Untitled-1
Untitled-1
روضة الصائم

ترميم السوق باعتباره إحدى مفردات محمية واحة بهلا

18 مايو 2018
18 مايو 2018

يعود إلى الربع الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي -

سوق بهلا معلم تراثي ورافد اقتصادي -

بهلا : أحمد المحروقي -

يعد سوق بهلا من المعالم المهمة التي تندرج ضمن مفردات محمية واحة بهلا، والتي اعتمدتها منظمة «اليونسكو» كمحمية ثقافية، عام 1987، تضم واحة بهلا بأسواقها التقليدية وحاراتها القديمة ومساجدها الأثرية ودورها الأصيلة وسورها الذي يبلغ طوله ما يقارب 13 كم ويعود تاريخ بنائه إلى فترة ما قبل الإسلام.

تتوسط السوق حارتا السفالة والعلاية وهما الحارتان المكونتان لمدينة بهلا، ويفصله عن الهضبة التي شيدت فوقها القلعة مجرى مياه الشرجة والشارع المعبد، ويعود بناء السوق إلى الربع الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي حسبما أفادت به الأسبار التي أجريت فيه عام 2013م، وقدمت معطيات أثرية متمثلة في كسور فخارية ونقود تعود إلى تلك الفترة، يمتد على مساحة مستطيلة الشكل تقدر بـ4270 مترا مربعا.

بني السوق في الأصل بتقنيات متعارف عليها بالعمارة العمانية التقليدية، فجدرانه من قوالب الطابوق الطيني وفي تسقيف محلاته اعتمد على جذوع النخيل والدعون وخشب الكندل، وجاءت أبواب دكاكينه الخشبية في زخارف أصيلة، أوجدت خصوصية فريدة للسوق.

65 محلا تجاريا مرمما

بدأت وزارة التراث والثقافة بالتعاون مع فريق تونسي مختص في ترميم المعالم التاريخية والأثرية بمباشرة برنامج مهم للتدخل والإنقاذ فأعدت وزارة التراث والثقافة بالتعاون مع الفريق التونسي برنامجا مهما لمباشرة أعمال الترميم والصيانة للسوق، مع المحافظة على أصالة المعلم والعمل على استعادة خصوصياته المعمارية التقليدية، بما يضمن حماية القيمة الثقافية العالمية للموقع، معتمدة على نهج وتصور شامل ودقيق يسمح للجهات ذات الصلة من العمل سويا، لتحقيق برنامج تحترم فيه مفاهيم المحافظة وإعادة تأصيل المكان، وهو المبدأ الأول الذي يعتمد لصياغة التصاميم والمقترحات، وإنجاز التدخلات قصد ترميم السوق وصيانته، والحفاظ عليه وإنقاذه من حالة التردي والإهمال، وفق خطة دقيقة اصطلح على تسميتها بالعملية النموذجية التي جمعت خمسا وستين محلا تجاريا.

وبعد الاطلاع على وضعية الأسس عند إجراء التنقيبات والحفريات الاستكشافية، تمت تهيئة المعسكر ومباشرة أعمال التنظيف والتي تخص رفع الأنقاض المتراكمة والمتكدسة داخل المحلات المتداعية والمنهارة وعند الممرات المسدودة، التي عطلت الحركة داخل هذا القسم من السوق. إثر ذلك انطلقت أعمال حفر أسس الدكاكين المتداعية وتدعيمها وبداية بناء جدران المحلات من الطابوق الطيني تعويضا لما تم إحداثه سالفا من جدران مبنية بالطابوق الأسمنتي وتضافرت الجهود من اجل تصنيع الأبواب والنوافذ على الطراز التقليدي حتى يتم تعويض الأبواب الحديدية الحديثة التي تشوه المنظر العام للسوق.

التسقيف بالكندل والنخيل

كما تمت أعمال التسقيف بالطريقة التقليدية بخشب الكندل وجذوع النخيل حتى يستعيد السوق ما فقده من خصوصياته وأصالته ليتصالح مع الأجواء التراثية التقليدية. وإن التفاعل الإيجابي والاستحسان الكبير من طرف أصحاب المحلات ومرتادي السوق شجع العديد من المالكين والمستأجرين للمحلات للتعاون ودعم أعمال الترميم والصيانة حتى أن بعضهم بادر بطلب من الجهات الراعية للمشروع للتدخل بمحلاتهم، ففتحت الأبواب المغلقة وذللت العقبات وانطلقت الأعمال الضرورية والهامة لتغطي كل الأقسام التي تمت برمجتها في هذه المرحلة وفي حدود العملية النموذجية.

إن صيانة وترميم سوق بهلا القديم قد اعتمدت نهجا وتصورا شاملا ودقيقا يسمح لكل المختصين وكل الجهات ذات الصلة من العمل سويا لتحقيق برامج تحترم فيها مفاهيم المحافظة وإعادة تأصيل المكان. إن هذا المبدأ هو الذي رسمت من خلاله مناهج التدخل والمعالجة وهو الذي اعتمد لصياغة التصاميم الهندسية.

إدارة السوق وتسليم المحلات

إن أحد المعوقات الكبرى التي يستوجب النظر فيها بصفة عاجلة ودون تأخير تخص موضوع الحسم في طريقة إدارة السوق وتسليم المحلات المرممة إلى أصحابها، وضرورة التأكد من طبيعة ونوعية الاستعمالات، وذلك حتى يتم تفادي التفريط في محلات كلفت الوزارة مبالغ مهمة، وهُيئت حتى تستوعب نشاطا تجاريا ومهنيا تراثيا يعيد الاعتبار للسوق ويسمح بتفادي الاستعمالات العشوائية التي تتعارض مع التوظيف السليم للمحلات، ليستعيد مكانته كمركز تجاري فاعل، معبرا عن القيمة التراثية التي يتمتع بها، وعلى الجهات المعنية النظر في الإمكانيات المتاحة، لإعادة توظيف المحلات، وقطع الطريق أمام الاستعمالات غير المجدية للمحلات، والتي لا تتوافق مع هدف إعادة تنشيط الحركة التجارية بالسوق القديم.