتأكد بنفسه أنه، أي الممثل، (مذاكر) جيدا، ولذلك مع الليث لا شيء يُترك للصدفة أبدا، والعمل يخرج في أفضل صورة. نفس الأمر وجدته في عملي مع مخرجين مصريين، حيث يمنحون أهمية قصوى للممثل، وسأضرب مثالا بالأستاذ أحمد حسن مخرج «وعود سخية»، إذا كان بصدد مشهد فيه حزن فلن تسمع صوتا في اللوكيشن، من أي شخص، بمن فيهم عمال الإضاءة والصوت وغيرهم، فالحزن فيه نوع من القداسة لا يصح خدشه بالصوت العالي، وعلى العكس إذا كان بصدد مشهد فرح تسمع صوته يعلو بالهزار مع الجميع مضفيا جوا من البهجة على اللوكيشن. أحمد حسن من نوعية المخرجين الذين يفهمون سيكولوجية الممثل جيدا، ويوفر له كل شيء ليُخرج أفضل ما عنده، وأريد أن أقول أخيرا إن هناك وجه تشابه كبيرا بين المخرج المصري ونظيره السوري، فكلاهما يركزان جيدا، ولا يتركان التفاصيل للصدفة.

عملت كثيرا مع الفنانة حنان مطاوع، في «القاهرة كابول» وفي قصة «أمل حياتي» من مسلسل «إلا أنا»، وأخيرا في «وعود سخية» كيف تراها كإنسانة وفنانة؟

-هي «وش الخير عليَّ»، أعتبرها صاحبة الفضل الكبير عليَّ بعد الله، جمعنا العمل في مسلسل «القاهرة كابول» واستمر التصوير لعشرة أيام قبل أن يتأجل بسبب جائحة كورونا في 2020، ثم فوجئت بعد ذلك بأنها ترشحني لشخصية سليم في «أمل حياتي». وقد مثَّل لي هذا الدور قفزة كبيرة في مشواري المهني. كان لديها إصرار عليَّ، وإيمان بأنني الممثل الأنسب للدور، ثم بعد أن سارت الأمور على ما يرام وانحسرت أزمة كورونا عدنا لنستكمل تصوير «القاهرة كابول». وفنيا صعب أن أتحدث عن موهبتها، هي فنانة عظيمة للغاية، وموهبة متفجرة، لا أقول ذلك من باب المجاملة، فالكل يشهد لها، النقاد والجمهور، وفي كل مرة تظهر في دور جديد تبهر الناس، وإنسانيا هي شخصية رائعة، وهناك علاقة صداقة تربط أسرتها «هي وزوجها أمير»، بي وبزوجتي، أنا أسميها «الست حنان»، لأنها لا تتوقف عن تذليل العقبات أمامنا، وقد أدخلتني في أجواء شخصية منصور في مسلسل «وعود سخية» إذ وصلني الورق متأخرا جدا، وكدت أن أرفضه لولا تشجيعها، وتأكيدها على أنني الشخص المناسب للشخصية.

هل نجاح «رسالة الإمام» يعني أن الناس كانت تتشوق إلى عمل تاريخي؟

-منذ 15 عاما لم ننتج عملا تاريخيا، والناس فعلا كانوا في شوق بالغ لعمل من هذه النوعية، ولذلك أقبلوا على «الإمام الشافعي»، لكن العمل نفسه أيضا جيد، ويكفي أنه من بطولة الفنان العظيم خالد النبوي الذي كان لي عظيم الشرف بالعمل معه.

جسدت شخصية الصيدلي المسيحي موريس في الجزء الثالث من «الاختيار» وقاومت رغبة زوجتك في هجر مصر في فترة تاريخية كانت صعبة، كيف كان رد فعل المحيطين بك على هذه الشخصية؟ وهل يمكن القول إنها شخصية وطنية؟

-طبعا موريس يمثل شخصية وطنية، وأنا كنت أعرف أشخاصا في الواقع مثله، سواء من المسلمين أو المسيحيين، جاءتهم فرصة للهجرة لكنهم لم يتخلوا عن وطنهم، وإن كان الضغط في هذا التوقيت واقعا أكثر على المسيحيين طبعا، وقد وصلتني ردود أفعال ممتازة على هذا الدور، ومنها رسائل كثيرة من مختلف أنحاء العالم.

جسدت أيضا دور الرجل الذي يتزوج من اثنتين وكنت مشتتا بينهما في «أحلام سعيدة» هل الأدوار الاجتماعية الشبيهة هي الأقرب إليك؟

-أحب التمثيل كمهنة، أنا حلم حياتي في يوم من الأيام، أن يطلق عليَّ لقب مشخصاتي، مثلي مثل الفنانين العظام أحمد زكي ونور الشريف ومحمود عبد العزيز. لقد جسَّدوا كل الأنماط الاجتماعية، سواء الصغيرة أو المتوسطة أو الكبيرة، أنماط الناس الموجودين في الهامش أو المتن، البسطاء أو الأغنياء والمسؤولين، الأنماط السهلة والصعبة، البسيطة والمركَّبة. عندي شغف يجعلني أقبل أي دور لأكرر مسيرتهم، ولكن كما ذكرت بشرط أن يضيف إليَّ.

هل دار حوار بينك وبين الفنانة الكبيرة يسرا في كواليس مسلسل «أحلام سعيدة»؟

-طبعا، كنت «زعلان» جدا أثناء التصوير، وقلت لها: «أنا سعيد بالاشتراك مع حضرتك في عمل واحد، لكني حزين لأنه لا يوجد مشهد واحد يجمعنا فيه»، وقد مازحت الأستاذة هالة خليل، وقلت لها: «هل من الممكن أن تضيفي إلى السيناريو مشهدا واحدا يجمعني بالأستاذة يسرا؟». إنها فنانة رائعة وأستاذة كبيرة ومن الجيل العظيم مهنيا وإنسانيا.