عمان اليوم

المختبرات الافتراضية.. بيئة آمنة لإجراء التجارب العلمية الخطرة دون معلم

11 أكتوبر 2025
أحد مستجدات تكنولوجيا التعليم بسلطنة عمان
11 أكتوبر 2025

تعد المختبرات الأفتراضية من أحد مستحدثات تكنولوجيا التعليم، وبيئة تعليمية تحاكي التجارب الواقعية وفق مناهج العلوم العمانية، وتجعل التعليم أكثر متعة وإثارة للطلبة وتوفر الوقت والجهد لإنجاز مهامهم.

وقال بدر بن حمود الحسني مدير مساعد دائرة تطوير مناهج العلوم التطبيقية لمختبرات العلوم بوزارة التربية والتعليم: مشروع مختبرات العلوم الافتراضية يعد بيئة تعليم وتعلم إلكترونية افتراضية للتجارب العملية لمناهج العلوم يتم من خلالها محاكاة مختبرات العلوم الواقعية، وذلك بتطبيق التجارب العملية بشكل افتراضي يحاكي التطبيق الواقعي، ويستهدف المشروع ما يقارب 395 تجربة بشكل افتراضي لجميع المراحل الدراسية لمواد العلوم ( 2 – 12).

واضاف: يهدف المشروع الى تصميم تجارب افتراضية تحاكي التجارب الواقعية وفق مناهج العلوم العمانية، ورفد المنصة التعليمية بمختبر علوم افتراضي لتمكين المعلم والطالب من تنفيذ التجارب العملية، وتوظيف مزايا المختبرات الافتراضية في عملية التعليم لرفع كفاءة الجانب المهاري لدى الطلبة، ووضع ضوابط لتوظيف المختبر الافتراضي في المناهج الدراسية مع توفير بيئة مخبرية إلكترونية للتعلم الذاتي تساعد على التمهيد لتنفيذ التجارب في المختبر الواقعي، كما يسهم المختبر الافتراضي في توفير بيئة آمنة لتنفيذ التجارب بطريقة مشوقة وجاذبة للطلبة، وتقليل الهدر والاستهلاك للمواد في مختبرات العلوم الواقعية، وإتاحة التجارب المخبرية للطلبة في كل الأوقات ومن أي مكان، وتمكينهم من تكرار إجراء التجربة عدة مرات.

وأشار الحسني إلى هذه المختبرات تتيح التفاعل المباشر مع خطوات التجربة وتحليل النتائج في بيئة رقمية آمنة وإمكانية تكرار التجربة بلا حدود، موضحا ان المختبر الافتراضي لا يعد بديلاً عن المختبر الواقعي، بل هو معزز ومساند له، يستخدم لتهيئة الطالب قبل التجربة الواقعية، أو لتعزيز الفهم بعد تنفيذها، أو في الحالات التي يصعب فيها تنفيذ التجربة واقعيًا.

مزايا المختبرات

وكشف بدر الحسني أن من المزايا التي تقدمها المختبرات الإفتراضية للطلبة والمعلمين مرونة الأستخدام في أي وقت ومكان وبأقل فترة زمنية، وجعل العمل المخبري أكثر متعة وإثارة للطلبة ويساعدهم في توفير الوقت والجهد مع إمكانية وسهولة متابعة إنجاز الطلبة وتوجيههم، بالإضافة الى مراعاة الفروق الفردية للطلبة إتاحة الفرصة لهم للتعلم الذاتي، وتحمل مسؤولية تعلمهم، مع توضيح وتبسيط المفاهيم المجردة وتوفير بيئة آمنة عند اجراء التجارب الخطرة بدون مساعدة المعلم، وتقلل التكلفة من حيث تخفيض استهلاك الأدوات والمواد الكيميائية نتيجة تكرار تنفيذ الدروس العملية في المختبرات الواقعية. مؤكدا في حديثه بأن المختبرات الافتراضية تم تصميمها بطريقة سهلة الاستخدام بحيث لا تحتاج إلى تدريب احترافي، ومع ذلك سيتم تشكيل فريق مركزي لكل محافظة يتم تدريبه مركزيا بشكل مكثف، ثم يقوم الفريق بتدريب المعلمين لا مركزيا.

وأوضح الحسني عن التقنية الأساسية المستخدمة في المختبرات الافتراضية هي المحاكاة ثلاثية الأبعاد المعتمدة على الواقع الافتراضي، وتنفذ عبر برامج تعليمية تفاعلية تعمل على الحواسيب أو الإنترنت. وتشمل هذه التقنية برمجيات المحاكاة العلمية التي تحاكي التجارب بدقة، وواجهات تفاعلية قابلة للتخصيص لتناسب احتياجات المستخدمين، وأنظمة إدارة المحتوى لتسجيل الطلاب وتتبع الأداء، ودعم تقنيات الوصول مثل قارئات الشاشة أو التحكم الصوتي لذوي الاحتياجات الخاصة. وهي متاحة للاستخدام والتشغيل للطلبة والمعلمين من خلال تطبيقات الهواتف الذكية وتطبيق الويندوز.

وأفاد بدر الحسني ان المختبرات الافتراضية ممكن ان تخدم الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة من خلال تنفيذ تجارب علمية دون التعرض لأي مواد خطرة أو مواقف غير آمنة، وهو أمر مهم لمن لديهم إعاقات جسدية أو حسية، كذلك يمكن تكبير الشاشة وضبط مستوى الصوت للتناسب مع ذوي الاحتياجات الخاصة، بالنسبة للبنية التحتية للمختبرات فإن المدارس الحكومية والحمد لله مكتملة بها المختبرات الواقعية، وبشكل عام فإن المختبرات الافتراضية تكون بديل مناسب وخيار واقعي للمدارس التي لا تتوفر بها مختبرات أو تجهيزات ومعدات.

وحول مدى تفاعل الطلبة مع المختبرات الافتراضية مقارنة بالمختبرات التقليدية قال: المشروع جديد ومتوقع تطبيقه خلال هذا الفصل، ومن خلال إطلاع الفئة المستهدفة من طلبة ومعلمين أثناء عرض التجارب الأفتراضية له فقد حاز على إشادة وقبول كبير وترقب لتطبيق المشروع فعليا بالمدارس لما له من أهمية وسهولة في الاستخدام وكذلك مساعدة المعلم والطالب في تنفيذ الدروس العملية بشكل دقيق.

وعن أبرز التحديات قال الحسني: بالرغم من أن الوزارة تعمل على تهيئة البنية التحتية التقنية في المدارس إلا أن ضعف البنية التحتية التقنية في بعض المدارس، مثل نقص أجهزة الحاسوب أو ضعف الاتصال بالإنترنت هي أبرز تحد، وأيضا صعوبة تقييم المهارات العملية بدقة من خلال بيئة افتراضية دون إشراف مباشر من المعلم.

اشار في ختام حديثه إلى نية تطوير المختبرات الافتراضية لتشمل تقنيات اخرى وسيتم رصد الملاحظات والمقترحات من الحقل التربوي وسيتم تطوير تجارب بشكل مستمر وسوف يتم الاستفادة من تقنية الذكاء الاصطناعي في دعم المختبرات الافتراضية كأداة مساعدة في التجارب الافتراضية.