No Image
عمان اليوم

مختصون يثمنون التوجيهات السامية بشـأن ترسيخ المبادئ والقيم العمانية الأصيلة في نفوس الأجيال

07 يناير 2023
رفضوا استغلال مبادئ حقوق الإنسان لنشر مفاهيم لا تتفق مع ثوابت المجتمع
07 يناير 2023

د. صالح الفهدي: على الآباء الإلتزام بالقيم الصالحة وأن يكونوا القدوة الحسنة لأبنائهم -

د. ليلى الكلبانية: المحافظة على الأخلاق والقيم العمانية واجب وطني -

ميمونة الوهيبية: مآرب سياسية وثقافية وراء الترويج للأفكار الدخيلة -

فايزة الذيب: القيم النبيلة للإنسان العماني هي سبيل التماسك والترابط الإسري -

ثمن مختصون في شؤون التربية والأسرة والتنمية البشرية التأكيد السامي من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ على أهمية العمل على ترسيخ المبادئ والقيم العُمانية الأصيلة المستمدة من تعاليم ديننا الحنيف، وحث الأسر على الأخذ بأيدي أبنائها وتربيتهم التربية الصالحة.

واكدو على ان الساحتين الإقليمية والعالمية تشهدان الكثير من المتغيرات في السلوكيات والمفاهيم، واستغلال الكثير من الجوانب من بينها مبادئ حقوق الإنسان، لفرض رؤى وبرامج وسلوكيات لا تتفق مع الثوابت والمبادئ السائدة لدى العديد من المجتمعات ومن بينها المجتمع العماني الذي يستمد مبادئه وقيمه من الدين الاسلامي الحنيف، وهو ما يتطلب وقفة مجتمعية ومؤسسية للتصدي لمثل هذه المتغيرات والافكار الدخيلة، وتحصين الاجيال بالمبادئ والتربية الاصيلة المستدمة من الدين الاسلامي ومبادئه و العادات والتقاليد العمانية الاصيلة.

الهوية العمانية

وقال الدكتور صالح الفهدي رئيس مركز قِيم ان التأكيد السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ على "أهمية العمل على ترسيخ المبادئ والقيم العُمانية الأصيلة المستمدة من تعاليم ديننا الحنيف، وحث الأُسر على الأخذ بأيدي أبنائها وتربيتهم التربية الصالحة" يعبر عن حرصِه الكريم على الحفاظ على الهوية العمانية التي تأتي القيم العمانية الأصيلة في جوهرها، موضحا بان جلالته يحيطُ علماً بتفاصيل دقيقة فيما يشوب القيم الأصيلة من إشكالات، ويحيط بالأسرة من تحديات تربوية من جوانب مختلفة داخلية وخارجية في عالم الفضاء الإلكتروني المفتوح، ومنصات التواصل الإجتماعي التي يختلط فيها الغث الأكثر بالسمين الأقل.

وبين الفهدي بانه اذا شخصنا المشكلات الأساسية للأُسر في تربيتها لأبنائها، نجدُ أبرزها ضعف المفاهيم المتعلقة بالكيان الأُسري، فالعملي لا يتأسَّس إلا بالنظري، أي أن التطبيق الواقعي لا يقوم إلا على قاعدة علمية، وفيما يتعلق بالأسرة فالقاعدة العلمية التي تشتمل على المفاهيم والمباديء المنشئة للأسرة غير موجودة على صعيد التعليم المدرسي والجامعي، وإنما هي قائمة على محاكاة التجربة فقط دون الإحاطة بمسؤولياتها الجوهرية الشاملة، ولا شك بأن الإهتمام بالزواج مظهرياً ومادياً هو الطاغي في المجتمع في حين فإن الإهتمام بإستيعاب القاعدة العلمية الخاصة بمشروع الزواج يكاد أن يكون معدوماً على الصعيد الإجتماعي.

وأوضح الفهدي بانه لو كان المقرر الدراسي للتعليم قد اشتمل على جزئية متدرجة حتى الجامعة يتعلق ببناء الأُسرة ومفاهيمها ومكوناتها لكنَّا اليوم قد أنشئنا مجتمعاً واعياً قوامه مربِّين واعين بأُسس الزواج، ومفاهيم تربية الأبناء تربية فاضلة.

وقال ياتي النمط الحياتي الحديث للأسرة النووية المكونة من الأب والأم والأبناء مما يستدعي (إشراك) من يساعد على (مراعاة) الأطفال كالعاملة التي تنتمي لثقافة مختلفة بلغتها ودينها وسلوكها.

