No Image
ثقافة

يوجد كتاب لا يملكون الخبرة الكافية ويكتبون الرواية لأن الأضواء مسلطة عليها

28 ديسمبر 2022
عدَّ الأدب ترفا فكريا.. الكاتب سامر أنور الشمالي في حوار لصحيفة عُمان:
28 ديسمبر 2022

* ما كتب عن الحرب في سورية كان مجرد انطباعات من زاوية كل أديب الخاصة، ونحتاج لسنوات ليتعمق الإحساس بالواقع

*الناشر لا يريد أدبا عن واقع الطفولة في ظل الحرب على سوريا، ولهذا لم أعالج موضوع الحرب كما يفترض لأن أغلب كتبي تطبع خارج سوريا

************************

استطاع الكاتب سامر أنور الشمالي أن يتجاوز كل ما صادفه من عوائق وصعوبات كثيرة في حياته ليكون فاعلا في المجتمع من خلال ما يدونه من قصص وروايات وشعر تعبر عما يجول في خاطره، وتجعله رجلا فاعلا في المجتمع وله رسالة وهدف، وقد حقق ما يريد وانخرط بالعمل الأدبي وكتب للأطفال وللكبار، وكثير من المقالات النقدية والأدبية في عدد من الصحف والمجلات العربية.

عُمان استوقفته في هذا الحوار السريع ليرد على هذه الأسئلة...

*ضمن ما أصدرت من مجموعات قصصية للكبار والصغار أصدرت روايتين؛ وقلت في وقت سابق "كثيرا ما يكتب الأديب الرواية ليثبت حضوره كأديب، لهذا نجد أن أغلب ما يكتب من روايات هي مجرد سير ذاتية للكاتب نفسه، أو قصص مبعثرة مدمجة معا على أنها رواية، وبالنتيجة نجد أن أغلب الروايات ذات بناء ضعيف" لماذا ذاك التصريح ولمن موجه، هل كتبت الرواية لإثبات الحضور؟

كتبت الرواية لرغبتي في طرح أفكاري ومعالجتها بأكثر من طريقة واحدة. أما إثبات الحضور الفعلي فلا يتعلق بكتابة الرواية حصرا بل بماذا قدم الكاتب سواء في مجال الرواية أو غيرها من الأجناس الأدبية.

الرواية التي تعاني من ضعف في المستوى الفكري والفني نتيجة الإقبال الواسع على كتابة الرواية من كتاب لا يملكون الخبرة الكافية للإقدام على هذه المغامرة الإبداعية، والسبب يعود إلى أن الأضواء في المشهد الأدبي مسلطة على كتاب الرواية! لهذا يظن كتابها من هذه الفئة أن الرواية تثبت حضورهم في المشهد الأدبي.

أما بخصوص سبب التصريح فكان ضمن جواب على سؤال صحفي ذات يوم، واليوم أتوجه للقارئ المفترض أن يتوجه إليه الكاتب في كل ما يكتب، وأرجو ألا نفتقد هذا القارئ أيضا، الذي أتمنى أن تكون ذائقته جيدة ويفرق بين الغث والسمين لأنه هو معيار النجاح.

*لماذا تعد "الأدب ترفا فكريا لنخبة محدودة، وعبارة عن تجارب فردية، والتميز فرديا"؟

لا يقبل على قراءة الأدب غير عدد قليل من المتابعين مقارنة بعدد الجمهور الواسع لمن يتبع نجوم الرياضة والغناء، والوضع أكثر سوءا في العالم العربي، فقد دخلنا مطلع الألفيّة الثالثة دون أن تصبح القراءة عادة مألوفة، أو أن يقبل على شراء الكتاب أعداد جيدة كما في دول العالم المتقدم، ولذلك نجد الأديب العربي لا يستطيع التفرغ الكامل للعمل على مشروعه الأدبي، ولهذه الأسباب يبقى الأدب هواية يمارسها الأديب بعد الفراغ من عمله الذي يعيش منه. وبالنتيجة نجد أن الكاتب والقارئ يقبل على الأدب في أوقات الفراغ وهذا أمر غير مطمئن ولا يبشر بالخير! لهذا يصبح العمل في المجال الأدبي يقتصر على شريحة معينة، وعلى الرغم من ذلك بدأت هذه الشريحة بالتقلص!

