باحثون عمانيون يبتكرون محفزات كيميائية لإنتاج الهيدروجين الأخضر
توصلت دراسة علمية أجريت بجامعة السلطان قابوس إلى تطوير محفزات متقدمة لإنتاج الهيدروجين الأخضر بطرق أكثر كفاءة وفاعلية، بما يعزز من دوره كوقود نظيف وصديق للبيئة، ويسهم في مواجهة التحديات العالمية المرتبطة بالطاقة والانبعاثات.
وبيّنت الدراسة التي أجراها بها فريق بحثي في كلية الهندسة برئاسة الدكتور راشد بن سالم الحجري من قسم هندسة النفط والكيمياء أن الهيدروجين الأخضر يمثل وقود المستقبل، ويتم إنتاجه عبر عملية التحليل الكهربائي للماء لفصله إلى غازي الهيدروجين والأكسجين، مشيرةً إلى أن جوهر التحدي يتمثل في خفض التكلفة وتحسين الكفاءة لتطبيق العملية على نطاق واسع. وأكدت أن المحفزات الكيميائية تلعب الدور الأبرز في تسريع التفاعلات وتقليل استهلاك الطاقة، ما يجعلها عنصرًا أساسيًا في تطوير تقنيات إنتاج الهيدروجين.
وكشفت نتائج الفريق البحثي أن المحفزات المطوّرة ضمن الدراسة أظهرت أداءً متميزًا واستقرارًا طويل المدى، حيث تمكنت من الحفاظ على فعاليتها لأكثر من 30 ساعة متواصلة، وهو ما يعد تقدمًا مهمًا مقارنة بالمواد التقليدية التي غالبًا ما تفقد كفاءتها بعد فترة وجيزة.
كما أوضحت الدراسة أن التحديات لا تقتصر على تطوير محفزات فعّالة فحسب، بل تشمل أيضًا ضرورة مواءمتها مع متطلبات الاستدامة والجدوى الاقتصادية. وأشارت إلى أن دمج هذه المحفزات مع مصادر الطاقة المتجددة كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح، يشكل خطوة محورية نحو إنتاج واسع النطاق للهيدروجين الأخضر بتكاليف أقل وبصورة أكثر استدامة.
وأكد الباحثون أن هذا الإنجاز البحثي يمثل نقلة نوعية في مسار الطاقة البديلة، حيث يفتح المجال أمام الاعتماد على الهيدروجين الأخضر كخيار عملي لتلبية الاحتياجات الصناعية، إلى جانب دوره في تقليل الانبعاثات الكربونية ومجابهة آثار التغير المناخي.
واختتمت الدراسة بالتأكيد على أن نتائجها تتوافق مع الأهداف الوطنية لسلطنة عُمان في إدماج اقتصاد الهيدروجين ضمن أولويات التنمية الوطنية، بما ينسجم مع رؤية "عُمان 2040". كما أبرزت التزام جامعة السلطان قابوس بدعم البحث العلمي والابتكار التطبيقي، وتعزيز مكانتها كمؤسسة أكاديمية رائدة تواكب التحولات العالمية في مجال الطاقة المستدامة.