و بين ان الثورة التقنية هي الأخرى جلبت مع إيجابياتها سلبيات لا حصر لها استغلها أصحاب النوايا الخبيثة من دولٍ ومؤسسات وحركات وأفراد لغزو الشعوب ثقافياً ونزعها انتزاعاً من أصالتها وإذابة هويتها وتغيير ولاءاتها بل وتمييع شخصياتها وحقنها بأفكار منحرفة.

وحول الطرق المثلئ التي من الضروري العمل عليها كاسر او كمؤسسات للتعاون من أجل الوصول إلى أفضل طرق التربية الصالحة قال الفهدي: أرى أن يكون الوالدين قدوات حسنة لأبنائهم ولأجل ذلك (يجب) عليهما الإلتزام والإنضباط بالقيم الصالحة المنبعثة من معين الدين الإسلامي، والإبتعاد عن كل ما يشين الخلق والسلوك حتى يتخذ منهم الأبناء قدوات فعلية.

كما انه من الضروري حث الأبناء على التمسك بالدين باعتباره عصمة النفوس من الإنحراف، وسياجها من الزلل، والقوام المتزن لشخصية المسلم، و التقرب من الأبناء عاطفياً ونفسيا وفهم أفكارهم والتحاور معهم وهذا يستدعي تخصيص أوقات لهم، والرفق بهم، و الإحترام والتقدير المتبادل بين الزوجين والتفاهم بينهما على التربية فهما الأساس على تنشئة الأبناء تنشئة لا ازدواجية فيها ولا تحيَّز، لأن ذلك ينشأ الإنفصام في شخصيات الأبناء إن وجد.

واشار الفهدي إلى ان أساليب التربية في العصر الحالي قائمة على أُسس تربوية ونفسية واجتماعية علمية، لكن الإشكالية هي أن هذه الأسس لا توجد في التعليم حتى يكبر عليها آباء وأمهات المستقبل، لهذا ففاقد الشيء لا يعطيه، كما أن المؤثرات الخارجية ذات تأثير كبير على التربية، فقدانها من جهة والمؤثرات من جهة أخرى أسهمت في ضعف تربية الوالدين وهذا ما جعل التربية تتحول إلى (رعاية).

وفي ختام حديثه اكد الدكتور صالح الفهدي على ان الاستثمار الحقيقي والأول هو في الابناء ويتطلب ذلك ان يفهم اولياء الامور جيداً معنى الزواج ومفاهيمهم، و تقدير واحترام الزوجين لبعضهم البعض قبل ممارسة دورهم كوالدين، و يكونوا قدوات صالحة لابنائهم و يقتربون منهم عاطفيا ونفسيا لتكوين حواراً فكرياً.

واجب وطني

من جانبها اكد الدكتوره ليلى بنت علي الكلبانية رئيسة قسم التثقيف الصحي والمبادرات المجتمعية الصحية بالظاهرة على ان الاسرة العمانية تشكل لبنة الأساس في المجتمع وعليها تعتمد التنمية الشاملة والمستدامة، لذلك نجد ان الترابط و التماسك الاسري هو ما يميز الأسر في سلطنة عُمان حيث يسرد بين أفرادها الألفة والمودة والتوافق والتكافل وهذا إن يدل على أتحافظهم بالقيم والمبادئ الرائعة.

و بينت الكلبانية ان تأكيد حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ على أهمية دور الأسرة في تربية الأجيال وتنشئتهم النشأة الصالحة واستمرار تعزيز المنظومة القيمية في المجتمع العماني لتؤدي أدوارها من أجل بناء الوطن، جاء تأكيدًا على دور الأسرة من خلال تربية وتقويم سلوك الابناء وترشيخ القيم والمبادئ والهوية العمانية الأصلية الذي بدوره يسهم في رقي سلطنة عُمان حاضرًا ومستقبلًا.

و اشارت ليلى الكلبانية إلى ان هناك العديد من التحديات التي أصبحت تواجه الأسر من وجود أفكار دخيلة على المجتمع العماني التي بدأت تنتشر بشكل ملحوظ عند بعض المراهقين والشباب حيث نلاحظ الغزو الفكري الذي بدأته برامج التواصل الاجتماعي وأصبح لها تأثير سلبي لا يتناسب مع عادات ومعتقات المجتمع العماني حيث نلاحظ تأثيرها الاخلاقي والاجتماعي، موضحة بان هذا التأثير ليس مقتصر على الفرد فقط بل قد يمتد إلى باقي افراد الاسرة خاصة والمجتمع عامة ويأثر على استقرارهما.

