غداً .. انتخاب أعضاء المجالس البلدية للفترة الثالثة
يدلي الناخبون العمانيون في 63 ولاية بمختلف محافظات سلطنة عمان غداً بأصواتهم لاختيار ممثليهم بالمجالس البلدية للفترة الثالثة، وذلك عبر تطبيق (أنتخب)، حيث حددت اللجنة الرئيسية للانتخابات بدء عملية التصويت من الساعة السابعة صباحًا إلى السابعة مساء، حسب توقيت سلطنة عمان مع مراعاة فارق التوقيت لكل محافظة، وستعلن النتائج مباشرة بعد الفرز ، حيث ستبدأ عملية الفرز الآلي فور انتهاء عملية التصويت.
ويتنافس على عضوية المجالس البلدية للفترة الثالثة 727 مترشحا بينهم 27 امرأة لاختيار 126ممثلًا، ويبلغ عدد الناخبين 731 ألفًا و767 ناخبًا وناخبة، وأدلى الناخبون في الخارج الأسبوع الماضي بأصواتهم.
وأكدت وزارة الداخلية منع التجمع في المباني والأماكن العامة والخاصة بغرض التصويت، وأوضحت في بيان لها صدر اليوم أن التجمع في الأماكن العامة والخاصة بغرض التصويت يعد مخالفًا لأحكام اللائحة التنظيمية لانتخابات أعضاء المجلس البلدي ويعرّض المخالف للمساءلة القانونية.
وقال البيان: تيسيرًا على الناخبين وتسهيلًا لإجراءات سير العملية الانتخابية ومواكبة للتطور التقني في أعمال انتخابات أعضاء المجالــس البلدية للفتــــرة الثالثة، اعتمـــدت الـــــــــوزارة التصـــويت عن بُعـــد عبــر تطبيق «أنتخب» بما يتيح لجميع المواطنين أداء الواجب الوطني وممارسة حق التصويت بكل أمانة وسرية وسهولة ويسر، وإذ تحثهم على ممارسة التصويت والمشاركة في إنجاح الانتخابات، فإنها تنوه بمنع التجمع في الأماكن العامة والخاصة بغرض التصويت.
ودخلت الدعاية الانتخابية أمس مرحلة (الصمت الانتخابي)، حيث توقفت عملية الدعاية الانتخابية التي حددت لائحة الانتخابات انتهائها قبل يوم من التصويت، حيث توقفت جميع أشكال الدعاية الانتخابية للمترشحين.
ويصوّت الناخبون في ولايتي سناو بمحافظة شمال الشرقية والجبل الأخضر بمحافظة الداخلية لأول مرة في الانتخابات لاختيار ممثليهم في المجالس البلدية بعد رفع مستوى الإداري من نيابة إلى ولاية.
وأكدت وزارة الداخلية جاهزية كافة اللجان العاملة في الانتخابات وتسخير الإمكانيات لضمان سير عملية التصويت إلكترونيا بكل سهولة ويسر، حيث تم تسخير غرف عمليات لتلقي البلاغات والاستفسارات والدعم الفني لجميع الناخبين.
وصُمم تطبيق «أنتخب» وفق معايير أمنية مع أخذ كل الاحتياطات للانتخاب بكل سريّة، ويتطلب توافر هاتف ذكي مُعزز بخاصية اتصال المدى القريب «NFC» واتصال بشبكة الإنترنت وبطاقة شخصية سارية المفعول وأن يكون الناخب مُقيّدًا في السجل الانتخابي، ويمكن تحميل التطبيق المتوافر على المتاجر الإلكترونية للهواتف الذكية لهواتف IOS وهواتف الأندرويد، حيث يتطلب التطبيق التقاط صورة لأصل البطاقة الشخصية للناخب من الجهتين.
وقد تمكّنت سلطنة عُمان ممثلة في وزارة الداخلية من تطوير طرق وآليات التصويت في الانتخابات، ففي الفترة الأولى (2012/ 2016) لانتخابات أعضاء المجالس البلدية كان التصويت عبر صناديق الاقتراع وتمت الاستفادة من التقنية لإنجاز الفرز النهائي حيث عملت على تقليص الوقت وسرعة الإعلان عن النتائج، وفي الفترة الثانية (2017/ 2022) تم استثمار الجانب التقني بشكل نوعي وأصبح علامة مميزة في كل فترة من الفترات الانتخابية وكان القيد في السجل الانتخابي ونقل القيد إلكترونيا وعُمم التصويت الإلكتروني في كل مراكز الانتخاب.
وتأتي الفترة الثالثة (2023/ 2026) من انتخابات المجالس البلدية لتتم عملية الاقتراع فيها من خلال تطبيق «أنتخب»، الذي يتيح للناخبين الإدلاء بأصواتهم في انتخابات المجالس البلدية بسهولة ويسر.
وتضمنت إحصاءات عدد الناخبين بمختلف محافظات سلطنة عُمان القوائم النهائية لعام 2022م، ففي محافظة مسقط بلغ عدد الناخبين 103949 ناخبًا، وعدد المترشحين 85 مترشحًا سيُنتخب منهم 12 ممثلًا، وفي محافظة ظفار 84818 ناخبًا و145 مترشحًا سيُنتخب منهم 20 ممثلًا، وفي محافظة مسندم 11864 ناخبًا و22 مترشحًا سيُنتخب منهم 8 ممثلين.
