عمان اليوم

الذكاء الاصطناعي .. ثورة معرفية تتطلب "عقولا مستعدة " !

05 مايو 2023
محددات أخلاقية ينبغي أن ترافق الاعتماد عليه في الدراسات والبحوث
05 مايو 2023

العويمري : بإمكان الباحث أن يحصل على سلسلة متتالية من المعلومات

العدوية : أداة فعالة لتوصيل المعلومة للطالب بشكل واضح ومبسط

الشعيلي : الاستثمارات في تطبيقاته يجب أن تكون متزنة وفقا لأهداف تعليمية

الهنائية : تطبيقاته تكتب بطريقة مختلفة عن البشر وتحتاج إلى حس إبداعي

استطلاع : مريم المفرجية وروان الهنائية :

احتلت برامج الذكاء الاصطناعي الصدارة في محركات البحث لمجموعة كبيرة من المستخدمين إذ أحدثت جدلا كبيرا، في الآونة الأخيرة منذ بدء ظهورها على الساحة العلمية، ومع هذا التحول يتوقع أن يغيّر الذكاء الاصطناعي قواعد اللعبة في الكثير من جوانب الحياة الحديثة، ما يدفعنا إلى التساؤل عن الاستعداد اللازم لمواجهة الكيفية التي سيغير بها الذكاء الاصطناعي في الأوساط الأكاديمية.

وفي هذا الصدد التقينا بعدد من المعنيين في الشأن الأكاديمي والتقني في قطاع التعليم، للحديث عن التغييرات التي أجراها الذكاء الاصطناعي في قطاع التعليم، يقول محمد بن سليمان العويمري أستاذ مساعد بجامعة التقنية والعلوم التطبيقية بنزوى: الذكاء الاصطناعي من أهم مجالات الثورة الصناعية الرابعة، لتحسين حياة البشر ومن ضمنها الجانب العلمي. فنجد أن من أصعب الأشياء التي تواجه الباحث في الدراسات الأكاديمية هي الدراسات الأدبية، ولكن بوجود الذكاء الاصطناعي بضغطة زر واحدة أصبح بإمكان الباحث أن يحصل على سلسلة متتالية من المعلومات متتابعة بالزمن والنتائج، الأمر الذي يقدم معه جودة كبيرة في البحوث الأكاديمية.

منصات متعددة

توافقه الرأي إسراء بنت محمد العدوية أستاذ مساعد بجامعة التقنية والعلوم التطبيقية بمسقط بقولها: الذكاء الاصطناعي سهل عملية تسيير البحوث العلمية وذلك بتسهيله للباحث الأكاديمي للدخول إلى منصات عملية مختلفة والبحث في شتى مجالات العلوم. بالإضافة إلى أنه سهل عليه مشاركة بحوثه العلمية في منصات مختلفة.

يؤكد العويمري وجود تحديات سوف تواجه المعلم بوجود برامج الذكاء الاصطناعي قائلا: يهدف الذكاء الاصطناعي إلى زرع الذكاء البشري في الآلات المصنوعة لتصبح ذات كفاءة عالية في إعطاء المادة العلمية، ومن أهم التحديات هي قلة التواصل بين الطالب والأستاذ وما بين الطلاب أنفسهم، فبالتالي عملية الصداقة والزمالة بينهم محدودة.

وفي ذات الإطار يقول العويمري: إن الذكاء الاصطناعي سوف يسهم في الكسل وقلة الإبداع العلمي في المذاكرة والبحوث العلمية، ووجود مثل هذه البرامج سوف تقلل من تحفيز الطالب أن يأتي بأفكار إبداعية جديدة، وذلك لاعتماده الكلي على البرامج.

فيما تضيف الباحثة الدكتورة منى بنت حمد الهنائية، أستاذ مساعد في هندسة الكيمياء والمعالجة التحويلية في كلية عمان البحرية الدولية والجامعة الوطنية قائلة: مما لا شك فيه أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي بشكل عام ومستخدمي هذه البرامج من القطاع التعليمي بشكل خاص عززا من الارتقاء بالعملية التعليمية، ولكن يجب على مستخدم برامج الذكاء الاصطناعي ألا ينسب الأعمال التي تم أخذها بشكل مباشر ودون إضافات أو حتى قراءة من المستخدم لنفسه، وهذا لأن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تكتب بطريقة تختلف عن طريقة البشر، فيجب على المستخدم الاستفادة الإفادة القصوى من هذه البرامج مع محاولة لإعمال العقل والحس الإبداعي للمستخدم.