و اضافت: نحن جميعًا نعلم أن المجتمع العماني الأصيل يسعى جاهدًا للحفاظ على قيمه وعاداته من خلال تهيئة البيئة المناسبة للأجيال المقبلة ليبقى محافظًا على عاداته وقيمه الإسلامية العمانية وليبقى المجتمع العماني متمتعًا بهويته الأصلية رغم كل المتغيرات، لذلك نجد المؤسسات الحكومية والاهلية والخاصة تسعى جاهدة وتعمل جنبًا لجنب من خلال تعليمهم وتمكينهم فكريًا ومهنيًا ليصبحوا جيل واعي محافظ على إرثه الأصيل، ولو نبدأ بالاسرة فإنه يجب على اولياء الامور تعلم طرق التعامل والتعاطي الايجابي مع تأثير الافكار الدخيلةعلى إبنائهم واحتوائها ومعالجتها.وأن أساليب التربية دائم في تطور مستمر لذلك يجب أن يختاروا ما يناسبهم كمجتمع العماني محافظين على القيم والمبادئ الاسلامية.

وعن دور المؤسسات قال الكلبانية: نجد أن هناك العديد من البرامج التي تسهم في تمكين الازواج لإدارة أسرهم بطريقة تربوية سليمة يزيد من التامسك الاسري وغرس مبدأ توزيع الادوار بين الزوجين والابناء وإتقان فن الحوار والبقاء على التواصل المستمر من خلال الزيارات الاسرية التي تعمق التواصل الاسري الايجابي.

وعلى وكذلك الاهتمام بالمستوى التعليمي لافراد الاسرة الذي يساعد على التواصل والحوار الايجابي بينهم ويقوي الترابط الاسري، و الاهتمام بالجانب الديني من خلال تبني برامج ولقاءات مثل اجتماع لاداء الصلوات تبقي على القيم الاسلامية وتضفي نوعًا من الروحانية وتزيد من عمق العلاقات والمحبة بين افراد الاسرة.

واكد الدكتورة ليلى على ان الحفاظ على القيم والاخلاق والعادات والتقاليد العمانية الأصيلة هو واجب كل مواطن عُماني لتبقى تلك الهوية الوطنية العمانية متأصلة بين الأجيال مع الحفاظ على مفهوم التكافل الاجتماعي رغم كل المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تهدد استقرار المجتمع.وكذلك يجب أن يكون للمؤسسات دور فاعل من خلال تبني برامج واستراتيجات وسياسات الحماية الاجتماعية ليبقى المجتمع العماني محافظًا على هويته الاصيلة.

القوة الناعمة

وقالت ميمونة بنت موسى الوهيبية كاتبة ومدربة في التنمية والتحفيز: في خضم التطور السريع للقوة الناعمة، حاءت التأكيد السامي على ركيزة من أهم ركائز المجتمع الذي يقوم على الفطرة الانسانية السليمة والتي من شأنها أن ترتقي بالانسانية والخلق الحميد لتتحقق المبادئ السوية وتنعكس بذرتها على أرض عمان الطيبة.

وبينت الوهيبية بان الإنفتاح الذي يشهده العالم والتطور التكنلوجي يعد سلاحا ذا حدين فأصبحت هذه الادوات مصدر جيد لتبني الافكار التي تطور من شخصية ومهارات الأجيال وتعدهم للمرحلة القادمة ولكن أيضا نكاد نلتمس وجود جهود لها مآرب سياسية و دينية لغرس أفكار وبناء ولاءات عبر إستخدام كافة الوسائل المتاحة من منصات وأفراد وأعمال فنية ومنتجات وغيرها.