وفي محافظة البريمي 16696 ناخبًا و20 مترشحًا سيُنتخب منهم 6 ممثلين، وفي محافظة الداخلية 83338 ناخبًا و85 مترشحًا سيُنتخب منهم 18ممثلًا، وفي محافظة شمال الباطنة 148849 ناخبًا و97 مترشحًا سيُنتخب منهم 12 ممثلًا.
وفي محافظة جنوب الباطنة 91988 ناخبًا و49 مترشحًا سيُنتخب منهم 12 ممثلًا، وفي محافظة جنوب الشرقية 75729 ناخبًا و61 مترشحًا سيُنتخب منهم 10 ممثلين، وفي محافظة شمال الشرقية 63358 ناخبًا و45 مترشحًا سيُنتخب منهم 14 ممثلًا، وفي محافظة الظاهرة 38583 ناخبًا و31 مترشحًا سيُنتخب منهم 6 ممثلين، أما في محافظة الوسطى فقد بلغ عدد الناخبين 12595 ناخبًا و56 مترشحًا سيُنتخب منهم 8 ممثلين.
وتشكل المجالس البلدية خاصة في فترتها الثالثة (٢٠٢٣/ ٢٠٢٦) وفق مهماتها وواجباتها، اتساقًا مع نظام المحافظات واللامركزية والإدارة المحلية للمحافظات تحقيقًا لأهداف «رؤية عُمان ٢٠٤٠».
وتواصل المرأة العُمانية عطاءها الفعّال في شتى الميادين بفضل ممكنات النهضة العمانية المتجددة التي جعلت منها مسهما رئيسا في التنمية الشاملة وشريكا فاعلا تؤدي دورها من خلال وجودها في مراكز صنع القرار جنبًا إلى جنب مع الرجل في حمل شعلة التقدم والرخاء وبناء المستقبل.
وتشير البيانات إلى ارتفاع في عدد العضوات بالمجالس البلدية ما بين الفترتين الأولى والثانية بنسبة 5.2 بالمائة حيث بلغ عدد المترشحات في الفترة الأولى (2012-2016م) 23 مترشحة حصلت 4 منهن على العضوية، وبلغ عدد المترشحات بالفترة الثانية (2016-2020م) 23 مترشحة حصلت 7 منهن على العضوية، ويبلغ عدد المترشحات في المجالس البلدية للفترة الثالثة 2022م 27 مترشحة.
وعن أهمية دور المرأة في العمل البلدي والتمكين القيادي ونظرًا للثقة التي تحظى بها على الصعيد المجتمعي قالت الدكتورة أنفال بنت ناصر الوهيبية مساعدة العميدة للخدمات الاجتماعية بعمادة شؤون الطلبة بجامعة السلطان قابوس: لقد حدثت تطورات لا يمكن إغفالها في كثير من الدول العربية وخاصة الخليجية في الدور السياسي الذي تقوم به المرأة وتمثل في تعيين النساء في الكثير من المجالس والهيئات كذلك في مجالس الشورى والبرلمانات بصورة واضحة، والمرأة العُمانية ليست بمعزل عن هذا التطور.
وأضافت: إن الحكومة قامت برسم تشكيلات واضحة لمفهوم التمكين السياسي للمرأة لدى العاملين بها، وقد تمت ترجمة دعم القيادة الحكيمة في التشريعات الوطنية الداعمة التي ساعدت المرأة في القيام بدور مهم في التنمية وتعزيز دورها الوطني في مختلف ميادين العمل، فالمرأة العُمانية اليوم تمتلك القوة والقدرة السياسية لتكون عنصرًا فاعلًا في التغيير، ولعل مشاركتها الحالية وحقها في الترشح والانتخاب في المجلس البلدي ومجلس الشورى وإقامة العديد من البرامج والأنشطة التي تهدف إلى زيادة مشاركتها الفاعلة أدى إلى رفع الوعي لتفعيل اختيار المرأة كمرشح في هذه المجالس السياسية.
وذكرت أنه حسب الإحصاءات بلغت نسبة الناخبات بالمجالس البلدية 46% وهذا يبين وعي المرأة لأهمية دورها في التأثير على المجتمع كونها تمثل نصف المجتمع وتؤثر في النصف الآخر، واعتبرت أن تطبيق «أنتخب» الذي يُتيح للناخبين الإدلاء بأصواتهم في انتخابات المجالس البلدية ترجمة واضحة لسعي الحكومة الدائم والمستمر لإدخال أحدث التقنيات بما يتماشى مع التطور في العالم التقني، كما يُعد نقلة نوعية وتحولا رقميّا في آلية الانتخاب فهو تطبيق يعزز الدقة والشفافية التي نحن بحاجة لها اليوم.
