دراسة بحثية ترصد العلاقة بين العضلة الراحية الطويلة وقوة القبضة
أجرى الطالب عبدالملك بن عبدالعزيز الريسي من كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة السلطان قابوس مشروعًا بحثيًا؛ لدراسة العلاقة بين وجود العضلة الراحية الطويلة والجنس، ورصد تأثيرها على قوة القبضة، في إطار بحث علمي تناول أحد الجوانب التشريحية الحيوية لجسم الإنسان.
وتُعد العضلة الراحية الطويلة، التي تمتد من الكوع إلى المعصم بطول الساعد، من العضلات التي تثير اهتمام الباحثين؛ إذ لوحظ غيابها لدى بعض الأشخاص دون سبب علمي واضح؛ فقد تكون غائبة في يد واحدة، أو في اليدين معًا، مما يفتح الباب للتساؤل حول دور العوامل الوراثية أو التطورية في ظهور هذه الحالات، وما إذا كان لغيابها تأثير مباشر على قوة القبضة.
وتحت إشراف الدكتور سريجيت داس، نفذ الطالب الريسي مشروعه مستندًا إلى عينة شاملة ضمت 480 طالبًا وطالبة تراوحت أعمارهم بين 18 و25 عامًا، بهدف دراسة العلاقة بين وجود العضلة والجنس، وتحليل مدى تأثيرها على قوة القبضة باستخدام جهاز قياس قوة القبضة الرقمي CAMRY.
وأظهرت النتائج أن العضلة الراحية الطويلة غير موجودة لدى نحو 8% من المشاركين، مع تسجيل انتشار أعلى بين الإناث مقارنة بالذكور، وظهورها أكثر في اليد اليسرى مقارنة باليمنى. كما بينت الدراسة أن متوسط قوة القبضة لدى المشاركين الذين لا يمتلكون العضلة بلغ 35 كيلوجرامًا، مقابل 30 كيلوجرامًا لدى من وُجدت لديهم العضلة.
وخلصت الدراسة إلى أن غياب العضلة الراحية الطويلة لا يشكل عاملاً مهمًا في تحديد قوة القبضة، ما يشير إلى وجود عوامل وراثية أو تطورية أخرى تتحكم في ظهور هذه العضلة، دون أن تؤثر بشكل مباشر على الأداء الوظيفي لليد.
وقد أتاحت هذه الدراسة البحثية للطالب عبدالملك بن عبدالعزيز الريسي الفوز بالمركز الثاني في مؤتمر الإمارات الثالث لعلم التشريح وعلم الأحياء الخلوية لعام 2024م، كما نُشرت نتائجه في مجلة Diagnostics العلمية المرموقة، ما يعكس جودة المشروع وأهميته العلمية.
ومن الناحية السريرية، يرى الأطباء أن هذه العضلة تعد من العضلات المناسبة للاستخدام في جراحات التجميل والترميم، إذ إن استئصالها جراحيًا لا يؤدي بالضرورة إلى فقدان وظيفة الساعد أو اليد، ما يجعلها خيارًا ملائمًا للاستخدام في مواضع أكثر أهمية في جسم الإنسان.
وتُظهر هذه الدراسة أهمية البحث العلمي في كشف الفروق التشريحية الفردية وتأثيرها على الأداء الوظيفي للجسم البشري، كما تسلط الضوء على الإمكانيات الكبيرة للطلبة العمانيين في المساهمة بالعلوم الطبية والبحوث التطبيقية على المستوى المحلي والدولي.