واكدت ميمونة الوهيبية على انه من الواجب أن يكون المجهود تكاملي و يحاكي التطور الذي نشهده في العالم أولا التوعية تنبع من الأسرة و التنشئة السليمة و العلاقة الصحية و الوطيدة بين أفراد الأسرة ذلك من شأنه أن يكون رابطة ملؤها الألفة و بالتالي الثقة بين الوالدين و والأبناء كذلك مناقشة القضايا الدخيلة بشفافية و رحابة صدر وتوعيتهم بالاثار ونصحهم بالاقناع وعدم الانفعالية كذلك المدارس والمؤسسات الثقافية يجب أن تتطور لتكون بؤر جاذبة للأطفال والنشأ وتبني الموهوبين و الفنانين واستثمارهم وتمكينهم من قبل الجهات المعنية لتشكيل أيقونات عصرية موثرة لتكون قدوة يحتذى بها تتواكب مع الفكر العصري ولكن المتمسك بهويته الدينية والاجتماعية

وشددت الوهيبية على ان أبناءنا و بناتنا ثروة غالية تبني مستقبل عمان ومن واجب كل منا أن نصقل كيانهم و أن نحتويهم بالحب والنصيحة والكلم الطيب و نحن بكامل ثقتنا بعون الله وتوفيقه أننا سنشهد مرحلة جديدة وعهد متجدد لعماننا الحبيبة وأرضنا الطيبة نحو عمان في مصاف الدول المتقدمة بهويتنا وتراثنا العريق ومبادئنا التي تأبى كل خبيث تحت قيادتنا الحكيمة لمولانا السلطان هيثم حفظه الله ورعاه وسدد على الخير خطاه.

الهوية الوطنية

واكدت فايزة بنت احمد الذيب مديرة مدرسة النور للتعليم الاساسي على ان حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – ومن خلال تاكيده السامي على اهمية تربية الأبناء وتنشأتهم وتربيتهم هي مسؤولية الأسرة العمانية و يجب ان تأصل فيهم هويتنا الوطنية المبنية على مبادئ راسخة تسهم في انشاء جيل شاب يعي مفهوم العادات والقيم النبيلة للإنسان العماني حيث أنها سبيل في نجاح المجتمع حيث يذكر التاريخ ارتباط الانسان العماني بعاداته وتقاليده الحميدة الذي ميزته عن غيره.

وقالت ان صلاح أبناءنا يبدأ وينتهي بصلاحنا، و غياب القدوة الصالحة له أثر كبير، مشيرة إلى انه لا بد ان نرجع في تربيتنا لابائنا للنمط العماني الاصيل لانه صون لحضارة ممتدة وفطرة نابعة من ذات الانسان العماني ودرع لصلاح شبابنا.

وبينت فايزة الذيب ان انتشار القدوات غير الصالحة وسيطرة برامج التواصل الاجتماعي على مجتمعاتنا اوجدت أجيال مشوشه و مشوهة فكريا بل يصل الوضع إلى الاسوا في بعض الاحيان فنحن نرى مربيين متابعين لمؤثري (التواصل الاجتماعي) قد انجرفوا بل ومالوا عن طريق الصواب واللهث وراء الدنيا بلهوها وكمالياتها دون كلل أو ملل، وأكدت على ان الاجيال لن تبنى الا بصلاحنا وعودتنا للتمسك بقيمنا ومبادئنا و بديننا و بقدواتنا و بنهجنا، ولن تبنى الأجيال عبر التويتر ولا عبر الفيس بوك ولا عبر التك توك ولا بالصداقات والعلاقات الوهمية.

واكدت على ضرورة ان يشد الأباء على سواعد ابنائهم من أجل مواجهة الحياة والامهات مربيات الاجيال يعلمن الفضيلة لبناتهن، و انه لابد ان نصقل تربيتنا بعاداتنا وتقاليدنا الاصيلة وطالبت الأباء والامهات بفتح باب حوار مع ابنائهم والاستماع لهم حتى يسهم الحوار في استخلاص الطاقات.

و اشارت الذيب إلى ان الحوار الأسري يعد أساسي لعلاقات أسرية حميمة بعيدة عن التفرق والتقاطع ويساعد على نشأة الأبناء نشأة سوية صالحة ويخلق التفاعل بين الطفل وأبويه كما انه له قيمة حضارية للمجتمع، وذلك لأنه يجعل من الأسرة كالشجرة الصالحة التي لا تثمر إلا ثماراً صالحة طيبة، موضحة بان للحوار الأسري أهمية كبيرة في إبعاد الطفل عن الانحراف الخلقي والسلوكي، و يساهم في الكشف عن بوادر السلوك السيء عند الطفل، ويؤدي دوراً كبير في الجانب النفسي لدى الطفل وتحصيله الأساسي ويعزز الثقة في الأبناء مما يجعلهم أكثر قدرة على تحقيق طموحاتهم وآمالهم.