مؤتمر بالجامعة الوطنية يسلط الضوء على جودة التعليم الطبي وتطوير الكوادر الطبية
افتتحت الجامعة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا اليوم أعمال النسخة الأولى من مؤتمرها الدولي للتعليم العالي في تعليم المهن الصحية بمركز عمان للمؤتمرات والمعارض بحضور نخبة من الأطباء والممرضين والصيادلة والممارسين الصحيين إلى جانب خبراء وأكاديميين من سلطنة عمان وخارجها، في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بتطوير منظومة التعليم الصحي وتعزيز جودتها وفق أفضل المعايير العالمية.
ورعى حفل الافتتاح معالي الشيخ غصن بن هلال العلوي رئيس جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة.
وشهد اليوم الأول انطلاق دورات العمل التمهيدية التي سبقت الجلسات العلمية الرئيسة، بمشاركة واسعة من الأكاديميين والممارسين الصحيين، وأسهمت هذه الدورات في تهيئة بيئة علمية تفاعلية لتبادل الخبرات واستعراض أفضل الممارسات الحديثة في مجالات التعليم والتدريب بالمهن الصحية، بما يعزز التكامل بين الجانب الأكاديمي والتطبيقي.
ويستضيف المؤتمر 10 متحدثين رئيسيين من مؤسسات أكاديمية ومهنية دولية مرموقة، قدموا أوراقًا ومحاضرات علمية تناولت أحدث الاتجاهات في تعليم المهن الصحية، مع التركيز على تطوير أساليب التعليم والتقييم الأكاديمي، وموضوعات الاعتماد الأكاديمي والتحسين المستمر للجودة.
كما ركزت الجلسات على توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في التعليم والتقييم، وتعزيز التعليم التكاملي بين التخصصات الصحية، بالإضافة إلى تدريس وتقييم الأخلاقيات المهنية والاحترافية والعلوم الإنسانية. وتطرقت المناقشات إلى قضايا الصحة العالمية، وأهداف التنمية المستدامة، والتعلم مدى الحياة، وتنمية قدرات أعضاء هيئة التدريس، بما يسهم في إعداد جيل من الكوادر الصحية المؤهلة لمواكبة التطورات العالمية في المجال الطبي والصحي.
وشهد المؤتمر تفاعلًا علميًا واسعًا من خلال المشاركات البحثية، حيث استقبلت اللجنة العلمية أكثر من 294 مشاركة علمية من داخل سلطنة عمان ومن مختلف دول العالم، خضعت جميعها لعمليات تحكيم علمي دقيقة وفق معايير أكاديمية معتمدة، وتم اختيار أفضلها لعرضها ضمن جلسات شفوية وملصقات علمية على مدار أيام المؤتمر، بما يسهم في إثراء النقاش العلمي وتعزيز ثقافة البحث والابتكار في مجال تعليم المهن الصحية.
وأكد الدكتور محمد علي رئيس مجلس إدارة الجامعة الوطنية أن المؤتمر الدولي في المجالين الطبي والتعليمي يعد حدثًا بالغ الأهمية؛ لأنه يوفر فرصة حقيقية لاجتماع الخبراء الدوليين تحت سقف واحد لتبادل خبراتهم وتجاربهم ومعارفهم، وهو ما يسهم بشكل مباشر في تعزيز المعرفة وتطوير الخبرات، مؤكدًا أن التعلم من الآخرين أمر أساسي، فلكل شخص تصوره الخاص، لكن الاستماع إلى تجارب الآخرين وما مروا به من تعلم وأبحاث يضيف أبعادًا جديدة للمعرفة ويطور الأساليب والمناهج.
وأشار المكرم الدكتور علي بن سعود البيماني رئيس الجامعة الوطنية، إلى أن المؤتمر يعكس التزام الجامعة بالتميّز والابتكار، ويؤكد حرصها على تبني أفضل الممارسات العالمية في تعليم المهن الصحية، بما يسهم في تطوير الكفاءات الوطنية ودعم النظام الصحي في سلطنة عُمان. وأضاف أن المؤتمر يفتح آفاقًا واسعة للتعاون الأكاديمي وبناء شراكات استراتيجية مع مؤسسات تعليمية وصحية إقليمية ودولية.