*السوق الأدبي بات حافلا بالمنجز الروائي لكثير من الكتاب وخصوصا الصاعدين منهم، هل تعد هذا استسهالا في الكتابة، أم أن ما يصدر لا يلقى الاهتمام، وما هو دور وسائل التواصل الاجتماعي في بروز الكثيرين؟

لا شك في أن هناك استسهالا في الكتابة لهذا نجد عددا وفيرا من الروايات التي تُطبع كل يوم، وهذا العدد الكبير لا يلقى النقد لأن هذا غير ممكن بحسب واقع الحال. إضافة إلى أن النقد الأدبي لا يواكب الحركة الإبداعية ويكتفي بتسليط الضوء على أسماء بذاتها. أما دور وسائل الاتصال الجماعي فمحدود التأثير على من يمارس الأدب باحتراف لهذا لا نريد تحميلها مسؤولية ليست أهلا لها، ولا بد من الإشارة إلى أن لمواقع التواصل الاجتماعي كتابه وجمهوره من رواد هذه المواقع.

*تكتب في النقد الأدبي، وأنت الذي تكتب القصة والرواية والمسرحية، ألا تخشى من ينتقد كتاباتك؟

كنت أقرأ كثيرا في مجال النقد الأدبي لأقدم نصا إبداعيا مميزا، ولكن اطلاعي الواسع جعلني أمتلك الخبرة الكافية للكتابة في هذا المجال بشهادة المجلات التي أنشر فيها، مع التأكيد على أنني لا أمارس النقد على هامش العمل الأدبي، بل أكتب النقد بالجدية التي أكتب فيها النص الإبداعي. ولا أخشى من انتقاد كتاباتي، فكل من ينشر كتاباته معرض للنقد الإيجابي أو السلبي، وهذا عمل جيد ومفيد للكاتب، وإن كان ناقدا أيضا.

*هل لاقت أعمالك النقد الحقيقي، وكيف تلقيت هذا النقد؟

تجربتي الأدبية لم يواكبها النقد الذي تستحق لقلة تواصلي الشخصي مع النقاد والأدباء، وإن حظيت بدراسات نقدية متفرقة في الدوريات العربية. وعلى أي حال أتقبل أي نقد برحابة صدر، وإن لم أجده موضوعيا!

*ماذا استلهمت من تجربتك الحياتية في أعمالك الأدبية؟

التجربة الحياتية لكل مبدع موجودة في أعماله، ولكن طريقة الاستفادة منها أو حضورها تختلف من كاتب لآخر. وكتجربة شخصية أتعمد ألا أقدم حياتي الشخصية بشكل مباشر في أعمالي الأدبية لأنني أريد من القارئ اكتشاف العمل الإبداعي ذاته وتقييمه بعيدا عن حياتي الخاصة.

*هل يمكننا عدّ مجموعتك القصصية "سيكون في جديد الزمان" أو "حصار مفتوح" من نتاج الأزمة التي التقطت منها شخوص القصص ومعاناتهم؟

بعض القصص في المجموعتين كتبت تحت تأثير الحرب بشكل مباشر حين كنت أسمع أصوات الانفجارات وأنا أكتب، كانت تجربة مخيفة ومميزة. وآثار الحرب موجودة في أعمال أخرى كتبتها على إيقاع إطلاق الرصاص مثل روايتي (خلف الجدران تحت الشمس) أو بعض المسرحيات التي جمعتها في كتاب واحد تحت عنوان (يوميات مواطن سابق).

