عمان اليوم

البحوث الصحية بمحافظة ظفار .. نقلة نوعية نحو تحسين جودة الخدمات

06 فبراير 2026
41 بحثا مستوفيا للشروط حتى العام الماضي
06 فبراير 2026

شاركت المديرية العامة للخدمات الصحية بمحافظة ظفار في الملتقى الصحي الثاني للبحوث تتويجا لمسار تحولي في الحراك البحثي بالمحافظة بعد مرحلة من التحديات المرتبطة بمحدودية الوعي بالمنظومة البحثية والخدمات الداعمة للباحثين.

وقد أسهم هذا التحول في إعادة تفعيل البحث العلمي كأداة داعمة للتطوير المؤسسي وتحسين الممارسات الصحية وتشكل البحوث الصحية أهمية ذات بعدين؛ الأول على المستوى القيادي والإشرافي، والثاني على المستوى الفني والعملي. ففي المستوى الأول تساعد نتائجها على وضع السياسات وأطر القرارات السليمة والمنهجية، وفي الجهة المقابلة تكسب الكادر الصحي في بيئة عمله المهارات والثقافة البحثية القائمة على الاستكشاف، والابتكار والتطوير.

وانطلاقا من أهمية البحث العلمي في دعم القرار الصحي، عمل القائمون على قسم الدراسات والبحوث بالمديرية العامة للخدمات الصحية لمحافظة ظفار منذ عام 2018 على تنفيذ مبادرات توعوية ممنهجة استهدفت مختلف فئات الكوادر الصحية، بالتزامن مع تحديث آليات البحث العلمي وتحويل إجراءات تقديم البحوث إلى النظام الإلكتروني عبر البوابة الإلكترونية لمركز الدراسات والبحوث، إضافة إلى النشرات الدورية الصادرة عن الوزارة بشأن أولويات البحث العلمي وإرشادات البحوث السريرية الإكلينيكية.

وأسهم هذا التوجه في إحداث نقلة نوعية في فهم البحث العلمي لدى العاملين في القطاع الصحي، من خلال تبسيط مفاهيمه وتصحيح الصورة النمطية المرتبطة بصعوبة إجراء البحوث، وتعزيز القناعة بإمكانية دمج البحث العلمي ضمن بيئة العمل اليومية.

واضطلع قسم الدراسات والبحوث بالمديرية بدور محوري في قيادة هذا التحول، عبر تبني نهج عملي يقوم على تبسيط اللغة العلمية ضمن إطارها المنهجي، لتمكين الكوادر الصحية من ممارسة البحث العلمي داخل المؤسسات الصحية، التي تُعد بطبيعتها بيئة غنية بالبيانات الصحية الأساسية، والسجلات الطبية، والمؤشرات الوبائية والتشغيلية.

ونتيجة لهذا الجهد، بلغ عدد البحوث المستوفية للشروط العلمية والحاصلة على الموافقات اللازمة خلال الفترة من 2018 حتى ديسمبر 2025، 41 بحثا علميا نُشر منها 11 بحثا في مجلات علمية محكمة، في مؤشر واضح على نضج المنظومة البحثية وارتفاع جودتها بالمحافظة.

كما قدم ثلاثة باحثين من المحافظة مقترحات بحوث سريرية تداخلية حصلت باحثة منهم على الترخيص الأخلاقي من اللجنة المركزية حتى الآن، والباقي في طور المراجعة، وهو إنجاز يعكس مستوى متقدما من الجاهزية البحثية، ويسهم في رفع القيمة العلمية والتطبيقية للبحوث المنفذة في القطاع الصحي.

وجاءت مشاركة المديرية العامة للخدمات الصحية لمحافظة ظفار في الملتقى الصحي الثاني للبحوث والمنعقد في مسقط خلال ديسمبر الماضي بثلاثة بحوث علمية تم اختيارها وفق معايير دقيقة، شملت استيفاء الموافقات النهائية، والتقدم في مراحل التنفيذ، إلى جانب نتائجها المباشرة على بيئة العمل الصحي.

وقد حصل بحث "دراسة مقارنة بين محلول دلنيدو وسانت توماس المشل لعضلة القلب في جراحة القلب للبالغين"، للباحث الرئيسي الدكتور إيهاب عمر، أخصائي أول جراحة القلب والصدر بمركز القلب بمستشفى السلطان قابوس في صلالة على المركز الأول على مستوى المحافظات في مسابقة العروض الشفهية، فيما تم عرض البحثين الآخرين "تقييم متوسط وقت الإحالة إلى العلاج الطبيعي للأطفال المصابين بالشلل الدماغي في مستشفى السلطان قابوس بصلالة"، للباحثة طفول محمد عامر جيد، و"محددات استخدام التبغ بين العاملين في مجال الرعاية الصحية في سلطنة عمان: دراسة مختلطة"، للباحث د. خالد مسلم المعشني، كملصقات بحثية، ما يعكس تنوع المخرجات البحثية الصحية وجودتها بالمحافظة.

وتكمن الأهمية العملية لتلك البحوث، أنها تجاوزت الأطر الأكاديمية في الفضول العلمي والاستكشاف إلى تحسين الخدمات الصحية، وجرى اعتماد توصيات البحث الفائز ضمن بروتوكولات العمل المعمول بها في مركز طب وجراحة القلب بمستشفى السلطان قابوس بصلالة، في نموذج يعكس التكامل بين البحث العلمي والممارسة الصحية، ويعزز سلامة المرضى وجودة الخدمات الصحية المقدمة.