مصادر طيبة: " مصائد الموت " فى غزة تحصد أرواح 26 فلسطينيا
عواصم " وكالات ": أفادت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، اليوم السبت، بأن لديها ما يكفي من الغذاء لجميع سكان قطاع غزة لأكثر من ثلاثة أشهر في انتظار الدخول.
وقالت الأونروا، في منشور على صفحتها بموقع فيسبوك اليوم ، "لدينا ما يكفي من الغذاء لجميع سكان غزة لأكثر من ثلاثة أشهر مخزنة في المخازن - بما في ذلك المخزون في العريش بمصر - في انتظار الدخول".
وأضافت أن "اللوازم متوفرة. الأنظمة في مكانها".
وتابعت قائلة:"افتحوا البوابات وارفعوا الحصار للسماح للأونروا بالقيام بعملها ومساعدة المحتاجين من بينهم مليون طفل".
من جهة اخرى، قالت وزارة الصحة الفلسطنية في إحصائها اليومي إن قرابة 900 شخص استشهدوا بالقرب من مراكز توزيع المساعدات " مصائد الموت "منذ أواخر مايو.
وأعلن الدفاع المدني في غزة استشهاد 26 فلسطينيا وإصابة أكثر من 100 آخرين اليوم السبت بنيران الجيش الإسرائيلي قرب مركزين لتوزيع المساعدات في جنوب القطاع المحاصر الذي دمرته الحرب الدائرة منذ أكثر من 21 شهرا.
ودفعت الحرب والحصار الإسرائيلي سكان غزة الذين يزيد عددهم على مليوني شخص إلى شفا المجاعة.
وفي الاثناء، ترفض الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الإنسانية العمل مع "مؤسسة غزة الانسانية" بسبب مخاوف بشأن حيادها ومصادر تمويلها.
بعد أسابيع من التقارير شبه اليومية عن استشهاد عشرات الفلسطينيين أثناء انتظارهم المساعدات وعن مشاهد الفوضى والتدافع، أقرّت المؤسسة بأن 20 شخصا ارتقوا في حادث الأربعاء الماضي قرب مركز تابع لها في جنوب غزة.
ونظرا إلى القيود المفروضة على وسائل الإعلام في غزة وصعوبة الوصول إلى العديد من المناطق، لا تستطيع وكالة فرانس برس التحقق بشكل مستقل من أعداد الشهداء والجرحى التي تبلغ عنها مختلف الأطراف.
من جهته، قال المتحدث باسم جهاز الدفاع المدني محمود بصل إن "22 شهيدا نقلوا من منطقة الطينة قرب مركز توزيع المساعدات جنوب غرب خان يونس، وأربعة شهداء من منطقة الشاكوش قرب مركز التوزيع" شمال غرب مدينة رفح.
وأكد بصل لوكالة فرانس برس أن الشهداء سقطوا "بنيران الاحتلال الإسرائيلي" ونقلوا مع المصابين إلى مستشفى ناصر في خان يونس.
وتدير المركزين "مؤسسة غزة الإنسانية" المدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل، والتي بدأت توزيع المساعدات في القطاع قبل أشهر.
وذكر شهود عيان أنه مع تجمع مئات الفلسطينيين في محيط مركز توزيع تابع للمؤسسة قرب خان يونس في الصباح الباكر، أطلق جنود إسرائيليون النار عليهم.
وقال عبد العزيز عابد (37 عاما) لفرانس برس إنه توجه مع خمسة من أقاربه قبل شروق الشمس إلى منطقة الطينة للحصول على مساعدات، وإن الجنود "الإسرائيليين فتحوا النار بكثافة على الناس وقتلوا وأصابوا الكثيرين منهم".
وأضاف "لم نتمكن من الحصول على شيء. كل يوم أذهب إلى هناك ولا نحصل سوى على الرصاص والتعب بدلا من الطعام... ارحموا أهل غزة".
وأفاد ثلاثة شهود آخرين أيضا عن إطلاق الجيش النار على الأهالي المنتظرين.
الى ذلك، رصدت مصادر طبية اليوم السبت ارتفاعا ملحوظا في معدلات الوفيات الناتجة عن الجوع وسوء التغذية في قطاع غزة.
وقالت المصادر اليوم، إن "مجاعة كارثية ومجازر دامية قرب مراكز المساعدات الأمريكية(مصائد الموت) تهدد حياة آلاف الغزيين في القطاع المحاصر ".
وأضافت أن "القطاع يمر بحالة مجاعة فعلية، تتجلى في النقص الحاد بالمواد الغذائية الأساسية، وتفشي سوء التغذية الحاد، وسط عجز تام في الإمكانيات الطبية لعلاج تبعات هذه الكارثة.
