عمان اليوم

هدايا العيد.. تنشر البهجة وتعزز الروابط الاجتماعية

30 يونيو 2023
سلوك إنساني بارز في الثقافة العُمانية
30 يونيو 2023

تبادل الهدايا والمأكولات بين الأقارب والجيران من العادات المتأصلة في المجتمع العماني، وله دلالات ثقافية وإنسانية تنشر البهجة وتدعو إلى مشاعر الألفة والوئام وتعزز الروابط الاجتماعية.

تقول منى الصلتية: العيد مناسبة دينية تبهج النفس وتصفي القلوب، وتبادل الهدايا والمأكولات المتنوعة مع العائلة والأصدقاء من شأنه أن ينشر المحبة ويعزز الروابط الإنسانية، فهي عادة تعبر عمّا يكنه شخص ما لشخص آخر من تقدير واحترام وإعجاب، وبالتالي تعميق هذه الصداقة بينهما، والهدية شيء مادي محسوس تقدم إلى من يستحقها وليس لأي شخص. ويتهافت الناس في عيد الأضحى المبارك إلى الأسواق والمحلات لشراء هدايا لأصدقائهم وذويهم مثل العطور والملابس والكماليات والساعات والإكسسوارات وغيرها من الهدايا، كما أن من العادات العمانية المتأصلة في العيد تبادل المأكولات بين الأهل والجيران، حيث يصنعون أصنافا من الطعام مثل الحلويات والعرسية والهريس والمشاكيك والشوي ويشاركونها جيرانهم ويدعون بعضهم بعضا، ويجتمعون لتناول وجبات العيد اللذيذة بفرح وسرور.

التلاحم

وقالت فاطمة بنت عبدالله العيدية: تبادل الهدايا والمأكولات في العيد عادة اجتماعية ممتعة للغاية، حيث يمكن للأحبة والمستحقين الاستمتاع بهذه العادة بطريقة تعزز المحبة والترابط بينهم، فعندما نقدم هدية لشخص ما في العيد، فإننا نعبر له عن مدى حبنا وتقديرنا له، وهذا يساعد في تعزيز العلاقة بيننا وبينه، كما أن تلك الهدية تشعر الشخص بالسعادة والفرح، وتجعله يشعر أنه محبوب ومقدر من الطرف الآخر، أما عن تبادل المأكولات فتعد من أهم العادات الاجتماعية التي يتمسك بها المجتمع العماني الأصيل، فهي تسهم في تعزيز الروابط الاجتماعية والترابط بين الأحبة والأصدقاء، مضيفة: إن في أول أيام العيد يتم تبادل الأطعمة مثل العرسية والهريس والحلويات المختلفة بين الجيران، مما يضفي جوا من البهجة والسعادة على أيام العيد، وفي بعض المناطق يتجمع الرجال جميعهم لسلام العيد في مجلس الشيخ أو المجلس العام ويتناولون معا وجبة العرسية في جو تسوده الألفة والمحبة والتلاحم، ولا شك أن هذه العادة والحفاظ عليها يعززان العلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع.

دلالة ثقافية

وعبر عمر بن غابش النوفلي بقوله: ولعل العادات والتقاليد العمانية وما يصاحبها من مظاهر تعبر عن ثقافة الإنسان العماني كالزيارات وتبادل الهدايا في الأعياد والمناسبات، وتمثل امتدادا تاريخيا وثقافيا يدل على أصالة وخصوصية الإنسان العماني، ويجسد مرحلة فكرية ارتبطت بالكيان العماني بل وتواشجت هذه المرحلة لتشكل نسقا أو نظاما معرفيا مضمرا تظهر تجلياته متجذرة في أعماق التاريخ، فالهدية على سبيل المثال، يمكن اعتبارها دلالة ثقافية لها خصوصياتها المرجعية والثقافية، فهي من هذا المنظور قد تكون ذات طابع إسلامي أو أبعد من ذلك، استنادا على قول النبي صلى الله عليه وسلم: «تهادوا تحابوا» في إشارة تدعو إلى التحلي بالمثل العليا والصفات النبيلة التي كفلها الإسلام من أجل إرساء دعائم الترابط الاجتماعي بين أفراد المجتمع، وعلى ذلك فالهدية أثرها عظيم في النفس الإنسانية، وهذا التمثل للمظهر الثقافي العماني يدل على استيعاب المنجز الحضاري بما يمثله من إرجاعات تاريخية، ولما كان هذا الأثر بارزا في الثقافة العمانية، تجسد في أنماط سلوكهم. مضيفا: التفكرُ في كيان المجتمع العماني -الذي ظل شامخا بالحقائق الاجتماعية المدركة في عرف الجماعة من أجل تحقيق التوازن الاجتماعي أو الإنساني في طابعه الشمولي- يظهر لك حقيقة هذا المجتمع ومدى تمسّكه بعاداته وتقاليده ومبادئه الإسلامية.

رسم البهجة

ومن جانبها، قالت أسمهان بنت مرهون السعدية: كل يوم نعيشه هو هدية من الله عزوجل، ونقبل كل ما فيه من فرح أو حزن، وكل فرحة لها وقع في نفوسنا تزرع الحب والمودة في قلوبنا مهما صغرت، فأبسط الأفراح حيث يتجمع الأهل في بيت واحد يجمعهم سقف واحد قد شهدوا تاريخا بداخله وذكريات تناثرت في كل ركن منه، وأيام العيد أيام مباركة تجمعنا، وقد أمرنا الله بالفرح فيها ورسوله، حيث تشهد فيها كل ما هو جميل، فنجد البعيد صار قريبا والقريب صار أقرب، فإذا بريحه الطيبة تعج المكان، فيتبادل الجيران ما لذ وطاب من الأطباق، ويهنئ الجار جاره وكل من حوله، ويتنافس كل ذي مال ليهدي ما يحب لعائلته، ولأطفالهم ولكل من زار بيته، فترى البهجة والفرحة في نفوسهم قبل أن تلامس أيديهم، وينادي كل طفل صاحبه أو أخاه ليفرح معه بما أعطي من هدايا، فكم من فرحة تراها وكم من بسمة تزرعها وكم من حسنة تكسبها في عطاياك، فما أجمل هذه الأفراح التي أمرنا الله ورسولنا بالاحتفال بها وبكل ما يدخل البهجة والسرور في النفس، وقد قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: «من عرض عليه طيب فلا يرده فإنهُ خفيف المحمل طيب الرائحة»، فبهجة العيد لا تكتمل بدون الأطعمة التي تراها بألوانها وأشكالها وطعمها وتُلزم كل زائر بها وتنهيها بالسلام والهدايا والعطايا.