No Image
عمان اليوم

إطلاق الهُوية البصرية لسوق البريمي المركزي

21 يناير 2026
21 يناير 2026

البريمي - حميد بن حمد المنذري

أطلقت بلدية البريمي الهُوية البصرية لسوق البريمي المركزي، في خطوة تعكس التوجه الاستراتيجي للبلدية نحو تطوير الأسواق التقليدية بأسلوب عصري يحافظ على أصالتها التاريخية، ويعزّز دورها الاقتصادي والاجتماعي، بما ينسجم مع مستهدفات التنمية الشاملة في ولاية البريمي، ويكرّس مكانة السوق كأحد أبرز المعالم التجارية والحضرية في المحافظة.

ويأتي إطلاق الهُوية ضمن رؤية متكاملة تهدف إلى الارتقاء بالمشهد الحضري، وتحسين جودة المرافق العامة، وتعزيز حضور السوق بصريًا وتنظيميًا، بما يوفّر بيئة تجارية أكثر جاذبية وتنظيمًا، تستلهم روح المكان وعمقه التاريخي، وتواكب في الوقت ذاته تطلعات المجتمع والزوار.

واستُلهمت ملامح الهوية البصرية الجديدة من الإرث العمراني والثقافي لمحافظة البريمي، حيث تضمّنت عناصر مستمدة من القلاع والحصون العُمانية، ونقوش الأبواب الخشبية التقليدية، والزخارف الهندسية المرتبطة بالعمارة المحلية، إلى جانب استحضار عناصر البيئة الطبيعية المحيطة، مثل الواحات والنخيل وقنوات الأفلاج التي شكّلت عبر التاريخ ركيزة أساسية للحياة الاقتصادية والاجتماعية في

المنطقة.

وتجسّد الهوية وازنًا متناغمًا بين الأصالة والمعاصرة، من خلال أنماط هندسية متكررة ذات دلالات ثقافية واجتماعية، وألوان مستوحاة من طبيعة البريمي وبيئتها، بما يمنح السوق طابعًا بصريًا متفرّدًا قابلًا للتطبيق على مختلف عناصره، بدءًا من اللوحات الإرشادية وواجهات المحال، مرورًا بالممرات والمساحات العامة، وصولًا إلى المواد الترويجية والتطبيقات الرقمية.

وأوضح المهندس موسى بن سعيد العبري مدير عام بلدية البريمي: إن إطلاق الهوية البصرية لسوق البريمي المركزي يأتي متزامنًا مع حزمة من مشاريع التطوير في البنية التحتية والمعمارية للسوق، ضمن الخطة الشاملة للبلدية لتطوير المرافق الخدمية والتجارية في الولاية، بما يسهم في تعظيم الأثر الاقتصادي والاجتماعي والسياحي لهذه المرافق.

وأشار العبري إلى أن هذا التوجه يهدف إلى إعادة تقديم سوق البريمي المركزي كنموذج متكامل يجمع بين الهُوية العُمانية الأصيلة ومتطلبات التنمية الحضرية الحديثة، مؤكدًا أن الهوية البصرية الجديدة، إلى جانب التطوير العمراني، ستسهم في تعزيز القيم الاجتماعية والثقافية المرتبطة بالأسواق التقليدية، وترسيخ دورها كمساحات اقتصادية واجتماعية نابضة بالحياة.

وبيّن أن المشروع يشكّل رافدًا مهمًا لدعم الاقتصاد المحلي، من خلال توفير بيئة محفّزة للأعمال والاستثمار، وخلق فرص نوعية لتمكين الشباب العُماني من تأسيس مشروعاتهم الخاصة، وابتكار منتجات وطنية جديدة، وتطوير أساليب تسويقية حديثة تعزّز تنافسية السوق على المستويين المحلي والسياحي.

وأكد مدير عام بلدية البريمي أن الهوية البصرية الجديدة تتجاوز بعدها الجمالي، لتؤدي دورًا تنظيميًا يسهم في تحسين سهولة الحركة داخل السوق، وتعزيز وضوح المسارات واللوحات الإرشادية، وتوحيد المظهر العام للمحال التجارية، بما ينعكس إيجابًا على تجربة المتسوقين والزوار، ويرتقي بالمشهد الحضري العام للسوق ومحيطه.

ويُعد سوق البريمي المركزي من أقدم الأسواق في المحافظة، إذ شكّل على مدى عقود طويلة ملتقى للتجار والمزارعين والحرفيين، ومركزًا لتبادل المنتجات المحلية، وفضاءً اجتماعيًا يعكس أنماط الحياة اليومية لأهالي البريمي، وهو ما حرصت البلدية على الحفاظ عليه ضمن مشروع الهوية البصرية الجديدة، وأعادت تقديم هذه الذاكرة الجمعية في قالب بصري معاصر يحفظ روح المكان وأصالته.

وقد مرّت عملية إعداد الهوية البصرية بعدة مراحل بحثية وتصميمية، شملت دراسات ميدانية وتحليلًا للعناصر المعمارية والبيئية، وأنماط الحركة والتفاعل داخل السوق، إلى جانب مراجعة الرموز والدلالات الثقافية المرتبطة بالمكان، بما أسفر عن صياغة هوية متكاملة تتناسب مع طبيعة السوق

ووظيفته التجارية والاجتماعية.