من جانب آخر قالت ميمونة بنت موسى الوهيبية كاتبة ومدربة في التنمية البشرية والتحفيز: تحظى المرأة العُمانية بالفرص التعليمية والوظيفية ذاتها التي يحظى بها شقيقها الرجل ما مكّنها لتتبوأ المناصب القيادية في شتى المجالات، وتشكل نسبة الإناث في سلطنة عُمان في إحصائية لعام 2021 ما يقارب 49.6% أي ما يعادل نصف المجتمع لتكون ضمن الموارد البشرية الفاعلة والمنتجة للدفع بعجلة التنمية في سلطنة عمان».
وأكدت أنه تم في النهضة العُمانية المتجددة بقيادة جلالة السلطان المعظم - حفظه الله ورعاه - تعزيز صلاحيات المجالس البلدية بها عبر تجديد الصلاحيات لتصل إلى ما يقارب 26 صلاحية في مجالات متنوعة والتي من شأنها تقديم كل ما يخدم حياة المواطن والمجتمع بشكل عام.
وبيّنت أن وجود المرأة في هذه المجالس سيسهم في دعم بعض الجوانب وبعض الاختصاصات التي تلامس المرأة بشكل مباشر من أبرزها إيجاد الحلول للقضايا والظواهر الاجتماعية.
وأوضحت أن نجاح المجلس لا يعوّل فقط على الأعضاء والمؤسسات الحكومية بل على الناخب الذي يجب أن ينتقي العضو بمسؤولية وأمانة، والأخذ بعين الاعتبار إمكانيات العضو المنتخب ومؤهلاته وخبراته العلمية ومهاراته القيادية بعيدًا عن التحيّز لجنس بعينه أو القبلية للتواكب مع متغيرات العصر السريعة والعمل يدًا بيد مع الأعضاء وتقديم الدعم المعرفي والمعنوي، وكذلك تقديم الاقتراحات الإبداعية لهم لتعمر وطننا الغالي سلطنة عُمان بروح واحدة ملؤها الوئام والألفة وحسن الظن بالله، وأن تكون سلطنة عمان في مصافّ الدول المتقدمة.
وأشادت الدكتورة سوسن بنت سعود اليعقوبية باحث تربوي أول بوزارة التربية والتعليم بالاهتمام والتمكين اللذين حصلت عليهما المرأة العُمانية المتمثلين في التمكين التعليمي والسياسي والبرلماني والديمقراطي، وأثبتت وجودها في شتى المجالات لتكون شريكة أساسية في التنمية محققةً دورها المجتمعي الفاعل كل في اختصاصه.
وبيّنت أن تجربة المجالس البلدية مكّنت المرأة من تولي أدوار قيادية حسبما تشير إليه الإحصائيات من ارتفاع نسبة مشاركة المرأة بين الفترة الأولى إلى الثانية، معتبرةً أن هناك خدمات ومطالبات تختص بالمرأة تكون هي مؤهلة بالمطالبة بها والإصرار عليها أكثر من الرجل بحكم تعايشها وخبرتها وتركيبتها السيكولوجية، ما سيسهم بشكل أكبر في تطوير وتنمية المجتمع خصوصًا في ظل التوجهات اللامركزية الجديدة في المحافظات.
وقالت سناء بنت سعيد الحميدية فنانة تشكيلية: إن المرأة العُمانية شريك فاعل في هذا الحدث والذي تمثل من خلاله مساهمتها في التطوير والتنمية، وقد أولى جلالة السلطان المعظم - أيده الله - اهتمامًا كبيرًا بالمرأة وتفعيل دورها في المجتمع بكافة مجالاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى تمكينها من تولي العديد من المناصب العليا والتي لا بد بدورها أن تتيح لها فرصًا لتقديم المزيد من العطاء خدمةً للمجتمع وللثقة التي أولاها المقام السامي لها، وأضافت: إن إطلاق تطبيق «أنتخب» سيسهم في تسريع عملية الانتخاب وتسهيلها للمنتخبين حيث يمكنهم من الانتخاب دون الحاجة للتنقل من مكان لآخر.
وأوضحت أماني بنت أحمد البلوشية محاضرة في الجامعة العربية المفتوحة أن هناك اهتمامًا كبيرًا من المرأة العُمانية للترشح في عضوية المجالس البلدية، وتأتي أهمية الترشح للمجالس البلدية تحقيقًا لـ«رؤية عُمان 2040» وترجمة للاهتمام السامي في تفعيل اللامركزية ودور المحافظين والمكاتب والولاة في جميع محافظات سلطنة عُمان.
وأشارت إلى سهولة استخدام تطبيق «أنتخب» الذي أصدرته وزارة الداخلية حيث يقلل الجهد ويوفر الوقت للمنتخبين في عملية الانتخاب، إضافة إلى توفير إمكانية الاطلاع على السير الذاتية للمترشحين وإنجازاتهم.
يذكر أن سلطنة عُمان أنشأت أول مجلس بلدي في محافظة مسقط عام 1939م وأعيد تشكيله عام 1972م، واقتصر على محافظة مسقط، وفي عام 1994 منحت سلطنة عُمان حق التصويت والترشح للمرأة وكانت الأولى بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تمنح هذا الحق.
