عمان اليوم

دراسة تدعو إلى تبنّي مهارات «الذكاء الانفعالي» في مشاريع التخطيط والتطوير للمناهج التربوية

28 مارس 2018
28 مارس 2018

د. عائشة الحارثية: استحداث برامج تدريبية لإكساب الطلبة الإيجابية عن علاقتهم بالآخرين -

كتبت- مُزنة الفهدية -

أجرت الدكتورة عائشة بنت حمد الحارثية الحاصلة على دكتوراه في علم النفس التربوي من الجامعة الإسلامية العالمية - ماليزيا دراسة تهدف إلى التحقق من فاعلية البرنامج التدريبي القائم على نموذج «بار - أُن» في تنمية مهارات الذكاء الانفعالي لدى طالبات الصف الحادي عشر بمحافظة مسقط، وأهمية تبنّي مهارات الذكاء الانفعالي في مشاريع التخطيط والتطوير للمناهج التربوية، وتوظيفها في المحتوى التعليمي لمادة المهارات الحياتية، أو تخصيص مادة تنفرد بمهارات الذكاء الانفعالي من خلال منظومة تعليمية متنوعة؛ تخرج العملية التعليمية من حيز الجمود إلى التنوع والحداثة وإثارة الدافعية للتعلم، مؤكدة ضرورة الاهتمام بتنمية مهارات الذكاء الانفعالي لدى فئة المراهقين «ذكورا وإناثا» من خلال بناء برامج تدريبية تسهم في إكسابهم مفهوما إيجابيا عن ذواتهم وعن علاقتهم بالآخرين، وتسهم في علاج القلق وتنمّي الشعور بالرضا والسعادة، والاهتمام ببرامج الذكاء الانفعالي في مجال الإرشاد المدرسي، واستحداث برامج إرشادية قائمة على تنمية هذا النوع من الذكاء لما له من أهمية في مساعدة الطلاب على حل مشكلاتهم النفسية، والتربوية.

عينة الدراسة

وقالت الحارثية: «استهدفت الدراسة عينة مكونة من 62 طالبـة تراوحـــت أعمارهـــن بـين السادسة عشرة، والسابعة عشرة (16-17) في مدرسة شاطئ القرم للتعليم العام التابعة للمديرية العامة للتربية والتعليم بمحافظة مسقط، وذلك في الفصل الأول من العام الدراسي 2016/‏‏ 2017، وُزِّعت العينة إلى مجموعتين، هما المجموعة التجريبية تتكون من 31 طالبة والمجموعة الضابطـة تتكون من 31 طالبة.

وأضافت الحارثية لتحقيق أهداف الدراسة تمّ بناء برنامج تدريبي مستند على نموذج بار– أُن Bar-On لتنمية مهارات الذكاء الانفعالي، تكوّن من 17 جلسة إرشادية تدريبية، مدة الجلسة الواحدة 45 دقيقة، بواقع حصتين في الأسبوع موزعة على الأبعاد الستة للذكاء الانفعالي، واستخدمت الباحثة مقياس بار-أُن للذكاء الانفعالي لدى الأطفال والمراهقين، الـذي يرمز لـه بالـــرمز (EQ-1:YV)، وهو مصمم لقياس الذكاء الانفعالي للطلاب من عمر (7-18).

أدوات الدراسةوأوضحت الحارثية أنه لتحقيق أهداف الدراسة قمنا باستخدام مجموعة من الأدوات منها مقياس بار-أُنBar-On للذكاء الانفعالي لدى الأطفال والمراهقين الذي يرمـز له بالرمز (EQ-1:YV) ، بالإضافة إلى برنامج تدريبي مستند إلى نموذج بار-أُنBar-On في الذكاء الانفعالي.

النتائج

أكدّت الحارثية أن نتائج الدراسة أظهرت وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين طالبات المجموعة الضابطة وطالبات المجموعة التجريبية في مقياس الذكاء الانفعالي بشكل عام بعد تطبيق البرنامج التدريبي، موضحة أن البرنامج التدريبي لتنمية مهارات الذكاء الانفعالي عمل على رفع وتحسين مستوى طالبات المجموعة التجريبية في مقياس الذكاء الانفعالي من خلال البرنامج التدريبي المستند إلى نموذج بار -أُنBar-On للذكاء الانفعالي، وأن البرنامج له فاعلية في تحقيق الهدف الذي أعد من أجله، وهو تنمية مهارات الذكاء الانفعالي لدى طالبات الصف الحادي عشر، ويمكن تفسير التحسن الذي ظهر على المتوسط الحسابي للمجموعة التجريبية على مقياس الذكاء الانفعالي إلى مهارات الذكاء الانفعالي التي اشتمل عليها البرنامج التدريبي التي خصصها بار -أُنBar-On للفئة العمرية من السابعة وحتى الثامنة عشرة (7- 18) وتضمن البرنامج أنشطة وأفكار ومفاهيم كان لها الأثر الواضح على الطالبات، واتسّم البرنامج التدريبي البرنامج بالتفاعل، والاحترام المتبادل، ودعم الثقة بالنفس لدى الطالبات، من خلال حسن الإصغاء للمناقشات المختلفة أثناء تقديم البرنامج التدريبي، وتمّ استخدام استراتيجية الحوار والمناقشة، التي من خلالها شُجِعَتْ الطلبات على التعبير عن أنفسهم والمشاركة بشكل فاعل لضمان تعلم أفضل، بالإضافة إلى استراتيجية العصف الذهني، وتركيز الانتباه، والتخيل وهي استراتيجيات أسهمت في تحقيق الأهداف المرجوة من البرنامج. وأفادت الدكتورة أنه يمكن تفسير النتيجة إلى تنوع الأنشطة في البرنامج كانت هناك الأنشطة الفردية وأنشطة للمجموعات، وأنشطة مكتوبة وأخرى شفهية، جميعها صممت لتدعم جوانب مختلفة فيما يتعلق بتنمية مهارات الذكاء الانفعالي، وللواجبات المنزلية أثر في تنمية الذكاء الانفعالي، فمن خلال هذه الواجبات تتدرب الطالبات على معالجة بعض الجوانب السلبية، وتنمية جوانب أخرى إيجابية، ويمكن القول أن الواجب المنزلي كان نقطة الوصل بين ما يدور أثناء التدريب والتطبيق العملي في الحياة.

وقالت الحارثية: آمل أن تكون الدراسة نقطة انطلاقة لتطوير برامج تُعنى بالذكاء الانفعالي سواء أكانت متعلقة بنموذج بار-أُنBar-On أو غيره من أصحاب النظريات المتعلقة بالذكاء الانفعالي، وتمهّد الطريق للباحثين لتطوير النتائج التي ستصل إليها الدراسة الحالية.