وأفادت بأن "مجمع ناصر الطبي استقبل 32 شهيدا منذ فجر اليوم السبت وعشرات الإصابات نتيجة مجزرة الاحتلال باستهدافهم في مراكز توزيع المساعدات الأمريكية جنوب قطاع غزة".
وحذرت المصادر من "كارثة صحية وإنسانية غير مسبوقة إذا استمر هذا الصمت الدولي"، مطالبة المجتمع الدولي، ووكالات الأمم المتحدة، والمنظمات الحقوقية، بـ "التحرك العاجل والفعلي لوقف هذه المجازر وفتح الممرات الإنسانية لتوريد الغذاء والدواء والوقود بشكل آمن ومنتظم".
وفي السياق، قال عاملون في المجال الإنساني بالأمم المتحدة إن الأعمال العدائية اليومية، والوفيات التي يمكن الوقاية منها، وتفاقم نقص الوقود، والنزوح واليأس، تعمل على تطبيع الحرمان الجماعي لسكان غزة.
وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إن السلطات الإسرائيلية أصدرت أمرا آخر بالنزوح، هذه المرة لأجزاء من شمال غزة. وهناك أيضا تقارير مقلقة للغاية عن أطفال وبالغين يعانون من سوء التغذية في المستشفيات مع قلة الموارد لعلاجهم.
وذكر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أن أزمة الطاقة مستمرة في التفاقم على الرغم من استئناف واردات الوقود المحدودة، وقد أجبر نفاده على توقف جمع النفايات الصلبة خلال اليومين الماضيين، كما تم إغلاق المزيد من آبار المياه، خاصة في دير البلح.
وأضاف المكتب أن خدمات صحية محددة مثل غسيل الكلى قد تم تقليصها أو إغلاقها، وسيتعين إنهاء خدمات أخرى أيضا بسبب نقص الوقود، بينما يجري تخصيص الوقود المتاح المحدود بشكل أساسي لخدمات الصحة والمياه والاتصالات، بالإضافة إلى تشغيل المركبات.
وأوضح مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أن حركة المساعدات الإنسانية داخل غزة لا تزال مقيدة، حيث تم تسهيل سبع فقط من 13 محاولة لتنسيق حركة عمال الإغاثة والإمدادات مع السلطات الإسرائيلية.
من جهة اخرى، قالت متحدثة باسم الأمم المتحدة إن إسرائيل رفضت تجديد تأشيرة دخول جوناثان ويتال، رئيس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مضيفة أن هناك تهديدات متزايدة بتقليص إمكانية الوصول إلى المدنيين الذين يعانون.
وقالت إيري كانيكو، المتحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية امس ، إن تأشيرات دخول موظفي الأمم المتحدة تم تجديدها في الآونة الأخيرة لفترات أقصر من المعتاد، كما تم رفض طلبات العديد من الوكالات بالدخول إلى غزة. وقالت كانيكو إن التصاريح الممنوحة للموظفين الفلسطينيين لدخول القدس الشرقية تم حجبها أيضا.
يتعرض قطاع غزة لهجوم عسكري إسرائيلي مدمر في أعقاب الهجوم الدموي الذي شنه مقاتلو حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في أكتوبر 2023. وتتعرض إسرائيل لانتقادات متزايدة من الأمم المتحدة خلال حربها على غزة والتي أدت إلى نزوح جميع سكان القطاع وتسببت في أزمة جوع.
وقالت كانيكو "في الأسبوع الماضي، تم إبلاغنا أن السلطات الإسرائيلية لن تمدد تأشيرة رئيس مكتبنا الحالي جوناثان ويتال إلى ما بعد أغسطس. جاء ذلك مباشرة بعد التصريحات التي أدلى بها في مؤتمر صحفي حول مقتل أشخاص يتضورون جوعا أثناء محاولتهم الوصول إلى الطعام".
ولم ترد بعثة إسرائيل لدى الأمم المتحدة حتى الآن على طلب التعليق. وكانت إسرائيل قد رفضت من قبل انتقادات الأمم المتحدة ووصفتها بأنها منحازة.
واودت الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة منذ السابع من اكتوبر 2023 الى استشهاد نحو 58 ألف فلسطيني معظمهم من المدنيين، وفقا لمسؤولي الصحة.
كما شردت الحرب جميع سكان القطاع تقريبا وأغرقته في أزمة إنسانية، وطال الدمار معظم أنحائه.
وتخوض إسرائيل وحماس محادثات غير مباشرة في قطر بهدف التوصل إلى وقف لإطلاق النار لمدة 60 يوما، لكن لا مؤشر على انفراجة وشيكة.