الاعتبارات الأخلاقية

مع تطور العلم والتقدم التكنولوجي ارتأينا ضرورة الاستخدام الأخلاقي لبرامج الذكاء الاصطناعي. قال الأستاذ محمد بن سليمان العويمري: نحن مدركون أن الذكاء الاصطناعي قائم على مجموعة من البيانات والخوارزميات فلا بد من سن قوانين تضمن تعامل الإنسان مع هذه الآلة بالشكل الصحيح والأخلاقي، فكما نعلم أن الذكاء الاصطناعي استطاع خلق أصوات مشابهة لأصوات عديد من الناس، وهذا وقد يعطي الناس فرصة في التلاعب بها فكيف بباقي المعلومات، فلابد من سن قوانين تضمن تعامل الطالب مع هذه الآلات.

يضيف الأستاذ الخليل بن أحمد العبدلي مدرب أدوات الذكاء الاصطناعي وكاتب محتوى بقوله: من الجوانب غير الأخلاقية في استخدام الباحث أدوات الذكاء الاصطناعي بطريقة يجعل الأداة تنجز البحث له؛ لأن من المعلوم أن كتابة هذه البرامج للبحوث بطريقة ذكية ويسهل معرفة أنها ليست من صنع الإنسان.

"تأثير الذكاء الاصطناعي على دور المعلم"

لا شك بأن الذكاء الاصطناعي جاء محاكياً لوظيفة المعلم، من هذا الصدد يقول العويمري: يسعى الذكاء الاصطناعي إلى تبسيط مهمة المعلم والارتقاء بجودة التعليم ويمكن من خلاله اختيار الأسئلة، من خلال الذكاء الاصطناعي نختار الأسئلة التي تستهدف نقطة ضعف الطالب ونقوم بمعالجتها وتعديلها ونحن كأساتذة نجد صعوبة في إيجاد هذه النقاط لكن مع الذكاء الاصطناعي بإمكاننا أن نستهدف هذه النقاط ونقوم بتعديلها. ومن وجهة نظري دور المعلم دائما موجود ولا غنى عنه أبدا.

وتضيف العدوية قائلة: إن الذكاء الاصطناعي له دور كبير في زيادة جودة التعليم وتحسين إنتاجية المعلم حيث إنها وسيلة فعالة لتبسيط الإطار النظري للطالب، غير ذلك يعد الذكاء الاصطناعي بالنسبة للمعلم أداة فعالة لتوصيل المعلومة للطالب بشكل واضح ومبسط.

ويختم العويمري بقوله: ومع ذلك سوف يسهم الذكاء الاصطناعي أكثر في البعد الاجتماعي والصحي لدى الطالب.

التقدم التكنولوجي والرأي العام

ولمعرفة مدى جاهزية الطلاب في مواجهة ثورة الذكاء الاصطناعي، يقول ناصر بن يحيى البراشدي: كما نعلم جميعا بأن في الوقت الحالي العالم تطور وتقدم في العلم. ومن هذه العلوم التي فيها فوائد كثيرة للإنسان، علوم الذكاء الاصطناعي، فهو في هذا الزمن يبحث عن الراحة وعن السرعة في إنجاز العمل، فنحن نتعلم ونبحث وندرس باستخدام هذا الذكاء.

فيضيف البراشدي بقوله: نجد أن هناك فرقا كبيرا في فارق العمل، أي أن عند استعمالك للذكاء الاصطناعي لا تحتاج إلى وقت كثير ولا جهد كبير لكي تنجز عملك، بل تنجزه بسرعة وفي ضغطة زر تستطيع الحصول على ما تريد من معلومات تخدم الجانب العلمي والعملي، بالإضافة إلى أن عصرنا الحالي هو عصر السرعة، فالطالب يعيش فترة أسهل وأسرع؛ لأن لديهم الكثير من الوسائل والإمكانيات المتقدمة في الذكاء الاصطناعي التي من خلالها يقومون بعملية البحث والمساعدة والتواصل وما إلى آخره من تسهيلات، لذلك علينا جميعا نحن كطلاب أن نستغل هذه الفرص العظيمة والتكنولوجيا المتاحة وأن نعطيها حقها وأن نستعملها استعمالا سليما وأن نستفيد منها لكي نفيد من بعدها. وعلينا أن نكون دائما يقضين منتبهين من سلبيات ومن المشاكل التي تؤثر على الطالب.

