No Image
عمان اليوم

بحث وطني في الطب التجديدي يفوز بالجائزة الأولى للبحث العلمي

07 يناير 2026
07 يناير 2026

العُمانية: حقق بحث علمي وطني في مجال الطب التجديدي حول تطوير ضماد حيوي للجروح باستخدام تقنية الطباعة الحيوية ثلاثية الأبعاد المركز الأول ضمن الجائزة الوطنية للبحث العلمي لعام 2025م في نسختها الثانية عشرة، وذلك خلال فعاليات الملتقى السنوي للباحثين الذي أُقيم تحت شعار «أبحاث تُنشر.. رؤى تتحقّق»، تأكيدًا لمكانة البحث العلمي العُماني وقدرته على تقديم حلول مبتكرة للتحديات الصحية.

ويعود هذا الإنجاز العلمي إلى الدكتور سليمان بن علي الهاشمي، رئيس مختبر الخلايا الجذعية والطب التجديدي بمركز أبحاث العلوم الطبيعية والطبية في جامعة نزوى، حيث حظي البحث بإشادة واسعة لما يتضمنه من إسهامات نوعية في علاج الجروح المزمنة، لا سيما تلك المرتبطة بمضاعفات مرض السكري.

وأوضح الدكتور سليمان الهاشمي في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية، أن فكرة البحث جاءت ثمرة لمسار بحثي طويل في مجالات الخلايا الجذعية وهندسة الأنسجة، إلى جانب متابعة التحديات السريرية المرتبطة بالجروح المزمنة، في ظل الارتفاع المتزايد لمعدلات الإصابة بداء السكري في سلطنة عُمان وما يرافقه من أعباء صحية.

وبيّن أن البحث سعى إلى معالجة القصور في العلاجات التقليدية التي تركز غالبًا على تغطية الجرح دون تحفيز فعلي لعملية التجدد، مشيرًا إلى أن توظيف تقنيات الطباعة الحيوية ثلاثية الأبعاد ضمن إطار الطب التجديدي أتاح تطوير ضماد حيوي نشط يوفر بيئة محفزة لالتئام الجروح بصورة أكثر فاعلية واستدامة.

وأوضح أن الضماد المطوّر، والمصنّع من مادة الكربوكسي ميثيل كيتوسان والمحمّل بدواء «تاكروليمس»، يمثّل تحولًا نوعيًا في مفهوم علاج الجروح، إذ لا يقتصر دوره على الحماية، بل يسهم في تنظيم الاستجابة الالتهابية، وتحفيز تجدد الأنسجة، مع إتاحة خاصية الإطلاق المنضبط للدواء، بما يعزز كفاءة العلاج ويرفع من فاعليته.

وأشار رئيس مختبر الخلايا الجذعية والطب التجديدي إلى أن نتائج البحث أظهرت مؤشرات واعدة في تسريع التئام الجروح وتقليل الالتهاب، سواء في الدراسات المختبرية أو في نماذج حيوانات التجارب، مؤكدًا أن العلاج لا يزال في مراحله التجريبية، ويتطلب استكمال دراسات السلامة والتجارب السريرية قبل الانتقال إلى مرحلة الاستخدام البشري.

وحول أبرز التحديات التي واجهت تنفيذ المشروع، أوضح الدكتور الهاشمي أن من بينها التحديات التقنية المرتبطة بتطوير مادة حيوية متوافقة حيويًا وقابلة للطباعة ثلاثية الأبعاد، إضافة إلى محدودية البنية الأساسية المتقدمة اللازمة لتسريع الانتقال من البحث المخبري إلى التطبيق السريري، مؤكدًا أن هذه التحديات أسهمت في صقل التجربة البحثية وتعزيز ثقافة الابتكار والعمل الجماعي.

وأكد أن المختبرات البحثية المتخصصة تشكّل ركيزة أساسية في بناء منظومة بحثية وطنية قادرة على المنافسة، موضحًا أن العمل في مختبر الخلايا الجذعية والطب التجديدي يقوم على تكامل الخبرات، وأن كل منجز بحثي يُعد ثمرة جهد جماعي مشترك.

وبيّن أن المختبر يولي اهتمامًا كبيرًا بتأهيل الكفاءات الوطنية الشابة من الجنسين، باعتبار ذلك استثمارًا استراتيجيًا يضمن استدامة البحث العلمي، مع التطلع إلى توسيع الشراكات البحثية محليًا ودوليًا، واستقطاب المزيد من الباحثين الشباب في المرحلة المقبلة.

واختتم الدكتور سليمان الهاشمي تصريحه بالتأكيد على أن الفوز بالجائزة يمثل حافزًا ومسؤولية في آن واحد، مشيرًا إلى أن الهدف الأسمى للبحث العلمي هو خدمة الإنسان وتحسين جودة حياته، وأن هذا الإنجاز يُعد خطوة متقدمة في مسار تحويل المخرجات البحثية إلى حلول علاجية عملية تخدم المرضى والوطن.