وأشار الدكتور رئيس الجامعة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا، إلى إن الدوافع التي قادت الجامعة لإطلاق أول مؤتمر دولي متخصص في تعليم مهنة الطب والمهن الصحية تنطلق من إيمانها بأهمية جمع نخبة من المختصين والخبراء في التعليم الصحي وغيره تحت مظلة واحدة، مؤكدًا أن الدافع الأول والأخير يتمثل في مواكبة التحولات المتسارعة في النظام التعليمي في الوقت الحاضر، ولا سيما فيما يتعلق بتوظيف التقنيات الحديثة في تعليم المهن الصحية.
وأوضح أن هذا المؤتمر جاء استجابة مباشرة للدور المتعاظم للذكاء الاصطناعي، وهو المحرك الأساسي لتنظيمه؛ لما له من تأثير كبير على العملية التعليمية بكل أطرافها، سواء المعلم أو الطالب، مشيرًا إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح واقعًا قائمًا لا يمكن تجاهله، ومن هنا جاءت رغبة الجامعة في تنظيم هذا الحدث العلمي لمناقشة حضوره وتطبيقاته.
وأضاف البيماني أن الجامعة الوطنية بدأت بالفعل في هذا المسار، حيث أنشأت مركزًا متخصصًا للذكاء الاصطناعي يخدم مختلف كليات الجامعة، بما فيها كلية الهندسة وكلية الطب وسائر التخصصات، في إطار سعيها لإعادة تشكيل مستقبل تعليم المهن الصحية وفق أسس علمية وتقنية حديثة.
وأكد الدكتور محمد الشافعي عميد كلية الطب والعلوم الصحية بالجامعة الوطنية ورئيس المؤتمر، أن ما يميز هذا المؤتمر العلمي هو أنه يجمع جميع التخصصات الصحية تحت مظلة واحدة، في حين أن المعتاد هو أن يعقد كل تخصص مؤتمراته بشكل مستقل، موضحًا أن الهدف من هذا التوجه هو أن تجتمع هذه التخصصات معًا لمناقشة القضايا المشتركة؛ لأن مستقبل العمل الصحي يقوم على العمل الجماعي والتكامل بين مختلف المهن الصحية، حيث سيعمل الأطباء والممرضون والصيادلة وغيرهم جنبًا إلى جنب، ولذلك من الضروري أن يتعودوا منذ مرحلة التعليم على الحوار المشترك ومناقشة سبل تطوير التعليم الصحي بما ينعكس على تحسين جودة الرعاية الصحية في المستقبل.
وأضاف أن المؤتمر يطرح محاور حديثة مثل الذكاء الاصطناعي والتعليم التكاملي، وهذه التوجهات تنعكس بالفعل على مناهج كلية الطب والعلوم الصحية، مشيرًا إلى أن التعليم التكاملي مضمن ضمن مناهج الكلية، حيث يتم تنظيم فعاليات سنوية مثل "اليوم التكاملي" أو "اليوم المفتوح"، يتم خلالها جمع طلبة الطب والصيدلة والتمريض من كليات ومؤسسات مختلفة تحت مظلة واحدة، وتقديم حلقات عمل متنوعة ومشتركة؛ بهدف أن يتعلم الطلبة معًا ويتعرفوا على أدوار بعضهم البعض منذ مرحلة الدراسة، حتى يكونوا قادرين بعد التخرج على العمل بروح الفريق الواحد، مؤكدًا أن الهدف النهائي من ذلك كله هو رفع جودة الرعاية الصحية.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي أصبح اليوم حاضرًا في كل جوانب التعليم، وليس فقط ضمن حلقات العمل، وهو مدمج في المنهج الدراسي بالجامعة، حيث تحرص الكلية على تعليم الطلبة الأشياء المهمة والضرورية في الذكاء الاصطناعي وما يفيدهم في مستقبلهم المهني في المجال الصحي، مع التركيز على الاستخدام الصحيح والواعي لهذه التقنيات، مشددًا على أن الذكاء الاصطناعي لم يعد خيارًا بل أصبح جزءًا أساسيًا من منظومة التعليم الصحي الحديثة، ومؤكدًا أن المؤتمر يسعى من خلال تبادل الخبرات والتجارب إلى تحسين جودة التعليم في المهن الصحية بما ينعكس مستقبلًا على تقديم رعاية صحية أفضل للمجتمع، وبما يتماشى مع "رؤية عُمان 2040" في مجالي التعليم والصحة وتنمية الموارد البشرية في القطاع الصحي.