مخاوف مشروعة !

تخالفه الرأي رنا بنت راشد الهنائية معلمة مجال أول بقولها: أرى أن الذكاء الاصطناعي ما هو إلا سلاح ذو حدين، لا يمكن أن نقول أنه إيجابي بحت، وإنما له سلبيات عديدة قد تعود بأثر عكسي على الجيل الناشئ، نستطيع أن نحصيها في الآتي: التكاليف الإجمالية العالية حيث إن الذكاء الاصطناعي باهظ الأثمان يتطلب إعدادا أوليا وحدات استثمار عالية، كذلك بالنسبة لتكاليف تدريب الموظفين، كذلك تقليل القوى العاملة وهو ما يؤدي تدريجيا إلى تقليل أعداد الموظفين التقليديين وما له من تبعات كالبطالة، وهذا لا شك أنه سيؤثر على القدرة الإبداعية، حيث إنه بمرور الوقت ومع الكم الهائل من البيانات والتجارب المدخلة إلا أن الذكاء الاصطناعي غير قادر على تصميم مناهج إبداعية والتفكير خارج الصندوق، كذلك يزيد من احتمالية الكسل البشري حيث إن استخدام الآلات بشكل مستمر يؤدي إلى قلة استخدام العقل وبالتالي تجمد الأفكار وضعف الاعتماد على النفس.

انفتاح على المستقبل

سجل الذكاء الاصطناعي عددا من النجاحات والاختراقات العلمية في شتى المجالات، ومع جانب الآمال والوعود المرتبطة، هنالك تحديات بعيدة المدى حيث قالت الباحثة الدكتورة منى بنت حمد الهنائية: إن أحد أكبر التحديات المستقبلية التي تواجه قطاع التعليم هي محدودية الكفاءات التكنولوجية، حيث إن الأشخاص المختصين بتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي قلة حول العالم، فهذه العمليات تتم من خلال تكييف برامج الذكاء الاصطناعي مع مجموعة بيانات محددة. فيجب توافر مهارات ومواهب معينة ويحتاج إلى تدريب المهتمين في هذا المجال لسنوات عديدة.

وهذا ما يفسر لماذا تتنافس الشركات العالمية لتوظيف خبراء الذكاء الاصطناعي.

سوق التعليم الذكي

وأشار الحارث بن زهران الشعيلي طالب من جامعة السلطان قابوس تخصص علوم حاسب آلي إن المتطلبات الأساسية لتحقيق نظم ذكية مرتفعة التكلفة مثل الإمدادات المستمرة من الطاقة لعدد لا يحصى من أجهزة الحواسيب، بالإضافة إلى شبكات إلكترونية تربط بين هذه الحواسيب، فلا بد من تواجد كميات كبيرة من البيانات التي يمكن الاستعانة بها لتدريب الخوارزميات. كذلك تدريب الطاقم التدريسي وإعداده للتعامل مع برامج الذكاء الاصطناعي يكلف الدولة مبالغ باهظة، والتكامل مع العالم الخارجي حيث تسعى الحكومة إلى تكوين شراكات مع الشركات التكنولوجية والجهات الأكاديمية لتوفير الدعم اللازم وتبادل المعرفة والخبرات في هذا المجال.

وأضاف الشعيلي : تشير التقارير إلى أن حجم سوق التعليم الذكي العالمي قد يصل إلى مئات المليارات من الدولارات في السنوات القليلة المقبلة، وهذا يشير إلى أن هناك اهتماما كبيرا من الجهات الاستثمارية بتطبيقات الذكاء الاصطناعي في قطاع التعليم بحيث تكون متزنة وفقا لأهداف تعليمية.

وهكذا كانت آراء المعنيين في هذا القطاع ويبقى السؤال الذي نترقب إجابته في القريب العاجل هل ينهي الذكاء الاصطناعي عنصر الإبداع والإنتاجية في مسيرة البحوث الأكاديمية؟