No Image
عمان اليوم

مسار السفر والسياحة .. خطوة استراتيجية لربط التعليم بسوق العمل

28 سبتمبر 2025
28 سبتمبر 2025

يشكل تدشين مسار التعليم المهني والتقني في تخصص السفر والسياحة بمحافظتي الداخلية وظفار محطة بارزة في مسيرة تطوير التعليم بسلطنة عُمان، وخطوة استراتيجية لتعزيز إسهام قطاع السياحة في الاقتصاد الوطني؛ انسجامًا مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040".

ويهدف هذا المسار الجديد إلى إعداد كوادر وطنية مؤهلة بقدرات علمية وعملية قادرة على الانخراط المباشر في سوق العمل السياحي، أو مواصلة دراساتها العليا وفق معايير أكاديمية عالمية بما يسهم في رفد القطاع بكفاءات متخصصة تواكب متطلبات التنمية المستدامة.

وقالت الدكتورة ميزون بنت بخيت الشحرية المديرة العامة لتعليمية محافظة ظفار: "إن إدخال مسار التعليم المهني والتقني في تخصص السفر والسياحة يمثل انطلاقة نوعية للتعليم في المحافظة؛ حيث سيُطبق البرنامج في مرحلته الأولى بمدرستي السعيدية للبنين، وخولة بنت حكيم للبنات؛ ليستفيد منه نحو مائة طالب وطالبة عبر برنامج BTEC المعتمد عالميًا."

وأوضحت أن اعتماد هذا البرنامج سيتيح للطلبة الحصول على شهادات دولية تفتح أمامهم آفاقًا واسعة في سوق العمل المحلي والعالمي مشيرة إلى أن محافظة ظفار بما تزخر به من مقومات سياحية وثقافية وطبيعية تشكل بيئة مثالية لتطبيق مثل هذه البرامج النوعية.

وأضافت أن وزارة التربية والتعليم وضعت خطة شاملة لإنجاح المسار الجديد تشمل تهيئة المدارس، وتزويدها بالقاعات والمعامل المجهزة، وتوفير كادر تدريسي مؤهل إلى جانب تنفيذ برامج توعوية لتعريف الطلبة وأولياء الأمور والمجتمع بأهمية هذا التخصص، ودوره في دعم قطاع السياحة كأحد روافد الاقتصاد الوطني.

السياحة.. وعي وهوية وطنية

من جانبه يرى طلال بن حميد الخصيبي المدير العام للتراث والسياحة بمحافظة ظفار أن إدخال مادة السياحة في المناهج الدراسية "خطوة تتجاوز البعد التعليمي إلى ترسيخ قيم الانتماء الوطني والحفاظ على التراث".

وأضاف: "عبر تدريس السياحة يمكن غرس مفاهيم احترام الهوية الوطنية، وتعزيز الاعتزاز بالموروث الثقافي، وتشجيع الطلاب على أن يكونوا جزءًا من المشهد السياحي المستقبلي. كما أن التعرف على مجالات مثل الإرشاد السياحي وإدارة الفنادق يهيئهم لاكتساب مهارات عملية مفيدة في حياتهم المهنية".

وأشار الخصيبي إلى أن التركيز على السياحة البيئية في المناهج يرسخ المسؤولية الاجتماعية لدى الناشئة، ويعزز الوعي بأهمية المحافظة على البيئة الطبيعية بما يتوافق مع مبادئ التنمية المستدامة. كما لفت إلى أن هذه المبادرة تعزز فرص العمل المستقبلية، وتفتح قنوات تعاون بين المؤسسات التعليمية والقطاع السياحي من خلال برامج تدريبية عملية وميدانية.

دعم قطاع الطيران

أما حامد بن علي الحداد المدير الإقليمي للطيران العُماني بظفار فقد أكد أن اعتماد مسار السفر والسياحة يعكس إدراك الدولة لأهمية القطاع السياحي كرافد أساسي للتنويع الاقتصادي.

وقال: "إن إدخال هذا التخصص سيسهم في إعداد جيل جديد من الكفاءات الوطنية القادرة على دعم قطاعي الطيران والسياحة معًا، وهما قطاعان متلازمان يسهمان بشكل مباشر في تعزيز مكانة السلطنة على الخريطة السياحية العالمية." وأوضح أن البرنامج سيمكن الطلاب من فهم طبيعة العمل في بيئة السفر والسياحة بما يعزز جاهزيتهم لسوق العمل، ويمنحهم فرصًا مستقبلية واعدة إلى جانب رفع مستوى الوعي بالمنتج السياحي العُماني محليًا ودوليًا.

تحديات وطموحات

من جانبه وصف سالم الكثيري رئيس لجنة السياحة بغرفة تجارة وصناعة عُمان بمحافظة ظفار هذا التوجه بأنه "خطوة استراتيجية تربط التعليم بالواقع العملي". وأضاف: "المسار الجديد يزود الطلاب بمهارات متخصصة في الإرشاد السياحي، وإدارة الضيافة، وتنظيم الفعاليات، والتسويق الرقمي، وهي مهارات يحتاجها السوق بشكل ملحّ".

وأشار في الوقت ذاته إلى وجود تحديات لا بد من التعامل معها بجدية، أبرزها: تأهيل المعلمين؛ إذ قد يفتقر بعضهم للخبرة العملية الحديثة في قطاع السياحة سريع التغير، وكذلك النظرة المجتمعية حيث لا يزال بعض الأفراد ينظرون إلى وظائف السياحة باعتبارها أقل أهمية من غيرها ما قد يؤثر على إقبال الطلاب.

واقترح الكثيري حلولًا للتغلب على هذه التحديات، منها توفير برامج تدريب متخصصة للمعلمين بالتعاون مع خبراء القطاع، وتنظيم حملات توعية لإبراز قصص نجاح عمانيين أثبتوا جدارتهم في هذا المجال ما يسهم في تغيير الصورة الذهنية السائدة، وتعزيز مكانة المهن السياحية.

قيمة مضافة

وفي سياق متصل ترى عذراء بنت خالد الطارشية اختصاصية موارد بشرية بمجمع "جاردنز مول صلالة" أن إدخال مسار السياحة يمثل "نقلة نوعية في التعليم، وفرصة حقيقية لمعالجة قضايا التوظيف".

وقالت: "من خلال برنامج BTEC سيحصل أبناؤنا على شهادات معترف بها عالميًا ما يزيد من تنافسيتهم في سوق العمل المحلي والإقليمي. وهذا يسهم بشكل مباشر في تقليل معدلات البطالة، وتعزيز مكانة الكوادر الوطنية في قطاعات الضيافة والسياحة". وأضافت أن مثل هذه المبادرات ليست مجرد تطوير أكاديمي، بل هي استثمار مباشر في مستقبل الشباب؛ إذ تضعهم على طريق الريادة والابتكار في قطاع يعد من أهم ركائز المستقبل الاقتصادي في سلطنة عمان.

ويشكل اعتماد تخصص السياحة في المناهج المدرسية ربطًا مباشرًا بين التعليم وسوق العمل، ويعزز التوجه نحو بناء اقتصاد متنوع قائم على المعرفة والابتكار؛ حيث إن سلطنة عمان بما تمتلكه من مقومات سياحية طبيعية وثقافية وبشرية مرشحة لتكون من الوجهات البارزة في المنطقة شرط إعداد الكوادر المؤهلة القادرة على استثمار هذه المقومات بكفاءة.