*هل سنرى أدبا سوريا مختلفا، فقبل الحرب ليس كما بعده؛ ومن ناحيتك كيف تعاملت مع هذه الفترة من خلال كتاباتك؟

أصبح موضوع الحرب وانعكاساته وآثاره هو الموضوع الأبرز.. ومن الجدير بالذكر أن كل أديب كتب من زاويته الخاصة التي لم تكن موضوعية بالضرورة والنتيجة أغلب ما كتب مجرد انطباعات طغت على المخيلة والأفكار ربما نحتاج إلى سنوات أخرى كي يتعمق الإحساس بالواقع فيكتب عنها كما جرت بالفعل وليس كما فهمها كل شخص حسب انتمائه، ومع ذلك يمكنني القول أن الأدب في سورية تحول تحولا كبيرا مع بداية الحرب، أما بخصوص ما أكتبه فلم يحدث هذا التحول الجذري لأنني كنت أتوقع قدوم هذه الحرب منذ مجموعتي التي صدرت عام 2001 وحملت عنوان (تصفيق حتى الموت) حيث تجد قصصا تدور أحداثها في أجواء الحرب.

*لديك كتب كثيرة موجهة للأطفال. أي خصوصية يحملها الكاتب المتخصص في الكتابة للصغار؟

يجب أن يفهم الكاتب طريقة الطفل في التفكير ورؤيته للعالم ليخاطبه بالطريقة التي تناسبه بعيدا عن العظات المباشرة التي لن تفلح في التأثير على الطفل كما ينبغي لتوجيهه بالطريقة المناسبة، أو لتجعله يتذوق الأدب لذاته، فأدب الطفل لا يشترط فيه أن يكون مجرد نصائح، هناك تطور تكنولوجي كبير في العالم وأطفالنا ليسوا بعيدين عنه، وعلينا بوصفنا كتابا أن نواكب هذه الثورة التكنولوجية لخدمة المعرفة وخدمة أطفالنا ليكونوا مواكبين لها بما يتناسب وهذا العصر.

*سنوات عشر وتزيد، والطفولة السورية ترزح تحت وطأة حرب مجنونة حرمتهم كل شيء، ماذا كتبت لهؤلاء الأطفال؟ وماذا يمكن أن نقدم لهم في هذه الفترة برأيك؟ أم ما زلتم أنتم الأدباء تحت وقع حكايات أيام زمان؟

لست من هؤلاء الأدباء لأنني متابع لكل جديد في أدب الأطفال، إضافة إلى كتاباتي النقدية في هذا المجال أيضا. أما بخصوص الشق الأول من السؤال فأقول: إنه يجب التأكيد على أن الحرب عرقلت عملية طباعة الكتب ونشرها في سورية. ولكن الناشر السوري لا يفكر في الطفل السوري فحسب، بل في الطفل العربي، لهذا لا يريد تقديم قصص عن الحرب لأنها لا تتناسب مع السوق، ولهذا السبب أعترف أنني لم أعالج موضوع الحرب كما يفترض لأن أغلب كتبي تطبع خارج سورية. طبعا هذا لا يشمل المؤسسات الرسمية، ولكن العمل معها يخضع لروتين متعب. أجد أننا في سوريا بحاجة إلى إعادة نظر على كافة الأصعدة حتى نقدم أدبا جيدا يليق بالمشهد الأدبي السوري.

*هل ما يقدم للأطفال العرب يتناسب والتطور الذي يطرأ في العالم من حيث تنمية الذائقة وتطوير الخطاب ومسايرة العصر؟

للأسف أغلب ما يطبع في مجال أدب الأطفال يغلب عليه الطابع التجاري، والمشكلة في أن الكثير من دور النشر يعمل فيها غير مختصين في أدب الأطفال لهذا يغلب على الكتب المطبوعة تفاوت المستوى لأن الحكم على جودة النص يخضع لمزاج الناشر. بالتأكيد نحن لا نريد أن يخسر الناشر وذلك كي يستمر في العمل، ولكن نرجو أن يوكل العمل إلى من لديهم الخبرة والأهلية في هذا المجال الذي يحتاج إلى دراية خاصة.