No Image
بريد القراء

في عيون اليتامى.. الأيام تمضي بصمت والفقد يبقى!

01 مايو 2026
01 مايو 2026

مر شهر أبريل بهدوء، واحتفلت بعض دول العالم كعادتها في كل عام بـ"يوم اليتيم" الذي يصادف أول يوم في هذا الشهر، اليتيم الذي تتساوى في نظره أحيانا "الأيام وتتشابه الظروف"، وتفترق في ذاته معاناة الفقد وحاجة إلى الأمن والاطمئنان والاستقرار.

بين أبنائنا في المدارس، هناك المئات وربما أكثر من العدد الذي نتخيله من "الأطفال اليتامى" الذين لا يختارون برغبتهم مسمى "اليتيم"، لكن الله تعالى اختار آباءهم وأمهاتهم إلى جواره كاختبار حقيقي لمعنى وجود الوالدين في حياة الأطفال وليفتح أبواب الثواب لكل من يقف إلى جانبهم ويرعاهم بما يرضيه سبحانه.

هل فكر أحد منا، ماذا يحتاج اليتم؟، هل هو بحاجة إلى الألعاب أو الملابس الجديدة أو ماذا لكي يكون سعيدا؟، لا أعتقد ذلك وحده يكفي لسد حاجته، وإن كان هذان الشيئان يدخلان البهجة إلى قلبه، فأكبر احتياج لليتيم هو ألا يشعر بأنه شخص منسي في مجتمع يعج بالأطفال الذين لم يحرموا من عائلاتهم، وألا يرى نفسه مختلفا عن بقية الأطفال الذين يدرسون إلى جواره.

أعتقد عندما اختارت الدول شهر أبريل من كل عام للاحتفال بيوم اليتيم لم يكن جزافا أو مجرد مناسبة عابرة تمضى بدون ان نحرك ساكنا إنسانيا أو مجتمعيا، وإنما من أجل إلقاء الضوء على شريحة مهمة من أبناء المجتمع تحتاج إلى اهتمام ورعاية قصوى بهم.

لقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- رحيما باليتيم، ويُذَكِّرُ بحكمته -صلى الله عليه وسلم- الخالدة حين قال في الحديث الشريف: "خير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه، وشر بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه"رواه ابن ماجه.

كما يقول الإمام علي بن أبي طالب (رضي الله عنه): "إذا بك اليتيم، اهتز له العرش، فيقول الله تبارك وتعالى: من هذا الذي أبكى عبدي الذي سلبته أبويه في صغره؟ فوعزّتي وجلالي وارتفاعي في مكاني لا يُسكته عبد مؤمن إلّا أوجبت له الجنة".

وقال أيضا -كرم الله وجهه- في وصيته قبل الموت "الله الله في الأيتام، فلا تغبوا أفواههم، ولا يضيعوا بحضرتكم، فقد سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: من عال يتيما حتى يستغني، أوجب الله عز وجل له بذلك الجنة، كما أوجب لآكل مال اليتيم النار".

والسؤال الذي يراودني دائما: لماذا لا نهتم باليتامى؟، والجواب أراه يكمن في ثلاثة أوجه وربما أكثر ومن ذلك، أول الأسباب هو انشغال الناس بظروف الحياة، وثانيا: ضعف الوازع الديني أو التهاون في أداء حقوقهم علينا، وثالثا: ضعف صلة الرحم بين الناس.

أن شان اليتيم عند الله عظيم، وكم من آيات قرآنية، وأحاديث شريفه أوصتنا باليتيم، لكن "الأنانية الإنسانية، والنرجسية الفردية تغلب على طابعنا البشري وهي من تدفعنا بعيدا عن طرقات "اليتامى" لدرجة أننا لا نسمع عنهم شيئًا كثيرا، رغم أنهم يعيشون بيننا، لكن كلا منا مشغول بعالمه ودنياه ومحيط أسرته لا يفكر خارج صندوق العائلة.

لقد أمرنا الإسلام الحنيف بـ"كفالة اليتيم" وشدد على ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الشريف "أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما" رواه مسلم.

فهذا يدل دلالة رفيعة على فضل كفالة اليتيم، وأن صاحبها له أجر عظيم، وأنه قريب من منزلة الرسول عليه الصلاة والسلام في الجنة، سواء كان اليتيم من أقاربه أو من غير أقاربه، فله أجر عظيم.

وأخيرا علينا أن نعي معنى التالي: "الفقر فقر القلوب.. وليس الجيوب"، وعندما نعي ذلك سوف نتخلص من الكثير من أفكارنا الخاطئة تجاه من حولنا من الضعفاء.